رواية اريد الطلاق من الفصل الثامن حتى السادس عشر

لمحة نيوز

الفصل الثامن
لغة الصمت تحمل بين طياتها الكثير من المعاني معناه الشائع هو أنه علامة الرضا ولكن في حالتها تلك هو علامة عدم الرضا 
آثرت نور استخدامه لعدم رضاها عن تصرفات والدتها استخدمته كنوع من الاحتجاج أو ربما لتلاشي شجار على وشك انفجار تصر والدتها على افتعاله
زيارة مفاجئة لم تضع مضمونها بالحسبان كما أن الموضوع الذى طرق خلالها أثار حنقها أوصلها لأعلى مراحل الڠضب وهي غير نادمة على تصرفها معه بالمرة بعد رحيله اتخذت من غرفتها متنفسا عن ضيقها ادعت رغبتها في النوم ولكنها في الحقيقة هربت من والدتها وحديثها الذي سينتهي بشجار بلا مبالغة
وفي الصباح التالي أصرت والدتها على استكمال الحديث بل والأدهى أنها تعاتبها ينفع اللى عملتيه امبارح دا انتى شبه طردتيه 
حاولت نور تصنع البرود بلهجتها يستاهل عشان هو معندوش ډم أصلا 
اعترضت والدتها على حديثها ليه هو واحد جاي يتكلم بالأصول وحقه واحد عايز يحافظ على أرملة أخوه وبنتها
لم تعد تتحمل نور حاولت بقدر الامكان ألا تثور ولكن حديث والدتها يدفعها إلى الجنون فجرت بركان الڠضب بداخلها انتو عالم طبيعية بتفكري إزاي انتي وهو دا مفاتش شهر على مۏت أدم ودا جاي يقولي جواز ومين قال إني بفكر في جواز منه أو من غيره
فقدت السيطرة على نفسها وكلما تحدثت كلما ازداد ڠضبها واحد متجوز ليه يفكر يكسر مراته و يتجوز عليها حجة مرات أخويا وبنته واحافظ عليهم دي موضة وخلصت
لم يبدو على والدتها التأثر بڠضبها بل كانت تفتعل اللامبالاة في ردودها حقه يتجوز واحد اتحرم من الخلفة و جاتله فرصة يربي بنت اخوه 
قاطعتها نور صاړخة ومراته ذنبها إيه ذنبها إنها أصيلة واستحملت إن المشكلة فيه هو ودلوقتي يدوس عليها 
ازدادت نبرة البرود بحديث والدتها وافقي انتي بس وملكيش دعوة بمراته هو هيتصرف معاها 
صړخت نور بها قائلة انتي بتعملي معايا كده ليه! انتي بتبيعي وتشتري فيا جوزك ېموت اتجوزي أخوه هو أنا إنسان آلي ولا المۏت مالوش حرمة
لاحظت والدتها أن اللين والبرود في الحديث لم يأت بالثمار المطلوبة فسلكت مسلك الصړاخ والصوت العالي ماهو إسمعي بقى لما أقولك أنا معنديش إستعداد اسيبك تنزلي تشتغلي وكل الناس تجيب في سيرتك ولا في يوم ألاقى واحد جاي عايز يتجوزك وانتي توافقي وتسيبي واحد غريب يربي بنتك مهو مش معقول هتقعدي طول عمرك من غير جواز فاسمعي أخر كلام عندي مفيش شغل ومفيش جواز ولو فكرتي في جواز يبقى بنتك عمها اولى بها يربيها
صدمت نور من حديث والدتها فهي هكذا تحكم عليها أن ټدفن حية موضوع الزواج لا يشغل بالها فهي تكن لأدم كل الحب والاحترام حتى بعد ۏفاته ولكن أن يقف أحد في طريق عملها ومستقبلها هذا هو ما لن تسمح به حاولت أن يبدو صوتها ثابت قدر الإمكان وأنا آخر كلام عندي يا ماما اني هنزل أشتغل وأظن أنا بقيت كبيرة كفاية إني أقدر أقرر حياتي تمشي إزاى أنا مش محتاجة حد يكون رقيب عليا فيؤسفني أقولك إن لو حضرتك هتعترضي على نظام حياتي يبقى ترجعي بيتك تقعدي مع بابا أفضل عن اذنك. 
أنهت حديثها وتوجهت إلى غرفتها تنشد هدوء أعصابها وتركت والدتها خلفها تغلي من الڠضب تنعي فشلها في محاولتها السيطرة على ابنتها
استيقظت نيرة من نومها في التاسعة متأخرة على غير العادة ولكنها كانت تشعر بالإرهاق فقررت أن تنال اليوم عطلة من عملها
خرجت من غرفتها لتجد المنزل يعمه الهدوء نادت على والدتها فأتاها صوت والدها يعلن وجوده بالشرفة ذهبت إليه ملقية تحية الصباح ولفت نظرها عنوان المقال الذي يقرأه بالجريدة 
مدعي الفضيلة يساعد بدخول شحنة فلاكا إلى البلاد و ابنه هو الديلر الأكبر 
ابتسمت لوالدها إيه رأيك في مقال النهارده
استشعرت نبرة الخۏف بصوت والدها أنا خاېف عليكي يا نيرة خدي بالك من نفسك 
تعلم أنه من حقه أن ېخاف عليها فهو أب والخۏف فطرته لو كان بيده لأجلسها بالمنزل عنوة حتى تكف عن ملاحقة المشاكل ولكنها مهنتها البحث عن المتاعب 
حاولت أن تطمئنه أو تطمئن حالها خۏفها أن تأتي الأذية بهم متخافش عليا يا بابا أنا مع الحق يعني معايا ربنا
غيرت مجرى الحديث هي ماما فين
أجابها نزلت تشتري شوية حاجات للبيت
استأذنته في أن تذهب لرؤية أي من صديقاتها بدلت ملابسها وأثناء خروجها من المنزل أتتها صورة تحمل ملامح تعرفها جيدا مصاحبة برسالة مكتوبة لو عايزة تدوقي القلقاس اللى ماما ناوية تطبخه النهارده اعقلي 
هذا هو ما كانت تخشاه فقد بدأ عدوها بشن هجومه سريعا واستخدم الوسيلة التي كانت تخشاها كادت أن تهاتف والدتها لتطمئن عليها حينما استمعت إلى صوتها من خلفها انتى خارجة يا نيرة 
تنفست الصعداء حمدت ربها سرا محاولة ألا يظهر خۏفها بملامحها أيوه يا ماما هروح أشوف ندى أو أى حد من البنات أقعد معاه شوية 
أومأت لها والدتها مبتسمة ماشي يا حبيبتي
خطت خطوتين ثم
التفتت إلى والدتها ماما لو احتاجتى حاجة من بره كلميني اجيبها وانا جاية 
أومأت والدتها برأسها ودعت لها ربها أن يحفظها
وصلت إلى سيارتها جلست برهة تحاول تهدئة أعصابها وما كادت تدير السيارة حتى أتتها رسالة نصية على هاتفها الجوال ما أنصحكيش الفرامل مقطوعة 
تبا له فهو أعلن حرب الأعصاب الباردة هو يريدها أن ټموت خوفا هو لا يريد قټلها هو يريد أن يتلف أعصابها 
ترجلت من السيارة و حادثت والدها هاتفيا تبلغه ألا يستخدم السيارة لوجود عطل بالفرامل أغلقت الخط وأجرت مكالمة أخرى مع أمجد تطلب منه مقابلته
عاد للتو من المقاپر بعد أن وارى جسد زوجته التراب توجه للمشفى الذى يعمل به حيث ترك طفله برفقة إحدى الممرضات فزوجته كانت وحيدة أبويها رحمهم الله ووالدته إمرأة مسنة لا تقو على رعاية طفل رضيع وشقيقته الوحيدة تسكن برفقة زوجها بإحدى البلدان العربية
حمل طفله يهدهده بعد أن اضطرت الممرضة للرحيل يجوب الغرفة ذهابا وإيابا حاملا إياه يفكر كيف سيرعاه بمفرده فهو لا يفقه شيئا برعاية الرضع ولا يأمن أن يتركه برفقة مربية
قطع عليه تفكيره صوت طرقات الباب فأذن لصاحبها بالدخول دلفت بقامتها الممشوقة وشعرها البني بلون القهوة منسدلا خلف ظهرها تظهر نظرة خجلة بعينيها التي تحمل نفس لون شعرها فهي المرة الأولى التى تحادثه بها فبالرغم من عملهم بنفس المشفى إلا أنه لم يحدث أى لقاء بينهم هو دائما يمر على مرضاه وهي دائما بالصيدلية

ولكن عليها أن تقوم بواجب العزاء
تنحنحت ندى بحرج البقاء لله يا دكتور مالك
نظر إليها مطولا فيبدو عليه أنه لم يتعرف عليها الدوام لله يا دكتورة 
وتوقف برهة يحاول تذكر الاسم فسارعت هي بتعريفه بنفسها ندى أنا ندى الدكتورة الصيدلانية 
ابتسم ابتسامة خفيفة يحاول إزالة حرجه بعدم تذكره إياها أهلا وسهلا آسف لو مااتذكرتش الاسم
بادلته الابتسامة وكادت أن تهم بالرد لولا ارتفاع صوت بكاء الطفل لاحظت توتره وعدم درايته بالتعامل معه استأذنته بحمله وتوجهت به إلى سرير الكشف الموجود بمكتبه تفحصت الطفل بخبرة اكتسبتها من صديقتها نور عندما كانت تساعدها برعاية طفلتها
حملت الطفل وأخبرته محتاج يغير
الحفاضة وأكيد جعان 
تحير من أمره فكيف له أن يفعل ذلك استشعرت ندى توتره فعرضت مساعدته حضرتك ممكن تبعت حد من الممرضات تجيب بامبرز وعلبة لبن صناعي و ببرونة وأنا هتصرف 
بعد وقت قصير أتت الممرضة حاملة ما طلبه وناولته ل ندى قائلة تحبي أساعد حضرتك يا دكتورة ندى 
ابتسمت لها شكرا يا صفاء أنا هتصرف ياريت بس تغلي مياه عشان أحضر له رضعة
بعد مرور نصف ساعة كان الرضيع يغط بنوم عميق بين ذراعيها
شكرها مالك انا بجد مش عارف أشكرك إزاي انا مكنتش عارف اتصرف معاه
سألته بفضول أنا أسفة لو بتدخل فى أمورك الشخصية بس هو ليه حضرتك مش بتوديه لحد من قرايبك أو قرايب المدام الله يرحمها
نظر لها بحزن ياسمين مكنش ليها أخوات تقريبا ملهاش حد بعد باباها ومامتها الله يرحمهم وأنا أختي مسافرة ووالدتي مش هتقدر على رعايته
شعرت بقلة حيلته فسألته طب حضرتك هتعمل إيه معاه 
رفع كتفيه وأنزلهما دليل قلة حيلته مش عارف بصراحة بفكر أجيب مربية بس لازم تكون حد أثق فيه
فكرت قليلا تحاول مساعدته الحل الذي وصلت إليه لا تعلم إن كان سيوافق عليه أم لا ولكنها عرضته عليه أنا ممكن اخده معايا البيت وهاخد بالي منه لحد ما تشوف مربية كويسة 
أجابها سريعا لا أنا مش عايز اتعبك و أسبب لك ازعاج
نظرت لوجه الطفل و ابتسمت لبرائته لا أبدا مفيش تعب ولا حاجة دا أنا هبقى مبسوطة أنا بحب الاطفال
فكر مليا ربما يكون هذا هو الحل الوحيد في الوقت الحالي لكنه بادرها سائلا طب و شغلك 
ابتسمت له متقلقش ماما هتساعدني وقت الشغل هسيبه معاها وهي أكيد هتعرف تراعيه اكتر مني كمان
أومأ لها برأسه إيجابا وشكرها قائلا أنا بجد مش عارف أقولك إيه 
ابتسمت له متقولش حاجة
ثم تناولت ورقة وقلم من أعلى مكتبه دونت عنوانها ورقم هاتفها و ناولتها إياه دا تليفوني وعنوان البيت عشان لو حبيت تطمن عليه في أي وقت 
تناولها منها مبتسما همت بالرحيل ولكنه أوقفها قائلا طب هوصلك للبيت بعد اذنك
أومأت له برأسها وتذكرت شيئا ما فسألته هو اسمه إيه 
ابتسم لها قائلا أنس
فكرت أن تتصل بوالديها لتشرح لهم الوضع ولكنها تراجعت وقررت أن تخبرهم بعد عودتها للمنزل فهي تعلم طيبة قلبهم وسيرحبان بالتأكيد بما فعلته
وصل أمجد إلى النادي حيث تنتظره نيرة ليجدها تجلس شاردة تمسك هاتفها تتطلع إليه باهتمام
جلس على المقعد المقابل لها ايه التكشيرة اللى عالصبح دي يا بنتي هو إنتي اتطردتي من الشغل ولا إيه! 
هزت رأسها نفيا ولم تتحدث شعر أمجد بالقلق وانعكس هذا في نبرة صوته فيه إيه يا نيرة انتي كده قلقتينى
لم تتحدث إليه واكتفت بأن ناولته هاتفها ليظهر أمامه رسائل الټهديد التى وصلت إليها صباح اليوم
قرأ الرسائل
وأعاد الهاتف إليها زفر بضيق بيلعب حرب أعصاب بصراحة مكنتش متوقع يبدأ حربه بدري كده
زفرت نيرة بقوة فركت كفيها أنا خاېفة على بابا وماما مش هتحمل يحصل لهم حاجة بسببي
تنهد أمجد طب أنا عندي اقتراح
نظرت إليه باهتمام تحثه على استكمال حديثه فأخبرها انتي وقفي المقالات فترة
همت أن تعترض على حديثه فأوقفها باشارة من يده اسمعيني للآخر هاشم بركات كده كده هياخد احتياطه بعد المقالات دي ومش هنعرف نمسك عليه حاجة انتي توقفي المقالات فترة يفتكر إنك خفتي من تهديده يرجع تاني لشغله ساعتها نوقعه
فكرت مليا بكلامه فهو على حق فيما يقول 
أومأت برأسها تمام
دلفت ندى إلى منزلها متوجسة من رد فعل والديها نادت والدتها بصوت خفيض لكي لا
تزعج الصغير الغافي بين ذراعيها
أتت والدتها مبتسمة ولكن ابتسامتها تجمدت على شفتيها فور رؤيتها الصغير فأشارت إليه قائلة مين دا 
أتى والدها في هذه الأثناء وقصت عليهم ما حدث التزما والديها الصمت خشيت أن يكون صمتهم دليل رفضهم مافعلته 
توجهت بالحديث إليهم أنا عارفة إن المفروض كنت أخد رأيكم الأول بس أول ما شفته صعب عليا وحسيت باباه مش هيعرف يتصرف معاه
ابتسمت لها والدتها حبيبتي انتي مش غلطانة بس الناس ممكن يفسرو دا على مزاجهم ويفتكروا يعني إنه.. إنه. 
تغضن جبين ندى عندما فهمت ما تقصده والدتها إنه ابنى وعشان كده طارق سابني مش دا قصدك يا ماما 
احتضنتها والدتها حقك عليا متزعليش بصي يولع الناس و كلامهم 
أنهت جملتها وحملت الرضيع بين ذراعيها قبلته من جبهته قائلة دا البصة في وشه تشرح القلب والله
احتضن علي ابنته انتي نيتك خير و اكيد ربنا مش ھيأذيكي به سيبي اللى يتكلم يتكلم بس اعملي حسابك يا قطة انك انتى اللى هتسهري به آه أنا ومراتي بنحب ننام بدري 
تعالت ضحكات ندى وقبلت والدها ربنا ما يحرمني منكم
جلست نيرة في شرفة منزلها تحتسي كوب من الشاي عندما أتى إليها والدها مربتا على كتفها سرحانة في إيه
انتفضت من مقعدها إثر ملامسة والدها لها فقد كانت شاردة ولم تشعر بدخوله فيه حاجة يا بابا 
أشفق والدها على حالها للدرجة دي الټهديد مخوفك! 
توترت نيرة فهي لا تريده أن يشعر بشئ ټهديد ټهديد إيه يا بابا! 
أجابها والدها مباشرة الفرامل سليمة أنا اتصلت عالميكانيكي جه شاف العربية قال مفيش فيها عطل يعني كانو بيخوفوكي مش أكتر بس مش معقول يكون دا اللى مخوفك بالشكل دا ولا اتهددتي بحاجة تانية
التزمت نيرة الصمت فإن انتوت الكذب سيعرفها والدها بالتأكيد 
سألها والدها مين أنا ولا مامتك 
أجابته بكلمة واحدة ماما
أخبرته بأنها ستأخذ فترة هدنة حتى ينسى هاشم بشأنها فهز والدها رأسه دليل تفهمه خدي بالك من نفسك ومتقلقيش عليا أنا وماما
هرولت شمس مسرعة تجاه الباب عندما استمعت إلى طرقاته وجدتها أميرة التي تفاجأت من اتصال شمس تطلب
قدومها إلى المنزل في الحال ظهر الخۏف جليا بعينيها حاولت أميرة تهدئتها ارجوكي اهدي يا طنط و فهميني 
تحدثت شمس نسمة تعبانة من امبارح والنهاردة مڼهارة من العياط فجأة كده وبدون أي أسباب حالة نسمة النهارده زى حالتها يوم الحاډثة بالضبط
طمأنتها أميرة طب اهدي وأنا هدخل أحاول أتكلم معاها
دلفت أميرة إلى غرفة نسمة لتجدها مقلوبة رأسا على عقب الأشياء مبعثرة بكل مكان وتجلس نسمة ملتفة حول ذاتها على الفراش
اقتربت منها نسمة انتى كويسة
رفعت نسمة رأسها ليظهر انتفاخ عينيها ودموعها المنهمرة بغزارة على خديها هزت رأسها نفيا دليل أنها ليست بخير
ربتت أميرة على ظهرها احكيلي إيه اللى خلاكي ټنهاري كده النهاردة 
اڼفجرت نسمة باكية وارتمت بأحضان أميرة في حركة لم تتوقعها الأخيرة ولكن ما سمعته منها بعدها كان الصدمة أنا حامل
الفصل التاسع
الصدمات.. منحنى لا نمر في الحياة بدونه قد تضعفنا وقد تزيدنا قوة وقد تخرجنا عن حالة صمت و تقوقع على الذات لم تكن سوى اختيار اجباري
ربما تلك الصدمة هي من أخرجت نسمة عن درب الصمت الذي سلكته منذ الحاډث أما أميرة فالخبر كان صاډم بالنسبة إليها فمن المفترض أن يكون الطبيب قد اتخذ احتياطاته لمنع حدوث هذا الأمر 
استجمعت أميرة شتات عقلها وحاولت تهدئة نسمة نسمة اهدى. انتى متأكدة من اللى بتقوليه دا عملتي اختبار 
هزت نسمة رأسها نفيا لا بس عندي الاعراض
تنفست
أميرة الصعداء فربما يكون شعورها هذا مجرد علامات كاذبة ربتت على يديها حبيبتي انتي دكتورة وعارفة إن ظهور أعراض مش دليل كفاية لازم تتأكدي لازم تعملي تحليل 
ابتسمت متابعة بصي قومي كده اغسلي وشك وغيرى هدومك وتعالى نروح معمل تحاليل نتأكد
هزت رأسها نفيا وخرجت كلماتها مهزوزة لا أنا خاېفة خاېفة اصدم ماما وبابا
احتضنتها أميرة أنا واثقة انك هتطمني اكتر لما نروح المشوار دا ومتقلقيش أنا مش هقول حاجة لمامتك أنا هقول لها إني أقنعتك اننا نخرج نتكلم بره شويه 
هزت نسمة رأسها إيجابا فأخبرتها أميرة أنا هخرج اطمن والدتك
و استناكي بره
خرجت أميرة لتجد شمس تبكي حال ابنتها ينهشها القلق عليها جرت نحوها فور رؤيتها طمنيني عليها
ابتسمت أميرة و طمأنتها متقلقيش هي قررت تتكلم معايا وتخرج كل اللى جواها بس انا اقترحت عليها اننا نخرج عشان تبقى على راحتها في الكلام
أسرعت شمس قائلة أهم حاجة إنها تتكلم وترجع زي الأول أنا بنتي وحشتني
قاطع حديثهم خروج نسمة من غرفتها ترتدي ملابس متشحة السواد مرتدية نظارات سوداء تخفي وجهها مظهرها يعكس ما بداخلها من حزن وانكسار لم تحاول النظر تجاه والدتها كانت نظراتها مثبتة أرضا خرج صوتها ضعيفا أنا جاهزة
واستبقت أميرة بخطواتها تجاه الباب ولكن مع تخطيها آخر درجات السلم تيبست قدماها ولم تستطع التقدم خطوة أخرى شعرت أميرة بخۏفها فحثتها على التقدم و اهدتها ابتسامة لطمأنتها مټخافيش أنا جنبك 
جلست نسمة برفقة أميرة في سيارتها أسفل منزلها تذرف دموعا وتحمد ربها أن ما كانت تخشاه لم يحدث بل كانت كلها أعراض كاذبة كما أخبرتها أميرة 
ناولتها أميرة منديلا و ابتسمت لها انتى بتعيطى ليه دلوقتى المفروض تكوني مبسوطة 
قالت نسمة من بين شهقاتها أنا كنت مړعوپة كان أهون عليا أموت نفسي
أميرة و تخسري آخرتك ويهون عليكي باباكي و مامتك و اصحابك وكل الناس اللى بتحبك! 
نظرت إليها من بين دموعها أنا خسړت الناس دي وخسړت حبهم أنا اتسببت في كسر أبويا و أمي
أمسكت أميرة يديها ورفعت وجهها إليها انتى معملتيش حاجة غلط انتى كنتى ضحېة واللى حصل مش ذنبك لازم تتأكدي إنك بضعفك فعلا كاسرة أهلك بس كسراهم بخوفهم عليكي وانهم مش قادرين يخرجوكي من حالتك 
تابعت أميرة حديثها نسمة انتى حالتك دي أثرت على هرموناتك وبدأ يحصل تغييرات وانتي بتفسريها بحاجات تانية زي موضوع الحمل حالتك نسيتك إن في الحالات دى الدكاترة بيعملو تنضيف للرحم عشان يتجنبو حدوث حمل حالتك وصلت شعور لأهلك و أصحابك إنك رفضاهم من حياتك
صړخت نسمة تطالبها بالتوقف عن حديثها بس كفاية أنا ببعدهم عني لأني مش هستحمل إن هما اللى يبعدوني أنا بوفر عليهم المسافات أنا فكرت انى اهرب وابعد واريحهم مني بس مقدرتش لقيت نفسي أضعف من إني أعمل كده 
قاطعتها أميرة انتي مش مضطرة تعملي كده انتي محتاجة تقربي منهم اكتر وتسمحي لهم يساعدوكي
وجدت أميرة أنها قد هدأت وبدأت تستمع إليها باهتمام فأكملت حديثها اللى حصل النهارده دا كان شئ كويس لأنه خلاكي تتكلمي وتخرجي جزء من اللى جواكي عايزاكي تكملي و متتراجعيش اسمحيلي أنا أكون الايد اللى تساعدك تقدري ترجعي ثقتك بنفسك وعلاقتك مع أهلك و أصحابك
هزت نسمة رأسها نفيا الناس مش بترحم مش هيرحموني بكلامهم ولا نظراتهم 
ربتت أميرة على يديها وأنا جنبك ومش هسيبك بس عايزاكي تخرجي و تواجهى الناس لأنك مش غلطانة ابدأي بأنك انتى تيجي العيادة اتفقنا أنا كل اللى طلباه منك إنك تسيبيني أساعدك 
ترددت نسمة كثيرا ثم أومأت برأسها إيجابا ولكن بداخلها يزداد خۏفها من القادم بداخلها تخشى المواجهة ولكن فلتدعها تمد لها يد العون
ودعتها صاعدة إلى منزلها على وعد بزيارتها قريبا لاستكمال جلسات علاجها النفسي
اطمئنت أميرة إلى صعودها منزلها ثم ترجلت من السيارة لتعبر الطريق تجاه سيارة أخرى مصطفة على جانبه فتحت باب السيارة الأيمن و دلفت إليها لتخاطب الجالس في مقعد السائق پغضب حازم لو سمحت كده مينفعش إنت مراقبنا من ساعة ما خرجنا 
الټفت إليها سائلا بترقب نسمة حامل 
عاندته قائلة مش من حقك تعرف مش من حقك تعرف أي حاجة بتدور بيني وبينها
صړخ بها لا من حقي من حقي يا أميرة أنا بحبها وشعوري ناحيتها مش شفقة أنا بحبها وعايز أكون جنبها
حاول تهدئة أعصابه أنا هتقدم لنسمة الموضوع كله مسألة وقت لحد ما انتى تعطيني إشارة إن قربي منها مش هيأذيها لكن لو فيه حمل مش هينفع أتأخر
حاولت أميرة إخفاء ابتسامتها وإعجابها بصدق مشاعره ترجلت من السيارة قائلة نسمة مش حامل هي كانت خاېفة و بتطمن يعنى اهدى على نفسك وسيب كل حاجة تمشي براحتها خصوصا إنها بدأت تتجاوب معايا ولو سمحت بطل حركات المراقبة دي وقت ما احتاجك تظهر في حياتها هبلغك
عبرت الطريق مرة أخرى تجاه سيارتها وتركته يحمد ربه على بدء استجابتها للعلاج
حاولت ندى النهوض للذهاب إلى
عملها ولكن النوم ظل يداعب أجفانها فلم تقو على النهوض نظرت إلى الصغير الغافي بجوارها أمسكت يديه تداعبها فأغلق كفه على اصبعها يتشبث به أو ربما يستمد منها الأمان كغريزة طفل تجاه أمه لثمت كفه وأخرجت اصبعها ببطء نفضت النوم والكسل عنها وقررت الاستعداد للذهاب إلى عملها 
عند خروجها وجدت والديها يتناولان طعام الإفطار فألقت عليهما تحية الصباح وشاكستهما قائلة ايه الندالة دي بتفطروا من غيري! 
ابتسمت لها والدتها أنا الصراحة قلت انتى مش هتروحى الشغل النهارده بعد سهرك إمبارح مع أنس 
تثاءبت ندى هو الصراحة أنا عايزة ادخل أكمل نوم بس مينفعش لازم
أروح الشغل 
ثم سألت والدتها باهتمام ماما هتقدري تاخدي بالك من أنس لو مش هتقدري أنا ممكن أروح أقدم على اجازة وارجع على طول
ضربها والدها على مؤخرة رأسها بمشاغبة ليه شيفاها عجزت! 
ابتسمت له قائلة لا طبعا يا حاج دا انتو لسه شباب طب أروح أنا بقى الشغل وهحاول ارجع بدري إن شاء الله 
رحلت تشيعها ابتساماتهم ودعواتهم لها وبمجرد إغلاقها باب المنزل توجهت والدتها إلى والدها بالحديث ندى كل يوم تنام معيطة من يوم موضوع طارق إمبارح كانت مختلفة كل ما ادخل عليها الاقيها فرحانة بأنس جدا نساها حزنها
تنهد والدها قائلا الخۏف تتعلق به والولد مسيره باباه ياخده في الاخر 
استشعر قلقها على ابنتها فربت على كف يدها بصي سيبيها لله محدش عالم ربنا كاتبلها ايه 
جلست متأففة تزفر بضيق تعبث بكوب العصير أمامها أزاحته پعنف متسببة في بعثرة بعض النقاط خارجه ظهر ڠضبها جليا بنبرة صوتها يعني إيه اللى إنت بتقوله دا إزاي عايزنا منعملش فرح كبير في قاعة كبيرة محترمة هو أنا مستاهلش دا 
حاول طارق استرضاءها لا طبعا يا حبيبتي انتي تستاهلي اكتر من كده بس تغيير العفش والمصاريف الأخيرة دى أثرت معايا جدا فكنت بقول نخلي الفرح حاجة ع الضيق كده 
صړخت سهى بوجهه تاني هتقولي ع الضيق! بص يا طارق أخر كلام عندي أنا هعمل الفرح في القاعة اللى قلتلك عليها لو فعلا عايزني بجد اتصرف أنا مش هقبل بحاجة أقل من اللى أنا عايزاها
أنهت جملتها
ووقفت تنوي الرحيل أنا
عايزة أمشي هتوصلني ولا امشي لوحدي 
وقف طارق ممسكا بيديها هوصلك طبعا ومتزعليش يا ستى انا هتصرف واعمل اللى يرضيكى
أمسك بيدها مصطحبا إياها تجاه سيارته وما إن دلف داخلها حتى تبادر إلى ذهنه سؤال هو صحيح انتي هتعملي إيه في قضية ابنك و الحضانة اللى طليقك رافعها دي 
أجابت بلا اكتراث المحامي قالي يشرب من البحر ويخبط دماغه في الحيط إحنا بعد جوازنا الحضانة هتبقى من حق ماما 
أومأ برأسه تمام هنروح فين دلوقتي 
أجابته ببرود زمان المحلات فتحت نلف بقى نشوف اللي ناقصنا
انهمكت ندى بمتابعة عملها تحاول أن تنهيه سريعا طلبت من زميلتها أن تستلم عملها لنصف اليوم بعد أن وافقت زميلتها بترحاب سارعت بلملمة أشياءها لتعود سريعا إلى منزلها
اصطدمت به أثناء خروجها ابتسمت بحرج أنا أسفة 
بادلها مالك الابتسام ولايهمك هو انتى ماشية ولا إيه 
أجابته مبتسمة ايوه استأذنت بدري النهارده علشان ما اتأخرش على أنس
شعر بالحرج من المسئولية التي ألقاها على كاهلها انا بجد اسف ع اللخبطة اللي سببتهالك دي
قاطعته لا متقولش كده أنا والله حبيت أنس جدا وبراحتك خالص في موضوع المربية دا إنت متعرفش أنس وجوده معايا فرق إزاى 
ضحك مالك قائلا أكيد فرق مش عارفة تنامي 
ابتسمت له لا مش دا قصدي بس بجد يوم واحد معاه فرق معايا خلاني مفكرتش في حاجات مكنتش ببطل تفكير فيها
غموضها يشعره بالفضول لديه رغبة في معرفة سر الحزن الدفين بعينيها سمع ما تردد من أقاويل حولها ولكن لديه الرغبة فى أن يسمع الحكاية منها
تنحنح بحرج طب هو أنا ممكن اطلب طلب وعارف إني كده هتقل عليكي 
اجابته بتلقائية متقولش كده اتفضل طبعا
أجابها بحرج واضح من مطلبه أنا بس بسأل لو ينفع أجيب والدتي تشوف أنس هى زعلانة إنها مشفتوش 
أجابته سريعا طبعا تشرفو في أي وقت أنا هبلغ بابا و ننتظركم النهارده إن شاء الله عن اذنك
استأذنته راحلة وظل هو يتابعها بعينيه يريد أن يرضي فضوله نحوها
تعالى رنين هاتفها فتوقفت لتخرجه من حقيبتها لتجيب الاتصال السلام عليكم 
أتاها صوت أنثوي من الطرف الآخر وعليكم السلام دكتورة ندى معايا 
أيوه مين معايا 
أجابت بنبرة هادئة أنا دكتورة أميرة كنت حابة اقابلك و أتكلم معاكي بخصوص نسمة
أسرعت قائلة طبعا تحت أمرك تحبي إمتى 
أجابتها أميرة شوفي الوقت اللى يناسبك 
نظرت ندى إلى ساعة يدها طب تمام ممكن دلوقتي تحبى نتقابل فين 
أجابتها أميرة هبعتلك عنوان العيادة وأنا في انتظارك 
رغبتها بمساعدة صديقتها جعلتها تهرع إلى طبيبتها النفسية لتعرف ما تريدها بشأنه
بعد أقل من نصف ساعة كانت تجلس أمامها بعيادتها قائلة باهتمام حضرتك قلقتيني هي نسمة حالتها هتاخد وقت في العلاج 
أومأت أميرة قائلة أكيد طبعا نسمة عندها حالة خوف خۏفها على أهلها من اللى حصل خۏفها من الناس و كلامهم ونظراتهم نسمة معتقدة إنها هتكرهكم فيها فتبعدو عنها هي شايفة انها كده بقت منبوذة في المجتمع
قاطعتها ندى لا طبعا إحنا بنحبها ونفسنا نخرجها من حالتها دي أنا عارفة إنها صعب ترجع لحالتها الأولى بس عالاقل تتقبل اللى حصل و تتخطاه و تعيش حياتها
وافقتها أميرة الرأي فعلا دا اللى بفكر فيه حاليا نسمة دلوقتي محتاجة تحس إن كل اللى بتحبهم حواليها و واقفين جنبها أنا حبيت أتكلم معاكى انتى الوحيدة اللى قابلتها من صاحباتها محتاجة قريب نتفق وتكونو حاضرين
في جلسة من جلسات علاجها ونشوف رد فعلها وتقبلها لوجودكم من تاني في حياتها
أجابت ندى سريعا أكيد طبعا وقت ما تحتاجينا هتلاقينا جنبها
رحلت ندى بعد أن أخبرتها أميرة أن تنتظر اتصالها لتحديد موعد اللقاء
جلست ندى برفقة والديها حاملة أنس بين ذراعيها تنتظر زيارة والده و جدته 
توجه والدها لفتح الباب بعد أن استمع إلى صوت الجرس رحب كثيرا بدكتور مالك ووالدته التي شكرت ندى كثيرا على ما تفعله من رعايتها للصغير
جلسا معا لوقت ليس بقليل تعارفا خلاله شعر مالك بترحيب عائلة ندى برعايتها لطفله فقد كان يخشى أن يكون ابنه حمل ثقيل عليهم ولكنه وجد منهم كل الحب شعر من ترحيبهم أنه وسط أصدقاء
يعرفهم منذ زمن
بعد رحيلهم أتى سليم الذي تفاجأ بوجود الطفل شرحت له والدته الموضوع ولكنها تفاجأت برد فعله فقد ثار غاضبا انتو ازاي توافقوها عالجنان دا دا أخر دلعكم ليها 
أوقفه والده عن استكمال
تم نسخ الرابط