رواية اياد من الفصل الاول للسادس
المحتويات
منه غير بأربع سنين بس
أمسكت دعاء يده وهى تجاهد دموعها كى لاتسقط الآن وهى تقول ودعاء هتفضل تحب مالك طول ماهى عايشة وهتفضل بردو تربى فيه عشان يبطل عمايله دى
ثم ضړبته بخفة على يده فتأوه ثم قال اااه ايدك تقيلة اوى يادودو جبتى الجبروت ده منين وانا غايب
همست دعاء كأنها تفشى سرا خطېرا من الأكل اللى فى التلاجة
ضحك مالك بشدة الله يخربيتك يا دعاء بتتهبلى وانا مش موجود
استدارات تكمل ما كانت تفعله بابتسامة قائلة والله كويس انك عارف انى بتهبل من غيرك
وقف مالك جانبها قائلا اه الحمدلله عارف ممكن بقى تدوقينى من اللى طبخاه
دعاء وهى تقلب ما بداخل الوعاء بس كده دوق يا سيدى
ومدت يدها له بالملعقة فامسك مالك يدها وهو يلتهم ما فيها حتى تبدلت ملامحه إلى امتعاض شديد فعبست
دعاء بشدة أليس الطعام جيد فقال مالك إيخى يا دعاء دى شوربة دى ولا ملوخية
عقدت دعاء حاجبيها بطفولية وأخذت ملعقة أخرى وتذوقت الطعام مرة أخرى فوجدته شهيا جدا رفعت حاجبا واحدا وقالت تصدق وحشة اوى طعمها وحش
هز مالك رأسه بالإيجاب باستياء بالغ وهو يزم شفتيه ولكن سرعان ماتبدلت ملامحه للضحك الشديد عندما أمسكت دعاء الملعقة وانطلقت تجرى وراءه داخل أركان الشقة ومالك يجرى أمامها لا يستطيع منع نفسه من الضحك بشدة وهى تقول والله لوريك يا مالك
وانطلقت ضحكاتهم بسعادة تعبر عن مدى فرحتهم التى ينشرونها بكل الارجاء
لفصل الخامس
فى اليوم التالى بعدما تركت سلطانة آياد وهو فى حالة صعبة ودت لو لم تتركه ابدا لكن خۏفها من ذلك الوغد جعلها تخرج أمسك اياد يديها وقال بخفوت هامسا سلطانة أرجوكى ماتسيبينش لو أنا سبتك رجعينى أرجوكى ما تسبنيش أتخلى عنك
سلطانة عقدت حاجبيها بعدم فهم قائلة ايه اللى انت بتقوله ده يا اياد
قال بهمس وصوت مخټنق مش عارف صدقيني مش عارف كل اللى عارفه انى عايزك معايا وبس
قائلة أنا معاك والله معاك وعمرى ما هسيبك
قالت جملتها وسحبت يدها من يده واستدارت راحلة تاركة اياد خلفها يخفق قلبه بشدة لا يعلم ما هذا الذى قاله لها لتوه لكنه كان خارجا من قلبه حقا
والآن تقف أمام مراتها القديمة تعدل من حجابها فى شرود غارقة فى حديثة ليلة أمس لما قال ذلك الكلام ولما شعرت بوخز مؤلم بقلبها عندما سمعته
افاقت على يد أميرة الممتدة على كتفها وهى تقولسلطانة
التفتت لها وهى عاقدة حاحبيها فى تساؤل فى ايه يا أميرة
أميرة بارتباك فركت أصابع يديها وهى تزم شفتيها ثم قالت سلطانة امك ما بتاخودش علاجها بقالها اكتر من 10 أيام وده غلط على قلبها
رفعت سلطانة يديها باستغراب وقالت طب ما بتاخودهوش ليه
قالت أميرة باستياء عشان مفيش وماكنتش عايزة تقولنا عشان الفلوس وهو ثمنه غالى
ازدادت حيرة سلطانة أضعاف أضعاف السابق ولم تعد تعلم ما تقول سوى أنها ربتت على كتف أميرة ببطء هامسة ما تقلقيش أنا هتصرف
همست أميرة بحرج نوعا ما هتتصرفى منين يا سلطانة انتى هتجيبى منين يعنى
قالت سلطانة بحنق ماقولتلك ماتقلقيش يا أميرة أنا هتصرف
رفعت كتفيها باستسلام فهى تعلم طبيعة سلطانة لن ترد ولو بعد حين طيب أنا ماشية
ردت سلطانة بشرود وعينها مرتكزة على نفسها فى المرآة مع السلامة
ثم ذهبت أميرة إلى مدرستها وتركت سلطانة غارقة فى بحور تفكيرها ولم تلبث حتى خرجت هى الأخرى لعملها
وصل
دفعه مروان بكتفه مزيحا اياه من الباب ثم دخل وجلس على الاريكة ووضع قدما فوق أخرى
أغلق أمجد الباب ودلف وراءه ووقف امامه ينظر له بسخرية وامتعاض واضعا يديه فى جنبيه قائلا لا والله وده من أمته ده ياسى مروان
رفع مروان حاجبا واحدا بخيلاء قائلا من هنا ورايح ولم دورك بقى عشان انت تحت ايدى
ضړب امجد كفا على كف قائلا ليه انشاء الله لتكونش ماسك عليا ذلة
ابتسم مروان قائلا اينعم
ضړب امجد قدمه فأنزلها بقسۏة من فوق بعضها ثم قال اتعدل كده وفهمنى
ثم جلس بجواره على الاريكة فاعتدل مروان بجدية قائلا فهمنى انت الحوار ده لأول وعرفت البت دى ازاى
رد امجد قائلا بهدوء ولا مبروم على مبروم مايلفش ماتصعش عليا وحياة امك هات اللى عندك وماتسالش كتير
أسند مروان يديه إلى قدميه وهو يتقدم للإمام ويقول سيبك من البت دى يا أمجد
قال أمجد پغضب بت مين اللى اسبنى منها يا مروان انت اتهبلت ولا ايه
مروان بهدوء لا يا سيدى ما اتهبلتش بس أنا عرفت عنها حاجات ياما
هز امجد رأسه باستنكار قائلا حاجات ايه دى
وأخذ مروان يسرد عليه كل تفاصيل حياتها مدققا فى نقطة حبها لاياد
فقست عينا امجد كثيرا واختفى ذلك البريق المملؤ بعشقها وحماسته لمعرفة كل شئ عنها بينما التمعت ببريق آخر مختلف به الڠضب الوانا نعم أحبها كثيرا منذ أول مرة رآها فيها أو بالأحرى الوحيدة التى رآها فيها لكن تعلق قلبه بها كثيرا كثيرا فلم يكن أمجد يوما ممن يحبون العبث مع الفتيات كان طريقه مستقيما والآن عندما يحب إحداهن لن يكون له نصيب بها أخرجه من شروده يد مروان التى هزته بلطف وهو يقول أمجد أمجد انت سامعنى
حول امجد نظره إليه قائلا معاك
ثم صمت قليلا حتى قال انت متأكد من لمعلومات دى يا مروان
ايماءة خفيفة من مروان دون أن ينطق جعلت نفس أمجد حادا خشنا كثيرا وقست عيناه واظلمت بشدة حتى قال مروان أنا عندى مشوار لازم اعمله يلا بينا
رفع مروان كتفيه باستسلام قائلا يلا
ثم ذهب مروان وأعد أمجد نفسه حتى يذهب إلى وجهته التى يريد
فى نفس تلك المشفى ولكن بغرفة مختلفة يجلس شابا فى مثل عمر على وملامحهم تتقارب وتتشابه كثيرا جدا
عينيه ترتكز على شاشة هاتفه المضيئة وهو يضع قدما فوق الأخرى بخيلاء حتى قطع صمته وخلوته دلوف امه بسرعة مفزعة لكن ليس له هو ووقفت أمامه تلهث پغضب فرفع عينيه لها بهدوء خانق وهو يتمتم لنفسه دون صوت خير اللهم اجعله خير
ثم قال لها بابتسامة ساذجة خير يا امى
فقالت غاضبة وهيجى منين الخير طول ما أبوك واخوك مستمرين فى اللى بيعملوا
اتسعت ابتسامته أكثر بمكر وخبث ودهاء أنا مش عارف انتى قلقانة من ايه
جلست بجواره بعصبية زائدة وهى تقول بحنق عمر مش وقت برود اعصابك ده
لم تتأثر ابتسامته بل ازدادت خبثا ثم صمت قليلا حتى قال ده مش برود اعصاب ده ثقة
تاففت بنفاذ صبر قائلة وجايبها منين الثقة دى يا سى عمر واخوك عمال يدور عليه لحد ما هيلاقيه واحنا قاعدين ساكتين
اختفت ابتسامته وزم شفتيه باستياء وانتى مين قلك انى ساكت هو انتى ماتعرفيش
ضيقت عينيها بخبث يماثل خبثه لاقيته
التوت زاوية شفتاه بشبه ابتسامة قاسېة ثم عاد إلى جلسته الأولى من جديد وصمت
حتى قالت بنفاذ صبر رد عليا يا عمر لاقيته
قال
قالت بلهفة طب هو فين
رد عليها وقد اختفت ابتسامته من اسالتها المتكررة فى مكانه
عقدت حاجبيها مرة أخرى من تلك الألغاز التى يتفوه بها ما تكلمنى زى الناس يا عمر هو ايه اللى فى مكانه ما ممكن اخوك يلاقيه
رد بثقة وهو على نفس وضعيته مش هيلاقيه أنا عارف أنا بعمل ايه
قالت متسائلة وهتعمل ايه
عادت ابتسامته مرة أخرى وقال ايه دى بقى سيبيها عليا
صمتت ثم ابتسمت ثم قالت هاسبها عليك لما نشوف
بينما أخذ امجد سيارته وانطلق بها لمحل عمل سلطانة ووقف بعيدا عنه يراقبها وهى تدلف وهى تخرج يلتقط كل حركة لها وعينيه تلمع بشرر حتى رآها تخرج من المحل وتمشى قليلا باتجاهه فتأهب لأى خطوة منها أو أنها تتعرف عليه واستعد للمغادرة لكنه وقف عندما لمح الشرود فى عينيها وهى غير مرتكزة عليه حتى رآها تستدير نصف استدارة وهى تحدث ذلك المدعو خميس عندما جاء لها قائلا تحت مسامع امجد سلطانة
فنطقت بلهفة هاا يا خميس لقاته
رد خميس باسف للأسف لا مش موجود فى السوق
انحنى كتفيها بانهزام وهى تقول ياربى هعمل ايه دلوقتى امى تعبانة
فقال خميس مش عارف اقولك ايه أنا دورت عليه كتير ووصات ناس قرايبى فى القاهرة يسألوا عليه ملقهوش
شردت عينيها كثيرا وانحدرت بعيدا فى مواجهة أمجد ولكن تبدو أنها لم تراه حتى انتبهت وقالت طب خلاص يا خميس متشكرة ليك تعبتك معايا
قال خميس باسف بالغ متمنيا مساعدتها تعبكم راحة يا سلطانة بس يارب يشفيهلكم
همست بهدوء يارب
ثم استدارات راحلة وذهبت إلى محلها من جديد تحت أنظار أمجد وقلبه يلتاع على مظهرها الحزين رغم غضبه لكنه تأثر جدآ بمنظرها المنكسر وعينيها الشاردتين بحزن حتى انتبه وخرج من سيارته مسرعا ينادى على خميس قبل أن يبتعد فتوقف خميس واستدار له باستغراب من هيبته وهو يشير إلى نفسه قائلا حضرتك بتنادينى أنا
امجد ايوا انت انت مش اسمك خميس
خميس ببلاهة ايوا
فقال امجد باهتمام طب أسمعنى كويس
خميس معاك يا باشا بس لا مؤاغزة يعنى مين حضرتك
امجد بنفاذ صبر أنا امجد العمرى
خميس امجد العمرى بتاع
امجد بتافف ايوا هو ياريت بقى تسمعنى ممكن
خميس حاضر يا باشا
أمجد بهدوء الدوا اللى سلطانة عاوزاه منك اسمه ايه
خميس بغباء هاا
امجد انت يا بنى ادم ما تركز معايا كده سلطانة عايزة منك دوا اسمه ايه ولمين
خميس بأدراك متأخر ااااه عاوزاه لأمها واسمه
امجد وهو يضع يده فى جيبه ليخرج هاتفه ثانية واحدة
ثم نظر له وقال قول تانى
فأملاه خميس اسم الدواء مرة أخرى ودونه أمجد على هاتفه ثم اغلقه وأخرج من جيبه مبلغ من المال وهو يقدمه لخميس قائلا مش محتاج اوصيك سلطانة ماتعرفش حاجة وانا هتواصل معاك لحد ما اجبلك الدوا وانت توصلهولها
نظر له خميس وإلى المال ثم قال مش محتاج يا باشا أنا مش عايز حاجة مادام هتساعدها لوجه الله بس معلش انت تعرف سلطانة منين
امجد بتحذير ما تسألش فى اللى مالكش فيه وإعتبر المبلغ ده حق مساعدتك ليا وتوصيلك للدوا
ثم أمسك يده ووضع بها المال ثم استدار ورحل تاركا خميس فى دهشة وحيرة من أمره
اما اياد فظل هذا اليوم داخل منزله غارقا فى ذكرياته مع والده يحيط الحزن عيناه ويبعث فى قلبه الاستياء ويشعر بالڠضب الشديد كلما تذكر ليلة أمس من أفعال ذلك الوغد المسمى سعيد لا أسعد الله أيامه يتذكر كيف رباه والده وانشائه نشأة طيبة على الأخلاق
أخذه من الملجأ الذى كان به بعد أن وصل إليه كيف لا
يعلم شئ سوى أنه فى يوم كهذا كان يجلس جلسته تلك محاطا بذكريات مماثلة لتلك التى تحيا بين ثنايا قلبه وعقله الآن لثانى مرة يخسر بها والده ولكن الأولى كانت مختلفة قليلا عن الآن فقد أباه وأمه دفعة واحدة جعلته طفلا صغيرا مرتبكا حائرا خائڤا بشدة لا يعلم معنى الفقد أو المۏت كان يسمع عنه لكن كانت تلك المرة الأولى الذى يعايشه ويصيبه فى مقټل هذا كل ما يتذكره عندما كان جالسا على فراش والديه عيناه متجمدتان ثم ما لبث أن راح فى ثبات عميق لم يفيق منه إلا وقد وجد نفسه بين أناس لا يعرفهم ولا يدرك تلك الوجوه الجمته الصدمة وعقدت لسانه فلم يستطع التحدث لمدة عام عام قضاه فى مكان لا يعرفه بين أناس لا يدركهم ولم يدرك سوى أنه فى دار للأيتام حتى اخذه ذلك الرجل الطيب إبراهيم رباه وعلمه وانشأه حتى جعل منه اياد الآن صحيح كان فقيرا لكن ربما لو لم يأخذه لكان الآن مشردا فى الشوارع لكان الآن لصا أو قاطع طريق لكان اى شئ بشع لكن الآن يحمد ربه على ما هو فيه لا شئ يجعل حياته مظلمة سوى حبه غير المكتمل وفقره المتسبب بذلك
كانت أميرة تمشى برواق من أروقة مدرستها أثناء وقت الراحة شاردة عينيها ضائعة تشعر پخوف وفراغ بقلبها خائڤة من حالة والدتها المتراجعة إلا أنها افاقت عندما اصطدمت به واصطدمت برماديتاه
اللتان يشعان ڠضبا ايه يا انسة مش تفتحى
شعرت بالڠضب الشديد واشتعلتا عيناها وابتلعت اعتذارها التى كانت تنوى التفوه به قائلة حضرتك اللى مش مفتح أنا ماشية وعارفة نفسي ماشية ازاى
رفع حاجبا واحدا بشراسة وهو يقول ده على أساس أن أنا اللى ماشي احود كده واحود كده ومش شايف قدامى
رفعت ذقنها بعنجهية قائلة ايوا انت إلى ماشى نايم على نفسك
كور يده فى حركة لحظية استعدادا للكمها ولكنه اوقفها فى منتصف الطريق بينما هى وضعت يدها أمام وجهها كدرع واقى فقال من بين أسنانه انتى انسانة مش محترمة
أنزلت يدها وحدقتاها متسعتان بشدة وذهول مما جعله يتوه ببنيتيها الساحرة بذهول بينما هى اشټعل الڠضب داخلها فقامت برفع يدها واسقطتها على وجنته فى جرأة بينما قست عيناه بشدة بشدة قاټلة بعثت رجفة فى اوصالها وأصبحت مرعبة لحد المۏت
الفصل السادس
جلست دعاء خلف مكتبها واضعة يديها الاثنتين فوق اذنيها لمنع ذلك الصراع من الوصول لاذانها يا إلهى انهم لا يكفون عن الصړاخ ستصاب بذبحة صدرية أن استمر الأمر هكذا ومالك ېصرخ واميرة ترد على صراخه بصړاخ أشد حدة وهو يقوم من كرسيه پغضب أعمى ويقول والله لولا انك بنت لكنت عرفتك مقامك
لترفع أميرة يدها فى وجهه وهى تهتف بصوت مرتفع انت اللى انسان مش محترم
اشتعلت عيناه ڠضبا قائلا والله انتى اللى قليلة الأدب
هتفت أميرة وهى تميز غيظا عشان تعرف أن انت مش متربى لما تقولى كده
صړخت دعاء فجأة بجدة قائلة بااااااس ايه انتى وهو مفيش احترام لوجودى و بعدين هو مين اللى مش متربى يا أميرة ومين اللى قليلة الأدب يا مالك
هتفت أميرة وهى تشير إليه هو البنى ادم ده انسان مش متربى
كور مالك يده ويود لو يستطع ضربها الآن على لسانها السليط هذا يا بت اتلمى بقى انتى ايه ثم وجه حديثه لدعاء قائلا دعاء ايه
اتسعت حدقتا أميرة بدهشة وهى تراه يلفظ اسم دعاء دون أى اعتبارات وكأنه
متابعة القراءة