رواية رامي الجزء الاول من 1-11

لمحة نيوز

الدكان ونضفه موافج 
هز رامى رأسه بحماس عنيا يا عم نصير . 
واحتضن الكيس بين ذراعيه وغادر . اتجه لأحد المساجد حيث يتمكن من استخدام المراحيض لاذالة اثار الحرارة عن نفسه صلى العصر بعد أن شعر بالانتعاش وجلس بباحة المسجد . التف حوله بعض الأطفال المشردين الذين لا يهتمون كثيرا لمظهره ليوزع عليهم بعض الثمرات ويكتفى بنظراتهم السعيدة
الحلقة الرابعة
بعد عدة أيام مر بمنزل عمه الذى أخبره أنه قدم أوراقه بالمدرسة الثانوية بالحى ليشكره ويغادر . لم يسأله اين يعيش أو كيف يعيش 
اكتفى ببعض نظرات مشفقة قدمها له كتعويض عن عجزه أمام زوجته .
استمر رامى قرابة شهر يداوم على العملين يذهب أسبوعيا لتنظيف مخزن تلك السيدة التى عرف فيما بعد أن اسمها مدام صفاء ولم ينقطع ايضا عن التردد على متجر عم نصير .
فى أحد الأيام وقد أنهى عمله طلب منه نصير عملا إضافيا وهو حمل الفاكهة لمحل العصير بنهاية الشارع لم يتردد وحمل الفاكهة كما طلب منه ليعود له بعد قليل .
قدم له نصير الثلاث ورقات نظير عمله وورقة إضافية نظير حمل الفاكهة . ابتسم كالعادة كما يبتسم لكل مال يجنيه . 
اتجه للخارج افوت عليك بعد بكرة يا عم نصير .
أسرع نصير يستوقفه استنى يا رامى رايد اتحدت معاك .
وقف رامى وقد ظن أنه سيعفيه من العمل فهذا أمر متوقع إلا أن نصير فاجأه وهو يقول أنى لجيت لك أوضة بحمام فوح سطح عمارة چارنا اهنه تجضى الغرض أحسن من نومتك تحت الكوبري .
شعر رامى بشئ من السکينة فهو لن يخسر هذه الجنيهات القليلة التى يجنيها لكنه قال ياريت يا عم نصير . الشتا داخل كمان وانا هروح المدرسة بس أجرتها كام 
ابتسم نصير وقال صاحب البيت صاحبى وجال الاوضة لاچل خاطرى بمية چنية فى الشهر .
تهلل وجه رامى يمكنه أن يدفع ذلك المبلغ ويمكنه أن يعيش ايضا ببقية ما يجنيه كاد نصير أن يعرض عليه أن يتكفل بإيجار الغرفة لكنه أسرع قائلا موافق يا عم نصير 
صمت لحظة متردد ثم قال بس انا لسه معنديش بطاقة !!!
ربت نصير على كتفه بحنان أنى هضمنك عند صاحب البيت .
شكره رامى وأخبره أنه سيعود له بنهاية اليوم حاول نصير ابقاءه لكنه رفض وأخذ يتجول مرة أخرى .
لم يترك متجرا يطلب عمال إلا وتقدم للعمل كم قابلته وجوه مشمئزة !!! وكم سمع من عبارات تمزق قلبه !!
لكنه بالنهاية حصل على عدة أعمال فى عدة متاجر تأكد أنه يمكنه أن يقوم بها جميعا فكلها تقتصر على التنظيف والتنظيم فحتى أولئك الذين يمنحونه عملا يراعون تشوه وجهه فلا يكون العمل مختلطا بالزبائن بأى شكل كان .
عاد رامى بنهاية اليوم منهك القوى ليصحبه نصير إلى تلك الغرفة البسيطة لتكون مع مرور الوقت جزءا منه .
مرت الأيام وبدأ العام الدراسي لتبدأ معاناة رامى مع تنمر زملاءه. ما بين سخرية وتقزز مر اول اسبوع دراسى ليستدعيه ناظر المدرسة الأستاذ عزام .
طرق الباب بقلق ودخل بهدوء ليقول عزام بشفقة تعالى يا رامى .
وقف رامى بالقرب من مكتب عزام الذى قال يا بنى انا مقدر ظروفك ..لكن انت مش هقدر تستحمل كتير .. وشوية بشوية هتلاقى نفسك بتتغير وتوصل لشخص أنا مااحبش انك توصل له .
ظل رامى منكس الرأس يتفحص الارض بدقة عزام محق ..هؤلاء الطلبة يدفعونه للجنون . ويوما ما سيجد نفسه قد تحول لمچرم فقط ليخيفهم ليتوقفوا عن السخرية منه .
صمت عزام قليلا ثم
قال واضح من بداية السنة ورأى المدرسين إنك مجتهد . إيه رأيك تاخد الثانوية منازل .
رفع رامى رأسه.. إنها فكرة رائعة .. كيف لم يفكر بها مسبقا !!!
ظهرت بسمة على شفتى رامى يراها عزام للمرة الأولى وهو يقول ماشى يا استاذ المهم مااسيبش التعليم .
ابتسم له عزام لا طبعا هتكمل تعليمك إن شاء الله وتدخل الجامعة اللى تحبها كمان . أنا هحول اوراقك لمنازل وتبعت ولى امرك بس علشان الموافقة ومصاريف المنازل زيادة شوية .
ارتبك رامى وظهر الارتباك على وجهه ليفهم عزام أنه لا يستطيع أن يدفع مصروفات إضافية لقد درس ملف رامى وهو على علم پوفاة والده لذا قال بهدوء صور شهادة ۏفاة والدك واديها للاخصائى ومالاكش دعوة بالمصاريف .
نظر له رامى ليقول ده القانون يابنى محدش بيمن عليك بحاجة . القانون بيقول الايتام يتعفو من المصروفات .
وهكذا قضى رامى أعوام دراسته الثانوية يعمل في المتاجر على التنظيف بأجر بسيط لكن يحفظ ماء وجهه ويمكنه من الحياة دون سؤال الناس . 
ربطته علاقة قوية ب نصير ومدام صفاء واصبحا يوصيان به للعمل لدى من يعرفونه من أصحاب المتاجر .
بنهاية عامه الثانوى الاول فكر في بيع الملخصات لصاحب المكتبة الذى قبل على مضض فى العام الأول وسرعان ما راج الأمر وذاع سيط المكتبة ليكون عملا إضافيا ل رامى .
وطوال الأعوام الثلاث ورامى يدخر كل ما يمكنه ادخاره . اخيرا يمكنه إجراء جراحة للتخلص من التصاق اصبعيه وهذا سيرحمه من تلك القفازات التى يرتديها دائما .
افاق رامى فى ذلك المشفى يرفع جاهدا كفه الأيمن ليدخل الطبيب بهدوء ما تتعبش نفسك . العملية نجحت بس هنفك الرباط كمان اسبوع . المفروض تقعد الاسبوع ده فى المستشفى .
رامى بضعف معلش يا دكتور ..لازم اروح واجى بعد اسبوع 
بالطبع يجب أن يغادر لقد استغرقه الأمر ثلاثة أعوام ليجمع تكاليف الجراحة التجميلية لكنه لا يستطيع أن يدفع لقاء الإقامة بتلك المشفى .
بعد ساعتين غادر رامى إلى غرفته ..اشترى علاجه فى الطريق فهذا الاسبوع سيتوقف عن العمل وهذا يعنى ..لا مال
الحلقة الخامسة
كان هذا الاسبوع من اسوأ أيامه فهو لم يقتصر على توقفه عن العمل بل إنه ينتظر اثنين من أهم نتائج حياته .
نتيجة الجراحة ونتيجة الاختبارات العمل كان يشغله لبعض الوقت فكان يخفف من ألم الانتظار أما الان هو وأفكاره فقط في هذه الغرفة .
اخيرا جاء يوم النتيجة الأولى وتوجه للمشفى ليكتشف نتيجة الجراحة وإلى أى مدى استجابة أنسجة جسمه للعلاج .
تعلقت عينيه بأصابع الطبيب التى تعمل بمهارة وسرعة وفى لحظات كانت عينيه تتطلع إلى كفه الأيمن .
نظر له الطبيب ليرى دموعه تصحبها شهقات صامتة وهو يقلب كفه أمام عينيه يباعد بنصره عن وسطاه ويضحك من بين دموعه .
كما اختفت كل التجاعيد المخيفة التى كانت بكفه كأنها لم تكن فقط يقتصر الأمر على تفاوت في لون الجلد يعتبره هو نظرا لهيئته الأولى لا شئ .
ابتسم الطبيب لكم المشاعر التى تعبر عنها قسمات رامى ودموعه ثم قال الفرق في اللون هيختفى مع الوقت والعلاج .
اتسعت ابتسامة رامى مع انهمار المزيد من دموعه ليتحدث الطبيب مرة أخرى وممكن نحصل على نفس النتيجة لتشوه دراعك كله ووشك . أما اعلى الرأس
هيحتاج اكتر من جراحة .
عاد الألم لملامح رامى من أين له بكل تلك الأموال لإزالة آثار هذا الحاډث الذى حرمه من أسرته
واستقراره وحياته وجسمه .
نهض رامى قائلا بهدوء إن شاء الله يا دكتور لما يكون معايا فلوس العملية هاجى لحضرتك .
ناوله الطبيب الوصفة العلاجية بعد أن شرح له طريقة العلاج ليغادر رامى .
لم يتوقف طيلة طريق العودة عن بسط كفه وقبضه وهو يحمد الله على تمكنه من هذا اخيرا .
عاد لمزاولة العمل واعطاه تلخيص الكتب مالا إضافيا فكان يعمل في التنظيف نهارا ويسهر للتلخيص ليلا .
مرت الأيام مسرعة وها هي نتيجة الثانوية العامة تظهر بتفوق متوقع ل رامى ليحصل مجموع يؤهله للالتحاق بإحدى كليات القمة .
رغم أن المجموع يسعد أى طالب إلا أنه احزن رامى لا لشئ سوى لعجزه عن تحقيق حلم أى طالب بالالتحاق بكلية مرموقة نظرا لحالته .
قرر أن يلتحق بكلية تجارة انجليزى ليتمكن من الدراسة بنظام الانتساب فهو لن يذهب للجامعة بهذا الوجه ليكون عرضة للتنمر او الاشمئزاز مرة أخرى . 
لم يتغير شئ بحياته رغم أنه أصبح يجنى المال بوفرة .
لازال طعامه بسيطا ملابسه من متاجر الملابس المستعملة حجرته بنفس اثاثها المهترئ .
مر عامين اضافيين حصل بهما رامى ما يكفي لإجراء جراحة لإزالة تشوه وجهه . هو لن يهتم الأن بما تخفيه الملابس .
يتمنى أن يسير في الطرقات دون غطاء رأسه أن يرفع عينيه وينظر لمن يتحدث إليه دون أن يخشى نظرته أن يبتسم للأطفال دون أن يصيبهم الذعر . 
توجه للطبيب والحماس يرعى بقلبه ليطلب منه معالجة تشوه وجهه لكنه لم يكن يعلم أن مرور الوقت يقلل نسب نجاح الجراحة .
أخبره الطبيب أنه سيقوم بكل ما يمكنه القيام به لكن عليه أن يكون شجاعا كفاية ليتحمل النتيجة التي سيحصل عليها ويمكن فى المستقبل أن يجرى جراحة أخرى .
بكى رامى لم يكن له من يحتوى أحزانه أو من يربت على كتفه ليمنحه ما يحتاج من شعور بالحنان والأمان .
كان قلبه يرتعد وغير قادر على التقدم أو التراجع .
توجه للمسجد المكان الوحيد الذي يمكنه أن يكشف وجهه فيه دون الاهتمام بمن سيراه . 
بكى وبكى وشكى لله كل ما يعانى .
حزم أمره وعاد للطبيب ليحدد موعد جراحته فأى نتيجة سيحصل عليها ستكون أفضل من حاله هذا بكل الأحوال .
فتح عينيه بتثاقل ولا زال يعانى اثار المخدر ليبتسم له الطبيب بفخر النتيجة هتكون كويسة جدا إن شاء الله وهتشوفها بعد اسبوع .
لم يكن يستطيع أن يبدى رد فعل فوجهه ورقبته محاطين بالأربطة الطبية يمكنه فقط فتح عينيه حتى طعامه سيقتصر على السوائل لثلاثة أيام .
وكالعادة غادر المشفى على أن يتبع تعليمات الطبيب ويعود بعد اسبوع لمعرفة نتيجة الجراحة .
قبع بغرفته طيلة هذا الاسبوع ينتظر ذلك اليوم الذي سيرسم الطريق لما تبقى من عمره
هذه المرة لا يمكنه متابعة انامل الطبيب التى تنزع عن وجهه الأربطة ولا أن ينظر للنتيجة بأعين متلهفة عينيه اليوم مثبته على اعين الطبيب لعله يستشف النتيجة من قسمات وجهه .
أنهى الطبيب نزع الأربطة ولم يزل مقطب الجبين يتطلع لوجه رامى ولم تتوقف أنامله عن فحص شق وجهه الأيمن .
دقات قلبه تدوى كقرع طبول الحړب فيتردد صداها بين جنباته يهز كيانه پعنف .
مد الطبيب ذراعه إلى ما تحمله الممرضة ليتناول مرآة ويقدمها ل رامى .
اخيرا كللت وجهه ابتسامة رضا ليمد رامى اصابع مرتجفة ليتناول المرآة ويلقى نظرة خائڤة .
لكم اشتاق لوجهه !!!!! وجه ذلك الطفل الذى حرم منه منذ سنوات ليستبدله بذلك
الوجه المخيف .
اتسعت عينيه وامتدت أنامله تتلمس وجهه .
لا تجاعيد !!! 
عينه اليمنى اتخذت وضعها الطبيعي ويعلوها حاجب ايضا .
علت الدهشة وجهه وهو يتلمس جانب فمه .من ينظر له يرى شئ غريب لكنه يراه رائع .
ذلك الارتفاع القليل لشفته العليا لا بأس به اطلاقا ولن يحرمه من حياة شبه طبيعية كانت حلما حتى لحظات مضت .
نظر لأعلى رأسه حيث ذلك الجزء الخالى من الشعر ليرفع غطاء رأسه مرة أخرى ويبتسم سيغادر المشفى ليحلق شعره كاملا لا بأس من الصلع إنه افضل ما يمكنه الحصول عليه مع وجهه الجديد .
ابتسم الطبيب لرد فعل رامى ليقدم له ورقة العلاج هيخفى تفاوت اللون مع الوقت .
ابتسم رامى بسعادة قلما يبتسم بسعادة ليقول ولون راسى يا دكتور مش ممكن يتعالج . أنا مش عاوز شعر . عاوز بس شكل طبيعي.
هز الطبيب رأسه بتفاهم وهو يضيف بعض الأدوية لوصفته ويعيدها إليه قريب أوى هتتقارب الألوان .
الحلقة السادسة
خرج رامى من باب المشفى بقلب جديد وليس بوجه جديد .توجه من فوره لشراء ادويته ثم اتجه فورا للحلاق حيث تخلص من باقى شعره .رفع كفه يتلمس رأسه الأملس وينظر بسعادة لهيئته الجديدة .
فكر أن يعود لغرفته ليغير اتجاهه ويعرج بطريقة على متجر عم نصير .
وقف بباب المتجر كان بحاجة لرؤية الفرحة بوجه شخص يحبه حقا .
كان نصير يحاسب أحد الزبائن لينظر له دون أن يدقق النظر فهو يعلم مدى شعور رامى بالحرج ممن يدقق النظر لوجهه .
وضع المال فى درجه وهو يقول معاتبا توك ما افتكرت عمك نصير يا ولدى .
رفع رامى كفه ليزيل غطاء رأسه وعينيه مرتكزة بقوة على وجه نصير الذى اتسعت عينيه بدهشة وتلعثم لسانه من فرحته تحرك اخيرا ليجذب رامى بين ذراعيه بقوة تعبر عن سعادته لأجله.
أبعده بعد قليل ليقول معاتبا روحت لحالك بردك . على كد فرحتى على كد زعلى .. سنين يا ولدى وانت باعد حالك عن الدنيا وعن الناس .
اخفض رامي عينيه ڠصب عني يا عم نصير .ماكنتش مستحمل نظرات الناس . اللى خاېف واللى قرفان اكتر حاجة توجع الشفقة ماكنتش عاوز احس إنى محتاج شفقة الناس .
ربت نصير على ذراعه خابر يا ولدي .
صمت لحظة ليقول يا فرحة اهلك بيك الليلة .. بوك راچل صوح وخلف راچل صوح .
هنا بكى رامى وهو يقول الله يرحمهم .
لينهره نصير فورا بوك ماماتش يا ولدى . بوك عايش چواك . فى نفسك العزيزة وروحك الطاهرة . 
ابتعد عنه ليقول يدك معايا يا رامى هنجفل الدكان .
تعجب رامى بدرى كدة يا عم نصير 
ابتسم نصير أنى عازمك على العشا واوعاك تزعلنى 
قال جملته الأخيرة بلهجة تحذيرية ليضحك رامى وينضم إليه يساعده .
ظن رامى أنه سيستغنى بسهولة عن غطاء رأسه كما كان يتمنى ليكتشف مع الأيام صعوبة ذلك .
هناك حاجز نفسى يمنعه من ذلك كلما امتدت يده لنزعه تسرع فتعيده فى لحظات .
فكر أن يحصل على بعض الشجاعة بتحويل مساره التعليمى من انتساب لانتظام خاصة مع حصوله على تقدير ممتاز فى العامين الماضيين سيكون هذا أمرا سهلا .
يسير رامى بخطوات سريعة يسهل رؤية الخۏف والقلق من سرعتها وهو يدخل إلى مدرج الجامعة لحضور أولى محاضراته .
يشعر أن دوى ضربات قلبه يعلو على صوت المحاضر ليفقد تركيزه تماما فى أولى المحاضرات لكن يده سجلت
كل كلمة وسيمكنه من استيعاب ما فاته لاحقا .
إنه اليوم الأول الذى يتفحص فيه الجامعة خلال العامين الماضيين كانت عينيه
لا تفارق الأرض وبخطوات سريعة يدخل لجنة امتحانه ليغادر بنفس السرعة . اما اليوم فهو ينظر بتمعن دون أن ېخاف أن يراه
تم نسخ الرابط