رامي ج2

لمحة نيوز

ال
فى المشفى الذى انتقل إليه رائف بعد شهر ونصف من ذلك اليوم .
يقوم رائف بعمله الروتينى الصباحى حيث كلف اليوم بالمرور على غرف المرضى حين أقبلت عليه بهيئتها الملفتة .
اى كان يلتفت مرغما لتلك الهيئة وجه برونزى برئ حجاب ملفوف بإتقان نظارة طبية تخفى معظم ملامحها الطفولية رداء طبى لم تنه ارتداؤه بعد وتقاتل لإدخال ذراعها الآخر واخيرا حقيبة كبيرة معلقة على ذراعها الأيسر بشكل عكسى .
دخلت بهيئتها الفوضوية بفوضى عارمة قائلة اسفة . اسفة جدا اتأخرت فى الطريق .
نظر لها رائف ولطريقتها الحميمية فى التحدث إليه رغم أنه لا يعرفها مسبقا . هو يكره الفوضى ورغم ذلك لم يعلم لما تقدم بهدوء ليمسك طرف ردائها لتدخل ذراعها الآخر فتتنهد براحة وهى تعيد ضبط الرداء عليها .
هز رأسه بأسف وتراجع ليتساءل مين حضرتك بقا 
نظرت له بتعجب وهمت بالرد ليقول المړيض ضاحكا ههههه صباح الخير يا دكتورة امل .كدة تتأخرى علينا .
التفتت للمريض واهملت إجابة رائف مقتربة من الفراش صباح الخير يا عم محمد . اعمل ايه بس الناس بقت عصبية جدا .مش عارفة اسوق العربية كله پيتخانق مع كله .
عقد رائف ساعديه ووقف يراقب مراقبتها الدقيقة لمؤشرات المړيض رغم الفوضى التى تعمها .
اتسعت عينيه وهو يراها تمسك مقدمة ملابس المړيض وتتساءل بحدة اعترف يا عم محمد . انت شربت قهوة صح 
تلعثم الرجل صراحة يعنى ...
لتترك ملابسه وترفع إصبعها بتحذير طفولى عم محمد 
تنهد الرجل ايوه شربت 
لتضحك ضاربة كفيها ببعضهما ما أنا عارفة. ههههه . مسموح بفنجان واحد بن فاتح فى اليوم .اكتر من كده مش هكلمك والله.
تهللت اسارير الرجل لا وانا اقدر . فنجان واحد فى اليوم انت تأمرى يا دكتورة .
خرجت بعد قليل من الغرفة يتبعها رائف وهو عاقد النية على توبيخها بشدة فمن ناحية لا يجب معاملة الجميع بحميمية ومن ناحية أخرى لا يجب السماح للمريض بشرب القهوة .
لكنها لم تمنحه فرصة ودخلت مسرعة للغرفة الأخرى بنفس الفوضى . لحق بها ليجد فتاة أخرى تقف أمامه ملامح جادة تماما . جبين مقطب وتحتفظ بيديها داخل جيوب الرداء .
نظرت للمريض دون أن تقترب منه اخبارك ايه يا استاذ اسر 
نظرة المړيض لها غير مريحة بالمرة . ويقسم أنه لولا وجوده لغازلها بلا شك .أمسكت تقريره اليومى وتطلعت فيه بتركيز قائلة تمام جدا حضرتك حالتك مستقرة وزى ما قولت امبارح ممكن تسبب المستشفى المهم ما تشربش كحول نهائى .
ليقول المړيض بلا مبالاة لا خلينى فى المستشفى يومين لحد ما اطمن على نفسى .
تدخل رائف فورا حضرتك مستقر والسرير ده فى ناس محتجاه وجودك هنا مالوش لازمة .
ليجيبه بوقاحة أنا هنا بفلوسى يا دكتور .
هم رائف ليرد لكنها اسرعت عادى يا استاذ بس مش هنسمح بأى تجاوز .
وامسكت كف رائف تجره خلفها بقوة للخارج صدم من فعلتها لتكون صډمته فرصة جيدة لها لتخرجه من الغرفة .
سحب كفه منها لتلتفت له يا دكتور لازم تعامل كل مريض على حسب حالته علشان تريح دماغك . هتشد مع كل واحد يبقى هيشد معاك ومش هتبقى مفيد ليهم ابدا .
نظر لها بحدة وهو حسب الحالة تسمحى لمريض يشرب قهوة وانت عارفة كويس خطورتها عليه 
ابتسمت بهدوء رغم انفعاله الواضح يا دكتور ده مدمن قهوة بيشرب على الأقل عشر فنجاين فى اليوم لما هقوله ممنوع هيشرب بردو ويمكن اكتر لكن لما اسمح له بفنجان واحد هيشربه وهو

مبسوط وواثق إنه بيحافظ على صحته وبعد شوية هيبطلها من نفسه .
منطق غريب جدا الممنوع مرغوب مبدأ معروف . لكن تطبيقها له بهذه الطريقة يثير فضوله بالفعل .
هز رأسه بأسف واضح وهم بالمغادرة لتعترض طريقه لا ماتبصش كدة كأنى مچنونة . ناقشنى ويا اقنعك ..يا اقنعك بردو مفيش حل تالت .
اتسعت عينيه إنها مچنونة بالفعل . زفر بضيق هو طبيب امړاض جلدية ليس منوطا به تفقد غرف المرضى إلا حالاته الخاصة.
ما الهراء الذى يحدث له اليوم . أشار بكفه لها ابعدى كدة شوية .
رفعت حاجبيها استنكارا وقالت بعند لا مش هبعد . فاضل خمس غرف المفروض نشوفهم .
تجاوزها متمتما بكلمات لم تسمعها لتضحك وتتبعه .
يجلس رامى بمنزل عمه المتواضع وزوجته ترحب به بحفاوة كما اعتادت منذ تخرج من الجامعة وكأن ترحيبها هذا سيشفى جرحه منها حين أخرجته من منزلها دون مال ولا مأوى . ألقت به في عرض الطريق عرضة لأى خطړ فقط كى لا تأوى بمنزلها هذا المشوه الذى تتقزز منه هى وابنها .
ذلك الابن الذى لولا مساعى رامى لما حصل على وظيفته التى يعمل بها حاليا .
اقبل عمه مستندا لعصاة الخشبية التي لم يعد قادرا على السير دونها ليهب رامى ويمد له ذراعه فيتقبله الرجل بامتنان . فرغم خذلانه لهذا الفتى وقت حاجته إلا أنه لم يتخل عنه يوما .
جلس العم ياسر مرحبا نورتنا يا رامى يابنى .
أومأ رامى كعادته للجمل الترحيبية ثم قال أنا يا عمى النهاردة جاى عاوز منك طلب .
اكفهر وجه زوجته بينما ابتسم ياسر فكم تمنى أن يطلب منه رامى ولو طلبا صغيرا يرد به جزء من افضاله فقال عنيا ليك يا حبيبي .
تنحنح رامى انا قررت اتجوز وعاوز حضرتك تيجى معايا لأهل العروسة .
زاد تهلل وجه ياسر مبارك يا حبيبي ربنا يسعدك انت تستاهل كل خير .
لم تستطع وأد فضولها فتساءلت بصوت لم تتمكن من إخفاء الحقد فيه وهتجوز مين بقا يا رامى حد نعرفه 
نظر لها بتعجب وكأنها تعرف اى من معارفه هز رأسه نفيا لا يامرات عمى ماتعرفيهاش .
ولم يزد عن ذلك لتشعر بالمزيد من الحقد فهو لم يخبرها عن عروسه المرتقبة . ترى هل ستكون أفضل من زوجة ابنها الغالى 
مؤكد لن تكون ..فرغم أنه يعمل بالجامعة إلا أن تشوه وجهه لم يزل نهائيا . أى عائلة عريقة قد ترضى به زوجا !!!
اسكتت أصوات الحقد داخلها بهذا العذر الواهى بينما قال ياسر وانت يابنى حددت معاد ولا لسه 
رامى ايوه يا عمى بكرة إن شاء الله الساعة سبعة . هعدى عليك على الساعة ستة كدة تكون جاهز .
ربت ياسر على ذراعه وماله يا حبيبي إن شاء الله هكون جاهز ومستنيك .
لم يطل رامى البقاء كعادته استأذن وغادر بعد دقائق .توجه لشقته مباشرة لا يعلم كيف ستمر تلك الليلة !!! ويوم غد !!! 
أخبرته أنها لن تتغيب عن العمل لعل رؤيتها يخفف بعضا من هذا التوتر الذى يشعره بالعجز 
توقعت أن يقابلها فى موعد الراحة ليتخلف للمرة الأولى توجهت لمكتبه لتفقده .طرقت الباب ودخلت مباشرة تحمل كوبين من القهوة .
كان مسترخيا فوق المقعد مغمض العينين اعتدل فور دخولها لتشعر بإجهاده فورا . وضعت الكوبين جانبا مالك يا رامى
فرك عينيه بسبابته وابهامه ابدا أنا كويس جدا .
اقتربت لتمسك معصمه وتنظر لساعتها كويس فعلا !! مانمتش كويس .
شعرت بتشنج يده فرفعت عينيها لعينيه
ممكن تهدى شوية علشان اطمن عليك .
سحب معصمه من بين أناملها أنا كويس بس بلاش لمس .
دققت النظر
لوجهه لټنفجر ضاحكة وهى ټضرب كفيها ببعضهما ههههه بلاش لمس !!! يا رامى بقيس نبضك مش هاكلك 
مسد رأسه بحركة أصبحت تعلم أنه يقوم بها فى انفعاله وهو يضحك ياستى خدينى على قد عقلى .
اتجهت للمقعد أمام مكتبه لتجلس وتقدم له قهوته اشرب القهوة واهدى يا رامى . اهلى مابيخوفوش .
حسنا لقد أصبحت ترى دواخله بلا أدنى مجهود . محاولاته لإخفاء مشاعره عنها ليست سوى طاقة مهدرة . 
وضع الكوب جانبا ليخفى وجهه بين كفيه حاسس انى رجعت سنين ورا .
منحته تلك النظرة التى لم يراها سوى بعينيها هى انت مش هترجع لورا ابدا . ده ضد طبيعتك . انت رامى اللى حصل على الدكتوراه وعمره واحد وتلاتين سنة . رامى اللى بيدرس فى الجامعة وبيشتغل فى المستشفى وبيعمل حسابات اتناشر شركة من غير ما يقصر في اى حاجة من دول وكمان بقا يعمل جلسة دعم نفسى لاهالى المصابين . انت يا رامى كيان لايمكن يرجع لورا ابدا.
كلماتها !!! 
آه من كلماتها !!!
تبث فيه الحياة وتقصى كل همومه جانبا ليتقدم بلا مخاۏف .
أحقا هو كما صورته الأن!!!
هى تراه بهذه الروعة !!!
طال صمته وتطلعه لها لتحرك كفها أمام وجهه رامى رحت فين 
زفر براحة واعاد رأسه للخلف مستعد اروح اى حتة فى الدنيا بس ابقى معاكى .
لتتسع ابتسامتها لقد نجحت كالعادة في تحفيزه ليتخلى عن مخاوفه تعلم أن التخلى عن الخۏف نهائيا لشخص مثله عاش عمره مع الخۏف ليس بأمر هين لكنه يستجيب لها وهذا يكفيها .
غادر رائف سيارته واتجه سيرا نحو باب المشفى . 
لما يصفون السيارات بهذا القرب من الرصيف !!! يكره تلك الفوضى التى تعم الشوارع .
اضطر للنزول عن الرصيف ليلتف حول هذا الطابور من السيارات وصولا لباب المشفى .
اختلس نظرة اعتيادية للطريق ليهاله رؤية سيارة مسرعة متوجهة نحوه مباشرة .
عجز عن الحركة واتسعت عيناه وهو ينظر لتلك السيارة التي تقصده بلا شك . وفى لحظة دارت السيارة لتقف أمامه وفتح الشباك عن تلك الفوضاوية تبتسم وكأنها لم تكن على وشك قټله للتو قائلة صباح الخير يا دكتور .
احتقن وجهه وصړخ بوجهها انت مچنونة !!!
نظرت له بتعجب ليه هو أنا بشتمك أنا بقولك صباح الخير .
ضړب كفيه ببعضهما وهو ينظر للطريق الذى سدته سيارتها صباح الخير!! وهيجى منين الخير واحنا عايشين في الفوضى دى 
نظر لها وهى تنظر له ببرود وحضرتك كدة ركنتى عربيتك 
اومأت إيجابيا ليقول فى وسط الشارع 
لتضحك وهى تغادر السيارة يا دكتور كبر دماغك ما انت شايف .
رفع كفيه لتظن أنه على وشك ضربها أغمضت عينيها وانكمشت پخوف مصطنع لتسمع زمجرته الغاضبة وخطواته المبتعدة .
فتحت عينيها تضحك لإثارة غضبه وتبعته فورا استنى بس هقنعك .
اسرع خطاه لتسرع لاحقة به وغضبه المبالغ فيه يزيد من ضحكاتها .
ال
يجلس رامى وعمه فى موعده تماما بصحبه والد داليا الذى نظر بدقة ل رامى وشرد فيما حدث منذ اسابيع .
عودة للوراء...
تدخل داليا حجرة المكتب الخاصة بوالدها بعد أن اذن لها رأى فورا الاضطراب على ملامحها ليشجعها على التقدم تعالى يا حبيبتي .
تقدمت لتجلس أمامه نظرت للملف المفتوح على المكتب حضرتك مشغول قضية جديدة
اغلق الملف بلا تردد أيوة يا ستى بس مفيش حاجة فى الدنيا تشغلنى عنك . مالك يا داليا 
حمحمت بحرج وقالت هو يا بابا .. اصل فى موضوع ..
ابتسم محمود لينهض عن مقعده ويلتف ليصبح أمامها امسك
كفها البارد وفرك ظهره بإبهامه تعالى اقعدى جمبى .
نهضت بلا تردد تتبعه للاريكة جلس واجلسها بجواره احاطها بذراعه بحنان ها احكى لى بقا .
بدأت تتحدث بتردد.. دقائق وبدأ والدها يطرح بعض الأسئلة ليتحول حديثها لنقاش تعرف والدها من خلاله عن كل ما يخص رامى .
لم ينكر إحساسه بالراحة لاختيارها شخص كهذا لم تؤثر عليه الأحقاد ولم تردعه نظرة المجتمع القاسېة . 
لكنه لن يطلق حكما حتى يراه بنفسه . رأى الفخر بعينيها وهى تخبره أنه حصل على شهادة الدكتوراة منذ يومين فقط .هنا تأكد أن ابنته مغرمة بهذا الشاب . فالمرأة لا تفخر برجل إلا إن عنى لها الكثير .
وحين أخبرته منذ أيام برغبة رامى فى مقابلته . نحى كل أشغاله جانبا وحدد موعدا قريبا . فكم يريد تفحص ذلك الرجل عن قرب .
افاق من شروده على صوت ياسر الذى لاحظ تطلعه ل رامى وشروده هو لا يعلم أن رامى يكره أن يتطلع إليه شخص بهذا الشكل لكنه يرى أنه يعانى تحت نظرات محمود .
ابتسم ونظر ل ياسر مرحبا نورتنا يا استاذ ياسر انت والدكتور رامى .
ابتسم ياسر منور بأهله يا استاذ محمود حضرتك طبعا غنى عن التعريف . اسم حضرتك ونزاهتك وسمعتك يشرفوا اى حد .
ابتسم محمود ونظر ل رامى متشكر يا استاذ ياسر . ساكت ليه يا دكتور
رفع رامى عينيه ينظر له ليجد بهما شيئا من الفزع أخبرته داليا أن رامى لديه بعض المخاۏف من التعاملات الاجتماعية نظرا لما عاناه من قبل .
ابتسم له مشجعا داليا كلمتنى عنك بس صراحة مش مصدق إن فى مجتمعنا شخص زى ما هى بتوصفك .
لم يجب رامى سوى ببسمة شاحبة ليعلم محمود أنه غير مستعد للتحدث عن ماضيه فتابع فى مهنتى قابلت ناس كتير جدا اخدوا ظروفهم حجة علشان ينحرفوا .
اعتدل بجلسته أنا ليا وجهة نظر فى النقطة دى ...
حصل على اهتمام رامى ليتابع الانحراف ده استعداد . يعنى شخص مهما كانت ظروفه وحشة عمره ما ينحرف لعدة أسباب يا إما بېخاف من العقاپ يا إما شايف نفسه أعلى من الچريمة يا إما عنده هدف ومصمم يوصله يعنى معندوش استعداد ينحرف لانه شايف إن فى حاجة لازم يعملها عكس شخص تانى يستسهل الانحراف وده لانه معندوش هدف ولا شايف للدنيا امل . تعرف يا رامى 
نظر له رامى ليقول أنا سعيد بوالدك لأنه رباك صح . لولا تربيته اللى حافظت عليها كنت ضعت . هو كمان اكيد فخور بيك .
اسرع ياسر يقول الله يرحمه كان مكافح طول عمره .
اغمض رامى عينيه ليرى محمود كم يخفى من ألم وقاطع الجميع دخول داليا ووالدتها ليضحك محمود كل ده بتعملى الشاى يا داليا !! كده رامى يفكرك بخيلة .
وضعت داليا الصينية فوق المائدة التى تتوسط الجلسة لتتعلق بها عينى رامى فورا كغريق يتعلق بطوق نجاته . منحته تلك النظرة ليشعر بالسکينة .تنفس بهدوء ونظر ل محمود الذى لمس الاختلاف فى نظرته بوجود داليا .
هذا الشاب يحتاج ابنته بالفعل نجح مسبقا وتحدى المجتمع والظروف وانشأ كيانا يحترمه الجميع لكن رغم ذلك كيانه هذا يحتاج قوة ابنته ليستمر .
رحبت بعمه ورحبت والدتها به وقدمت له الشاى . وضع الفنجان جانبا واختلس نظرة لها قبل أن يقول يا عمى أنا جاى النهاردة اطلب ايد الآنسة
داليا .
توقع محمود أن يترك هذه المهمة لعمه اتضحت له الصورة وجود ياسر ليس أكثر من رغبة رامى بعدم الشعور بالوحدة .
ابتسم وهو يقول شوف يا رامى . أنا راجل صريح والكل يعرف كدة . طبعا لما داليا كلمتنى عنك سألت عنك
كتير . وكل المعلومات اللى وصلت لى تشرف لكن أنا عاوز اطمن على داليا دى بنتى الوحيدة .
أومأ رامى متفهما اكيد طبعا وانا
تم نسخ الرابط