رواية اللؤلؤة من 5-8
المحتويات
بعته الباشمهندس أدهم للقسم هنا وعاوزنا نراجعه ونكتب ملاحظاتنا عليه وقال لي أديهولك بالاسم كده لأنه مبسوط جدا من شغلك في حسابات فرع الشركة اللي كلفك بيها قبل كده يلا همتك بقى لأن الملف محتاجينه كمان ساعتين أنا عارف انه هيتعبك طبعا بس مستعجلين عليه وهو عموما مش هياخد وقت طويل عاوزك تركزي معاه وتسيبي أي شغل تاني في ايدك
جمانة بحرج
للأسف مش هأقدر يا أستاذ محفوظ ده انا كنت جاية أستأذن من حضرتك أمشي بدري ساعتين عشان عندي مشوار مهم جدا ومش هأقدر أأجله
محفوظ بتردد
بس يابنتي والباشمهندس أدهم هأقوله ايه هو قال إنك لازم تستلمي الملف وتخلصيه النهاردة
جمانة
معلش بقى يا أستاذ محفوظ بلغه اعتذاري واضطراري للخروج بدري
محفوظ
لا يابنتي إنت ماتعرفيهوش ساعة الڠضب روحي اعتذري له بنفسك واطلبي منه إذن الانصراف وربنا يستر
جمانة في سرها ياربي بقى مش معقول هأضطر أتعامل معاه وجها لوجه ثم قالت بملل للأستاذ محفوظ
يعني ضروري ماتنفعش حضرتك تاخد لي الإذن وتعتذر له
محفوظ وهو يحاول التملص من الأمر
للأسف مش هينفع لازم تبلغيه اعتذارك عن مراجعة الملف بنفسك
جمانة باستسلام
طيب هأروح له وربنا يسهل
ثم اتجهت للطابق العلوي من مقر الشركة لتقابل مديرها دلفت لمكتب السكرتارية وألقت السلام على سهام الجالسة خلف مكتبها رفعت سهام عينيها إليها وابتسمت وردت السلام فقالت جمانة بارتباك
إزيك ياسهام هو أنا ممكن أقابل الباشمهندس أدهم دلوقتي
ظلت الابتسامة على وجه سهام وهي تجيب
الحمد لله ياجمانة إنت أخبارك ايه هو دلوقتي معاه تليفون مهم استني خمس دقائق كده وبعدين هأستأذن لك منه
نظرت جمانة لساعتها في توتر ثم جلست على الكرسي المقابل لمكتب السكرتيرة وقالت في قلق
تفتكري هيتأخر
السكرتيرة
ما أعتقدش التليفون معاه من بدري
ثم ابتسمت مرة أخرى وعادت لعملها مرت الدقائق الخمس ببطء شديد و جمانة تتطلع لساعتها كل عدة ثوان كانت تريد الوصول للصيدلية قبل الدكتور حسام لا العكس حتى تتفاهم مع هشام وتشرح له الموقف وكانت تفكر كيف سيتقبل متابعة حسام للصيدلية وهل سيمر الأمر بدون مشاكل أم لا
قطع تفكيرها سهام وهي تنادي باسمها قائلة
جمانة !! جمانة !! ايه رحتي فين
التفتت إليها جمانة بدهشة وهي تتساءل
ايه معلش سرحت شوية ايه خلص المكالمة
ابتسمت سهام وهي ترد
أيوة خلاص وبلغته إنك هنا ومنتظرك
قامت جمانة من مكانها وقالت وهي تتجه للمكتب
شكرا ياسهام
طرقت باب المكتب بهدوء وسمعت صوته الآمر يسمح لها بالدخول فترددت لحظة ثم أخذت نفسا عميقا وفتحت الباب ودخلت رفع عينيه من الأوراق التي كان يطالعها ونظر لها باهتمام وهو يقول
إزيك يا مدام جمانة ايه خير خلصتي الملف اللي بعته لك بالسرعة دي
اغتاظت منه فهي لم تعلم بأمر الملف سوى من أقل من عشر دقائق لكنها ردت بهدوء قائلة
لا طبعا يافندم أنا جاية أبلغ حضرتك اعتذاري عن مراجعة الملف لأني مضطرة أستأذن بدري النهاردة ساعتين وأستاذ محفوظ بلغني إن حضرتك طلبت منه إن انا اللي أراجع الملف وقال لي لو هتعتذري يبقى أبلغك الاعتذار بنفسي
تطلع إليها في صمت أثار توترها أكثر كانت تحاول تخمين ما يشعر به او ما سيقوله الآن لكنها لم تستطع كانت قد تخيلت في ذهنها عدة سيناريوهات لرد فعله بعد كلامها سواء أن يغضب أو ينهرها أو يقول لها بضعة كلمات كالتي قالها لها من قبل أو أن يتجاهل الأمر تماما فهي ليست الوحيدة التي تعمل في الشركة لكنها لم تتوقع سؤاله التالي الذي نطقه في هدوء
وليه الأستاذ محفوظ قالك تبلغيني بنفسك ليه مابلغنيش هو
ترددت هل تخبره بما قاله الأستاذ محفوظ عن غضبه أم لا لكنها قالت في النهاية
الحقيقة مش متأكده بس يمكن لأن حضرتك كلفتني بالملف شخصيا فالمفروض أعتذر عنه بنفسي
تساءل مرة أخرى في هدوء أثار قلقها
طيب وبتعتذري عنه ليه
ازداد توترها وهي تعلم أن الأمر شخصي لكن مابيدها حيلة فأجابت
مضطرة أستأذن بدري يافندم
تطلع إليها بنظرة صارمة وكأنه يقول ليست هذه هي إجابة سؤالي فتلعثمت ووجدت نفسها تقول باستسلام
حضرتك عارف إن زوجي كان صيدلي وكان عنده صيدلية واللي بيديرها حاليا مااعرفش عنه حاجة ولا بيديرها إزاي فطلبت من دكتور حسام اللي حضرتك عارفه من أيام حاډثة ملك إنه
يتابعها وكده ومضطرة أروح هناك دلوقتي
قالت كلماتها
هو انت إزاي عادي كده مع الراجل اللي صدم بنتك بالعربية وكمان هتأمنيه على ممتلكاتك الشخصية
كان تساؤله غريبا وفي أمر لا دخل له به فرفعت عينيها تنظر إليه بدهشة ثم قالت في نوع من الصرامة
ايه اللي حضرتك بتقوله ده مش أي حاډثة تحصل معناها إن اللي عملها مچرم وأظن حضرتك كنت موجود وعرفت ملابسات الموضوع وشفت هو تصرفه كان إزاي بمنتهى الشهامة اللي قل إن الواحد يشوفها حاليا وحد بالأخلاق دي ممكن أأتمنه على ممتلكاتي زي ما حضرتك بتقول خصوصا إن اللي مؤتمن عليها حاليا مانعرفش عنه أي حاجة خالص ونقطة أخيرة يافندم
وصمتت لحظة ثم أخذت نفسا عميقا مكملة بحزم
ده موضوع شخصي مالوش علاقة بشغلي
فهم حديثها وأنها تخبره بتهذيب أن لا شأن له بما يخصها خارج شركته شعر بالڠضب منها ومن نفسه أكثر لما يهتم إن حتى تركت له كل ممتلكاتها ولما يقلق بشأن ذلك الرجل مع أنه اعترف داخله بأخلاقه الحسنة دار هذا بداخله في ثوان قال بعدها معلنا انتهاء النقاش داخله ومعها
طيب يامدام جمانة اتفضلي روحي مشوارك والملف هنا لحد بكرة
رفعت رأسها شاعرة بالغيظ إذن فيمكن للملف أن ينتظر وليس الأمر عاجلا كما أخبرها الأستاذ محفوظ ودون كلمة أخرى استدارت خارجة من المكتب وقبل أن تخطو خطوة واحدة كان يكمل في حزم وهو يدفن عينيه مرة أخرى في الأوراق امامه
بكرة أول حاجة تشتغلي فيها الملف ده وتسلميه لسهام بره بعد ماتخلصيه مباشرة
لم تلتفت لكنها قالت بسرعة
بإذن الله بعد إذن حضرتك
وانطلقت خارجة من المكتب والذي تركت بابه مفتوحا قبل دخولها ثم أغلقته خلفها في هدوء رفع رأسه يتطلع للباب الذي خرجت منه بصمت وهو يفكر لماذا يتعامل معها بهذا الشكل ولم يهتم لأمرها من الأساس! لم يجد إجابة لسؤاله فطرحه جانبا وهو يكمل عمله
أما هي فخرجت من مكتبه مسرعة وألقت التحية على سهام وأخذت طريقها إلى حيث تقع صيدلية زوجها الراحل أوقفت سيارتها أمامها مباشرة وترجلت منها متجهة للداخل كان الدكتور هشام جالسا خلف مكتب جانبي يطالع جريدة يومية شهيرة ولم يشعر بقدومها فتنحنحت محاولة لفت انتباهه لوجودها رفع رأسه في ملل متطلعا للقادم وعندما رآها هب واقفا ورسم على شفتيه ابتسامة واسعة وهو يقول بترحاب كان واضحا جدا أنه مصطنع
ايه ده مش معقول مدام جمانة هنا نورتينا اتفضلي
رسمت هي الأخرى على شفتيها ابتسامة باهتة قائلة
إزيك يادكتور هشام أخبارك و أخبار الشغل والصيدلية ايه ياترى
ابتسم بخبث مجيبا
طيب اتفضلي استريحي واشربي حاجة وبعدين نتكلم في الشغل
نظرت إليه نظرة صارمة تلقاها هو بثبات فخفضت عينيها أرضا وهي تقول
معلش يادكتور أنا مش جاية أضايف هنا أنا جاية أبلغك بموضوع مهم
ضيق عينيه في تساؤل قلق فأكلمت
في واحد معرفة هييجي يتابع الصيدلية معاك شوية زميل حسام الله يرحمه
جز على أسنانه في غيظ لم يظهره ثم قال في توتر واضح
ليه يامدام جمانة هو انا قصرت معاكم في حاجة ده حتى بأجيبلك أخبار الشغل أول بأول ودايما بأجيبلك الحسابات تتابعيها
أجابت بهدوء
أنا عارفة طبعا يادكتور وده مجرد حد معرفة مش هيكون موجود طول الوقت لأنه مشغول بصيدليته برده
ثم أخذت نفسا عميقا مكملة
المهم عاوزة من حضرتك تتعاون معاه لأنه أكيد هيساعدك ويخفف الحمل عنك إنت عارف إني مش بأفهم في شغل الأدوية ولا حساباتها والكلام ده فهتعتبره هنا مكاني
رفع حاجبيه في دهشة وهو يتساءل بداخله ألتلك الدرجة حسنا سنرى وترجم أفكاره قائلا
طبعا يا مدام جمانة دي صيدليتك وتشغلي فيها اللي إنت عاوزاه
قالت بهدوء مهادنة
لا طبعا يادكتور حضرتك الخير والبركة وكفاية إنك شايلها بقى لك سنين
اغتاظ وهتف بداخله وهذا هو جزائي تتركيها لآخر لكنه قال بدلا من ذلك
ربنا يخليكي يا مدام جمانة ياترى ملك أخبارها ايه بقى عندها كم سنة دلوقتي
ردت باقتضاب لتشعره أنه لا دخل له بحياتها ولو بسؤال بسيط عن طفلتها
الحمد لله كويسة
ولم تجب سؤاله الآخر فصمت في ضيق وعندما حاول جذب أطراف الحديث معها مرة أخرى محاولا
أعرفك يادكتور هشام ده كتور حسام عبد الرحمن اللي هيتابع الصيدلية مع حضرتك
ابتسم حسام في هدوء واتجه ل هشام الذي تطلع إليه في دهشة وابتدره حسام بالسلام مصافحا
إزيك يادكتور هشام أتمنى مايكونش وجودي فيه أي ضيق
وابتسم له ابتسامة لطيفة في حين ابتسم هشام في ضيق واضح وهو يصافحه قائلا
لا طبعا يا دكتور أهلا بيك
كانت جمانة صامتة تتطلع إليهما وهما يتصافحان وتقارن بداخلها بين ابتسامة حسام الحقيقية وابتسام هشام التي تبدو مصطنعة تحمل كما كبيرا من الضيق والڠضب لكنها تغاضت عن الأمر وقالت في هدوء معلنة عن رحيلها
طيب هأسيبكم أنا تتعرفوا وتتفاهموا على نظام الشغل مش هأوصيك يادكتور هشام
ثم التفتت لحسام قائلة بامتنان
متشكرة جدا على وجودك يادكتور حسام أنا مضطرة أمشي لكن البركة في دكتور هشام طبعا وأنا مش هأقدر أفيدك في الشغل هنا ربنا يوفقكوا بعد إذنكم
ابتسم حسام مودعا في حين قال هشام ومازال الضيق ظاهرا عليه
مع السلامة يا مدام جمانة
خرجت من المكان فالټفت هشام قائلا لزميله بضيق واضح
أهلا بيك يادكتور ياترى تعرف مدام جمانة منين
ابتسم حسام وقال بهدوء
معرفة قديمة يادكتور هشام
تطلع إليه هشام محاولا الوصول لطريقة التعامل المثلى معه ولم يحاول كشف أوراقه له الآن فقال
طيب اتفضل معايا عشان أعرفك نظامنا هنا إزاي وباقي الشغل
اتجه معه حسام لذلك المكتب الجانبي وبدأا العمل في حين غادرت جمانة إلى منزلها وقصت على والدتها أثناء تناولهما الغذاء ماحدث في الصيدلية وختمت حديثها قائلة
عارفة يا ماما كان واضح جدا على دكتور هشام إنه متضايق من اللي حصل بس أنا عملت نفسي مش واخدة بالي تفتكري فعلا بيعمل حاجة مش مظبوطة
قالت والدتها
مش شرط ياجوجو ممكن يكون حاسس بس إنك مش واثقة فيه أو إنه مش هيبقى مدير المكان زي الأول وبقى له فيه شريك مع
إني مش مستريحة له أصلا بس مفيش داعي لسوء الظن
وافقتها جمانة بهزة من رأسها ثم اتجهت إلى غرفتها مع صغيرتها لتستريح من عناء ذلك اليوم
مرت عدة أيام تابع فيها حسام الصيدلية بنشاط وهمة لم يعهدها في نفسه حتى في صيدليته الخاصة كان قد ترك معظم مسئوليات صيدليته لشريكه فيها في أول أيام عمله في صيدلية جمانة ثم بدأ في تنظيم وقته وتنسيق العمل بينه وبين هشام كان هو يعمل في وردية نهارية وهشام وردية ليلية تنتهي الساعة الثانية مساءا وكان يمر في أثناء عودته لمنزله من صيدليته الخاصة من أمام الصيدلية ليطمئن عليها ويتأكد من إغلاقها جيدا وفي نهاية الأسبوع الثاني من عمله في المكان كان ذاهبا لمنزله مارا بالصيدلية كما اعتاد فوجدها مازالت مفتوحة قليلا وكأن هشام كان على وشك إغلاقها ثم عاد للداخل مرة أخرى أصابه القلق فقرر أن يلقي نظرة غادر سيارته واتجه لباب الصيدلية بهدوء خفض رأسه ليمر أسفل الباب المعدني ويتطلع للضوء الخاڤت الصادر من الداخل هم بمناداة هشام عندما وصلت لأذنه ضحكة أنثوية ماجنة بصوت منخفض من الغرفة الداخلية للصيدلية تسمر في مكانه وعلت الصدمة وجهه ولم يعرف ماذا يفعل هل يدخل ليرى ماهنالك أم يقف مكانه بلا حراك فكر لثوان أخرى بلغته فيها ضحكة ثانية وإن كانت أكثر مرحا كأن صاحبتها يدغدغها شخص ما لم ستطع الحركة أو الانتظار فنادى بصوت عال يكسوه الحزم
دكتور هشاااام حضرتك جوا !
مرت لحظات صمت شعر بها كدهر عندما ظهر أمامه هشام من الداخل يصلح هندامه المبعثر قليلا ويمرر يده على شعره بتوتر قائلا
دكتور حسام حضرتك هنا من إمتى وليه
لم يدري حسام أيتساءل عمن بالداخل أم يرد على سؤاله وفقط ويترك كالأمر لينكشف تلقائيا لكنه قال
أبدا كنت مروح وعديت من هنا لقيت الباب مفتوح وفي نور فقلقت هو في حد هنا
توتر هشام أكثر وتردد قبل أن يجيب
آآآآآ لا لا مفيش أنا كنت بأراجع شوية حاجات كده وكنت مروح اتفضل إنت روح وأنا هأخلص وأقفل
نظر له حسام بغيظ وقال
لا لا شوف لو محتاج حاجة هأساعدك ونروح سوا
هتف هشام بسرعة
لا مالوش لازمة تتعب نفسك دي حاجات خاصة بورديتي ومسئوليتي أنا هأخلصها وأمشي
نظر له حسام مطولا وهو يتساءل أيقتحم الغرفة ليرى من بالداخل ويعرف سبب كڈب هشام أم ينصرف
طيب يادكتور هشام براحتك بس لو سمحت ما تبقاش تتأخر بالشكل ده تاني دي وصية مدام جمانة ولازم نحافظ لها ع المكان اللي استأمنتنا عليه تصبح على خير
قالها وغادر المكان بسرعة غير آبها للرد
الفصل السابع
في اليوم التالي أنهت جمانة عملها على الملف الذي سلمه لها الأستاذ محفوظ حين وصولها ثم أعادته له فراجعه سريعا ثم ابتسم في إعجاب وقال
ربنا يبارك لك يابنتي شوفي إنت بقى لك معانا حوالي شهرين بس ماشاء الله ذكية وبتفهمي الشغل بسرعة وتخلصيه بسرعة يمكن أحسن من ناس كتير قدام هنا
أطرقت برأسها في خجل وهي تقول
ربنا يخليك يا أستاذ محفوظ ده بفضل متابعة حضرتك وزمايلي مدام هالة وأستاذ عصام مش بيبخلوا علي بأي معلومة أو نصيحة ربنا يجازيكم خير
ابتسم محفوظ مرة أخرى لكن في حنان هذه المرة وقال
ومتواضعة كمان يابنتي إنت تستاهلي كل خير يلا هروح أسلم الملف للباشمهندس وإن شاء الله هيتبسط جدا
قالت في سرها هذا هو المستحيل بعينه منذ وطأت قدماي الشركة وهو يحاول تصيد الأخطاء لي وجعل الأمور والعمل أكثر صعوبة لكنها ابتسمت في هدوء وقالت
إن شاء الله
وخالف أدهم توقعاتها عندما أعجبه بالفعل عملها وبلغ الأستاذ محفوظ بذلك ومرت أيام أخرى والعمل تارة صعب وتارة سهل وأخرى ممل حتى ذلك اليوم كان أدهم جالسا في مكتبه يراجع أوراق مناقصة جديدة تهتم بها الشركة ومنهمك في عمله حتى أنه لم يشعر ب سهام وهي تدلف لمكتبه وتنادي عليه حتى مدت يدها أمام وجهه ملوحة بها لتلفت انتباهه وهي تهتف
باشمهندس !!!!
تراجع للخلف ورفع عينيه بسرعة ليجدها فعقد حاجبيه في ڠضب وهو يهتف في صرامة
ايه ده يا آنسة سهام في ايه وايه الطريقة دي
ارتبكت سهام بشدة وهي تقول
والله ياباشمهندس حاولت ألفت انتباهك كتير بالتليفون الداخلي والباب خبطت حضرتك ماسمعتش وناديت كتير وبرده
قاطعها محاولا إنهاء الأمر فهو يعلم أنه كان منغمسا لأذنيه في الملف الذي أمامه
خلاص خلاص في ايه
أشارت لهاتفه الجوال وقالت
موبايل حضرتك رن ست مرات وحضرتك مش واخد بالك خالص قلت أنبه حضرتك يمكن في حاجة مهمة
عقد حاجبيه وهو يتطلع للجوال في عدم فهم وهمس
موبايل
ثم وكأنما انتبه فجأة فقال
انت سمعتيه من برا
أومات برأسها إيجابا فقال
طيب متشكر يا آنسة سهام اتفضلي على مكتبك
انسحبت من مكتبه في هدوء في حين أمسك هو بهاتفه وتطلع للرقم الذي بالفعل اتصل عليه ست مرات لم يكن يعرف الرقم وهو في الغالب لا يهتم برقم لا يعرفه لكنه ولسبب ما لم يعلم ماهو هذه المرة ضغط زر الاتصال استمع للرنين على الجانب الآخر لثوان ثم فتح الخط وسمع الصوت
السلام عليكم
اندهش وشعر بقلبه ينبض بقوة لا يمكن أن ينسى هذا الصوت أبدا لذلك قال بهفة
آدم !
جاءه صوت أخيه يقول مازحا
طيب رد السلام الأول يا أخي
لم يشعر بنفسه وهو يقفز من خلف مكتبه ويتساءل بلهفة أكبر
آدم إنت في مصر
سمع ضحكته التي اشتاق إليها ثم صوته الحنون الحازم دوما
هتفضل مچنون مهما كبرت والناس قالت عليك عقلت أيوة ياسيدي في مصر
تنهد أدهم تنهيدة ارتياح طويلة واستمرت اللهفة الشديدة في صوته وهو يسأله
إنت فين دلوقتي هأجيلك حالا
شعر بابتسامة أخيه من صوته وهو يجيب
أنا في فندق
قال بسرعة وهو يلتقط مفاتيح سيارته
طيب انا جايلك حالا
ثم تذكر أمرا فسأله قبل أن يغلق الخط
آدم كلمت بابا
شعر بضيق شقيقه عندما صمت للحظة ثم أجاب
لا لسه تعالى إنت دلوقتي وبعدين نبقى نكلمه
تضايق أدهم هو الآخر لكنه لم يظهر ضيقه وأنهى المكاملة قائلا
طيب مسافة السكة وأكون عندك
وانطلق بسرعة ذاهبا لأخيه دخل الفندق وسأل في الاستقبال عنه وقبل أن يجيب موظف الاستقبال سمع من خلفه صوته الحنون يقول بشوق
أدهم
الټفت إليه بلهفة ولم يصدق عينيه وهو يملأهما بصورة أخيه
ثم انطلق ورمى نفسه بين ذراعيه وقال
آدم وحشتني وحشتني جدا جدا
ثم نظر في عينيه معاتبا وهو يكمل
ينفع كده يا آدم تغيب عننا ده كله وتتعبنا معاك وتقلقنا عليك
جذبه أخيه
تعالى بس يا أدهم نقعد ونطمن عليك الأول وبعدين نبقى نتعاتب
اتجه معه أدهم في استسلام وأخذ كل منهما مجلسه ولاحظ أدهم
متابعة القراءة