رامي ج2
المحتويات
تحت امر حضرتك فى كل طلباتك .
ابتسم محمود لا انت فهمت غلط . انا كل طلباتى انك ماتخليش معاناتك فى الماضى تأثر على علاقتك ببنتى .
ابتسم رامى لأول مرة منذ دخوله المنزل اطمن حضرتك الماضى صح لسه ليه تأثير . بس تأثير داليا اقوى .
رفع محمود حاجبيه مندهشا جرأة رامى بينما حمحم ياسر بحرج افتكر مفيش مانع نقرأ الفاتحة .
لم ير محمود بأس من مشاركة ياسر المحدودة طبعا مفيش مانع ونحدد كمان معاد الخطوبة .
اسرع رامى يتدخل بعد إذن حضرتك . افضل يكون كتب الكتاب علطول علشان وجودنا في الشغل مع بعض
نظر محمود لابنته ليرى نظرتها موجهة ل رامى نقل بصره لزوجته التى ابتسمت واومأت بخفوت فنظر إلى رامى وقال كتب كتاب يبقى اشوف اجازة اخوها وارد عليك .
بعد عدة أيام يسير رائف فى ممر المشفى الذى يعمل به شاعرا ببعض الراحة فتلك الفوضوية لم تظهر اليوم .
قطب جبينه وهو يلوم نفسه لم يفكر فيها ما دام فوضويتها تزعجه لينعم ببعض الهدوء في عدم وجودها . وعدم وجودها يعنى اختفائها من تفكيره لكن ليس هذا ما يحدث بالفعل فهى بتفكيره حتى فى غيابها .
تأفف بضيق وعاد أدراجه لغرفة الأطباء وما إن انعطف ليصل إليها حتى وجدها تقفز أمامه ف كاد يصطدم بها ليعود خطوات للخلف .
نظر لها پغضب انت ايه عفريتة
تخصرت بسوقية أنا عملت ايه دلوقتي كل ما تشوف وشى تزعق وتتخانق
زفر بضيق وهو يتجاوزها لتوقفه وكأن غضبه هذا لم يكن موجها لها دكتور رائف استنى .
التف ونظر لها لتفتح تلك الحقيبة التى تزعجه ولا يعلم ماذا تحمل فيها لتلصقها بها بهذا الشكل .
بحثت بين محتوياتها لتخرج شطيرة تقدمها له . نظر لكفها الممدود ثم لوجهها المبتسم وهى تقول ماتخافش مش انا اللى عملاه .
ضحك رغما عنه وهو يهز رأسه بأسف لكنه جائع بالفعل لذا مد كفه وتناول الشطيرة قائلا شكرا .
ابتسمت ليقول بعند ليس من شيمه مش ليكى طبعا
نظرت له پصدمة واضحة ليتابع للى عمل السندوتش .
وتركها متقدما نحو غرفة الأطباء وقد بدأ يتناول شطيرتها بالفعل لتضيق عينيها وتنظر فى أثره هامسة والله أنا غلطانة .
واستدارت لتسير فى الإتجاه المعاكس .
اسرعت الأيام تزيدهما قربا تم تحديد موعد عقد القران توجه لمنزل عمه وأخبره بالموعد ثم تفرد لتجهيزاته الشخصية نظرا لعدم إلمامه بهذه الامور كان يشعر بالتيه والخۏف من الفشل في إتمام التحضيرات .لكن محمود وجهه لكل شئ بشكل غير مباشر نظرا لحساسية رامى .
اليوم عقد القران وهو اليوم الوحيد الذى غابته عن العمل ولولا إلتزامه بإنهاء الكشوفات الشهرية لما توجه هو أيضا للعمل الذى أصبح وجودها فيه من أساسيات اليوم .
أنهى عمله واسرع إلى منزله ليتجهز ويتوجه لمنزلها . إنه يومه المنتظر ففى هذا اليوم ولأول مرة منذ سنوات طويلة سيكون له عائلة مجددا .
لن يصبح وحيدا بعد اليوم .
وصل لمنزلها بصحبة عمه وزوجته وولده لتظهر الأحقاد على ساحة الوجوه .
نظرات زوجة عمه وابن عمه نبأته بكم الحقد الدفين داخلهما كان يظن أن حسن معاملته لهما ستمحو هذه الأحقاد يوما ما . لكن يبدو مخطئا.
اشاح بوجهه عنهما رافضا أن يكونا سببا لتعكير سعادته بهذا اليوم . رأى محمد الشقيق الأصغر ل داليا هو ضابط حربى حديث التخرج لذا تم تأخير عقد القران ليتوافق مع إجازته .
اقبل محمد نحوه بوجه بشوش منور يا عريس .. ايه يا عم الشياكة دى كلها !!
ابتسم رامى وهو يجاريه طبعا يابنى مش انا العريس
وضع محمد
ارتبك رامى ليقول محمد قولت اقلدك يمكن الاقى عروسة حلوة زى داليا
ليشعر رامى بالراحة ويجيب بتلقائية انسى هى داليا واحدة في الدنيا .
تنهد محمد وضعا كفه فوق صدره سيدى يا سيدى . ربنا يوعدنا يا عم .
اقبل محمود ليحيط كل منهما بذراع ها جاهز يا رامى . داليا هتخرج خلاص المأذون قاعد من بدرى .
أومأ رامى بثقة جاهز يا عمى .
وفى دقائق كان يجلس رامى ويده تتمسك بيد محمود بقوة وهى تنظر له بإبتسامة خجلة زادت تورد وجنتيها .
اخيرا انتهت المراسم بالدعاء ليختطف محمد المنديل صارخا عقبالى يارب
وقف رامى يتلقى التهاني من الجميع ويتولى محمود تعريفه لأفراد الأسرة بفخر لمسه رامى فى صوته ونظرته .
اخيرا انفض الحشد من حوله ليقترب متمسكا بكفيها مبارك يا داليا .
نظرت لكفيه لضغطه على كفيها بارك الله فيك يا رامى .
رفع كفها الأيمن يقبله بتمهل هامسا حياة رامى ..وقلب رمى ..
شعرت بالارتباك والخجل لتحاول سحب كفها منه فيتشبث به لا أنا ماصدقت . اخيرا مابقتش لوحدى اخيرا بقيتى اهلى وعيلتى ومراتى . انت يا داليا كل اللى ليا .
اخفضت وجهها المخضب بالخجل رامى الناس تتفرج علينا .
ليقترب أخيها متلصصا هامسا لا ماتخافيش أنا بس اللى بتفرج .
انتفضت وترك رامى كفيها ناظرا ل محمد بلوم لكنه اقترب مبتسما لتقف داليا أمامه بحدة محمد اوعى تضايق رامى
ضړب محمد كفيه ببعضهما تصدقى انا غلطان !! كنت هوصيه عليكى بس انت حرة يارب يعلم عليكى .
الټفت لتجد رامى يخفى ضحكته لتتساءل انت بتضحك على ايه هو ايه تعلم دى !!
ضيق عينيه عاوزة تعرفى بجد
توجست من نظرته لتهز رأسها نفيا وتفر من أمامه نحو صديقاتها .
مر الوقت واستأذن اغلب الحضور جهزت والدتها عشاءا مميزا لهما فقط وتركهما الجميع ليحظيا ببعض الخصوصية .
تناول لقيمات تحت ضغط منها فمن فرط سعادته يشعر بالاكتفاء من كل شئ رغبة واحدة تلح عليه پجنون هى الشعور بها بين ذراعيه .
وقف متكئا لسور الشرفة حين غادرته لتحضر له فنجان القهوة . دقائق وكانت تضعها أمامه كان يقف بجانب غير مرئى نظرا لقربه من الجدار ووجود نباتات الزينة التى تجعله منعزلا إلى حد ما .
اقتربت لتقف جواره لتجد نفسها في لحظة محاصرة بينه وبين الجدار مختفية تماما عن الرؤية .
لم يتخل عن فرصته في قربها ذلك القرب الذى فاق إحساس السعادة به كل الاحاسيس المؤلمة التي مرت بحياته اجمع .
رفعت عينيها بعد دقائق من انقطاع أنفاسها تنظر له بلوم ليتنهد سامحينى ڠصب عني .
دفعته عنها واتجهت لمقعدها تصنعت الانشغال بقهوتها ليقترب ويجلس قربها قائلا برجاء داليا ..
نظرت له ليقول مش هقولك انك مراتى وده عادى لكن هقولك انى كنت ھموت لو ماحستش بيكى النهاردة .
رفعت عينيها تنظر
له بحدة ليبتسم ويمسك كفها يقربه من شفتيه لكنه انتفض فزعا على صوت محمد جبت لكم كوكيز تاكلوه مع القهوة .
نظرا له بنفس الحدة ليشحب وجهه ويتساءل فى ايه
ڼهرته داليا محمد ..
نظر لها اټخانقتوا ولا علم عليكى
هب رامى يلاحق محمد الذى يعدو صارخا خلاص يا كبير .
ويجيبه رامى ليلتك مش فايته...
وتضحك داليا احسن اخيرا حد هيطلع عليك سماجة السنين .
ضحك رامى من قلبه وعاش جوا حرم منه طويلا .لم يكن يضربه بكل الأحوال هما يتعاركان بمرح
بحجرة النوم الخاصة بوالديها ..انتفضت والدتها لسماع صرخات محمد لتنظر لزواجها فورا محمود اخرج شوف بيعملوا ايه !!
ابتسم محمود وهو يضع مئزره جانبا ويتسطح فوق الفراش بإسترخاء ماتخافيش شباب مع بعض خليهم يفرفشوا شوية .
صدحت أصوات ضحكاتهم ليشير نحو الباب شوفتى . تعالى بقا نامى انت تعبتى النهاردة .
نظرت له تثق برؤيته ثقة مطلقة لذا تحركت فورا لتتسطح بجواره تعانقت الأعين لتتنهد قائلة داليا انكتب كتابها يا محمود .
يضحك محمود ههههه عارف نفسك تعيطى طبعا .
ال 14
اعتاد رائف مشاكسات تلك الفوضوية التى تثير جنونه اعترف أمام نفسه اخيرا أنه أصبح يحب شعوره بإستثارتها له .
هما دائما الشجار .هو ينتقد دائما وهى تصر على إقناعه برأيها الذى يتجاهله ظاهريا .
هى ليست فوضاوية بشكل مبالغ فيه . مثلها مثل الكثيرين فاقدى الأمل في التغيير لذا لم يعد الأمر مهما بالنسبة لهم .
طالما صړخ بوجهها أخطاء الأخرين ليست مبررا لاخطائك .
وطالما ابتسمت وقالت بنفس البرود سأقنعك
مؤخرا أصبحت تصف سيارتها بشكل حضارى هو سعيد بتأثيره عليها وإن لم تعترف به رأى سيارتها تتقدم سيارته فأفسح لها المجال لتصف سيارتها اولا من باب اللياقة .
ترجل عن سيارته ليجدها تنتظره لم يعد يرى هيئتها غير مهندمة بل لها طلة خاصة بها عليه أن يعترف بذلك .
اقترب بود قلما يحدثها به صباح الأمل يا دكتورة امل .
نظرت له بدهشة صباح الخير يا دكتور رائف . كنت محتاجة رأى حضرتك فى حالة جت امبارح .
سار بجوارها عليهما السير مسافة لعبور السيارات المصفوفة بفوضى أمام المشفى وكأنها أمام أحد المتاجر . لفت نظره فتاة يستند إليها رجل مسن واضح من معالمه أنه على وشك فقدان وعيه .
أشار بيده ل امل لتصمت وهو يتجه نحوهما اختل جسم الرجل ولم تعد الفتاة قادرة على حمله ليسقط أرضا وهى تصرخ بابا
اسرعا نحوهما لتقول برجاء ارجوكم ساعدوني ادخله بابا عنده سكر معرفتش ادخل بالعربية .
امسك معصم الرجل ونظر ل امل غيبوبة .لازم ندخله ياخد انسولين .
انحنى يرفع الرجل لتفتح امل حقيبتها وتقول ندى له انسولين وبعدين ندخله فى كل الأحوال هياخد فحص ربع ساعة .
وفى لحظات كانت أعدت المحقن وحقنته بالعقار قبل أن يحمله رائف بمساعدة الفتاة للداخل .
إلتقيا بعد ساعة فى الرواق ليتجه نحوها هو انت عادى شايلة انسولين فى شنطتك
لتجيب بعفوية طبيعى اشيل انسولين علشان عندى سكر .
رمشت عينيه رغما عنه وشعر بوخزة فى صدره إنها مريضة !!!
تلك الطبيبة حديثة التخرج حديثة السن !!!
مريضة بمرض مزمن !!!
قبض قبضته لاعنا كل لحظة هاجمها فيها ليفيق من شروده على صوتها مالك يا دكتور
نظر لها فورا هو لن يغير سلوكياته معها ستعد ذلك شفقة لعلمه بمرضها كما أنه احب مشاكستها ليترفق فحسب .
اشاح بكفه إيه يا بنتى !! هو انت كدة علطول زى المدفع .
ضيقت عينيها وهى على وشك مهاجمته ليبدأ هو لوك لوك وضيعى الوقت ع الفاضى .. اتفضلى ورينى الحالة .
زفرت بضيق وهى تسير أمامه ليبتسم ويتبعها وقد نبع داخله احساس غريزى لحمايتها لم يحاول طمره أو إنكاره
أنهى رامى محاضراته الصباحية ليتوجه إلى المشفى حيث سيسعد برؤيتها دخل من الباب ليقول الحارس استاذ رامى فى حالة جديدة صعبة جدا .
انعقد حاجبى رامى وتوجه لمكتبه . ترك حقيبته وتوجه من فوره إلى غرف
ورغم أنه مشهد متكرر إلا أنه لايزال مؤلما ..وبشدة .
اقترب من العجوز التى تبكى . جثى أمامها ينظر لها بشفقة إن شاء الله خير . أهدى علشان ما تتعبيش .
رفعت العجوز عينيها تنظر إليه لتقول من بين شهقاتها بنتى وجوزها وعيالها الامبوبة اڼفجرت والشقة ولعت بيهم .
بهت لون رامى . إنها نفس قصته المؤلمة . أيمكن أن تكون الدنيا بمثل هذه القسۏة !!!
أيحكم عليه أن يحيا نفس المعاناة عبر شخص آخر !!!
هرولة فى الممر . البعض يغادر الغرفة والعديد من الأطباء يهرعون إليها كل دقائق .
ساعة كاملة كل ما تمكن من القيام به هو النهوض عن الأرض ليجلس بالقرب من تلك العجوز يفصله عنها مقعد واحد .
اخيرا خرج فراش يحمل طفلا قد يكون فى العاشرة من عمره بعد أن تم إسعافه نحو إحدى الغرف .
طلعت عينيه قبل عينى العجوز للباب لكن بدأ الأطباء في المغادرة . اقترب وأمسك كفها لتستد إليه وتتوجه بخطوات مهزوزة نحو تجمع الأطباء .
بحث عنها بين الوجوه ليرى وجهها المكفهر . اقتربت منه فور رؤيتها له تحاول ابعاده عن المكان رامى تعالى معايا
تشبثت العجوز بكف رامى وهي تنظر للوجوه پضياع فى ايه حصلهم ايه
نكس الطبيب الاستشاري رأسه البقاء لله يا حجة . الأم كانت جاية خلصانة والاب اتوفى من نص ساعة .
ترنحت العجوز ليلتقطها قبل أن تسقط أرضا اسرعت داليا نحوها وقد سقط رامى والسيدة فوق صدره الذى من ثورة أنفاسه يسهل التعرف إلى معاناته .
فى لحظات حملت المرأة لغرفة من غرفات الفحص بينما أهملت داليا حالة مرضية أمامها لأول مرة .
بدأت تحاول حثه على الحركة رامى ..رامى حبيبي قوم معايا .
لم يبد عليه استجابة لتحيط وجهه وتنظر له بحزم رامى انت هنا معايا ..اللى فى العناية مش انت واللى ميتين جوه مش اهلك . رامى انت هنا علشان تساعدهم .سامعنى يا رامى .
عز رأسه بوهن حاضر .. حاضر
استند إلى كفيها بلا حرج ليستوى واقفا في لحظة لدرجة شعوره بالدوار . لتمسك كفه وتتجه نحو مكتبه مسرعة دون أن يبدى اى رد فعل سوى أن يتبعها بصمت
أغلقت الباب لتتحول نظرتها الجادة لأخرى حنونة تحتوى تخبطه جذبته للاريكة لتجلس وترفع ساقيها جذبته ليجلس ظل يتطلع لها لتمد ذراعها وتقرب رأسه منها .
ما إن لامس رأسه كتفها حتى اسرع وهو يحيطها بلهفة وفزع .
رغم ثقله الذى ألقاه عليها بشكل كامل ليشل حركتها إلا أنها رفعت كفها بصعوبة . مسدت عنقه ورأسه فهو على ما يبدو أفقده قربها تركيزه بشكل كامل .
ظلت أناملها تمسد رقبته لتهمس رامى .
همهم بكلمات غير مفهومة لتقول مش عيب ابدا إننا نبكى . إحنا بشړ والضعف جزء مننا . بس حرام نعذب نفسنا ونحملها اكتر مما تحتمل .
مجموعة من الكلمات
قالتها بحنان بينما كان غارقا فى لذة القرب منها محاولا ډفن أوهامه واوجاعه . منذ سنوات طويلة لا يذكر عددها لم يحظ بضمة دافئة المشاعر مثلما غمرته .
وكم كان بحاجتها !!!
ترى متى بكى لآخر مرة !!! إنه حتى لا يتذكر . لم يكن يسمح لنفسه بالبكاء .
هل يمكنه أن يبكى الأن !!!
ولم لا !!!
لقد ذابت حياته المتجمدة منذ اشرق عليها دفء داليا ..
ساد الصمت لدقائق قبل أن تشعر بسخونة أنفاسه تصل لبشرتها عبر حجابها . إنه يبكى !!
ظلت تمسد رقبته وما تصل له أناملها من اكتافه دقائق وبدأ يسمح لبعض الشهقات بالفرار من سجن ضلوعه المحكم .
منحته نصف ساعة قبل
لم يجب بل شد ذراعيه حولها لنلتصق به فيقول كنت خاېف اوى .. لا كنت مړعوپ ..قلبى كان هيقف وانا ببص فى الوشوش مش لاقى حد
متابعة القراءة