رامي ج2
المحتويات
منهم . لا بابا ولا ماما ولا اخواتى . حتى عمى ماكانش موجود . الخۏف كان أقوى من الۏجع . من يومها وانا خاېف .. خاېف اوى يا داليا .
رفعت رأسه بجهد لتنظر له تجولت اناملها تلتقط ما تبقى من دموعه وهى تقول بس الخۏف ده عمره ما منعك تساعد محتاج .. الخۏف يبقى مشكلة لما يوقفنا . لكن انت مفيش حاجة ممكن توقفك . انت اقوى راجل قابلته فى حياتى .
أتخبره هذا وقد افرغ للتو دموع عينيه فوق صدرها !!!
دارت عينيه فوق ملامحها البريئة تلك الملامح التى حملت له الحياة وقدمتها له بحب وتفاهم . لحظات وكانت شفتيه تدور فوق تلك الملامح تدمغها باسمه بحنان ودفء اربكها وحط من محاولاتها للمقاومة .
لم يشعر كم مر من الوقت وهما على هذا الحال . هى تدفعه بضعف لا يزيده إلا جموحا وشغف . لكنه لم يكن يصبو لأكثر من الشعور بالاطمئنان بعد طول الفزع .
بالراحة بعد طول التعب .
بالدفء بعد طول البرودة .
بالأمان بعد طول الغربة .
وبين ذراعيها وجد كل هذا . كانت تلك الدقائق التى حملها فيها إلى إعصار جموحه لم تكن سوى إلتقاط لأنفاسها التى يحتاجها ليتنفس .
لذا لم يتمادى جموحه بل عاد يدفن رأسه بالقرب من رقبتها هامسا مش لاقى كلام اشكرك بيه . انا من غيرك كنت هضيع .
لم تشعر بالرغبة في الفرار من بين ذراعيه كما اعتادت حين يضمها في الآونة الأخيرة . ربما لسماحه لها بالشعور بضعفه هذا .
كانت تحبه !! بلى كانت منذ زمن لم تحصيه .. لكنها الأن ولأول مرة تشعر بإنتمائها إليه وانتمائه إليها . كل منهما بحاجة ماسة للآخر .
تعرفت معه على مشاعر لم تكن تعلم بوجودها داخلها من قبل .. فى ساعة واحدة انتقلت معه من حاجته لها لحاجتها له . دقائق شعرت به ضعيفا كابن لها . ودقائق شعرت به دافئا كعاشق لها . ودقائق شعرت به قويا كما تحب أن تشعر بين ذراعيه .
أبعدته برفق لم يعارضه مطلقا دون أن تشعر بنفس الخجل الذى كانت تشعر به مسبقا لقربه ابتسمت له فى حد محتاج مساعدتك .
امسك كفها ليرفعه لشفتيه ثم يحتفظ به وانا محتاج احدد معاد الفرح .
رفعت حاجبيها بدهشة ليتابع لأنى محتاجك .
ابتسمت وهى تقف لتسحب كفها منه دون معارضته . بدأت تهندم ملابسها .
نزعت رداءها الطبى لتطويه بعناية فائقة فيتساءل قلعتى البلطو ليه
نظرت لدموعه التى لم تجف عنه لتقول غالى اوى مش هلبسه تانى . ده تذكار .
قطب جبينه لتقول بخجل لأول مرة احس فيها إننا واحد .
ابتعدت خطوات باتجاه الباب لتقول قبل أن تغادر أنا بردو بقول نحدد معاد الفرح .
وغادرت لتتركه يتعامل مع مشاعره المتضاربة لتلك الساعة المنصرمة التى ذاق فيها دفئها وحنانها وقربها المهلك برغبتها فيه . والأهم من كل هذا تذوقه ملامحها ونبع سعادته .
لم يطل البقاء بمكتبه سرعان ما كان بالاروقة يبحث عن غرفة تلك العجوز . لم يكن الوصول إليها صعبا .
دخل واغلق الباب اقترب من الفراش ليراها لازالت فى ضياعها وصډمتها .
نظر لها بشفقة ثم قال عاوز اوريكى حاجة .
نظرت له العجوز صدمة تصرفه اخرجتها من صډمتها لتعتدل جالسة بترقب .
انتهى من نزع كم قميصه عن ذراعه الأيسر ليتوقف بتردد ويقترب فيجلس بحافة الفراش .
تفحصت ملامحه المټألمة لينظر. رفعت كفها تكتم شهقتها فور ظهور ذراعه الأيمن .
ترقرت الدموع بعينيها . إنه ضحېة !!! کحفيدها تماما .
مدت أناملها تتلمس ذراعه دون أن يعترض . رجفة شعرت بها فور ملامسته
ربتت على ذراعه بحنان وفى اللحظة التالية احتل الفزع عينيها لتقول حفيدى لوحده .
نهض فورا يعيد ارتداء ملابسه بسرعة وهو يوارى عينيه عنها عادة بياخد منوم علشان الألم في الساعات الأولى غير محتمل . ممكن يفوقوه بكرة . هساعدك فى إجراءات الډفن قبل كدة .
انتهى من ملابسه لينظر لها برجاء مش هتسبيه صح
هزت رأسها نفيا وتساءلت مين اللي سابك لوحدك
تنهد وهو يقول مابقاش مهم خلاص مش هبقى لوحدى تانى .تحبى اتصل بحد يجى لك
بدأت تنهض عن الفراش وهى تبحث في حقيبتها ثم تقدم له ورقة دى ارقام ولادى .
مد يده يلتقط الورقة متجها للخارج . لتثبت له الدنيا خلال الساعات التالية أن هناك الكثيرين مثله . ينفض الجميع أيديهم عنهم .
لازال الناس تحمل نفس العقول . ولازال هناك من يعانى وسيكون هناك الكثيرين ممن سيعانون فى المستقبل .
ال
وصل رامى ذلك المساء إلى مكتب محمود وقد اعياه التخاذل الذى رآه من أبناء تلك العجوز .
حمدا لله أنه كان بلا عائلة .. بالكاد تحمل تخاذل عمه عن مساعدته وايواءه . فكيف سيتحمل هذا الصغير تخاذل كل هؤلاء !!!
كان محمود بمكتب المحاماه خاصته وقد فرغ لتوه من موعده الأخير ليدخل مساعده ويخبره أن رامى ينتظره من مدة ليست قصيرة .
أمره بإدخاله ليطرق الباب بعد دقيقتين تقريبا . سمح له بالدخول ووقف يستقبله ليتجمد مكانه فور رؤيته ..
إنه شاحب للغاية ويخيل إليه أنه سيفقد وعيه للتو . لكن رامى رفع رأسه بقوة غير متوقعه وهو يحيه برسمية السلام عليكم . انا اسف انى جيت من غير معاد .
عاد محمود لمقعده بهدوء وهو يقول تعالى يا رامى انت مش محتاج معاد .
اقترب رامى لينهض محمود عن مقعده مرة أخرى ويدور حول المكتب مشيرا لركن المكتب تعالى نقعد هنا .
أومأ رامى وتبعه بصمت . جلسا ليتساءل محمود اخبارك ايه يا بنى
ابتسم رامى ف محمود يصر على إضفاء روح عائلية على كل لقاءاته به الحمدلله بخير
محمود مش باين .
صدم رامى لقوله . ترى هل أصبح واضحا أمامه لهذه الدرجة !!!
قاطع محمود شروده
اتكلم يا رامى . قول كل اللى جواك .
إنه يثق به . لذا لم يتردد كثيرا في التحدث لكنه لم يقص عليه حياته بل حدثه عن ذلك الصغير وجدته العجوز ليتطرق للحديث عن العفن الذى استوطن فى المجتمع ليحاكم الضحايا ويحولهم ببراعة منقطعة النظير إلى جناة . ومع الوقت يقتنع البرئ بإجرامه فنرى ما نرى من جرائم تعبر عن افتقاد الإنسانية .
وكيف نسمح لأنفسنا بالتعجب من تلك الچرائم وايدينا ملوثة بدماء ضحاياها . ألسنا من ساهمنا فى إعداد وتجهيز هذا المچرم !!
كيف نندد بأفعاله !!!
تحدث رامى كثيرا وكعادة محمود كان مستمع جيد ومحاور قادر على استخراج مكنون قلب محدثه ببراعة .
مرت ساعتين تقريبا قبل أن يقول رامى علشان كده انا بفكر في مؤسسة خيرية . يكون دعمها النفسى لضحايا الحروق الهدف الأول بعديه يجى الدعم المادى .
نظر ل محمود ليحثه على المتابعة وضح لى فكرتك اكتر .
رامى يعنى أول ما نعلن المؤسسة رسميا نطلب متطوعين للعمل . مهمتهم دعم ضحاېا الحروق أو اى حوادث تؤدى لتغير مظهر الضحېة . هنتواصل مع المستشفيات مش هنستنى الناس دى تدور علينا . احنا هندور
ابتسم محمود مشجعا هى فكرة ممتازة بس هتحتاج تمويل كبير .. خصوصا انك هتتعامل مع ضحاېا الحوادث اللى اتعرضوا لتغير كبير في مظهرهم الخارجى واكيد هيحتاجوا عمليات تجميل ودى مكلفة جدا .
رامى إذا اقنعنا كل دكتور تجميل يعمل عملية واحدة مجانية في الشهر هنعالج ناس كتير جدا .
اتسعت ابتسامة محمود فرغم هيئة رامى المزرية لحظة دخوله إلا أن افكاره مرتبة بشكل جيد . هو لن يتخلى عنه اول حاجة تعمل لى توكيل بكرة الصبح وانا هقدم على إشهار المؤسسة الخيرية لما نخلص الإجراءات نعلن عنها ونطلب المتطوعين زى ما قلت .
شعر رامى براحة لقد احتاج هذا الدعم الذى يقدمه محمود بطيب خاطر فابتسم اخيرا ولحد ما حضرتك تخلص الإجراءات هكون كلمت اكتر من دكتور وإن شاء الله اقدر اقنعهم .
نهض محمود خلاص متفقين . ايه رايك بقا تروح معايا نتعشا سوا نادية عاملة محشى .
لم يتذكر الطعام طيلة اليوم .ليشعر الأن فقط كم هو جائع !!
وقف أمام محمود وقال بلا تكلف انا اصلا ماكلتش من امبارح . انشغلت من الصبح مع حالة الولد ده وجدته .
امسك محمود ذراعه يجره خلفه يا راجل حرام عليك ده انت حتى داخل على جواز .
برق عقله ينبهه إلى اسعد لحظات اليوم ليقول وده كمان موضوع لازم نتكلم فيه .
ضحك محمود يبقى بعد المحشى .
وصلا للمنزل ودق محمود الجرس قبل أن يفتح الباب ويدخل بهدوء يتبعه رامى . تدور عينيه رغما عنه باحثا عنها .
انتبهت نادية لصوت الجرس لتعلم أن زوجها ليس بمفرده . اسرعت لحجابها ترتديه قبل أن تتوجه للخارج .
تهلل وجهها لرؤية رامى اهلا يا جوز بنتى . انا زعلانة منك من يوم ما محمد سافر ماشوفتكش . هو لازم محمد يكون هنا علشان تيجى
صافحها بود لا طبعا .معلش انشغلت شوية بس
تعرف أنه لا يجيد التعاملات الاجتماعية لذا تنبهه بود ودون ڠضب حقيقى .
جلس محمود متلفتا حوله ليطرح السؤال الذى يدور بعقل رامى ولا يعرف كيف يصيغه داليا فين
جلس رامى بينما قالت نادية كانت بتصلى زمانها جايه .احضر العشاء بقا .
محمود بسرعة رامى نسى نفسه في الشغل وماكلش من امبارح
شهقت نادية بفزع ده كلام . وازاى داليا تسيبك من غير اكل كدة امال الاسم زمايل .
اتجهت للمطبخ ولم تنته من لوم ابنتها لا ده انا لازم أشد ودنها . هى هتهملك من الاول . كدة ...
وغاب صوتها حين غابت بالمطبخ لينظر رامى فى أثرها . كم هى ام حنونة !!!
بل ام مثالية .لاحظ محمود نظراته لنادية بالحرمان ليربت على ساقه ابسط يا سيدى نودى بجلالة قدرها بتدافع عنك .
تناول الطعام براحة رغم عدم ألفته الصحبة إلا أنه لم يشعر بأى حرج بل يبتسم ل نادية كلما ملأت طبقه مرة بعد مرة ورفعت إصبعها فى وجهه بتحذير مااسمعش كلمة مش قادر .
كانت داليا تكتم ضحكاتها بينما رامى مستمتع تماما بهذا الاهتمام .
اخيرا تمكن من إقناعها أن معدته اكتفت من الطعام وإن زادها سيصاب بالتخمة التي. بدأ يشعر بها بالفعل .
اخيرا يجلس بصحبتهم جميعا وقد قدمت داليا شراب اليانسون الذى يحبه ابيها قبل النوم .
أشار لها رامى برأسه لتجلس جواره فلم تعترض جلست ليهمس أنا هكلم عمى دلوقتي . عاوزة تقولى حاجة قبل ما نحدد الفرح
قطبت جبينها هامسة حاجة زى إيه
رامى اى حاجة
قاطع محمود تهامسهما مالكم يا ولاد
التفتت داليا بحرج بينما
نظر محمود ل داليا ليكى طلبات يا داليا
هزت رأسها نفيا فنظر لزوجته نودى هى داليا ناقصها حاجة فى جهازها
ابتسمت نادية ابدا شوية رفايع يجو فى ساعتين .
ابتسم وهو ينظر ل رامى وانت يابنى ناقصك حاجة
صدم رامى من السؤال الموجه له . حمحم بعد لحظات لا ممكن داليا وطنط يروحوا يشوفوا الشقة لو فى حاجة محتاجة تعديل .
محمود على خيرة الله . يبقى نحدد معاد وداليا تبلغك بيه بكرة بس انا عندى فكرة .نعلن عن المؤسسة الخيرية فى الفرح . اكيد أنا هعزم ناس كتير مهمين ممكن يساعدونا .
ابتسم رامى لمجرد تحدث محمود بصيغة الجمع بينهما نظرت له داليا بتعجب . عن أى مؤسسة يتحدث والدها .
ولم يترك محمود مجالا للشك وبدأ يشرح فكرة رامى لتستمر الجلسة بنفس الدفء والتفاهم .
منذ الصباح يبحث رائف عن امل . هل تغيبت اليوم
هل هى مريضة
بدأ عقله ينسج العديد من القصص التى تزيد قلقه حتما .لقد علم بمرضها منذ شهر كامل ورغم ذلك لم يغير معاملته لها . لكن داخله مجرد رؤيتها تثير لدية غريزة الحماية وتولد لديه رجولية لم يعرفها مسبقا تدفعه للتقرب منها . يشعر أنها ستحتاجه ولا يريد أن يكون بعيدا حين تفعل.
اخيرا رأها تقترب من مكان تواجده ليتوجه لها بحزم ابوى اتأخرتى ليه يا دكتورة
تبدو شاحبة لكنه لن يشعرها بشفقته وإن كان قلبه ينشطر لأجلها همهمت بلا اهتمام ابدا صحيت متأخر والطريق كان مقفول .
رائف ما أنا جاى من الطريق وجيت فى معادى . وبعدين بتسهرى ليه نامى بدرى هتصحى بدرى .
نظرت له بحيرة . هو لم يقدم أي مشاعر توحى لها باهتمامه ورغم ذلك يلازمها اغلب الوقت تعلقت به دون أن تنتبه . وتخشى أن تصدم كما حدث سابقا .
تعمدت منذ شهر أن تخبره بمرضها لتمنحه فرصة للتراجع دون أذيتها . لكنه لم يتراجع ولم يقترب أيضا .
هل أخطأت تلك اللمعة بعينيه والتى يخصها بها دون زميلاتها
لابد
أنها فعلت ...
رفعت رأسها بنفس التحدى وإن غلب عليها الانهاك لتقول والله يا دكتور اسهر انام دى حاجة تخصنى .
هم بالرد حين اقترب أحدى زمايلات العمل التى تفوقهما عمرا لتهز رأسها وتتجاوزهما قائلة مش هنخلص من وصلة كل يوم دى
نظرت ل رائف وهى تبتسم شوفوا لكم حتة تانية اتخانقوا فيها .
وغادرت وكأنها لم تقل شيئا لتقول أمل عاجبك كدة خليك فاكر انك انت اللى بتزعق الاول
عقد ساعديه وقال بجدية بقولك ايه !! بدل ما پنتخانق فى المستشفى كل يوم نتجوز وتتخانق فى بيتنا احسن .
نظرت له وكأنها لم تستمع لما قال . أحقا طلبها توا للزواج !!!
هنا برواق المشفى !!!
اقترب منها بهدوء لأول مرة ها قولتى إيه اجى اقابل عمى أمته
رمشت بعينيها ليقول اقولك أنا هروح له البيت دلوقتي.
تحرك من فوره لتلحق به انت رايح فين يا مچنون
دار على عقبيه لينظر لها رايح اخطبك . باباكى مابينزلش من البيت دلوقتي .
قطبت جبينها هامسة وانت عرفت منين
هز كتفيه بلا مبالاة عرفت وانا براقبك طبعا .
شهقت پصدمة انت كنت بتراقبنى
رائف بحنان علشان اطمن عليكى والله . كنت بمشى وراكى بالعربية لحد ما توصلى وبعدين اتعرفت على صاحب الكشك اللى جمب البيت وعرفت منه مواعيد والدك .
تراجعت خطوة للخلف ليقول
وغادر فورا وهو يبتسم يبدو أنه قد اصيب ببعض من چنونها .
ظلت
متابعة القراءة