رواية اللؤلؤة من 9-12
المحتويات
جمانة بعد أن شاهدت المشهد حتى قامت من كرسيها تنظر إليها بنوع من التقزز بدا واضحا في عينيها في حين تظاهرت هي بالبرود وعدم الفهم وتساءلت
مالك ياجمانة مش هتكملي الفيديو
ثم مالت تنظر للهاتف في يد سهام والكاميرا لازالت تظهر المشهد ثم تراجعت وهي تشهق وټخطف الهاتف من سهام وتهتف بذهول مفتعل
مش ممكن الفيديو ده انا ماشفتوش قبل كده المصور ده بيستهبل مركز معايا انا وأدهم أوفر أوي لدرجة يصور حاجة زي دي بيننا أنا هاوديه في داهية.
تطلعت إليها جمانة في صمت وهي تستغفر ربها بقلبها في حين قالت سهام وملامح الصدمة تبدو على وجهها
دي حاجة تخصكم يادينا ماكانش المفروض حاجة زي دي نشوفها انتم أحرار مع بعض.
قالت في أسف
أكيد ياسهام معاكي حق بس مش عاوزاكم تاخدوا فكرة وحشة عني أو عن أدهم أحنا في حكم المخطوبين ومهما حصل بينا ولأي درجة فده بسبب الحب ڠصب عننا حتى لو اتصرفنا بطيش.
فهمت الفتاتان تلميحها وشعرت جمانة بالضيق يكاد ېخنقها ولم تدري له سببا ظهر الاشمئزاز واضحا على ملامحها مما جعل دينا تتأكد من نجاح خطتها تماما فقامت تلملم الصور عندما دخل آدم المكتب وفوجئ بوجود الثلاثة فقال
السلام عليكم إزيك ياجمانة عاملة ايه ياآنسة سهام
وتطلع ل دينا وملابسها بتساؤل وضيق ظهر جليا في لهجته وهو يقول
حضرتك بتشتغلي معانا في الشركة
تطلعت إليه باستخفاف وقالت
ايه إنت مش فاكرني يا آدم
استنكر آدم مخاطبتها له بتبسط هكذا مما دفعه ليعقد حاجبيه قائلا في حزم
لا للأسف مين حضرتك
اقتربت منه ووقفت أمامه كأنها تستعرض مفاتنها قائلة
أنا دينا مش معقول تكون نسيتني.
تساءل
دينا بنت عمو مصطفى
أومأت برأسها إيجابا وشعرت هي بالنصر كأنها تقول ل جمانة أرأيت نحن عائلة فلا تتدخلي بيننا في حين ردد آدم
دينا وبتقولي لي آدم كده عادي مفيش أونكل ولا حتى آبيه فرق السن بيننا أكتر من 13 سنة ولما سافرت كنت شبه طفلة.
قالت بسخرية
وماله يا أونكل سي يو.
وتخطته مغادرة المكان بسرعة كان الوجوم مرتسما على ملامح كل من سهام و جمانة بعد انصراف دينا اتجهت جمانة ل آدم وقالت وهي تناوله الملف الذي تحمله
اتفضل يادكتور آدم ده الملف ظبطت التعديلات زي مااتفقنا وضفت شوية حاجات ياريت تطلع عليها مع الباشمهندس أدهم وتبلغوني لو محتاجة تظبيط أكتر بعد إذنك.
وتخطته هي الأخرى لتغادر المكتب وهو يتطلع إليها
بدهشة ثم الټفت ل سهام متسائلا
آنسة سهام هو ايه اللي حصل مالها جمانة هي دينا زعلتها
هزت سهام كتفيها بلا داعي وقالت بسرعة
لا لا يمكن نسيت حاجة أو تعبانة.
تطلع إليها آدم محاولا فهم ما يدور حوله لكنه لم يصل لشيء فأومأ برأسه واتجه لمكتب أدهم وطرق الباب ثم فتحه ودخل فرفع أدهم رأسه إليه وابتسم مرحبا وعندما لاحظ أنه وحده تساءل
أمال مدام جمانة فين
هز آدم كتفيه في عدم فهم وأجاب
رجعت مكتبها مش عارف مالها لما جيت كانت قاعدة برا مع الآنسة سهام ودينا بنت عمو مصطفى ولما شافتني ادتني الملف وقالت لي أراجعه معاك وطلعت تجري من قدامي زي مايكون في عفريت بيطاردها.
عقد أدهم حاجبيه وهو يتساءل
مع دينا ودينا كانت برا بتعمل ايه
رد آدم بهزة أخرى من كتفيه
مش عارف يلا نشوف اللي ورانا عشان عاوزين نخلص من المناقصة دي على خير باقي أسبوع بس وتنتهي وعاوزين نلحق نقدم عرضنا.
صمت أدهم لحظات أخرى ثم أومأ برأسه وهو يشعر بالحيرة ويبدأ العمل مع أخيه على الملف.
وفي الخارج رمت سهام بجسدها على كرسيها وتنهدت بضيق كانت تشعر بحزن على رب عملها ذلك الرجل الصارم الحازم الذي اعتقدته دوما مثالا للأخلاق والانضباط تجده بهذه الصورة التي أسقطته من البرج العالي الذي أنشأته له وجعلت إقامته فيه كانت تعتبره كأخ أكبر يعتمد عليه أكثر من مجرد رئيسها تراجعت للخلف في مقعدها وهي تجول بعينيها في المكتب في ضيق ثم التقطت منديلا تمسح به وجهها ومالت تلقيه في سلة القمامة أسفل مكتبها عندما وقعت عيناها على تلك الصورة أول صورة تجمع بين أدهم و دينا أثناء رقصهما سويا التقطتها وتطلعت إليها لحظة بقرف شديد ثم ألقتها داخل أحد أدراج المكتب حتى تعيدها ل دينا في وقت لاحق.
ويبدو أن اليوم لم يكن لينتهي بسهولة فلا يكفي الضيق الذي تعرضت له صباحا حتى لاحقها غيره فأثناء عودة جمانة من عملها في سيارتها وهي تقودها شاردة حزينة لا تدري سببا لحزنها علا صوت هاتفها ليخرجها من شرودها التقطته وتطلعت لاسم المتصل لتجده والدتها شعرت بالقلق الشديد ودعت الله أن يكون خيرا أوقفت سيارتها على جانب الطريق وأعادت الاتصال بوالدتها التي أخبرتها أن أخو زوجها الأكبر سيأتي لزيارتهم الليلة لأمر هام شعرت
أهلا ياحاج عبد الرحمن اتفضل منورنا والله.
رد عبد الرحمن
البيت منور بأصحابه يا حاجة أم لميا.
قدمت إليه كوبا من العصير البارد قائلة
اتفضل ياحاج دقيقة وجمانة هتيجي.
التقط منها الكوب وهو يرد
تسلم ايدك ياحاجة.
رشف منه رشفة عندما دخلت جمانة وهي تصطحب صغيرتها ملك لتسلم على عمها وألقت السلام وقالت مرحبة
إزيك ياحاج عبد الرحمن وإزي الجماعة في البلد يارب تكونوا كلكم بخير سلمي على عمو ياملوكة.
ابتسم الرجل ومد يده للصغيرة التي شعرت بالرهبة فالتصقت في أمها فحثتها لتسلم عليه قائلة
عمو ياملك أنا عارفة إنك ماشفتيهوش من زمان.
ثم التفتت معتذرة
معلش ياحاج أصلها خجولة شوية.
ظل محتفظا بابتسامته وهو يقول
معلش يا أم ملك بكرة تتعود علينا.
تلاقت نظراتها مع والدتها في تساؤل ثم قالت ل ملك
طيب ياملوكة روحي العبي في اوضتك شوية واتفرجي ع التي في .
خرجت ملك مسرعة من الغرفة وكأنها خائڤة من أمر ما في حين قال الحاج في حزم
ندخل في الموضوع على طول يا حاجة أم لميا أنا جاي أطلب إيد أم ملك لأخويا كمال وطبعا هيكون لها بيتها ومهرها وكل اللي تطلبه زيها زي أي عروسة بنت بنوت وأحسن كمان.
اتسعت عينيا المرأتين في ذهول لطريقته أولا ثم لطلبه ولم تستطع جمانة الكلام أم الأم فهتفت
إنت بتقول ايه ياحاج كمال أخو حسام الله يرحمه اللي متجوز من سنين
أفاقت جمانة من الصدمة على كلمات والدتها المستنكرة فقالت هي الأخرى
ايه اللي انت بتطلبه ده ياحاج عبد الرحمن حضرتك بتتكلم جد
رفع الحاج حاجبيه في استهجان وهو يجيب
أمال جاي من السفر عشان أهزر معاكي يا أم ملك وبعدين ياحاجة أم لميا فيها ايه لما يكون متجوز في الشرع يحق له مثنى وثلاث ورباع المهم يعدل بينهم وكمال أخويا مقتدر ويفتح بيتين و تلاتة.
شعرت جمانة أنها لو تحدثت فستقول كلاما ثائرا خارجا عن حدود اللياقة فاحتفظت بفمها مغلقا وتركت لوالدتها دفة الحديث قالت الأم وهي لاتزال مندهشة وخاصة بعدما قال الحاج
ياحاج هي مسألة مقتدر ولا لا إنت عاوز بنتي تبقى زوجة تانية وعلى ضرة لا ياحاج اللي ماارضاهوش لبنتي ماارضاهوش لغيرها.
رد الحاج
ومالها الزوجة التانية ياحاجة إذا كانت بشرع ربنا ولسبب مرات أخويا عاملة زي الأرض البور مابتخلفش متجوز من أكتر من ست سنين ولا حبلت ولا مرة وأم ملك أهي ماشاء الله زي الفل بعد كم شهر كانت حبلة وجابت العيل وعقبال ماتجيب لكمال إن شاء الله.
ازدادت صدمة جمانة ودهشة والدتها من أسلوب عبد الرحمن وطريقة كلامه وعندما حاولت والدتها الرد أشارت لها بالصمت فقد شعرت جمانة أنها لا تعبر جيدا عما بداخلها فحاولت انتقاء كلماتها وهي تقول بأكبر قدر أمكنها استحضاره من الهدوء في صوتها
يا حاج اللي بتقوله ده ماينفعش حتى لو حضرتك بتدور على واحدة عشان الولاد لأخوك انا ماانفعش الأولاد دول رزق ونعمة زيهم زي أي حاجة تانية لما ربنا بيريد إنها تحصل بتحصل وفي الوقت المناسب ليها لا قبل ولا بعد وكوننا نلف وندور عشان ناخد رزق مش مكتوب لنا ده مفيش منه أي فايدة ده بالاضافة إني مستحيل أقبل اكون زوجة تانية ده أولا ثانيا بقى أنا مش هأتجوز بعد حسام الله يرحمه والموضوع منتهي بالنسبة لي من زمان فياريت ياحاج تخلينا أهل أحسن وبلاش نزعل من بعض إنتم أهل حسام وأعمام بنتي ويهمني وجودكم في حياتها أعمامها وبس ياحاج لأن ماحدش هيحل محل أبوها.
تطلع إليها الرجل في صمت بعدما أنهت حديثها وبدأ أنه يفكر في أمر ما جعله يقول بعدها ببطء وكأنه يزن كل حرف قبل أن ينطق به
يعني إنت مش عاوزة ترجعي تبقي واحدة من العيلة تاني يا أم ملك
استغربت سؤاله وطريقة تفكيره وتفسيره لرفضها بهذا الشكل وبدا ذلك واضحا في كلامها عندما ردت
ياحاج أنا دايما هافضل جزء من عيلة حسام الله يرحمه اللي بينا مش بس نسب ده صلة ډم وملك بنتكم وهتفضل دايما منكم.
قال بنفس اللهجة
طيب يا أم ملك احنا مش هنغصبك على حاجة إنت مش عايزاها طبعا بس في حاجة تانية تهمنا وكانت هتفضل لنا بجوازك من كمال.
تطلعت إليه في تساؤل وشعرت بنوع من الإهانة في كلامه لها كامرأة فاستطرد
أرضنا .. ورث حسام أخويا الله يرحمه من أرضنا ماينفعش تبقى لحد تاني والأرض عندنا مابنملكهاش لحريم وطبعا لو اتجوزتي يبقى الأرض بقت لجوزك وده مستحيل نوافق عليه.
وللمرة الثانية تشعر هي ووالدتها بالصدمة لتفكيره ولكلامه الذي يختاره بعناية ليعبر به وكأنه يبغي إهانتهما عن عمد ألجمت جملته جمانة فلم تستطع الرد أما والدتها فقالت بعصبية
ياحاج انا مش عارفة
كان أبرد من الثلج وهو يقول
ياحاجة أنا لاقصدي إهانة ولا حاجة ماتفهمونيش غلط كل مافي الموضوع إن طلبي لإيد أم ملك لأخويا كمال كان عشان الذرية والأرض ولما هي رفضت يبقى نتكلم في اللي يهمنا اللي هي الأرض إنتم الأرض ماتفرقش معاكم في حاجة إنما عندنا أهم من الولد ومابنفرطش فيها أبدا وأنا مش جاي لا سمح الله أقولكم هاخدها منكم لو مفيش جواز يبقى تبعوها لنا وتاخدوا فلوسها تعملوا بيها اللي انتم عايزينه ها قلتوا ايه
كانت جمانة لا تزال تعاني أثر الصدمة لكنها تبادلت نظرة مع والدتها لترى فيما تفكر ثم أجابت بصوت لا يكاد يسمع
طيب ياحاج أنا ماعنديش مانع حضرتك تقدر تشتري الارض وقت ماتحب مادام هي اللي تهمك ونفضل عيلة واحدة من غير مشاكل.
ظهر الارتياح جليا على وجهه ثم ابتسم وقال
كويس حيث كده نبقى متفقين السيولة اللي معانا دلوقتي قليلة ع الارض شوية بس احنا عيلة والكلام ده مايفرقش بيننا وعموما في أي وقت لو احتجتوا حاجة احنا تحت أمركم.
سألته الأم بسرعة قبل أن تتكلم جمانة
بكام ياحاج
ظهر بعض التوتر على ملامحه لكنه قال بهدوء
تلتميت ألف جنيه.
كادت جمانة أن ترد بالموافقة لكنها والدتها أمسكت بيدها وقالت قبل أن ترد مرة أخرى بشئ من الحدة
إزاي الكلام ده ياحاج الأرض دي ماتقلش عن مليون جنيه دي أرض غنية وكبيرة إنت كده بتاكل مال اليتيم ياحاج.
تطلعت إليها جمانة في دهشة ثم هتفت
ماما !
قالت الأم بحدة أكبر
بس ياجمانة إنت كمان بتستهبلي ولو فرطتي في حق بنتك وحقك ربنا هيحاسبك ...
ثم التفتت للرجل مكملة
حرام كده ياحاج عبد الرحمن مش كفاية الملاليم اللي بتبعتوها لنا كل موسم على انها ايراد الأرض كمان عاوزين تاخدوها مننا بالقوة وبتراب الفلوس هي وصلت لحد كده ياكبير العيلة
ازداد توتر الحاج لكنه لم يتراجع وقال
والله ده اللي عندي ياحاجة انتم رفضتوا الجواز وكده كان هيبقى لها اكتر كمان من اللي ليها دلوقتي يبقى خلاص أرضنا مادام ماتهمكوش في حاجة ناخدها واحنا أولى بيها وماقلناش ببلاش دي بتمن حلو أوي.
ظلت الأم ضاغطة على يد ابنتها لتمنعها من الكلام وقالت بعصبية شديدة
خلاص ياحاج لا جواز ولا بيع الأرض بتاعتنا وهتفضل بتاعتنا ومش عاوزين منكم حاجة غير الايراد بتاعها وخلاص.
قابل الرجل عصبيتها ببرود وقال بخزم
لا ياحاجة ماهينفعش الكلام ده بنتك لو اتجوزت يبقى ارضنا ضاعت مننا ايه اللي يضمن لنا إنها ماتديهاش لجوزها ولا تبيعها لأي حد عشان تاخد فلوسها وتجيب لنا شريك في أرضنا يا
جواز يا حاجة يا تبيعوها لنا.
كان رد الأم حازما صارما
لا ياحاج لا جواز ولا بيع وورينا هتعمل ايه
تطلعت جمانة لوالدتها في دهشة فهي ترى منها جانبا لم تره من قبل جانبا قويا حازما أشعرها بالأمان في كنفه لكن كلمات الرجل التالية هوت بها أرضا في عڼف بعد الأمان الذي شعرت به لوهلة فقد قال ببرود
في حل تالت ياحاجة بس مش هيعجبكم أكيد بنتنا تيجي تعيش معانا ونشتري نصيب أمها وبس وأهي تعيش مع عمها وتعوضه الذرية ولما تكبر تتجوز حد من العيلة ويبقى أرضنا لينا وزيادة.
كانت هذه هي الضړبة القاصمة التي كانت الأحق بالنصيب الأكبر من الدهشة والصدمة ترجمتها جمانة وهي تشعر بقلة الحيلة في سؤال خاڤت
قصدك ايه ياحاج
أجاب في حزم
قصدي أبقى انا الوصي على ملك وأهو أنا عمها وأولى بيها من جوز أمها.
صړخت جمانة في وجهه
جوز مين ياحاج انت عمال تتكلم من ساعة ما قعدت وكلامك كله إهانة وافتراضات ماحصلتش ولا هتحصل وعمال تبني عليها أوهام وتصدقها.
ثم هبت واقفة وهي تكمل في حدة
شوف ياحاج بنتي هتفضل معايا وماحدش ممكن يقرب لها وإلا نهايته هتبقى على ايدي والأرض هتفضل بتاعتنا وجواز مفيش لا من كمال ولا من غيره.
قال في برود غير مبال بصړاخها
يبقى بينا وبينك المحكمة يا أم ملك وبنتك هتبقى معانا في أقرب وقت ممكن حتى لو علمنا ايه عشان ناخدها مادام الفلوس مهمة عندك أوي كده يبقى إحنا نتصرف ونحافظ على أرضنا بمعرفتنا.
ثم قام يلملم عباءته ويرفعها على كتفه متجها لباب المنزل ثم توقف مرة أخرى والټفت إليهما قائلا
فكري تاني يا أم ملك وشوفي مصلحتك ومصلحة بنتك فين بالعقل.
ثم انصرف تاركا جبل الصمت يتهدم على رأسيهما بعد خروجه اڼهارت جمانة على مقعدها ولم تدري ماتفعل سوى البكاء كانت دموعها سياطا تنهال على قلب والدتها لتمزقه
ماتخافيش ياجمانة ماحدش يقدر يعمل حاجة ولا ياخد ملك مننا.
هتفت من بين دموعها
أنا تعبت يا ماما تعبت أوي وقلبي وجعني أوي اتحرمت من أكتر حد حبيته ودلوقتي بېهددوني يحرموني من الحاجة اللي اتبقت لي منه وعشان الفلوس خلاص خليهم ياخدوا الارض ولو ببلاش مش عاوزاها المهم بنتي تفضل في حضڼي يااااارب.
ظلت الأم تربت على كتفها وقالت محاولة تهدئتها
ياجمانة مايقدروش يعملوا حاجة لو اتنازلتي عن حقك انت حرة لكن كمان ده حق بنتك اللي انت مسئولة عنه قدام ربنا ماتخليهوش يضيع منك وحافظي لها عليه.
بكت أكثر وهي تقول
حق ايه يا ماما دول عاوزين ياخدوها نفسها ربنا عالم بحالي وعارف اني هاعمل كده ڠصب عني المهم بنتي تفضل معايا.
أخذت والدتها نفسا عميقا تطفئ به الڼار المستعرة في جوفها ثم قالت مرة أخرى
جمانة ماتتسرعيش مش من حقهم ياخدوها وأعلى مافي خيلهم يركبوه أنا هاكلم لميا وأخليها تيجي ونشوف القانون في صف مين صدقيني ما يقدروش اوعي تضعفي وتتنازلي عن حقك وحق بنتك أبدا وكلنا معاكي ماتخافيش.
استكانت بين ذراعي والدتها وإن لم تكف دموعها عن الانهمار أويسكن قلبها عن الۏجع .
الفصل الثاني عشر
جلست تتأمل زوجها النائم في حزن لكم ودت أن يشعر بها أو يفكر في قلبها المنهك والمحمل بالأثقال كما يفكر في نفسه وفي أبوته المكتسبة الضائعة لم تدر ما تفعل لكنها أرادت أن ينتهي الأمر وتوشم الحروف بنقاطها ويسيل ډم قلبها الذبيح في صدرها حتى تنهض من رماد نفسها المحترقة مرة أخرى بعيدا عنه قررت أن تفاتحه في الأمر لكنها مشتتة بين اليوم وغد وبعد غد ومستقبل بعيد مشتتة بين تناسي الأمر وتجاهله وبين إيقافه عند حده وإنهائه رن هاتفها فجأة مقاطعا نهنهات محپوسة بين ضلوعها فالتقطته سريعا لتكتم أنفاسه كما هي مكتومة في صدرها وتطلعت لاسم المتصل لتجد جمانة عقدت حاجبيها في قلق فقد تأخر الوقت خرجت من الغرفة متجهة لمكتبها وهي تفتح الخط لتجيب شقيقتها
السلام عليكم خير ياجمانة في حاجة
أتاها صوت شقيقتها الباكي ترد
الحقيني يا لميا هياخدوا مني ملك.
ردت بسرعة شاعرة بالصدمة
اهدي بس وفهميني مين دول اللي هياخدوها ماتخافيش ياحبيبتي.
أتاها الصوت الدامع ېمزق نياط قلبها
أهل حسام عاوزين ياخدوها عشان ميراثها من أرض باباها الحقيني يا لميا.
تطلعت للساعة أمامها لتجدها تخطت منتصف الليل بدقائق فقالت بحنان
خلاص خلاص اهدي ياجمانة انا جايالك حالا ماتخافيش ياحبيبتي ماحدش هيقدر ياخدها منك طول ما أنا موجودة اهدي بقى وماتوجعيش قلبي عليكي.
سمعت صوت شقيقتها تهدأ قليلا وبدا وكأنها تمسح دموعها بكفيها شعرت بالحنان يغزو قلبها فقالت
معلش ياحبيبتي أنا مسافة السكة وأكون عندك إن شاء الله.
ردت جمانة بصوت أكثر تماسكا
لا خلاص يالولو خليكي للصبح ماتخرجيش لوحدك دلوقتي أنا بس كنت خاېفة وعاوزة أفضفض ولما سمعت صوتك حسيت بالأمان.
علت ابتسامة شفتيها وهي تقول
لا ياقلب لولو ماتخافيش علي أنا جاية أهو يلا سلام مؤقت.
أغلقت الخط وهي تحمد الله أن أرسل إليها ما يشغل بالها ويؤخر المواجهة بينها وبين زوجها ولو لساعات ارتدت ملابسها على عجالة واتجهت لزوجها فقبلت رأسه
أحمد أحمد
فتح عينيه بصعوبة وتطلع إليها بنصف عقل فهمست
معلش ياحبيبي جمانة كلمتني ومڼهارة عندها مشكلة كبيرة مع أهل حسام الله يرحمه أنا هانزل أروح لهم وهابيت هناك النهاردة ماشي يا أحمد
لم تشعر به مهتما لكنه قال بصوت ناعس وكأنه يريد أن يسكتها ليعود لنومه
طيب يا لميا.
شعرت بالحزن نوعا فهو لم يهتم أو حتى يعرض عليها أن يوصلها في هذا الوقت المتأخر لكن جاوبها صمته كما اعتادت اتجهت خارجة من الغرفة بهدوء وقبل أن تغلق الباب سمعت صوته النائم يقول
خلي بالك من نفسك يا لميا.
لم تدري أتسعد أم تحزن هل هو مهتم حقيقة أم يقوم بما يعتقد أنه نوع من الواجب لم ترغب في مواصلة التمعن في تلك الأفكار السوداوية فاتجهت سريعا إلى سيارتها وقادتها لمنزل شقيقتها بسرعة مستغلة خلو الشوارع النسبي في هذا الوقت فتحت لها والدتها الباب وهي تهتف
لميا مالكيش حق تيجي في وقت زي ده أمال أحمد فين ماوصلكيش
ردت بسرعة
معلش يا ماما أنا قلقت أوي على جوجو وأحمد راجع متأخر من الشغل وكان تعبان جدا صعب علي سبته نايم والناس برا عادي الوقت مش متأخر للدرجة دي.
هزت الأم رأسها في عصبية قائلة
طيب أختك وبأقول عليها طايشة تقومي أنت كمان تعملي زيها انا كلامي معاكي بعدين أما نشوف آخرتها وكل واحدة فيكو ماشية بدماغها كده.
قبلت رأس والدتها وقالت
خلاص بقى ياقمر ماتزعليش جوجو ماهانش علي الاقيها
أشارت الأم للداخل وردت
جوا في الليفينج.
اتجهت لمياء بخطوات واسعة لغرفة المعيشة لتجد جمانة جالسة على الأريكة وهي تضم وسادة صغيرة
متابعة القراءة