رواية اللؤلؤة من 9-12
المحتويات
من القرف فقال
خير يا مدام جمانة في حاجة مزعلاك في الشغل هنا.
ردت بحزم
أيوة في يادكتور هشام.
ثم أخرجت الأوراق التي أعطاها لها حسام من قبل وقذفت بها له متسائلة بصرامة شديدة مخالفة لشخصيتها
ممكن تفهمني ايه ده وايه اللي بيحصل في الصيدلية من ورايا وايه اللي الناس بتقوله ع المكان هنا بسبب حضرتك
تراجع هشام للخلف في وجل وهو يتطلع إلى الأوراق التي ألقت بها أمامه على المكتب في توجس ونقل بصره بينهم والذي استقر على حسام في كره ثم قال بلهجة هجومية بها بعض التوتر
انا مااعرفش ايه ده ومااعرفش الدكتور قالك ايه او شوه صورتي عندك إزاي بس ربنا عالم أنا باعمل ايه عشان الصيدلية دي تفضل مفتوحة وشغالة باسم حسام الله يرحمه وربنا عالم إني ....
قاطعته جمانة بصرامة مختلطة بالاشمئزاز
بس ماتجيبش سيرة ربنا الأوراق اللي قدامك دي
حسابات الصيدلية اللي كنت مخبيها وهي سليمة أنا راجعتها بنفسي والأستاذة لميا راجعتها يعني ماحدش بيحاول يلبسك تهمة قبل ماآجي هنا مشيت في الشارع وسألت على صيدليات قريبة ماحدش من اللي سألتهم قاللي على الصيدلية هنا وكلهم دلوني على واحدة تانية في آخر الشارع ده معناه ايه والمصېبة الكبيرة آخر واحدة سألتها ست كبيرة ولقيتها بتقوللي في هنا اتنين بس روحي الصيدلية اللي في آخر الشارع بلاش اللي هناك دي وشاورت على هنا عارف ليه يادكتور
ابتلع ريقه الذي جف بصعوبة بالغة وهو يحدق فيها بصمت فأكملت
عشان الدكتور اللي هنا مصاحب البلطجية وبيديهم مخډرات وبيجيب فيها ستات وبقى له سنين ع الحال ده وأنا نايمة على وداني يادكتور !
ثم أخذت نفسا عميقا تبرد بها ڠضبها قليلا قبل أن تستطرد في حزم
للأسف يادكتور هشام خيبت ظني فيك وخليتني أندم على الثقة اللي اديتهالك لكن الحمد لله ملحوقة والغلط ممكن يتصلح بإذن الله دكتور حسام هيعمل جرد للصيدلية وحضرتك هتكون موجود وبكرة آخر يوم ليك فيها ولا بارك الله لك في اللي سرقته منها وأسأت لسمعة المكان اللي استأمنتك عليه بسببه.
ثم قامت من مكانها وهي تشير لشقيقتها التي قالت بلهجة شديدة
دكتور هشام مفيش داعي أقول لك إن ببساطة كان ممكن تكون بايت في القسم النهاردة وأنا عارفة أنا بأتكلم عن ايه كويس لكن جمانة رفضت وشايفة إن ده بيسيئ للمكان أكتر فنزلت على رغبتها لكن أي محاولة منك لعمل أي مشكلة سواء للصيدلية أو لدكتور حسام كل الأوراق دي هتكون في القسم بعدها مباشرة وسهل جدا نجيب شهود على عمايلك السودا الجرد هيتم النهاردة وينتهي النهاردة وياريت مانسمعش عنك تاني لا خير ولا شړ.
ثم قامت بدورها وهو يتطلع لكليهما بصمت متوتر ثم زم شفتيه في ڠضب وهو يهتف
قولوا لي كده بقى شغلت الصيدلية وخليت لها اسم في السوق وجايين أنتو والبيه تألشوني منها ايه البيه عجبه الحال وعاوز يستفرد بيها وبيك ياهانم وإنت عاجبك مش كده بس أنا مش هأسكت على ...........
ولم يتم جملته فقد شعر حسام بالڠضب فأمسك بياقة قميصه جاذبا إياه من كرسيه ثم يدفعه للحائط خلفه وهم بأن يلكمه في فكه لولا أن صړخت جمانة پخوف وهتفت لمياء فيه قائلة
دكتور حسام أرجوك مفيش داعي تلوث ايدك مع البني آدم ده.
ظل حسام ممسكا بياقته ويده مرفوعة كأنه سيهوي بها على وجهه في أي لحظة و هشام يتطلع إليه في خوف واضح ثم مالبث أن مد حسام يده الأخرى ليمسك ياقته بكلتا يديه ويهزه پعنف قائلا في ڠضب
والله العظيم لولا وجودهم كنت عرفتك شغلك ياجبان بص لنفسك عشان تعرف حجمك قد ايه يا ... يادكتور.
ثم دفعه ناحية الجدار پعنف فاصطدم بيه وهو يتأوه والټفت للسيدتين خلفه معتذرا برفق
أنا آسف بس فعلا لازم يتربى .
ثم الټفت يرمقه بنظرة صارمة توتر لها بدن هشام وهو يكمل
مش هأدي فرصة لواحد ژبالة زيه يحس إنه انتصر بكلمتين هايفين زيه.
ظلت جمانة تطلع إليه في وجوم وقلق امتزج بشعور غريب بالأمان أما لمياء فقد شكرته وأثنت على أخلاقه واتفقت معه على ماسيقوم به ظلت جمانة صامتة بعدها حتى حان وقت ذهابها وشقيقتها فشكرت حسام على صنيعه ووقوفه بجانبها بخفوت واتجهت مع شقيقتها لسيارتها.
وصلتا لمنزل جمانة فأصرت أن تصعد شقيقتها معها قليلا وبالمنزل كانت الصغيرة قد نامت والأم بالانتظار في قلق قصتا على والدتهما ما حدث وما إن أنهتا حديثهما حتى قالت الأم بابتسامة
والله دكتور حسام ده الله يبارك له راجل ذوق وشهم وأخلاقه عالية كفاية موافقته على إنه يشتغل في الصيدلية مع إنه عنده واحدة وغير كده يكشف المصاېب اللي كانت بتحصل فيها ويساعد في حلها.
صدقت لمياء على كلامها قائلة
فعلا يا ماما ربنا يجازيه خير انسان مهذب.
أما جمانة فصممت للحظة ثم عقبت قائلة
بس
ابتسمت لمياء وهي تتذكر موقف جمانة وقالت
أيوة لاحظت خۏفك ياجوجو ياحبيبتي امسكي نفسك شوية إنت دلوقتي بتشتغلي وهيبقى في احتكاك أكبر بالناس لازم تكوني أجمد من كده وبعدين دكتور حسام لما شافك خفتي كده وأنا قلت له بلاش مسك نفسه الحمد لله مع إني كان نفسي يدي لهشام ده بوكس يكسر له سنانه بعد الكلام الژبالة اللي قاله.
فكرت جمانة للحظة في كلام شقيقتها ثم ابتسمت قائلة
معاك حق والله يالومي بس أعمل ايه مش متعودة على الحاجات دي بس عارفة لو كان اداله بوكس كان ممكن يغمى علي.
قالتها وضحكت فبادلهتها والدتها وشقيقته الضحكة ثم قالت لها والدتها
جوجو معلش ياحبيبتي هاتعبك وأنت راجعة مرهقة ممكن تعملي لنا شاي وتجيبي الكيك اللي عملتها النهاردة.
ثم وجهت كلامها ل لمياء
هتعجبك يالولو بالشيكولاتة.
ضحكت لمياء وقالت
لا خلاص أنا كنت هأقوم بقى أروح بس مادام فيها شيكولاتة يبقى خلاص يلا ياجوجو.
ابتسمت وقامت متجهة للمطبخ قائلة
ماشي عشان خاطر بس الضيفة المبجلة اللي بنشوفها في الأعياد بس.
بعد ذهابها الټفت لمياء لوالدتها قائلة بخبث
ايه ياست الكل بتوزعي جوجو ليه
ابتسمت الأم في حنان وقالت
أبدا يالولو كنت عاوزة أعرف رأيك في دكتور حسام
اندهشت لمياء لرد والدتها فردت بتساؤل
رأيي فيه إزاي ياماما
قالت الأم محاولة إظهار عدم الاهتمام
يعني أصلي حسيت إنه مهتم بجمانة وأنت شايفة بيساعدنا وواقف جنبنا إزاي .. بصراحة حاسة إنه معجب بجمانة.
تطلعت إليها ابنتها في دهشة ثم ضحكت في خفوت وهي تقول
غالبا كده يا ماما نظراته بتقول وتصرفاته كفاية إنه كان هيضرب هشام لمجرد إنه لمح بالكلام بطريقة مقرفة على علاقة بينه وبين جمانة ولما لقاها خاڤت هدي وسكت.
ارتسمت السعادة على وجه الأم وقالت
أنا كنت حاسة دكتور حسام بني آدم كويس وأخلاقه عالية وشهم وخدوم وحسيت إنه معجب بيها ربنا يهديكي يابنتي ويرزقك باللي فيه الخير ويسعدك.
رددت لمياء
اللهم آمين.
ثم فكرت لثوان وهي تكمل
بس يا ماما مااعتقدش إن جوجو ممكن تفكر في حد غير حسام الله يرحمه ع الأقل دلوقتي بتتعامل معاه عادي جدا كأن في كل مرة أول مرة تشوفه.
ردت الأم
مش مهم دلوقتي أو بسرعة يالولو كل حاجة في وقتها المهم إني مبسوطة إنه معجب بيها ماحدش عارف بكرة ممكن يحصل ايه.
وافقتها لمياء بإيماءة من رأسها حين عادت جمانة تحميل صينية ضخمة عليها أكواب الشاي وأطباق الكيك وهي تقول ضاحكة في مرح
اتفضلي يامولاتي التشوكليت كيك اللي جنابك بتحبيها.
بادلتها لمياء الضحك وجلسوا يتضاحكون لفترة لم تشعر أيا منهن بالسعادة منذ مدة طويلة كما شعرت بها الآن .
الفصل العاشر
وتتساقط الأيام سريعا كما تتساقط أوراق الخريف من أشجارها صفراء جافة او يانعة كانت جمانة في كل يوم تتقدم في عملها أكثر وتتعلم أكثر وكأنما عودة أستاذها السابق آدم أعطتها دافعا أكبر للإنجاز وكان هو دوما يشجعها ويحاول استغلال طاقاتها لأقصى درجة ويستشيرها في الكثير من الأمور حتى وإن لم تكن في صميم اختصاصها في الشركة وكانت هي رائعة جذبت انتباه الجميع بنشاطها الجم وعملها المميز المتقن وبالإضافة لذلك فهي ملكة قلوب رقيقة تنثر الرفق حيثما ذهبت نما إعجاب أدهم تجاهها أكثر وإن لم يظهر عليه كان دوما يشعر أنها مختلفة مميزة عن كل أخرى قابلها ولذلك فهي تستحق مساحة أكبر من اهتمامه وقدرا أكبر من سخريته ولسانه اللاذع ولم يكن يقتصد في أي منهما معها مثيرا ڠضبها واستيائها سعيدا بذلك للغاية بدت في أحيان كثيرة تلك السخرية كميكانيزم دفاعي يصرف به طيفها الذي بات يزور عقله كثيرا أما آدم فكان في كل مناسبة يذكر إعجابه بها وبعملها ونشاطها وبداخله يعترف بإعجابه بها كأنثى رقيقة وحانية ومچنونة نعم كان يراها مچنونة ومتقلبة المزاج ومزاجيتها تلك كانت جذابة للغاية نمت بينها وبين العديد من العاملات في الشركة صداقة تخطت مرحلة الزمالة خاصة زميلتها في المكتب هالة وسكرتيرة الشركة سهام وعلى العكس والنقيض تماما من جمانة كانت دينا تثير نفور الكثيرين من العاملين في الشركة خاصة أدهم وآدم وتثير الحسد في قلوب كثير من العاملات هناك بغطرسة وكأنها مالكة المكان وكثيرا ماحدثت بينها وبين أدهم مشكلات تعامل معها فيها كأي موظف بالشركة مما كان يغيظها أكثر لكنها كانت دوما تتمادى في الأمر وكأنها تضمن أنها لن تذهب لأي مكان مهما فعلت تساندها والدة أدهم وترسمان الخطط سويا لإيقاع ابنها في حبائلها كثيرا ماكانت تحاول دخول مكتب أدهم بدون استئذان
ساسو إزيك يابيبي وحشاني كتير مش بتسألي ليه ياوحشة إنتي دي صحوبية أربع سنين كلية
نظرت لها سهام بغيظ فهي لم تكن أبدا صديقتها لكنها رسمت ابتسامة متكلفة على شفتيها وهي ترد
معلش بقى يادينا إنت عارفة الدنيا بتاخد الواحد بمشاغلها.
لم تهتم دينا لردها لكنها تطلعت لمكتب أدهم وتساءلت بلهجة موحية
هو أدهم جوا
ازداد غيظ
سهام فدفنت وجهها في الأوراق أمامها مجيبة
أيوة الباشمهندس أدهم جوا .
تعمدت أن تضيف اللقب لاسمه لتوضح ل دينا أن هذا مقر عمل وليس النادي كي تناديه بهذا الشكل لكنها لم تلحظ ذلك أو تهتم له بل اتجهت للمكتب تتهادى في خطواتها وهي تصلح من ملابسها الضيقة وكأنها تزيدها ضيقا وقبل أن تمد يدها لفتح الباب فوجئت ب سهام تقفز من خلف مكتبها هاتفة
ايه ايه رايحة فين يا دينا
الټفت إليها بحدة قائلة
ايه رايحة فين دي هادخل له طبعا.
قالت سهام بحدة أكبر
لا طبعا ماينفعش عاوزة تدخلي يبقى أبلغه الأول وهو يسمح بدخولك إنما كده ماينفعش.
تطلعت لها دينا بنظرة قاټلة ثم همست بصوت كالفحيح
إنت بتهزري يا سهام تستأذني لمين لي أنا أدهم ده في حكم خطيبي وقريب هتبقى رسمي جاية تقولي لي تستأذني عشان أدخل له.
أجابت سهام في عناد
ولو يادينا خطيبك ده في البيت وبرا الشغل إنما هنا لا أنا كده بأعمل شغلي.
في هذه اللحظة ارتفع رنين الهاتف الداخلي لتتجه إليه سهام مسرعة وترفع سماعته قائلة
أيوة ياباشمهندس.
وفي نفس اللحظة دلفت جمانة للمكان وهي تحمل في يدها ملفا ضخما بدا من الواضح مدى اهتمامها به رأتها دينا فنظرت لها بقرف شديد أما سهام فرفعت عينيها إليها وابتسمت وهي تجيب أدهم
أيوة يافندم لسه داخلة حالا أهي .. حاضر هأدخلها فورا.
علت ابتسامة صافية شفتي جمانة وهي تقول
إزيك ياسهام عاملة ايه
بادلتها سهام ابتسامتها وهي ترد
الحمد لله ياجوجو يلا الباشمهندس أدهم منتظرك.
التفتت جمانة لتتجه لمكتب أدهم وفوجئت ب دينا الواقفة أمامه فابتسمت لها قائلة
إزيك يادينا
لم ترد دينا على سؤالها بسرعة بل تطلعت إليها لحظة بنظرة تكاد تفتك بها ثم ردت
كويسة.
تطلعت لها مرة أخرى بنظرة شملتها من قمة رأسها حتى أخمص قدميها وعلت وجهها لمحة استهزاء بما ترتديه لم تهتم جمانة بنظرتها على الرغم من أنها فهمتها جيدا لكنها اتجهت للمكتب وطرقت الباب برفق وسمعت صوته الحازم من الداخل كما اعتادت يسمح بالدخول ففتحت الباب ودلفت للمكتب بهدوء وكما هي العادة أيضا تركته مفتوحا تطلع إليها وهي تخطو للمكتب امامه وشعر كأنها لا تمشي على الأرض بس تنساب فوقها كقطرة ندى فوق زجاج نافذتك في الصباح لم يفكر كثيرا في الأمر فهو مؤخرا ما أكثر ما يضبط نفسه وأفكاره تتجه نحوها بطريقة شاعرية غريبة لم يعتدها لذلك تعود أن يطرح تلك الأفكار جانبا دوما ويشغل نفسه فقط بالعمل فقط ابتسم لها ابتسامة ساحرة لمحتها دينا من الخارج ففتك بها الغيظ أكثر وهي التي لم تحظ منه بنصفها حتى لكنها لم تكن تنوي الابتعاد الآن فجلست في مقعد مجاور للمكتب علها تستمع لما يقولون وكان أكثر ما أثار استغرابها أن جمانة تركت الباب مفتوحا و أدهم نفسه لم يعترض على ذلك كأنما اعتاد الأمر تطلعت لها سهام بنظرة استهجان ولم تحاول أن تكلمها حتى لا تلفت انتباه أدهم لوجودها بل اكتفت بالعودة لعملها أما في الداخل فقد قال أدهم
أهلا مدام جمانة اتفضلي.
ابتسمت جمانة ابتسامة باهتة وهر ترد
شكرا يافندم اتفضل حضرتك ده الملف.
التقطته منها وفتحه أمامه وتطلع إليه وهو يقلب بضعة أوراق فيه ثم تساءل بدون أن يرفع عينيه
ها إيه ملاحظاتك ع الموضوع
ردت بعملية
العملية عموما فيها مكسب كبير أنا عملت شوية تعديلات على عرضنا في ملف المناقصة واستشرت فيها دكتور آدم وكان موافق جدا على التعديلات دي المقلق بس الشرط الجزائي للشركة الأم لو أخلينا بأي جزء في الاتفاق الشرط الجزائي هيتطبق علينا فورا وده نوعا ما مخيف لأن مش كل الظروف مضمونة أو سهل إننا نتحكم فيها كلمت دكتور آدم على أساس نظبط عرضنا وفي نفس الوقت نتفاهم مع الشركة برا بخصوص الشرط ده ونعدل في شروطه بحيث مايحصلش ظلم لأي طرف سواء احنا أو هما .
لم يدر لما شعر بالضيق عندما ذكرت عملها مع أخيه أو إعجابه بعملها لكنه طرحه جانبا وهو يبتسم معجبا بما قالته وهو مازال يتطلع للأوراق مركزا مع التعديل الذي قامت به وكان إعجابه ذلك واضحا في صوته وهو يقول
هايل يامدام جمانة بجد التعديل ممتاز فعلا وفكرتك كمان هايلة.
ثم رفع عينيه إليها و قال وهو محتفظ بابتسامته
إن شاء الله بعد المناقصة ماترسى علينا لأني واثق من شغلك وأفكارك هنعمل اجتماع مع الشركة ونتناقش في موضوع الشرط الجزائي.
علت السعادة وجهها فهي قد أدت عملها كما ينبغي ولم تدري هي الأخرى لما كان دوما رضى أدهم عن عملها محل سعادتها لكنه فسرته بأنها تثبت جدارتها بعد ما قاله لها في بداية عملها في الشركة وهذا بالتأكيد يسعدها قالت بسعادة واضحة
شكرا يافندم ربنا يخليك كله بتشجيع حضرتك ومساعدة وتشجيع دكتور آدم.
شعر بالضيق مرة أخرى لكنه ظهر هذه المرة على ملامحه مما أقلقها خاصة عندما قال
هو إنت بتشتغلي مع آدم على طول ولا ايه هتشككيني في قدراتك كده التعديلات دي فكرتك إنت ولا هو
أجابت بسرعة
لا يافندم التعديلات فكرتي طبعا لكن عرضتها على دكتور آدم عشان آخد رأيه لأن طبعا الشغل ده مش من اختصاصي حتى لو بأفهم فيه وهو في الأول وفي الآخر أستاذي.
تطلع إليها لحظة في صمت قرأت في عينيه نوع من الڠضب لكنه لم يظهر على كلامه وهو يقول
امممممم طيب ياريت مادام أنا اديتك الملف تعرضي تعديلاتك علي الأول بعد كده وبعدين ناخد رأي دكتور آدم كخبير طبعا.
شعرت بالحرج فقالت في خفوت
حاضر يافندم بأعتذر لحضرتك.
فورا أصابه تأنيب الضمير وفكر هل هذه غيرة لما عاملتها بهذا الجفاء على الرغم من اجتهادها وذكائها في العمل ما الذي يدفع رجلا لمعاملة امرأة بخشونة عند ذكرها لرجل آخر في حضوره ولجوئها إليه إلا إذا كانت غيرة شعر بالحنق وازداد غضبه أكثر لوصوله في تفكيره لتلك النقطة أما هي فكانت تنظر أرضا وبين كل فينة وأخرى ترفع عينيها إليه منتظرة قراره شاعرة بالحزن من طريقة تعامله معها على الرغم من إنجازها والذي مدحه أخاه وهو شخصيا في البداية أتراها أخطأت عندما عرضت الأوراق على أخيه اولا ولكن مالخطأ في ذلك فهو أيضا من مديري الشركة وفي جميع الأحوال سيعرض عليه الملف لم تدري ماذا تفعل فتنحنحت لافتة انتباهه فرفع عينيه إليها يتأملها في صمت كانت نظرة عينيه العميقتين غريبة للغاية وشعرت بالدفء يغزو قلبها وحمرة الخجل تعلو وجنتيها فأطرقت برأسها أرضا مرة أخرى تأملها هو لثوان أخرى ولم يدرك أن هناك عينين غاضبتين تتابعان نظرته تلك في إحدى الديكورات ذات السطح العاكس في غرفة السكرتارية عيني دينا التي رأت في عينيه مالم يفهمه هو أو تلمحه جمانة نفسها فازداد حنقها وكادت تدخل إليه لولا بقايا عقل حذر خبيث منعتها من التصرف بحماقة أما في الداخل فقد نظر أدهم ل جمانة وقال بهدوء وبابتسامة مشجعة محاولا استعادة ملامحها المرحة بدلا من الارتباك الذي سببه لها
طيب يامدام جمانة شكرا ع التعديلات الهايلة دي بإذن الله المناقصة بتاعتنا اتفضلي إنت على مكتبك.
أومأت برأسها إيجابا وقالت
العفو يافندم بعد إذن حضرتك.
قالتها وخرجت من مكتبه بهدوء وهو يتابعها بعينيه ثم فوجئ بجسد يقتحم الفراغ بين عينيه وبينها رفع عينيه للأعلى لتقع على وجه دينا فعقد حاجبيه في ڠضب ظهر جليا على ملامحه لكنها لم تبالي به وتقدمت للأمام عندما اندفعت سهام خلفها هاتفة فجأة
آنسة دينا من فضلك.
التفتت إليها في ڠضب فقال أدهم
خلاص ياسهام اتفضلي إنت.
بدا على صوته الحنق وظهرت نظرة ڠضب في عينيه رمق بها سهام التي تراجعت للخلف في وجل وهي تومئ برأسها اعتذارا في حين ظهرت الشماتة على وجه دينا وهي تنظر إليها قائلة بعينيها أرأيت ..
دلفت دينا للمكتب وأغلقت الباب خلفها فتطلع إليه أدهم في صمت ثم رفع عينيه إليها قائلا بحزم
خير يا دينا
وفي الخارج كان الحنق والغيظ يرتسمان بوضوح على وجه سهام فقالت لها جمانة
مالك ياسيمو مين مزعلك
ردت سهام بحنق واضح
البني آدمة اللي
شعرت جمانة بشعور غريب كأنه مزيج من الدهشة والحزن والاستغراب كيف لتلك الملونة أن ټخطف قلب
متابعة القراءة