رواية اللؤلؤة من 9-12

لمحة نيوز

 الفصل التاسع
عاد أدهم للمنزل من عمله مرهقا للغاية فهو لم ينم طوال الليل ويعمل منذ الصباح المبكر وضغوط العمل كأنما تعمدت أن تزداد اليوم كان الوقت متأخرا خاصة أنه سهر في الشركة عدة ساعات بعد انصراف الموظفين والساعة تخطت منتصف الليل لم يتوقع أن يجد والدته مستيقظة تشاهد التلفاز الكبير في استقبال الفيلا وكأنها تنتظره شعر بالدهشة وتوجس خيفة لابد أنها تنتظره بالتحديد وشعر بالقلق من الأمر الذي تنتظره بسببه وتمنى من الله ألا يسبب بينهما مشكلة من أي نوع أغلق الباب خلفه فالتفتت والدته ناحيته ابتسم ابتسامة واسعة وأقبل نحوها وملامح وجهه تنطق بالإرهاق رأته والدته بهذا الشكل وعلمت أنها اختارت الوقت المناسب لتحادثه بخصوص عمل دينا في الشركة فهو مجهد يشتاق للراحة ولن تلح كثيرا قبل أن يستسلم حتى ينال قسطا من الراحة وطالما أخذت منه وعدا حتى وإن لم يرده فسوف يفي به بادلته الابتسامة ومدت يدها إليه قائلة 
أدهم تعالى ياحبيبي شكلك مرهق.
اتجه إليها وأمسك بيدها وجلس إلى جوارها على الأريكة المريحة وغاص فيها محاولا الاسترخاء أسند رأسه لمسند الأريكة وأغمض عينيه في تعب وهو يرد 
جدا يا أمي الشغل النهاردة كان صعب خاصة وإني مانمتش بالليل.
مسحت على شعره برفق ولم ترد معلقة على سبب عدم نومه فهي لا تريد استثارته وتعلم مكانة أخاه عنده لذلك تجاهلت الأمر وقالت بحنان 
معلش ياحبيبي ربنا يعينك بكرة آدم ييجي يشتغل معاك ويساعدك.
فتح عينيه وتطلع إليها في دهشة منذ متى تتحدث أمه عن أخيه برفق وهدوء هكذا لكنها استطردت لتنهي دهشته 
حبيبي عاوزة منك طلب.
تخطى دهشته وعلم أن السبب في سهرها سيظهر الآن فاعتدل في مجلسه وأعطاها انتباهه قائلا 
خير ياحبيبتي محتاجة حاجة 
صمتت لحظة ثم حاولت اختيار كلماتها حتى لا تغضبه 
أيوة ياحبيبي محتاجة منك خدمة عشان عمو مصطفى.
اندهش مرة أخرى أما هي فكانت تعلم أن اقتران طلبها برجل يحترمه أدهم سيقلل من حدته فأكلمت 
دينا بنت عمو مصطفى باباها تعب معاها نفسه تتعلم الشغل عملي وتنزل معاه الشركة بس بتنزل يومين وترجع تتدلع وماتروحش الشغل إنت عارف إن شركة باباها مصيرها لها بعد عمر طويل وباباها نفسه يبقى عندها الكفاءة والخبرة الكافية اللي تخليها تمشي الشركة بعده صح المشكلة إنها دلوعة وهو كمان مدلعها ومش بيرفض لها طلب ولو قالت تعبت أو مش عاوزة بيسيبها.
ظلت الدهشة محفورة على وجهه وهو يتساءل 
طيب وايه المطلوب مني يا أمي 
فريدة ببطء 
المطلوب منك ياحبيبي شدة ودن وشوية حزم تخليها تتعلم الالتزام.
أدهم باستغراب 
أنا اللي هاشد ودنها مش فاهم يا أمي وضحي من فضلك .
فريدة 
أيوة يا أدهم عاوزين نشغلها في شركتنا في أي حاجة مناسبة لتعليمها بحيث تتعلم الالتزام وإن المكان ده مش هتتدلع فيه زي شركة باباها ولو غلطت أو قصرت هتتحاسب وأنا متأكدة إنها هتلتزم عندنا لأنها بتحترمك وبتقدرك.
أدهم وقد غلى ڠضبا لكنه لم يظهره 
مستحيل يا أمي أنا آسف دينا مش بتاعة شغل أصلا وحتى شكلها وطريقة لبسها مش مناسب لشركتنا ولو اشتغلت عندنا هيحصل مشاكل بينا وبين عمو مصطفى لأني هاعاملها زي أي موظف وبالتالي الآنسة دلوعة مش هتتقبل .
فريدة محاولة التحدث بهدوء 
عشان خاطري ياحبيبي طنط ناريمان نفسها البنت تتعلم حاجة تستفيد بيها ونفسها حد يسيطر عليها باباها مدلعها بزيادة ومش بيحب يضغط عليها إنما إنت هيبقى معاك الحق في أي حاجة بتعملها معاها في الشغل لأنها بتشتغل عندك مش في شركتها.
أدهم بلهجة حازمة قاطعة 
معلش يا أمي اعفيني من الموضوع ده الشركات كتير أصحاب عمو مصطفى وبرده ممكن يشغلوها ويسيطروا عليها ويعلموها .
فريدة وقد بدأت العصبية تتسلل لصوتها 
ايه يا أدهم دي أول مرة منك حاجة تخص الشغل بتحرجني مع طنط ناريمان وكمان باباك مع عمو مصطفى .
أدهم منهيا الحوار 
طيب إنت قلت بنفسك أهو في الشغل وشغلي مش باحب حد يتدخل فيه خصوصا يا أمي إنك عارفة إني مش باطيق دينا أصلا فعاوزاني اشغلها معايا وكمان احتك بيها واشد لها ودانها لا آسف مش هأقدر.
ثم وقف وأمه تكاد تشتعل ڠضبا وهو يكمل 
تصبحي على خير يا أمي.
وانطلق صاعدا لغرفته فاستوقفته أمه قائلة بعصبية 
للدرجة دي يا أدهم طلبي سهل ترفضه بأقولك الراجل اللي بتحترمه محتاج منك خدمة تقوم ترفض بسهولة كده وبرده عشان حاجة شخصية المفروض مالهاش علاقة بالشغل لما بييجوا يزورونا بتعاملهم بطريقة مش ظريفة وقلت ماشي مشاعرك وإنت حر فيها لكن ده يعتبر بيزنس مالوش علاقة بحاجة تانية واحدة هتبقى موظفة عندك تعاملها زيها زي أي واحدة تانية وحتى لو غلطت تعاقبها زيها زي غيرها.
كان الأمر منتهيا بالنسبة ل أدهم والنقاش فيه لن يغير من رأيه فلم يعلق كثيرا واكتفى بقول 
تصبحي

على خير يا أمي وانسي الموضوع ده خالص.
انفعلت والدته أكثر وهتفت 
أدهم لما أكون بأكلمك تقف وتكلمني وباحترام وذوق وعينك معايا.
شعر بالڠضب فهاهي تستغل احترامه لها الټفت إليها في صمت ونظر إليها فقالت بعصبية 
إنت فاكر عشان بتدير الشركة إنها بقت بتاعتك خلاص تتحكم وتؤمر فيها براحتك دي شركة باباك يا أدهم وشركتي انا وأختك كمان ومن حقي أأمرك وتنفذ حتى في الشغل مادام يعتبر مالي فاهمني ولا لا 
صمت أدهم لثوان كأنما يهضم ماقالته ثم نطق أخيرا بهدوء قائلا 
نسيتي إن آدم له في الشركة كمان حاجة تاني يا أمي 
ذهلت السيدة من تجاهل ابنها التام للأمر وكادت تفقد أعصابها أكثر لولا بقايا من عقل منعتها طلبا للتهدئة حتى يرضخ في النهاية فحاولت الالتفاف حول الأمر 
خلاص يا أدهم أنا هأكلم باباك وهو يشوف شغله معاك.
رفع أدهم حاجبه في استخفاف وهو يثق بقرار والده قائلا 
طيب يا أمي وأوعدك لو بابا وافق دينا هتيجي تشتغل في الشركة من بكرة.
برقت عيناها في ظفر فهاهي حصلت على وعدها وهي تعلم تماما أن والده موافق منذ البداية فأشاحت بوجهها قائلة 
خلاص يا أدهم هأكلم بابا ونبقى نشوف.
ثم التفتت إليه منبهة 
وماتنساش وعدك لأن أنا عارفة إن بابا مش هيتأخر وهيساعد مصطفى.
عقد حاجبيه في ضيق فهو لم يضع في حسبانه تلك النقطة لكنه قال 
طيب يا أمي مش هأنسى بعد إذنك.
لم ترد وتركته يصعد لغرفته وهو يشتعل ڠضبا ويكاد يسقط من التعب .
________________________________
في اليوم التالي علم أدهم كم كان مخطئا عندما أخبره والده أنه يرغب في عمل دينا في الشركة كخدمة بسيطة لصديقه العزيز والدها وللمرة الثانية يضطر أن يقبل بعمل أحدهم بدون استحقاق كامل من وجهة نظره على الأقل لكنه في النهاية رضخ لرغبة والده متجاهلا علامات الانتصار التي انطبعت على وجه والدته وكأنها تغيظه بها وفي نفس الأسبوع حصلت دينا بالفعل على عمل مناسب لها في الشركة حرص فيه والده أن يكون أقرب مايمكن من ابنه ليحدث الاحتكاك بينهما بشكل مباشر في أغلب الأوقات وطبعا كانت دينا تكاد تطير فرحا بحدوث مارغبت به ومنذ اليوم الأول وهي تحاول ڼصب الشباك حوله مستخدمة شتى الطرق التي تعتقد أنها يمكن أن توصلها لقلبه وبالتالي ثروته على الرغم من جموده وصده الدائم لها وأحيانا بطريقة فظة للغاية لكنها كانت دوما أكثر تجمدا وبرودة من ثلوج القطب الشمالي وكل مايهمها هو الوصول لبغيتها في النهاية .
وعلى الجهة الأخرى وبعد محاولات إقناع عديدة بين أدهم وأخاه آدم لقبول الشقة من صديق والدهما ومن والدهما استسلم آدم للأمر وقبلها كهدية من والده الذي أخبره أنها ليست هدية بل هي من حقه ومن ماله كذلك استقر به وبصغيره الحال وسجله في مدرسة قريبة من شقته ومقر الشركة أيضا واستقرت الأمور وكان اليوم هو أول يوم يعود فيه آدم للشركة ولمكتبه الذي تركه فيها منذ سنوات طوال كان أدهم أكثر سعادة ربما من والده وأخاه لعودة آدم للشركة والعمل معه ومر بنفسه عليه يومها صباحا ليصطحبه تاركا سيارته وهو يخبره أنه سيوصله بنفسه ذهابا وعودة كان آدم يتطلع إليه في صمت وحب وذهب معه سعيدا للعمل وانتهى اليوم وقد استقر كل في المركز المناسب له وعاد آدم مديرا لحسابات الشركة والمسئول الأول عن دراسات الجدوى والمناقصات بها وعضوا في مجلس إدارتها أما جمانة فأنهت عملها الذي كان شاقا في ذلك اليوم وتوجهت مسرعة للنزول فذكرى ميلاد صغيرتها كان اليوم وهي تريده يوما استثنائيا ربما لن تقيم لها حفلا لكن سيخرجون سويا ويقضون يوما ممتعا في إحدى مدن الملاهي الشهيرة بصحبة نورا وطفلها لذلك ما إن انتهت مواعيد العمل الرسمية حتى اتجهت للمصعد وضغطت زر استدعائه وهي تبحث عن الهاتف ومفاتيح السيارة في حقيبتها حتى وجدتهما ضغطت أزرار الهاتف بسرعة حين وصل المصعد وفتح بابه فاندفعت داخله وهي ترفع الهاتف إلى أذنها لكنها اصطدمت بشخص داخله وسقط هاتفها أرضا مفككا نظرت للهاتف بحسرة ثم رفعت عينيها لترى الشخص الذي اصطدم بها وكسر هاتفها ولم يعتذر فارتطمت عيناها بالعينين البنيتين الساخرتين والشفتين اللتين انحنى أحد طرفيهما لأعلى في ابتسامة ساخرة صغيرة أصابتها بالحنق أعقبه التعليق الأكثر سخرية 
مدام جمانة برده مش تبصي قدامك .
صمتت للحظة ثم قالت في حنق 
باشمهندس أدهم معلش ماخدتش بالي كنت مستعجلة.
وحاولت الانحناء لتجميع الهاتف المفكك لكنه سبقها وجمعه وركبه وفتحه وأعاده إليها مستمرا في سخريته وهو يقول 
اتفضلي جت سليمة المرة دي
هزت رأسها في ڠضب واستدارت تنظر للجهة الأخرى عندما سمعت صوتا يقول في دهشة 
جمانة معقولة 
التفتت مرة أخرى في استغراب لتنظر للرجل الآخر الواقف بجوار أدهم والذي لم تلحظه في البداية من غيظها ثم رفعت حاجبيها في دهشة وهي تهتف في
نوع من السعادة 
دكتور آدم مش ممكن إزي حضرتك 
وصل المصعد لجراج الشركة وفتح بابه فخرجت منه جمانة يتبعها أدهم ثم آدم الذي بدت سعادة حقيقة على وجهه تعادلها دهشة كبيرة على وجه أخيه حين قال 
أنا الحمد لله إنت عاملة ايه وأخبارك ايه في الدنيا 
جمانة بسعادة من استعاد ذكرى جميلة 
الحمد لله يادكتور وحضرتك عامل ايه ماسمعناش عن حضرتك من ساعة ماسافرت وسبت الكلية.
آدم بترحيب 
الحمد لله تمام أهو الحال ماشي سافرت كندا وكنت
هناك طول الفترة اللي فاتت ويادوب لسه راجع من حوالي أسبوعين.
ثم علا وجهه قليل من الدهشة وهو يستطرد متسائلا 
إنت بتشتغلي هنا ماكنتش أعرف إن حسام ممكن يخليكي تشتغلي في يوم من الأيام .
قالها وابتسم في حين ظهرت نظرة حزن عميقة في عينيها وهي تجيب 
حسام الله يرحمه يادكتور.
آدم بارتباك حزين 
لا حول ولاقوة إلا بالله الله يرحمه وإنت عاملة ايه دلوقتي
جمانة بهدوء لا يعبر عما يعتمل بداخلها 
الموضوع بقى له أكتر من 3 سنين يادكتور ومعايا ملك نسخة من باباها.
آدم برقة 
ماشاء الله ربنا يخليهالك.
إلى هنا وغيظ أدهم كان قد وصل لأوجه فقاطع حديثهما قائلا بنبرة شبه غاضبة 
إنتو تعرفوا بعض منين يا آدم 
الټفت إليه آدم وهو يجيب بابتسامة 
جمانة كانت طالبة عندي في الكلية يا أدهم وكانت نابغة فعلا كانت بتساعدني كتير في شغلي وعلى الرغم من إنها كانت تخصص محاسبة إلا انها درست اقتصاد وإدارة بتعشق حاجة اسمها تجارة بجميع تخصصاتها وساعدتني كتير في الماجستير بتاعي أيامها .
ارتسمت ابتسامة رقيقة على وجه جمانة وهي تقول في خجل 
ربنا يخليك يا دكتور كل اللي اتعملته كان من حضرتك حضرتك شجعتني كتير وكنت السبب في إني أوصل لمرحلة متقدمة في دراستي.
استمع أدهم لوصلة المديح تلك بغيظ واغتاظ أكثر عندما وجد أخاه يخاطبها باسمها مجردا غير مصحوب بأي لقب وتملكه الڠضب عندما ضبط نفسه وللمرة الثانية يفكر بهذا الشكل ودعتهما جمانة واتجهت لسيارتها الصغيرة ولم تحاول معرفة الصلة بينهما أو سبب وجود آدم في مقر عملها مع مديرها في حين أنهما اتجها لسيارة أدهم وبداخلها أدار أدهم محركها وقال متسائلا محاولا عدم إظهار فضوله 
ماكنتش أعرف إنك بتكلم الطلبة بتوعك كده يا آدوم ولا ناس وناس
وضحك مداريا مشاعره أما آدم فقابل تساؤله ببساطة وهدوء وهو يرد بابتسامة 
لا طبعا ناس وناس جمانة كانت من الناس المتفوقة اللي بتحب دراستها وتشجع اللي حواليها عليها كانت شعلة نشاط في الجامعة والكل كان يعرفها ويعرف شغلها وكانت مرشحة تبقى في الاصطاف بس حسام خطيبها أيامها الله يرحمه كان رافض مبدأ الشغل تماما.
أدهم بتساؤل 
غريبة إنها تشتغل بعد ۏفاته لأن باين عليها كانت بتحبه.
آدم وهو يستعيد ذكرى 
كانوا بيحبوا بعض جدا وقابلهم عقبات كتير في فترة خطوبتهم لحد ماربنا وفقهم واتجوزوا ... ثم الټفت لأخيه مكملا 
طبيعي جدا تشتغل عشان ع الاقل تلاقي حاجة تشغل وقتها بيها مش هتفضل عايشة على ذكراه للأبد وتحرم نفسها من كل حاجة خصوصا إنها صغيرة في السن.
نظر إليه أدهم نظرة ذات مغزى محاولا من خلالها استشفاف مايدور بخلد أخيه لكنه لم يستطع فاكتفى بأن انطلق بالسيارة خارجا للطريق حين سأله آدم 
هي بتشتغل في الشركة من امتى وبتشتغل فين بالظبط 
أدهم أجاب باقتضاب 
في الحسابات مع أستاذ محفوظ بقى لها حوالي 3 شهور.
ابتسم آدم وقال 
طيب تمام يعني معايا هتنفعني جدا في شغلي تلاقيك مش عارف تستغل طاقاتها كويس.
رمقه أدهم بنظرة غيظ جانبية واكتفى بالصمت وهو يوصله لمنزله حيث ينتظره يوسف مع مربيته.
___________________________
انتظم آدم في عمله وعاد لمكتبه القديم المجاور لمكتب والده والذي هو حاليا مكتب أخيه أدهم كانت سعادته جمة بعودته بين أهله ثانية خصوصا أدهم والذي مازال ينظر إليه كمثل يحتذى به استقرت الأمور بشكل عام حتى أتى يوم تلقت جمانة اتصالا هاتفيا من دكتور حسام الذي يدير صيدلية زوجها الراحل يخبرها بأنه بحاجة للقائها لأمر هام حينها تساءلت جمانة 
خير يادكتور حسام في ايه قلقتني 
حسام أجاب بسرعة 
معلش يامدام جمانة الكلام مش هينفع في التليفون لازم أشوفك ضروري ومش هينفع أستنى لحد الميعاد الشهري.
جمانة وقلقها يزداد ردت 
طيب يادكتور هاعدي على حضرتك في الصيدلية بعد مااخلص شغلي بإذن الله.
هتف 
لا مش هينفع في الصيدلية ممكن مكان تاني
أجابت في حزم 
للأسف مش هينفع أقابل حضرتك في مكان خلاف مكان الشغل يادكتور طيب ممكن أجي صيدليتك بس يكون الموضوع باختصار من فضلك.
تردد قليلا ثم حسم أمره قائلا 
برده مش هينفع زميلي في الصيدلية حاليا متواجد باستمرار بسبب انشغالي بصيدليتك ومش هينفع أتكلم قدامه
ممكن طيب أي مكان وتكون والدتك معاكي لن الموضوع مهم جدا ومايحتملش تأجيل
ترددت هي الأخرى وفكرت قليلا ثم قالت 
طيب يادكتور حسام هأكلم ماما وأرد على حضرتك.
ثم كان اللقاء في إحدى الكافتيريات على النيل وبعد السلام وقليل من اللعب مع الصغيرة ملك قال حسام 
معلش يامدام جمانة إني قلقتك بس فعلا الموضوع لازم يتحسم فورا.
نظرت إليه بتساؤل صاحبه صوت والدتها قائلا 
خير ياحسام يابني قلقتنا.
سحب نفسا عميقا ثم أجاب 
دكتور هشام بصراحة ومن غير لف ودوران تقدري تقولي .... بيسرقك.
قال كلمته الأخيرة في شيء من التردد في حيت تطلعت المرأتان إليه فيما يشبه الصدمة ثم قالت الأم 
قلبي كان حاسس إنه مش مظبوط بس كنت بأكذب نفسي وأقول إن بعض الظن إثم.
أما جمانة ففكرت لثوان ثم تساءلت بحزم 
طيب يادكتور إيه الدليل على كده وإزاي أقدر أواجهه بسرقته أو حتى أبلغ البوليس وآخد حقي منه حضرتك معاك دليل 
قال حسام بسرعة وكأنه حضر ماكان سيفعله ويقوله مسبقا 
طبعا في دليل يامدام جمانة.
ثم ناولها الحقيبة التي كان يحملها وهو يكمل 
هنا هتلاقي كل الأوراق اللي تثبت لك كده دكتور هشام بيتعامل مع شركات أدوية معينة وبياخد منهم نسبة عشان التسويق وعينات مجانية بكميات كبيرة وفي النهاية بيبعها في السوق السودا الورق هنا هتلاقي المفروض العقود والاوراق الرسمية الخاصة بتعاملات الصيدلية وشيكات باسمه لقيتها بالصدفة في ملف نسيه جوا درج المكتب باسمه من شركة أدوية مشهورة مع أوراق تثبت حصوله على عينات ضخمة زي ماقلت لك ..
ثم تردد مرة أخرى فحثته جمانة أن يكمل قائلة 
في حاجة تانية يادكتور حسام 
قال في خجل وتردد 
شوفي أنا مش عاوز أخوض في حاجة زي دي بس للأسف ده مكان شغل وملكك واللي بيحصل فيه من وراكي من حقك تعرفيه كله حرام في حرام دكتور هشام بيعمل خلطات خاصة وبيبيعها الخلطات دي عبارة عن حاجة تأثيرها شبيه بالمخډرات غير سمعة الصيدلية اللي بقت زي الزفت في المنطقة بسبب ... علاقاته النسائية واللي أحيانا بتكون في الصيدلية نفسها .
رفعت جمانة حاجبيها وتراجعت للخلف في صدمة في حين حوقلت الأم وهي تشهق ثم قالت 
حسبي الله ونعم الوكيل يعني احنا استأمناه عليها يقوم يعمل كده يسرق ويسوء سمعة المكان ويتاجر في الحړام كمان هو في بني آدمين كده
ثم التفتت ل حسام قائلة بامتنان 
ربنا يكرمك يابني ويجازيك خير إنك نبهتنا.
أما جمانة فكانت صډمتها كبيرة لم تكن تعلم ببرائتها وعالمها المنغلق أن هناك نوعية من البشر بهذا الشكل وأيضا أسوأ تلقت الصدمات واحدة تلو الأخرى وما أحزنها أكثر من أن يسرقها هو استغلال المكان في المحرمات تطلعت وقتها ل حسام بامتنان هي الأخرى وقالت بلهجة حازمة قدر الإمكان لكن خرجت على الرغم منها مرتبكة 
شكرا يا دكتور حسام الحقيقة مش عارفة أقولك إيه ولا أشكرك إزاي كل اللي أقدر أقوله جزاك الله خيرا أنا بإذن الله هاراجع الاوراق دي وكمان هأعرضها على أختي المحامية وأكيد هأبلغك هنعمل ايه لأني هاحتاج مساعدتك طبعا.
رمقها حسام بنظرة حنان لم تلحظها وقال 
أكيد يا مدام جمانة أنا معاكي في أي تصرف هتعمليه وهاساندك طبعا ماتقلقيش.
شكرته مرة أخرى وافترقوا على موعد للاتفاق على التصرف حيال هذه المشكلة عندما عادت جمانة ووالدتها للمنزل عكفت على مراجعة الأوراق التي أعطاها إياها حسام وساءها كثيرا أن وجدتها جميعا صحيحة شعرت بنوع من الغباء أن سلمت أمرها لشخص غير موثوق به سرقها وارتكب الحړام وأساء لسمعة صيدلية زوجها الراحل وبكل صفاقة في نفس اليوم التقت شقيقتها وأبلغتها بالأمر وأطلعتها على الأوراق فأكدت لها صحتها من الناحية القانونية وأكدت عليها أنها ستدعمها في مواجهة ذلك السارق.
قررت جمانة أن تواجهه بدون أن تبلغ الشرطة حتى لا تسوء سمعة المكان أكثر وأن تطرده من الصيدلية شړ طردة وهذا ماقامت به بالفعل بعدها بيومين اتجهت للصيدلية بصحبة شقيقتها بعدما اتفقت مع حسام أن يتواجد في ذلك الوقت ثم دلفت للمكان متلفتة حولها حتى وقع بصرها علي هشام الذي ما إن رآها حتى قام من مكانه كالمعتاد واتجه إليها بسرعة قائلا بلهجة ناعمة خبيثة 
مدام جمانة أهلا بحضرتك مش عادتك تزورينا بس أكيد زيارتك غالية عندنا.
لم يمد يده ليصافحها كم اعتاد بعدما أحرجته اول مرة حاول فيها ذلك لكنه مدها لشقيقتها والتي لم يكن يعرفها فتطلعت إليها في صمت ثم رفعت عينيها إليه بنظرة ملؤها الڠضب شعر به هو فسحب يده قائلا في حرج مصطنع 
أأأأ أنا آسف حضرتك برده مش بتسلمي
أجابت لمياء في صرامة 
أنا الأستاذة لمياء أبو الفتوح المحامية أخت مدام جمانة.
علت ابتسامة صفراء شفتيه في صمت حين دلف حسام للمكان في خطوات سريعة وتطلع للجميع رحبت به جمانة في هدوء بعد ان ألقى السلام وعرفته
بشقيقتها ثم قالت 
دكتور هشام من فضلك كنا عاوزين حضرتك في موضوع مهم.
شعر هشام بالقلق ونظر ل حسام بغل وحقد إلا أن الأخير أدار وجهه الناحية الأخرى في نوع
تم نسخ الرابط