رواية اياد من الفصل الاول للسادس
يعرفها منذ سنوات ولكن سرعان ما اشټعل عقلها وهى تتذكر اسم أخاها ذلك الذى كانت تحدثه على الهاتف نعم مالك وهذا مالك اذا وقعت فى مأزق حقا وهى تعلم جيدا أنها المخطئة نقلت نظرها بينهما ودعاء تنظر لها بتعبير غير مقروء ومالك ينظر لها بحدة رافعا حاجبا واحدا بشراسة حتى قطعت هذا الصمت المشحون دعاء وهى تتسأل مجددا هاا يا أميرة مين اللى مش متربى
عقدت أميرة حاجبيها وهى تقول ومقلتيها تهتز خوفا أو ربما اسفا قائلة هو ده
ثم أشارت إليه فقالت دعاء مومئة برأسها بالإيجاب ايوا ده مالك اخويا قوليلى بقى متربى ولا مش متربى
تلعثمت أميرة وهى تهتف هوو اللى خبط فيا وانا ماشية وقعد يزعقلى وكان عاوز يضربنى
ن
انتفض مالك من جلسته كمن لدغته حيه بعد أن كان جالسا بأريحية كبيرة وقال يا كدابة
قاطعته دعاء قائلة عيب كده يا مالك اسكت انت دلوقتى
اعترض مالك محتجا وهو يشير اليها بس دى
قاطعته بصوت مرتفع مالك اسكت انت
جلس مالك كما كان وهو ينظر إليها بشرر يتطاير من عينيه يود لو بوسعه الفتك بها الآن على لسانها السليط هذا و اوداجه تنتفخ بشدة من كثرة الڠضب حتى قالت دعاء موجهة حديثها لأميرة بهدوء أميرة اعتذرى فورا
قالت أميرة بعناد أكبر وهى تجلس قبالته لا
مش هعتذر
دعاء بحدة أميرة هتعتذرى وحالا ومش عشان ده اخويا كلنا عارفين انك بتسرحى وانتى ماشية وفوق كل ده ضربتيه بالقلم قدام المدرسة كلها
اغرورقت عينيها بالدموع وهى تجاهدها كى لا تسقط بينما شفتيها تتقوسان لأسفل فى حزن جلي قائلة بصوت مخټنق جدا يكشف عن دموعها تلك اللحظة أنا هعتذر بس مش عشان أنا غلطانة عشان انتوا شايفين انى سرحانى ده بايدى وانتى عارفة كويس معنى كلامى ايه
شعرت دعاء بالذنب حينها بينما شعر مالك بوخز بقلبه من نبرتها المېتة وبالنسبة له حديثها لغز فقال بتافف مش عايز من حد اعتذارات بس ياريت حضرتك تفتحى وانتى ماشية بعد كده
قامت أميرة تقف وهى تقول پاختناق لا وعلى ايه آسفة يا استاذ مالك وحاضر هاخود بالى بعد كده واسفة يا أستاذة دعاء مش هسرح تانى
ثم ذهبت بخطوات أشبه بالجرى وسمحت لدموعها بالسقوط الآن
نفخ مالك بشدة بعد خروجها بينما دعاء حزنت جدآ عليها ولم ينطق مالك الا حين قالت دعاء معاتبة ليه كده يا مالك حرام والله البنت مش بايداها ربنا يعينها على اللى هي فيه
رد مالك مدافعا وانا كنت عملت ايه ماهى بتغلط عمال على بطال ولسانها أطول منها
قالت دعاء باستغراب وهى تنظر له مضيقة عينيها طب وانت آزاى سمحتلها تضربك اصلا
تأفف مالك بغيظ وهو يقول بخفوت بصوت لم تسمعه دعاء بينما شردت نبرته فى الكلام توهتنى فى عينيها معرفتش هى بتعمل ايه
عقدت دعاء حاجبيها بتقول آيه
أعاد
التوت شفتى دعاء بشبه ابتسامة وهى تقول والله وعشت وشوفت سيادة الظابط بيتوه فى عينين بنت ما كملتش عشرين سنة
رفع مالك حاجبا واحدا قائلا بتحذير دعاء
قالت دعاء تبرئ نفسها يا خويا أنا مالى ولعوا فى بعض
تسأل مالك بحرج احم احم الاقى فصلها فين
اتسعت ابتسامة دعاء وهى تهتف ليه
قال مالك بنفاذ صبر خلصى يا دعاء أنا عارف انى زودتها معاها هاعتذرلها
مصمصت دعاء شفتيها وهى تهتف سبحان من بدل الأحوال من حال إلى حال هاتلاقيه آخر الطرقة على الشمال يا خويا
ثم صمتت حتى استقام واقفا واكملت يا حنين
نظرة لها نظرة غريبة ولم يعقب وخرج سافقا الباب خلفه بشدة ولكن لم تهتز لدعاء شعره وهى مبتسمة وعينيها تبرق بشئ ما
مشى مالك فى الطريق الذى وصفته له دعاء حتى وصل إلى فصلها فوجدها تجلس بوجوم وعينها لا تكف عن ذرف الدموع ولم يجد أى مدرسا هناك وقف على مدخل الفصل بينما كل الأعين الأنثوية تطلعت له بدهشة يبدو فيها الإعجاب جليا بوسامته بينما هو عينيه ترتكز على ذلك الصنم الواجم فى ركن بعيد ظل واقفا لا يعرف ما يفعل حتى ارتفعت العينين له وحدهما فأشار لها بأن تأتى فلم تستوعب الصدمة وأشارت لنفسها باستفهام اماءة صغيرة من رأسه جعلتها تفكر هل تذهب له وأن دخل هو فلن يتركنه هؤلاء المعاتيه فقررت أن تذهب هى له ووقفت أمامه واوقفت عينيها قسرا عن ذرف الدموع قائله نعم عاوز ايه
كان سينطق بشئ لن يعجبها حتما ولكنه توقف قائلا باقتضابأنا آسف مكنش لازم ازودها وفجأة تحولت نبرته بشراسة بس انتى اللى استفزتينى
شعرت أميرة ببعض الخجل فهى تعلم انها المخطئة فقالت انا كمان آسفة مرة تانيةوبكت ولكن دون صوت فرق قلبه لها لا يعلم لماذا فهو أبدا لم يتهاون مع أحد قبلا لكنه يشعر تجاهها باشفاق لا يعلم لما هذا الشعور فقال ارجوكى خلاص محصلش حاجة
رفعت بنيتيها له لتقابل رماديتاه فى لقاء ملحمى صمت فيه الأذان وسكت العقل عن التفكير في الحړب الشعواء التى كانت قائمة منذ قليل إلا من دقات قلوب كتب لها الاجتماع ولكن بأجل معلوم
تنبه مالك لوضعهم فتنحنح بخشونة قائلا عن اذنك
تركته يرحل وهى تشعر بثقل على قلبها لم يعاملها أحد من قبل كهذا مع انها مخطئة وقامت بصفعه أمام الجميع إلا أنه أتى ليعتذر هل هؤلاء الاناس مازالوا موجودين حقا ثم ابتسمت بخفه وهى تدلف الى الداخل ولم تلحظ زوج العيون الأنثوية المرتكز عليهم بمكر منذ قليل انها هى ابنة عمها المتعوسة كأخيها ظلت تتطلع لها بكره شديد وهى تنوى بداخلها أنها لن تمرر هذا مرور الكرام فالوسيم هذا لن يتكلم معها
كان أمجد يقف أمام خميس وهو يسلمه الدواء ليعطيه لسلطانة قائلا بتحذير مش عاوز حد يعرف أنا مين وماتقولش جبته ازاى فاهم
فقال خميس بخضوع نوعا ما حاضر يا باشا
مد أمجد له يده بمبلغ من المال قائلاخود دول عشانك ثم أعطاه اخر ودول تديهم لسلطانة ازاى معرفش تتصرف وتديهملها فاهم
قال خميس بتعجبايوا بس ده كله ليه
قال أمجد من
بين أسنانههو أنا يا بنى ادم أنت مش قولتلك ماتدخلش فاللى ملكش فيه
فقال خميس لامؤغزة يا باشا
قال أمجد وعينيه تتسع بتحذير روح وماتنساش تتطمنى
خميس وهو يستدير راحلاحاضر يا باشا سلام عليكم
ورحل خميس حتى قبل أن يستمع رد أمجد وهو فى حالة تعجب من امر ذلك الرجل بينما أمجد وقف مكانه في حالة تعجب أشد مما فى رأس خميس لماذا يفعل معها كل هذا الهذه الدرجة عشقها
سلم خميس سلطانة الدواء وهو يقول مبتسما خدى يا ستى لقټلك الدوا أهو
قالت سلطانة بتعجبوجبته منين أنت مش لسه قايل مافيش
خميس واحد ابن حلال دورلى عليه وجابه ومش مهم تمنه هو عامله لوجه الله
قالت سلطانة بكرامة مچروحة بس أنا قولتلك أنا معايا فلوس ومش عايزه حاجة من حد
خميس وهو يسترضيها يا بنت الناس خودى بقى انتوا محتاجين لكل جنية بيروح
قالت سلطانة بعزةمعلش يا خميس خود الفلوس اهى وصلها للى جابوا وقولوا متشكرين بس إحنا ما بناخودش صدقة من حد
أخذ خميس المال مضطرا وهو يعلم برأس سلطانة المتيبس ورحل إلى أمجد مجددا وقص عليه ما حدث فاشتعلتا عينا أمجد باعجاب شديد زاده عشقا فوق عشق وهو يكتشف شيئا جديدا بها ولم يدرك أن شدة حبه لها لن تكون في صالحه أبدا
وصلت أميرة الى المنزل بعد أن مرت بسلطانة واستغلت سلطانة الفرصة واعطتها الدواء حتى لا يضيع وقت زائد وصلت أميرة الى مدخل البيت القديم المتساقط قشوره فتفاجات باليد القوية التي جذبتها تحت السلم وهو يخفيها فشهقت بفزع وانسابت دموعها وهي ترى سعيد مقتربا منها وعلى وجهه ابتسامة كريهة تبث الړعب في أوصالها فضلا عن نظراته البشعة فقال بسماحة كنتى فين يا ست أميرة كل ده
همت بالصړاخ لولا يده التى قيدت فمها بشدة قائلا الابتسامات الحلوة اللى بتطلع دى مابتطلعش غير لناس وناس ولا ايه يا ست أميرة
هممت بكلمات غير مفهومة تحت يده الممسكة بفكها فاتسعت ابسامته اللزجة تلك وهو يقول بفظاظةششششش عارف أنك عايزة تشتمينى بس أنا مش هسمحلك يا حبيبتى عارفة ليه
اومأت أميرة براسها عدة مرات پجنون وهى لا تقوى على التنفس من يده الممسكة بها فاعاد تلك الابتسامة المړيضة مرة أخرى ولكن كتم ما كان سيتفوه به عندما
ألقت أميرة بنفسها على فراشها بتعب وهى تبكى بشدة وهى تتذكر حديثه ويزداد خۏفها شيئا فشيئا منه وغفلت عن تذكر تلك النقطة من أعلمه بوقوفها مع الوسيم اليوم
أنهت سلطانة عملها ومرت بمكان عمل اياد فوجدت محله فارغا اليوم فهو لم يترك شقته منذ ۏفاة أبيه منعزلا عن الجميع حتى عنها غارقا فى بحور ذكرياته وآلامه وطفولته الضائعة وصعدت سلمها ووقفت أمام شقته مترددة أتطرق الباب وتطمئن عليه أم لا وماذا سيكون مصيرها أن فعلت ذلك وقبل أن يمنعها عقلها من التردد دقت على الباب دقتين بسيطتين فكانت كفيلة بجعل اياد ينتبه ويقوم بفتح الباب للطارق فراها وهى تقف أمامه مبتسمة ابتسامة يشوبها بعض الحزن الدفين قائلةازيك يا اياد
رد عليها شبه واعيا وهو بحالة مزرية حقا شعره الناعم مشعث وتنطلق بعض خصلاته بحرية حول وجهه ثيابه البيتية البالية غير معتدلة وهو يجاهد ليفتح عيناه أمامها فقال بهدوء الحمدالله يا سلطانة اتفضلى
قالت سلطانة ولم تتأثر بنبرته المېتة لا مالوش لزوم خود بس الاكل ده
ومدت يدها له بالطعام مثلما فعل معها قبلا ولكن شتان بين الحالتين آنذاك والان فقالتعبتى نفسك ليه ماكنلوش لزوم
ردت عليه تستجدي عطفه على نفسه بينما اختفت ابتسامتها وهى تقولإياد أنت مش شايف حالتك عاملة ازاى الصبر يا اياد هون على نفسك
نظر لها
بشبه نظرة أمل فهى تنجح دائما ببث روحه له من جديد ومد يده أخذ منها للطعام وهو يقول بوجوم شكرا
ابتسمت مرة أخرى وكأنها أم أمام طفلها العنيد المتذمرالعفو يا سيدى
وظلا صامتين قليلا حتى قطعت هذا الصمت قائلة عن اذنك
اياد اتفضلى وشكرا على الاكل مرة تانية
سلطانة بابتسامة العفو
وتركته ورحلت بينما هو اغلق الباب وجلس يأكل من طعام يدها بنهم شديد فحقا كان جائعا وهو يجاهد نفسه والطعام بالنسبة له يتميز بمذاق خاص من يدها الناعمة وأثناء تناوله للطعام ابتسم ببساطة وهو يتخيلها تقف في مطبخهم وتعد له طعامه الخاص به فقطقطعا سيكون ذلك اليوم هو أشد أيام عمره سعادة
ارتقت سلطانة شقتها ومرت بغرفة أمها أولا قبل أن تذهب لاميرة ولكن هالها ما رأت وهى ترى أمها على فراشها باكية