رواية رامي الجزء الاول من 1-11

لمحة نيوز

.
شعرت بشروده وزيادة تجهمه لتتساءل بخفوت رامى انت اضايقت من رائف 
هز رأسه نفيا وهو ينتفض واقفا آسف يا دكتورة بس عندى محاضرة ولازم امشى .
ولم ينتظر إجابة وأطلق لقدميه العنان لتهربا به من هذا المكان الوحيد الذي يتمنى ألا يغادره .
لكنه لن يحتمل أن تنظر له تلك النظرات المشفقة القاټلة التى طالما رأها بأعين الناس .أو تلك النظرات المشمئزة التى تنحر قلبه پسكين بارد.
لا يريد أن يرى بعينيها تلك النظرات ...
لن يحتملها منها ...
ولا يريد أن يعلم السبب
التاسع
راقبت مغادرة بخيبة أمل ترى ما الذى يخفيه وراء قناع الجمود الذي يعتلى وجهه دائما .
زفرت بضيق وغادرت ايضا نحو مكتب الأطباء فورا . كانت تتحرك پغضب شديد لا تدرى مصدره .
لا تعلم لم شعرت به يغادر جريحا !!!
فتحت الباب بإندفاع لتتعلق بها الأعين نظرت إلى رائف فورا دكتور رائف تسمح 
قطب جبينه يعلم أنه تجاوز مع رامى . لكنه كان غاضبا بشدة . لم يتحمل رؤيتها ترافقه .
لم يتحمل أن تمنحه ما تاق إليه ولم تهتم لأمره .
وقف واتجه نحوها لتتقدمه فيتبعها بصمت . ابتعدا عن المكتب مسافة كافية لتلتف له بحدة اقدر اعرف ايه اللى انت عملته فى الكافيتريا 
رفع رأسه بشموخ زائف وتجاهل الإجابة عملت الصح .
نظرت له بتحدى اللى هو ايه 
دقق النظر لوجهها بحدة عرفته إنه إنسان غريب . دى مش حاجة مجهولة ولا صعب تتعرف . كل المستشفى بتتكلم عن غرابة اطواره وانطواءه .
ارتعدت پغضب وانت بصفتك ايه تعمل كدة وازاى تحرجه بالشكل ده واحد بيحط حدود لعلاقاته انت مالك 
مالى انت ..
نطق بها بتهور لتنظر له بحدة فيتابع ايوه مالى انت . وماتقوليش مش واخدة بالك من اهتمامى بيكى .
عقدت ساعديها لا واخدة . وانت كمان واخد بالك انى مش ببادلك نفس الاهتمام .
صمت لحظات وكل منهما ينظر للآخر بتحدى حتى قال ورامى بقا اللى مهتمة بيه 
رفعت حاجبيها استنكارا اظن مايهمكش وماحبش تدخل في شئونى اكتر من كده .
همت لتغادر ليستوقفها داليا !!!
توقفت ليقف أمامها يعنى ماليش مكان في حياتك 
دارت على عقبيها لتواجهه يا رائف انت زميل عزيز وليك مكانة عندى مقدرش أنكرها . بس مش اكتر من كده .
هز رأسه بوجه شاحب وعاد يتساءل ورامى 
هزت كتفيها لسه معرفش مكانه فين وهيقف فى مكانه ده ولا هيقرب بس اللى اعرفه انى اتوجعت لما انت وجعته وده ازعجنى جدا 
عاد يهز رأسه أنا آسف يا داليا . عن اذنك
وغادر عابرا الرواق إلى غرف المرضى فهو لا طاقة له بالحديث أو الاستماع .
______
غادر رامى المشفى دون أن يحظى بالفرصة التى تمناها . اعاده رائف إلى موقعه الذى ظن أنه تجاوزه منذ سنوات .
لكن مؤكدا لم يفعل .
لم يتوجه للجامعة بل عاد للمنزل ليس تلك الحجرة التى يرى نسخته المشوهة فى كل ركن فيها .بل إلى شقته الصغيرة التي حصل عليها مؤخرا .
جال بالارجاء .
ليس هنا ذكريات مؤلمة .
لكن هل يعنى انتقاله نهاية صورته المشوهة !! بالطبع لا . إنها تحيا داخله لتعذبه طيلة العمر . لا مفر منها .. لا مفر .
جلس على الأرضية الباردة ينظر أمامه بشرود .
يرى كل نظرة شفقة تركت أثرا في روحه .
كل نظرة اشمئزاز تركت چرحا فى روحه .
اغمض عينيه حين ارهقته الذكريات ليغيب عن الواقع برغبة كاملة
_____
لم تتوقع رؤيته اليوم التالى . ويال الحظ العسر لا أصدقاء له هنا . اذا
لن تجد من يعطيها رقم هاتفه .
مر يومها كئيبا مملا .
ظل رائف طيلة اليوم يراقبها دون أن تنتبه لذلك . هى شاردة بكل الأحوال .
وقف عاقدا ساعديه ينظر لها تسير فى الرواق وقد تخطت بعض الغرف بشرود إنها بداية الحب حبيبتى .
تنهد نافثا عن ألمه . كم تمنى أن تبادله شغفه !!! 
إنه العشق الذى يضع قصصا تخالف الامانى غالبا .
______
فى الصباح التالى قرر رامى عدم الذهاب للمشفى ذلك اليوم . عليه أن يبتعد . هو ليس بالتهور الذى يدفعه ليضع نفسه في مواجهة حسمت نتيجتها سلفا .
توجه للجامعة وألقى دروسه بتفان . عاد للمنزل لينكب على رسالته التى وصلت للمراحل النهائية ليأتى العمل بها على ساعات اليوم فتهلك دون شعوره .
______
انتظرت كثيرا حضوره اليوم ايضا لكنه لم يحضر . تفقدت غرفته مرات عديدة بلا جدوى . 
لم يتهرب منها !!!
بل لم يتهرب من الحياة كافة !!!
انتظر رائف أيضا ظهوره لكن يبدو أنه قرر عدم المواجهة .هذا ظنه فيه .
يراه شخصا ضعيفا غير جدير بها .
_______
هذا الصباح قرر اخيرا التوجه للمشفى . سيضع المزيد من الحدود . لطالما كان بارعا فى ذلك .
وصل ليتجه لمكتبه مباشرة . لا حالات جديدة .بعض العمل الروتينى لن يحتاج للكثير من الوقت .
بدأ عمله مباشرة وبعد نصف ساعة تقريبا طرق الباب ليسمح للطارق بالدخول بجموده المعتاد .
رفع عينيه يرى الطارق بوجه خلا من التعبير ليقابله وجهها المبتسم .
ارتعشت عضلة بوجهه دليل على الضغط الذى يمارسه على نفسه . اقتربت تحمل كوبين من القهوة معرفش بتحبها ازاى جبتلك زيى .
حسنا . إنها اللحظة المناسبة لوضع حد منيع بينهما . نظر لها بلا مبالاة آسف يا دكتورة بس مابحبش ادخل فى الشغل علاقات شخصية .
توقف كفها فى الهواء قبل أن تضع الكوب أمامه لتتساءل قصدك ايه
اشاح بعينيه فهى ليست من هؤلاء الأشخاص الذين يسهل التحدث إليهم والتطلع بوجوههم اقصد وجود حضرتك فى مكتبى فى أوقات العمل مرفوض .
تلعثمت داليا أنا بس كنت هتكلم معاك شوية .
لم يرفع عينيه لها وهو يقول معنى كدة انك هتاخدى من وقت الشغل لعلاقة خاصة وده مرفوض.
وضعت الكوبين على طاولة منخفضة بعيدا عنه . تشعر بالإهانة .. لم يعاملها بهذه الطريقة الفظة !!!
اعتدلت واقفة لتقول بحدة اسفة يا استاذ رامى على تضيبع وقتك الثمين .
واتجهت للباب لتغادر وټصفعه بقوة عبرت تماما عن ڠضبها منه . أطبق على القلم بين أصابعه .
كم تمنى منعها من المغادرة !!!
ألقاه جانبا واغمض عينيه ليرخى رأسه للخلف ليقول عقله فورا هذا افضل . لتحتفظ بصورة رامى الفظ القاسى فضلا عن حفظها صورته المشوهة .
استغرق الأمر دقائق ليسيطر على نفسه ويعود للهدوء ومن ثم للعمل .
_______
كان رائف يراقبها منذ علم بحضور رامى . ترى ما الذى سيحدث 
هل سيتقرب منها 
أم ستتقرب هى منه 
أحضرت كوبين من القهوة واتجت لمكتبه لقد قررت أن تكون صاحبة الخطوة الأولى .
استسلم وعاد ادراجه
لمكتب الأطباء ليمر بعض الوقت وتدخل دليا إلى المكتب وقد تغيرت ملامح وجهها تماما .
تبدو غاضبة للغاية . ترى ماذا حدث 
وصلت لحقيبتها ليتساءل رايحة فين يا داليا 
الټفت عائدة للباب وهى تقول بحدة مروحة .
ولم تمنحه فرصة لمزيد من التساؤلات وهى تعبر باب المكتب للخارج .
ظل مكانه لفترة يتساءل هل تجرأ ورفضها !!!
سيكون احمقا كبيرا إن فعل .
ظل
يصارع نفسه لفترة بين التدخل وحمايتها من فظ القلب هذا وبين التنحى جانبا والوقوف بدور المتفرج .
اخيرا حزم أمره وغلبه غصبه ليقرر أن يعطى هذا الشاب درسا يصعب نسيانه 
_______
مر نصف ساعة أخرى قبل أن يندفع رائف لمكتبه بلا استئذان رفع رامى عينيه ينظر له ثم أعادها إلى الأوراق بلا مبالاة ليقول رائف پغضب قولت لها ايه 
تساءل رامى ببرود دون أن يرفع عينيه عن أوراقه هى مين 
زفر رائف ڠضبا لبرودة داليا طبعا .
رفع رامي عينيه ونظر له ليرى اشتعاله فيقول تقدر تروح تسألها . وبالمرة تواسيها وتكسب نقطة .
اقترب رائف من المكتب ليضرب عليه بقوة قائلا واضح إن مش جسمك اللى اتحرق . دى روحك وقلبك . انت انسان خاوى جواك رماد مش احساس.
ضم قبضته منفثا عن غضبه وضغط أسنانه بقوة . 
شعر رائف أنه تمادى كثيرا إنه يتألم . يرى الألم في غضبه المستتر وإن تمكن من إظهار عكس ذلك .
لم يحد رامى بعينيه عن وجه رائف من باب التحدى ليس إلا مرت لحظات طويلة من الصمت المشحون ليقول رامى اخيرا ببرود حاجة تانية يا دكتور!
صاحرائف پغضب انت ايه يا اخى !!!
عاد بعينيه للأوراق وهو يقول أنا إنسان خاوى زى ما انت قلت . حضرتك قدامك حاجة من اتنين يا تروح لزميلتك تواسيها وتقف جنبها وتظهر لها مشاعرك . يا تفضل واقف تتفرج عليها وعليا واحنا بنلعب لعبة مؤلمة هتجرحها اكيد .
اعتدل رائف بوقفته ليقول كانت فرصتك اللى عمرها ما هتيجى تانى كان قدامك باب مفتوح علشان تبقى انسان جديد لكن انت راضى بحالك . انت ماتستاهلش داليا تفكر فيك من الأساس .
وغادر المكتب تاركا رامى بين نيران مشټعلة تلهب كيانه .
أحقا هى تفكر فيه !!!
ليست شفقة إذا !!!
أحقا رأته هو !!! رامى الإنسان !!! رامى الرجل !!!
ډفن وجهه بين كفيه لقد اهانها بشدة .
نهض عن مقعده فورا متجها للخارج . لن يخسر هذه الفرصة .
منذ سنوات طويلة لم يفكر أحد فى رامى الإنسان . ومنذ الازل لم يفكر أحد فى رامى الرجل .
توجه لمكتب الأطباء وقبل أن يصل إليه وجد رائف متجها نحوه .
ليس وقتا للكبرياء والعناد طالما كان صريحا مع نفسه . اسرع يوقفه دكتور رائف .
نظر له الاخير پغضب ليقبل نحوه مسرعا هى دكتورة داليا فين 
رائف روحت اظن محدش يعرف السبب غيرك .
ظهرت خيبة الأمل على ملامحه الجادة روحت !!!
ودون أن يفكر رائف شعر فجأة بالأسى لأجله يبدو محبطا للغاية . ذاب قناع البرود الذى كان يضعه ليظهر ولأول مرة وجهه بتعابير إنسانية ولسوء حظه كانت تحمل الألم الساحق 
يعرف رائف تماما كم هو مؤلم الشعور پضياع الحب !! وكم هو مؤلم الشعور بنهاية الفرصة . لذا لم يزعجه كثيرا أن يشعر بالشفقة على غريمه .
غريمه !!!
لا ليس كذلك فقد حسمت داليا الأمر .. رغم أن الناظر يرى أن لا فرصة لرجل ک رامى أمام رجل ک رائف .
إلا أن داليا قلبت الموازين .. أو قلبها فعل . فلم يعد ل رائف فرصة أمام رامى .
العاشر
شعر رائف بالأسى تجاه رامى لقد كان قاسېا معه للغاية يبدو بالفعل انسانا يعانى كما قالت داليا .
بحياته ألم كبير لم يتمكن من تجاوزه . لقد رأت داليا ما لم يره أحد .
حمحم بحرج ليعيد رامى لتركيزه ويقول رامى أنا آسف .
نظر له رامى متسائلا على ايه 
رائف كنت قاسى معاك جدا 
ورغم كل الألم الذى احتل ملامحه منذ لحظات ابتسم ابتسم لينظر له رائف بتعجب أين ذهب
الألم !!! 
أين اختفت المعاناة !!!
كم هو بارع في إخفاء مشاعره !!!
بسمته تلك تعتبر سابقة أيضا تألم وابتسم أمامه فى يوم واحد .
تحدث رامى ببساطة أنا القسۏة هى حياتى بعينها . ماتخافش أنا مش زعلان من كلامك .بالعكس كلامك فادنى جدا .
هم بالمغادرة ليستوقفه رائف رامى ..
عاد ينظر له ليقول بقلب مټألم ارجوك ما توجعهاش . خلى بالك منها .
إنه يعشقها ..يرى رامى ذلك بوضوح . 
ترى ما قصتهما !!!
هل كانا حبيبين !!!
هل هو حب من طرف واحد !!!
ېقتله الفضول ليعرف الحقيقة رغم خوفه منها .
تساءل بترقب انت تعرفها من زمان 
ابتسم رائف من خمس سنين .
عاد يتساءل بترقب أكبر وقلب يرتجف بتحبها 
تنهد رائف مش مهم انى بحبها . الأهم أنها ماحبتنيش .
تألم قلبه بشدة .. كم هو مؤلم ذلك العشق .
زفر بضيق وهو يعود لمكتبه بينما توجه رائف نحو الإدارة فهو يشعر أن بعده افضل للجميع.
فر من المشفى فور انتهاء عمله لم يستطع أن يبقى بعد الحقائق التي تكشفت اليوم .
ليس مرتبطا بمحاضرات ذلك اليوم لذا عاد إلى غرفته المتهالكة مثله تماما .
قبع لما تبقى من اليوم يطالع الجدان !!! 
فراشه المتهالك !!!
الشباك الوحيد المطل على القاهرة القديمة . لكم كان رفيقا له في لياليه الطويلة !!
ترى ما سيكون رد فعلها إن رأته بهذه الغرفة !!!
اخيرا حزم أمره . الغد اصعب يوم بحياته . سيطلعها على كل شئ . 
إن رغبت بالتراجع فليكن . لم يتعمقا بعلاقة ټحرق قلبيهما .
يمكنه احتواء الألم إن تراجعت الأن .لطالما كان بارعا فى احتواء الألم.
ألقى بجسمه المرهق فوق الفراش المتهالك الذى لم يعد صالحا له منذ سنوات ليتكوم على نفسه . اغمض عينيه مجبرا عقله على التراجع عن الواقع .
______
منذ عادت من المشفى لم تغادر غرفتها . اتى أخيها الأصغر يدعوها للغداء لتعتذر منه رغم أنها تحب صحبته فى إجازاته قصيرة المدى لكن اليوم لا تشعر برغبة في صحبة أى كان .
دخلت والدتها إليها بعد الغداء في محاولة للتعرف على سبب عودتها المبكرة أو سبب انعزالها هذا .
لتغادر بعد ساعة دون أن تفلح في حثها على التحدث .
هكذا هى داليا دائما . كتومة تبدى سعادة وراحة ورضا وإن لم تشعر بأى منهم .
شغل تفكيرها طيلة اليوم .
كانت تختلق له الأعذار سابقا . فلما لم تضع له عذرا اليوم !!!
ربما لأنه اهانها كطبيبة لا كفتاة .
هى كطبيبة لم تسمح مطلقا بعلاقات خاصة أثناء العمل .حتى رائف رغم مشاعره الواضحة نحوها إلا أنها وضعت حدا بينهما دائما .
علاقاتها بزملاء العمل ودودة لكنها ليست خاصة .
وهذا يفجر سؤالا اخر لم استثنته هو من هذه القاعدة !!!
ربما لعدم كونه طبيبا مثلها ظنت أن علاقتهما لن تؤثر على العمل !!!
ربما لتعاطفها معه!!! فهى تعلم أنه يخفى ألما عظيما .
ربما لرغبتها فى التعرف على أسراره !!! تلك الشخصية المعطاءة التى يخفيها عن الجميع.
وربما لأنه أول رجل تريد
أن تتقرب منه .
هذه هي الحقيقة التى عليها الاعتراف بها .
حسنا أخطأت اليوم مرتين ...
الأولى حين حاولت إنماء علاقة خاصة أثناء العمل .
والثانية حين سمحت لها بالتأثير على سير العمل .
ضړبت جبهتها بكفها بضيق . إنها المرة الأولى على الإطلاق التى تتخلى عن عملها الذى تعشقه .
لن يتكرر هذا الخطأ .. غدا ستعود لعملها . ولن تسمح لأى شئ بالتأثير السلبى هذا مرة أخرى .
ماذا عن رامى
!!!
حسنا سيظهر كل شئ . لم يكن عليها تعجل الأمور .
شخص مثله يحتاج الوقت .. الكثير منه ليسمح لأحد بإختراق حصونه .
وهى ستكون هذا الأحد .
ابتسمت براحة اخيرا وتوجهت لفراشها لتحظى بنوم
تم نسخ الرابط