رواية العز الفصول من 17-20

لمحة نيوز

مرة 
_ خليكي معايا متنزليش
اغمضت عينها ب قوة تلملم شتاتها و حمحمت تخرج نبرة صوتها التي اختنقت ب حنجرتها من شدة الحرج ثم التفتت تنظر اليه و هي تري ب نظرته التي غامت و ازدادت عينه سوادا و اصبحت اكثر حدة تهتف ب خفوت و نبرة مهتزة 
_ مش هينفع يا عزالدين
شكر كونه اقنعها ب عقد القران كونها الآن زوجته سمح له ان يتمادي معها لاول مرة اغمض عينه 
_ هتعرفي تنزلي تنامي في الشقة لوحدك مش هتخافي
اخذت ذاكرتها تأتي بكل ما هو مرعب ب النسبة لها ما ان اتم جملته متذكرة ذاك الفيلم اللعېن الذي جذبها ك المغناطيس ل تتابع احداثه الشيقة و رغم تلك المشاهد المخيفة التي كانت تظهر امامها فجأة الا انها اجبرت نفسها علي اكمال مشاهدته فضولها كان اكبر من خۏفها ل تصبح الآن تخشي حتي التحرك خطوة ب مفردها نفت ب رأسها عدة مرات و قد اتسعت حدقتي عينها مبتلعة ريقها ب صعوبة لن تقدر علي الجلوس ب مفردها في الاسفل تفكر ان من الممكن ان يخرج لها وحش مخيف من اسفل الفراش او ان ينزاح الغطاء عنها عند نومها و تستيقظ فاقدة قدمها خرجت منها صړخة مكتومة و هي تنظر ب اتجاه قدمها ممسكة ب ذراع عزالدين متحدثة ب ارتجاف 
_ لا مش هعرف انام لوحدي
استطاع السيطرة علي ضحكته ب صعوبة و هو يرعب نظرة الذعر التي ترمق بها الغرفة و خاصا جوار الفراش ل يضم كتفيها اليه حتي تطمئن يردف مبتسما ب هدوء 
_ خلاص خليك هنا .. و مټخافيش هكون محترم
انهي جملته ب مشاكستها ل تضحك ب خجل تضربه ب قبضتها علي ب خفة ل يضحك قبل ان يمد يده الي جوار الفراش حيث مكبس الكهرباء يغلق النور ل يسطحها علي الفراش ب رفق و 
اسعد طلاق بين زوجين هذا ما صرح به ياسين في نفسه ما ان انتهت اجراءات الطلاق بين سلمي و معاذ و قد اصر علي الحضور و ان يشهد علي هذا الحدث السعيد رغم تحذيرات سلمي الا يأتي و لكنه ضړب ب تحذيراتها عرض الحائط ابتسامته الواسعة كانت محط أنظار الجميع كان يعلم انه قادر علي استعادتها من جديد غافلا عن نظرات والدها الحادة الموجهة نحوه و التي كانت تعلم مقصدها سلمي جيدا و ابتسمت ب سخرية علي احلام ياسين الوردية التي ستهدم فوق رأسه ما ان يعلم ب موقف والدها منه خرج المأذون و معه خرج السيد سعد و معاذ و صديق والدها غريب الناجي و بعض من اقاربها و ظل جالس ياسين يجاوره فاروق انحني والدها يقبل رأسها ب اعتذار عن زواجها من هذا الاهوج الغير مسئول و كأنه يحمل نفسه عبء هذا الزواج فقد ظل يقنعها به عدة أسابيع و معه اصدقائها و لم يكن يعرف ان هذه هي النتيجة و لكن ابتسامة بسيطة وجهتها له زالت عن قلبه بعض من هذا الثقل و جلس الي جوارها يربت علي ظهرها ب رفق حتي لمح ياسين يجلس مبتسما يطالع ابنته ب سعادة حقيقية رآها ب عينه متعجبا منها بحسب ما صرحت به ابنته انه من تركها و غادر دون سبب ل ذلك قبل تحديد موعد خطبتهما لما هو سعيد ب طلاقها و لما يشعر ب لهفته عليها دائما و حبه الظاهر لها في كل تصرف او نظرة اتجاهها تنهد ب
_ اتفضل انت يا ياسين مش عايزين نعطلك اكتر من كدا
نظر اليه ياسين بعد ان فاق من تأملها السعيد حمحم ب حرج و هو يقف عن الأريكة يتقدم اتجاهه و لم يفكر ان كان الوقت مناسب ام غير ذلك هو لم يعد يهتم الا ب وجودها بعد هذا الفراق انحني يهمس اليه في تهذب 
_ ممكن اتكلم مع حضرتك شوية
و علي غير
المتوقع ب النسبة له نفي السيد عبد الهادي ب رأسه يرمقه ب شئ من الحدة قائلا ب ضيق 
_ انت شايف ان دا وقته يعني
حمحم من جديد ب حرج و هو يقف معتدلا يهندم من ملابسه في قلق من حدة والدها لم يكن يوما يتعامله معه ب هذا الشكل حتي حين انفصلا هو و سلمي كان يعامله معاملة طيبة و لم يهتم للامر لما الآن لا يحالفه الحظ في كسب وده نظر نحو سلمي الصامتة و لم تتحدث ب بنت شفه منذ ان تم الطلاق يرمقها مستفسرا عن حالة والدها الحادة هو ب الفعل يجد معه كل الحق في الحزن علي ابنته و لكن لما يفرغ غضبه به وقفت سلمي عن مقعدها و هتفت أخيرا ب هدوء مناقضا لما داخلها من حزن و هي تسير علي تعليمات والدها ب الابتعاد عنه مشيرة ب اتجاه الباب 
_ امشي يا ياسين دلوقتي مفيش كلام تقوله لا معايا و لا مع بابا كل حاجة بينا منتهية
اتسعت عينه في ڠضب عارم و هو يقطع المسافة بينهما واقفا امامها يصك علي اسنانه يرسل لها نظراته المبطنة ب ټهديد لكنها لم تهتم عقدت ذراعيها امام صدرها تنظر الي عينه مباشرة لحظات صمت تبعها ابتسامة ساخرة علي محياها تردف ب تحدي 
_ ياما تقولنا نهيت اللي بينا و سافرت لية ياما يفضل اللي بينا منتهي للابد يا ياسين
رفع يده يمرر انامله في خصلات شعره لم يعد يعلم هل هذا الوقت المناسب لان يفصح عن ما يدفنه في قلبه تراجع خطوة الي الخلف و لم يجيبها لكنها لاحظت الضيق المرتسم علي وجهه في حين وقف السيد عبد الهادي يتحدث ب هدوء منهي هذا النقاش 
_ و براحتك لو مش حابب تتكلم لأنها حاجة تخصك بس تبعد عن سلمي و مش عايز اشوفك قريب منها ابدا
ارتجف قلبها ل قلة الحيلة التي رأتها في عينه قبض علي كف يده يطرقها في قدمه ب قوة حتي يهدئ قليلا ل يجلس ب محله جوار فاروق متنهدا ب ثقل صامت يرتب افكاره و اخر احتمال يتواجد في عقله هو ترك سلمي لم يعد يتحمل فكرة الافتراق عنها يكفي ما مر بهما يكفي ما كان يعانيه في غيابها او في زواجها زفر ب قوة و هو يجيب والدها ب هدوء حاسما هذا الامر 
_ انا هقولك يا عمي
الفصل التاسع عشر
كان ساكن بلا حراك و لم يتحدث حتي الآن بعد مقدمة طويلة بالغة الأهمية عن حبه لها و انما الفراق كان ل مصلحة الجميع قبل مصلحته تأفف السيد عبدالهادي في ضجر و هو ينظر الي صمته المريب و كأنه عاجز عن اخراج كلماته الصحيحة او المناسبة او انه لا يود الحديث ب الاصل كاد ېصرخ به ب حدة ان يتحدث و ينهي هذه الليلة التي طالت عن اللازم لكنه التزم الصمت و هو يراه يتنهد ب ثقل يستصعب ما سيقول هز ياسين رأسه مرة ب عزم يشجع نفسه قبل ان ينظر الي سلمي ب أعين تترجي التفهم و شرع في الحديث يسترسل ب بعض الهدوء 
_ انا كنت بحاول استقل عن شركة بابا و اعمل شركة ب اسمي و اتعرف في السوق و كان طموح اني اكبر بعيدا عن لقب وريث آل ابو الدهب
تنهد مجددا و هو يلعن غباء تفكيره حينها و
قدرة بعض من الحمقي علي ايقاعه في مأزق حقيقي لم يقدر علي الفرار منه استطرد مكملا 
_ و في شركة كانت لسة في بدايتها و عاملة شغل كويس عرضت عليا الشراكة عشان نستفاد من بعض و نقدر نكبر و وافقت و بعد ما دققت في كل الورق و العقود مضيت
اخرج كلمته الاخيرة ب ندم شديد ابتلع لعابه الجاف و هو يراقب الفضول الواضح ب مقلتيها و تحمسها ل سماع بقية الحديث عينها السوداء اللامعة تطالبه ب اكمال حديثه
تحثه ان يقول ما يثلج صدرها يخبرها بما اضطره ل فراقها ب تلك الطريقة التي ألمته قبل ان تؤلمها و تؤلم روحه المتعلقة بها همهم السيد عبد الهادي يحثه علي استكمال حديثه ل يهز رأسه و هو يكمل حديثه ب ضيق 
_ و بعدها عرفت انهم شغالين في صفقة مشپوهة و شغل شمال و لما هددتهم اني هبلغ عنهم طلعوا ورق انا مضيت عليه وسط الورق اللي بيجي كل يوم امضي عليه ك مدير ادارة و كنت متورط زي زيهم و يمكن اكتر بس انا مهتمتش و اصريت اعمل اللي في دماغي بس هما مسكتوش
شردت عينه في ذكري كانت السبب الرئيسي في التخلي عنها دون تفكير يتذكر ذلك اليوم تمام التذكر في الذكري السنوية ل لإنشاء الشركة الأولي ل والده و الذي اصر وقتها ان يقيم احتفال في حديقة المنزل سعيدا بما وصل اليه من نجاح كان يقف ياسين الي جوار سلمي يتحدث اليها ب مرح يتناقشون في امر خطبتهما اشارت ب يدها علي المكان ب اكمله و هي تبتسم ب اشتراق متحدثة بما جال ب خاطرها الآن 
_ تصدق ممكن نعمل الخطوبة في جنينة بيتنا انا حبيت الموضوع
ابتسم علي حماسها التي تتحدث به ل قائلا 
_ اللي تحبيه يا حبيبتي هعملهولك
ابتسمت ب خجل و هي تسحب يدها منه ب هدوء و كادت ان تتحدث الا انها استمعت الي صوت هاتفه حين انتهت الأغنية التي تصدح صوتها عاليا ل تشير الي جيب سترته قائلة 
_ فونك بيرن
اخرج ياسين الهاتف من جيب سترته و تجهمت معالم وجهه و هو يري الاسم المنير للشاشة ل يصك علي اسنانه و هو يقرر الرد علي هذا الاتصال استأذن من سلمي ب الابتعاد و الرد علي مكالمة عمل هامة و ما ان ابتعد عن ضوضاء الحفل حتي فتح الاتصال قائلا ب حدة 
_ نعم عايز اية 
صدح صوت ضحكات عالية ساخرة من الطرف الاخر قبل ان يتحدث المتصل ب مكر 
_ انت كنت فاكرني بهزر لما قولتلك انك معانا ڠصب عنك انت شكلك مش مصدق فيا
زمجر ياسين ب ڠضب و كاد ان يتحدث مهددا اياه ككل مرة الا ان انه توقف عن الحديث حين صدح صوت الاخر من جديد قائلا 
_ طب حتي بص علي حبيبة القلب كدا
شعر ب توقف دقات قلبه عن الخفقان للحظات قبل ان تعود ل دقاتها القوية قلبه ينتفض ب ذعر بين ضلوعه و الټفت سريعا الي مكان تواجد سلمي التي تواليه ظهرها ل تقع عينه علي بقعة من الضوء الاحمر الصغيرة علي ظهرها تهدجت انفاسه و كاد يركض اليها الا انه توقف من جديد حين تحدث ذلك الرجل من جديد ب تحذير 
_ اياك تقرب لو قربت الطلقة هتبقي في نص قلبها بالظبط و بعدها هيكون ابوك و امك و هصفي عيلتك واحد واحد ورا بعض
توقفت قدمه تلقائيا عن التحرك و عينه تعلقت بها امسك ب رابطة عنقه يفكها عنه شاعرا ب الاختناق الشديد ثم همس ب صوت مهتز 
_ ملكش دعوة بيها الموضوع دا بيني و بينك قولي عايز اية و انا هنفذ
صدرت ضحكة عالية رجولية من الطرف الاخر ب انتصار و قد حقق ما اراد ل يتحدث ب ارتياح 
_ كدا احنا اتفقنا يا شريكي بكرا تيجي الشركة و هتمضي علي الورق اللي هقولك عليه و متفتكرش انك بتسايرني سلاحنا المرة الجاية هيكون في دماغ السنيورة سامع
اغلق الهاتف عقب حديثه و لم ينتظر منه رد ل ينزل ياسين الهاتف عن اذنه ب بطئ و هو يستند علي الحائط خلفه و قد تلفت اعصابه تلك الدقيقة حتي ابعد هذا الحقېر
توجيه السلاح عليها وضع يده علي رأسه و كاد يسقط علي الارض من شدة ما شعر من خوف عليها كادت ان
تزهق روحها بين ثانية و اخري اصبحت هي نقطة ضعفه الواضحة للعيان و التي سيستغلها الجميع علي الاغلب .
انتهي من سرد تلك الحاډثة لهم و هو يراقب ذهول سلمي و الخۏف الذي ظهر ب مقلتيها ل ذكره محاولة اغتيالها دون علم منها اغمض عينه يزفر ب قوة و قد أخرج ما كان يرهقه ل ليالي طويلة و اضطره ان يقطع علاقته بها و يبتعد عنها حتي لا تظل هي الضعف الذي يستغله هؤلاء الشياطين انهمرت الدموع من عينها غير قادرة علي السيطرة علي حزنها ل تشير الي نفسها ب ايدي مرتجفة و هي تردف ب صوت حزين نابع من قلبها الملكوم 
_ و مقولتش لية يا ياسين متقولتش لية انك هتبعد عشان خاېف مش عشان كاره
صمت و لم يجد جملتها مناسبة اخبرها انه كان مضطرا و كان عليه أيضا ان يكون حريصا اكثر من ان يبوح لها عن هذا الامر ل تخبر عائلتهما و ستتمسك به اكثر هو يعلم دواخلها اكثر من اي شخص اخر لم يتعلق ب فتاة من قبل كما تعلق قلبه بها رغم لقائهما التقليدي في محيط العائلة و لكنها كانت دائما ملفتة للانتباه دون الحاجة الي التصنع كما تفعل الاخريات حتي الآن يعلم ان اڼهيارها الواضح امامه ليس الا خوف عليه و قلق اتجاه ما حدث له في تلك الفترة رغم معاملته القاسېة لها حينها زفر ب قوة و كأنه قد دفع عنه ما اهمه و ارهق عقله دائما و مرر لسانه علي شفتيه قبل ان يردف ب نبرة هادئة 
_ طب اهدي يا سلمي كنت هقولك ازاي يعني طبعا مينفعش
زمت شفتيها ب ڠضب و هي لا تري ضرورة لما فعل كان يتوجب عليه اللجوء الي من هم اكبر منه ل يرشدوا للطريق الصحيح انساق وراء خوفه عليه و علي عائلته من تهديدات فارغة لا وجود ل صحتها من هؤلاء الحمقي التافهين غير مقدر ل مكانته و نفوذه التي كانت ستقضي عليهم لا محال هبت واقفة ب حدة و نظراتها اتجاه جامدة لا يحدد معناها وقف هو الاخر ب ترقب لما ستفعله ل تتخطاه صاعدة الي الاعلي و كأنه لم يتحدث و كأنها لم تسمعه جعلته في ذهول من ردة فعلها الخارقة للطبيعة نجاها عدة مرات و لكنها لم تلتفت اكملت طريقها حتي اختفت عن انظاره ضړب كف ب الاخر و هو ينظر بين السيد عبد الهادي و فاروق حتي ينطق احدهما ب تفسير ل فعلتها حتي نطق أخيرا فاروق بعد ان تقدم يقف الي جواره يربت علي كتفه ب هدوء قائلا 
_ سيبها دلوقتي يا ياسين بعدين تبقوا تتكلموا انت بردو غلطان
اتسعت اعين ياسين ب ذهول و هو يستمع الي حديث فاروق الغير صحيح ب النسبة له ب المرة كان يسعي لان يحميها و لا يمسها سوء ل يهتف مشيرا الي نفسه 
_ انا غلطان عشان حاولت احميها و احمي عيلتي !
هز فاروق رأسه ب ايجاب و هو يجيبه ب شئ من الحدة حين رأي عدم اعترافه ب الخطأ 
_ اه انت دلوقتي لما رجعت مش بقيت قوي اكتر ب اهلك و بتستخدم نفوذك و قوتك معملتش كدا لية من الاول علي فكرة انت ممكن مكنتش تلحق ترجع اللي راح و ممكن اوي كانت سلمي تممت جوازها من معاذ
الي هذا الحد و انتفض قلبه و كأنه يستشعر الصدق بين حديث فاروق و ذبذب هذه الثقة التي كانت تتملك منه و هو يحسم امره انه هو فعل ما عليه فعله و ما كان من الصواب وقتها ل يرمقه ب نظرة حادة مستنكرة قبل ان يغادر المكان ب اكمله و من الخلف فاروق لازال يتهمه ب الهرب
فتحت عينها الخضراء ب ثقل و النعاس لازال يحاوط جفنيها التفتت تنظر الي ساعة الحائط المعلقة ل تجد الساعة تشير الي الساعة التاسعة صباحا
التفتت الي الطرف الاخر ل تجد جهاد نائما علي بطنه ب عمق وجهه مقابل
تم نسخ الرابط