رواية اللؤلؤة من 5-8

لمحة نيوز

شوارع صغيرة داخل المدينة طال صمتها وهي تفكر وتقلب الأمر في رأسها وبدا لها الرجل آسفا حزينا وشهما كذلك والحوادث تقع الكل كان ينظر إليها في ترقب وهي تفكر أدهم كان شبه متأكد أنها ستبلغ الشرطة بعدما حدث خاصة عندما رأى طريقة حديثها مع حسام في البداية ولأنه أيضا مخطئ وحسام كان ينظر إليها في أمل وإن كان يتوقع تماما مثلما توقع أدهم أما الأم فقد كانت تعرف ابنتها قد تثور وتغضب عندما تخدش صغيرتها لكنها تضع كل شخص في موضعه وتقيم المواقف جيدا لذلك عندما نطقت جمانة أخيرا كان قرارها موافقا لما توقعته الأم 
خلاص يادكتور حصل خير أنا مش هأعمل محضر بس في نفس الوقت لازم توعد إنك تخلي بالك بعد وإنت سايق لأن أطفال الناس مش من السوبرماركت ولما يحصلهم حاجة هنروح نشتري غيرهم المهم إن ملك الحمد لله إصابتها بسيطة وكمان هي غلطت
رفع حسام عينيه إليها وهو لايصدق ماسمعه للتو وأدهم رفع حاجبيه في دهشة ثم لم يتمالك نفسه فهتف 
مدام جمانة إنت متأكدة من قرارك ده الدكتور غلط ولازم يتعاقب
نظرت إليه باستياء وهي ترد 
أيوة يافندم متأكدة وعارفة بأعمل ايه والدكتور ماغلطش لوحده بنتي غلطت ووالدتي كمان تحب أقدمهم للنيابة معاه الدكتور بس محتاج ياخد مخالفة سرعة
نظر إليها في حنق في حين التفتت هي إلى حسام الذي كان ينظر بغيظ ل أدهم وهو يقول 
أنا متشكر جدا يامدام جمانة وأوعدكم إن فعلا الغلطة دي مش هتكرر ومصاريف علاج البنوتة أنا متكفل بيها طبعا دي أقل حاجة 
ردت جمانة ببرود 
متشكرة يا دكتور حسام إحنا مش محتاجين حد يعالجنا إحنا نقدر الحمد لله وبنتي مسئولة مني
شعر بالحرج وهو يقول 
بس يامدام جمانة ده المفروض وواجب علي بما إني أنا اللي عملت الحاډثة ومن فضلك ماترفضيش خليني ع الاقل أدفع تمن غلطتي وقبل ماترفضي أنا رايح حالا على الحسابات بنت حضرتك اسمها ايه لأني ماسمعتش جدتها وهي بتقولهم عليه لما نقلناها هنا
ظلت جمانة تطلع إليه في برود بدون أن تجيب على سؤاله وكادت تصرخ غيظا عندما دوى صوت أدهم وهو يقول بهدوء 
اسمها
ملك حسام زيدان
التفتت إليه في حنق وهتفت 
باشمهندس أدهم أظن حضرتك شفت القرار اللي أخدته ومش من حقك تلغيه وأنا قاعدة كده مش من حقك تلغيه أصلا وأنا حرة يدفع هو تمن غلطته أو مايدفعهاش مش مشكلة حضرتك
رد عليها بهدوء أكبر 
الطبيعي إن أي حد يغلط يعتذر ويصلح غلطه أو يتعاقب عليه أو ع الأقل زي ماهو قال يدفع تمنه اللي إنت بتعمليه ده دافع لأي حد إنه يغلط ويعتذر بكلمتين ويجري مادام مش هيتحاسب ولا يتغرم حاجة
كادت ټنفجر في وجهه عندا تساءل حسام فجأة 
حسام زيدان دكتور حسام زيدان الصيدلي 
نظرت إليه بدهشة وهي تقول 
أيوة إنت تعرفه 
علت شفتيه ابتسامة خفيفة وبدا كأنه يستعيد ذكرى قديمة وهو يرد 
أيوة طبعا دكتور حسام ده دفعتي وكانوا كتير بيتلخبطوا بينا بس للأسف من بعد التخرج ماشفتوش أمال هو فين مسافر ولا ايه 
طأطأت جمانة رأسها في حزن في حين تطلع إليها أدهم في صمت وترقب لردها ولكن أتى الرد من والدتها 
حسام الله يرحمه يابني
شعر حسام بالارتباك وقال في خفوت 
أنا آسف ماعرفتش للأسف لأننا ماكناش أصحاب اوي البقاء لله حضرتك
استمرت جمانة على صمتها وردت الأم 
البقاء والدوام لله يابني حسام الله يرحمه ماټ من ييجي 3 سنين
رد حسام وهو مازال على ارتباكه 
لا حول ولاقوة إلا بالله ربنا يرحمه
هنا خرجت جمانة من صمتها قائلة بسرعة كأنها تود الهروب من أمامهم 
بعد إذنكم هأروح أطمن على ملك وأفضل جنبها
وانطلقت عائدة إلى الداخل ودمعة تسيل على وجنتها تتبعها نظرات أدهم في تعاطف واستغراب في نفس الوقت من تلك الضعيفة الحزينة المكلومة والتي كانت وحشا منذ دقائق قليلة وتبعتها نظرات حسام في تصميم على المساعدة وشفقة على الزوجة التي فقدت زوجها وكادت تفقد طفلتها وبسببه وقالت لهما الأم 
معلش اعذروها أكيد انتم مقدرين هي عاملة إزاي دلوقتي
رد أدهم بسرعة
أكيد طبعا ربنا يكون في عونكم وإن شاء الله
ملك تقوم بالسلامة
قال جملته الأخيرة وهو ينظر ل حسام شذرا لكنه لم يلحظ نظراته وقال 
أنا مش عارف أقول ايه والله اعتذاري مش كفاية أبدا وحتى موضوع مصاريف المستشفى
وارتبك مرة أخرى وهو يردد للمرة المائة 
أنا آسف جدا جدا
ابتسمت الأم في وجهه وقالت 
ربنا يخليك يابني إنت عملت اللي عليك وزيادة 
ثم ترددت لحظة وهي تدير فكرة ما في رأسها طرأت في بالها فجأة لكنها قررت الصمت مؤقتا حتى تستشير جمانة ثم التفتت ل أدهم وقالت 
وإنت يابني ربنا يجازيك خير على مساعدتك ووجودك مش عارفة أقولكم ايه
علت ابتسامة جميلة وجه أدهم وهو يقول 
على ايه حضرتك بس ده واجب طيب هأستأذن أنا دلوقتي عشان أرجع الشركة وده كارت فيه رقم تليفوني الخاص لو احتاجتم أي حاجة كلميني فورا
ورمى حسام بنظرة أخرى ثم انطلق مغادرا المكان بعدها قال حسام 
طيب حضرتك أنا هأروح دلوقتي الحسابات وبعدين هأرجع لأستاذ حسين نشوف مشكلة عربيته وآجي أطمن على ملك بالليل بإذن الله
ردت الأم بسرعة 
شكرا يابني ماتتعبش نفسك
حسام 
مفيش تعب ولا حاجة حضرتك ده واجب
الأم 
الله يكرمك يابني ويكون في عونك مع الأستاذ حسين
ابتسم حسام وقال 
بسيطة إن شاء الله بعد إذن حضرتك
ثم غادر المكان واتجهت الأم لغرفة الصغيرة ملك
بعد مرور أسبوع بدأت الصغيرة في التحسن والحركة بشكل جيد بدون ألم في خلال هذا الوقت لم تنقطع زيارات حسام وشراء الهدايا لها واللعب معها كانت والدة جمانة سعيدة به للغاية وبحنانه على ملك لم يكن يضايقها سوى طريقة جمانة الجافة في التعامل معه على الرغم من حنانه الذي يغدقه على الجميع وفي نهاية الأسبوع كانت جمانة في المنزل تحضر بعض الأشياء لها ولوالدتها وتركت والدتها بصحبة الصغيرة وعندما عادت للمكان وجدت أدهم هناك فدخلت وهي تقول بلهجة جافة 
السلام عليكم
رفع أدهم والذي كان يداعب الصغيرة وهي تضحك بصوت عال رأسه ورد السلام في هدوء في حين ردته الأم وقالت 
تعالي ياجوجو الأستاذ أدهم الله يكرمه جاي يطمن على ملك وجايب لها حاجات كتير
ثم الټفت إليه تخاطبه 
ماكانش له لازمة ده كله والله يابني
ارتسمت ابتسامة على شفتيه وداعب رأس الصغيرة بحنان وقال 
بسيطة حضرتك المهم الأميرة الصغيرة تقوم بالسلامة
تطلعت إليه جمانة في صمت للحظات وهي تشعر بالغيظ من طريقته خاصة بعد موقفه الأخير معها في الشركة وكيف انقلب 180 درجة بعدما علم بالحاډثة كان من المفترض أن يغير موقفه وجهة نظرها فيه لأنه قام بما هو أكثر من الواجب لكنها كانت حانقة عليه فما كان منها إلا أن قالت 
وتاعب نفسك ليه يا باشمهندس كده كتير فعلا خصوصا إني استقلت من الشغل ومفيش داعي لأي حاجة حضرتك شايف إنها واجب تجاه الموظفين بتوعك
اندهشت والدتها عندما صرحت بأمر استقالتها وهتفت 
استقلتي هو انت لحقتي ياجمانة 
أما أدهم فتطلع إليها باستخفاف ثم قال كأنه يكلم طفلة صغيرة عنيدة 
استقالة ايه يا مدام جمانة أنا ماوصلنيش حاجة وبعدين في شركتنا مش أي كلمتين يتقالوا في ساعة ڠضب يبقى معتد بيهم كأنهم ورق رسمي موقع يعني
دول مش كلمتين يافندم ده كان قراري وأظن حضرتك فاكر اللي قلته لي وقتها وأنا نزلت على رغبة حضرتك واستقالتي الرسمية هتكون على مكتبك بكرة بإذن الله
ظهر الحزم في عينيه فجأة وكأنما مل من لعبها لدور الطفلة العنيدة وقال بصرامة قاطعة معلنا انتهاء النقاش 
مدام جمانة الموضوع منتهي وبما إن ملك الحمد لله بقت كويسة والدكتور كان هنا دلوقتي وصرح لها بالخروج النهاردة فإنت تكوني على مكتبك من بكرة بإذن الله
علت الدهشة وجهها ثم مالبثت أن انقلبت لڠضب وفتحت فمها لتتكلم لكنها قاطعها بإشارة حازمة من يده وجملة قاطعة صارمة أرهبتها 
قلت الموضوع منتهي
ولا إنت ايه رأيك ياملك مش ماما ترجع الشغل عشان كل يوم وهي مروحة تجيب لك شيكولاتة وحاجات حلوة
ضحكت الصغيرة بسعادة وأومأت برأسها أن نعم وقالت ببراءة بلهجتها الطفولية 
ماما عاوزة شيكولاتة كل يوم
شعرت جمانة بالحنان يتدفق داخلها
فاحتضنت الصغيرة وهي تربت على شعرها وقالت 
بس كده شيكولاتة وكل اللي تحبيه ياملوكة
ورفعت عينيها بغيظ ل أدهم الواقف بجوار السرير فوجدته يبتسم ابتسامة ساحرة وفي عينيه نظرة حنان غريبة شعرت أن الغيظ الذي كانت تشعر به ذاب فجأة وهي تتطلع لابتسامته ولأول مرة تنتبه لملامحه الرجولية الوسيمة وعينيه البنيتين العميقتين وذقنه النامية والتي
بدا كأنه لم يحلقها منذ أيام ضبطت نفسها تفكر بتلك الطريقة فخفضت عينيها سريعا وهي تؤنب نفسها وتستغفر كيف نظرت إليه بهذا الشكل ثم وجدت نفسها فجأة تقول في خنوع بصوت خاڤت 
شكرا ياباشمهندس على اهتمامك إن شاء الله هأكون على مكتبي بكرة
هنا كان النصيب الأكبر من الدهشة مرتسما على وجه أمها والبعض منها على وجه أدهم الذي لم يتوقع تراجعها عن قرارها بهذه السرعة وكان يستعد لجدال طويل معها لكن أسعده ذلك خاصة لما لمسه من شخصية عنيدة ثائرة بداخلها أما الأم فنظرت لابنتها باستغراب وهي تتساءل كيف تراجعت عن قرارها الذي اتخذته وهي التي لم تفعل ذلك مطلقا من قبل أما هي فبعد أن نطقت جملتها تلك امتلأت بموجة عاصفة من الڠضب وهي تكاد تفتك بنفسها ماهذا الذي قلته لن أعود أبدا ارتسمت ابتسامة على شفتي والدتها وهي تنظر للحيرة المرتسمة على وجه ابنتها ثم قالت لتشق السكون الذي عم الغرفة 
والله ياباشمهندس أدهم إحنا فعلا تعابينك معانا كل يوم تطمن على ملك بالتليفون ودي تالت زيارة يارب بس مانكونش معطلينك عن شغلك
ارتسمت ابتسامة حانية على شفتيه وهو يتطلع ل ملك ويقول 
لا أبدا ولا تعب ولا عطلة المهم الأميرة تبقى بخير
استغربت جمانة منه ومن حديث والدتها وأن هذه هي الزيارة الثالثة إذن لما لم تره من قبل هل كان يأتي وهي غير موجودة وكان يهاتفهم يوميا ليطمئن عليها رجل غريب وهنا سمعوا طرقة هادئة على باب الغرفة فقالت جمانة 
ادخل
كان القادم هو الدكتور حسام والذي ما إن رآه أدهم حتى نظر إليه شذرا كما اعتاد ولم يتكلم في حين ألقى هو السلام واستقبل الرد ثم اتجه لسرير ملك وعلى شفتيه ابتسامة عريضة وهو يقول 
ملوكة عاملة ايه النهاردة
ملوكة حبتك أوي يادكتور مش من عادتها تتعامل كده مع حد غريب
شعر أدهم بالغيظ فالصغيرة تحبه أيضا هذه المرأة تنوي إصابته بأزمة قلبية قريبا ولما تبتسم في وجهه هكذا أليس هذا من كاد ېقتل ابنتها وكانت ستعدمه بيديها عجيبة فعلا أما حسام فبدت السعادة على وجهه عندما لاحظ الفارق بين طريقة جمانة السابقة والحالية وعندما لاحظ أدهم سعادته تلك كان يريد أن يعطيه لكمة محترمة في أنفه تمحو تلك السعادة وتستبدلها بالألم لكن حسام قال 
والله يا مدام جمانة أنا برده حبيتها جدا ملوكة بنوتة عسولة ورقيقة وتتحب
ابتسمت جمانة في حين نظر إليه أدهم ولسان حاله يقول فعلا أتتغزل فيها أمامنا هكذا ثم ضبط نفسه يفكر بهذه الطريقة الغريبة فهز رأسه پعنف كأنما يخرجها من رأسه وقال بسرعة 
طيب ياجماعة أسيبكم أنا عشان عندي شغل
والټفت ل جمانة قائلا 
هتبتدي الشغل من بكرة يامدام جمانة كفاية تأخير الملف اللي سلمته لك لسه زي ماهو وماحدش غيرك هاينهيه
وألقى التحية عليهم ونظرة أخيرة حانقة على حسام ثم انطلق مغادرا المكان بدون أن ينتظر ردها تطلع حسام للباب الذي خرج منه أدهم للحظة ثم قال 
واضح إن الباشمهندس مهتم جدا بملك ذوق فعلا
قال كلمته الأخيرة بطريقة غريبة لم تفهمها جمانة وفسرتها الأم في نفس اللحظة وابتسمت مرة أخرى قامت جمانة تحضر أشياء ملك وتلملم ما تناثر هنا وهناك منها وبدأت تجهزها ليعودوا للمنزل وأصر حسام أن يوصلهم بنفسه لأن سيارة جمانة لازالت معطلة في جراج الشركة وطلب منهم أن يطمئن على الصغيرة بين حين وآخر وترك لديهم رقم هاتفه في حالة احتياجهم لأي شيء
الفصل السادس
بعد استقرار الأمور وعودة جمانة لعملها قررت والدتها أن تصارحها بالفكرة التي طرأت في بالها بعد معرفة حسام لذلك انتظرت عودتها من عملها في ذلك اليوم وحضرت الغذاء وبعد انتهائهم من الطعام أحضرت اللعب المفضلة للصغيرة وتركتها منشغلة بهم وأشارت ل جمانة
أنها تريد الحديث معها ذهبت جمانة خلف والدتها للمطبخ متسائلة وهناك سألتها 
خير يا ماما في حاجة 
الأم 
أيوة ياجوجو كان عندي اقتراح كده وعاوزة أتكلم معاكي فيه تعالي نعمل كوبايتين شاي ونقعد نتكلم براحتنا
جمانة 
ماشي يا ماما
وبعد أن اتخذت كل منهما مقعدا وهي تحمل كوب الشاي الساخن بين كفيها قالت الأم 
جوجو أخبار الصيدلية ايه 
استغربت جمانة من سؤال والدتها واستغربت أكثر من كونها ليس لديها أخبار بالفعل عن صيدلية زوجها الراحل فردت بتساؤل 
والله يا ماما مش عارفة إنت عارفة إني مش باتابعها بس ليه بتسألي عليها دلوقتي 
الأم 
أبدا يابنتي بس مش ملاحظة إنك مهملة أوي في حاجتك إنت وبنتك سواء الصيدلية أو ميراث حسام من باباه الله يرحمه 
جمانة 
هأعمل ايه يا ماما أنا لا بأفهم في الأدوية ولا شغل الصيدليات وكفاية إن دكتور هشام متابعها وبيبلغني بأي جديد بيعمله فيها
الأم 
بس ياجمانة كده كتير ايه الاهمال اللي انت فيه ده وبعدين إنت واثقة أوي في هشام ده ده مجرد جه عزا حسام اللي يرحمه وبعدها عرض عليكي يمسك الصيدلية ومن يومها وهو فيها وماحدش يعرف عنه حاجة ولا بيعمل ايه ولا بيمشيها إزاي
جمانة 
أعمل ايه يا ماما طيب أروح بنفسي أشوف هو بيعمل ايه ولا أشوف حد تاني يمسكها على الرغم إني ما أعرفش حد تاني
الأم 
إزاي ماتعرفيش أمال دكتور حسام الله يكرمه راح فين
جمانة باستغراب 
دكتور حسام عبد الرحمن إزاي يا ماما يعني بعد حاډثة ملك أقوله تعالى كمان امسك صيدلية جوزي هو ده اللي أنت شايفاه أحسن من هشام
الأم بتأكيد 
أيوة ياجمانة شايفاه أحسن من هشام كفاية ذوقه وأخلاقه اللي ظاهرة من يوم ماعرفناه وكمان هو صيدلي وعنده صيدلية خاصة يعني بيعرف يديرهم كويس وبصراحة أنا مطمنة له عن هشام ده اللي ماحدش عارف عنه حاجة
جمانة 
غريب أوي تفكيرك يا ماما الدكتور خلاص علاقتنا بيه انتهت لحد كده ايه اللي يخليني أعرض عليه شغل أو أطلب منه حاجة تاني
الأم 
ع الأقل كلميه واطلبي منه يعمل زيارة كده للصيدلية ويشوف الشغل هناك ماشي ازاي وهشام ده أمين عليها ولا لا
جمانة 
طيب وأنا هأطلب منه بصفة ايه أصلا ده على فرض إنه هيوافق وييجي يتابعها فعلا
الأم بابتسامة 
أنا واثقة إنه هيوافق
تطلعت جمانة لوالدتها بدهشة أكبر وهي تتساءل 
ليه واثقة يا ماما 
الأم 
اولا لأنه ذوق وأخلاقه عالية ومش هيرفض يساعد ثانيا هو بيتمنى نطلب منه حاجة عشان موضوع الحاډثة ونفسه يساعدنا بأي شكل
تراجعت جمانة في مقعدها وهي تفكر في صمت وتقلب الفكرة
على جميع الوجوه ثم في النهاية قالت لوالدتها 
خلاص يا ماما ماشي بس بشرط كلميه إنت واتفقي معاه إنه يتابع الصيدلية ولو حتى لفترة بسيطة ويشوف الشغل ماشي فيها إزاي ولو محتاجة حاجة ويبلغنا عشان نظبطها
ظهرت ابتسامة ارتياح على وجه والدتها وقالت بسرعة 
أكيد هأكلمه كمان شوية كده بعد المغرب أصلي واكلمه وأشوف رأيه ايه 
ابتسمت جمانة وهي تقول 
ماشي ياماما هأدخل انا بقى أريح شوية كده لأني مهدودة بجد
الأم 
طيب يا حبيبتي هأبقى أصحيكي ع المغرب برده عشان تصليه وتسمعيني وأنا بأكلمه
جمانة 
أوك ياست الكل يلا أشوفك كمان شوية
في الموعد المحدد اتصلت والدة جمانة بالدكتور حسام وبعد السلام و السؤال عن الأحوال فاتحته في أمر إشرافه على صيدلية حسام زوج جمانة الراحل وأخبرته أنها وجمانة لا تعلمان عنها شيئا وترغبان في مساعدته وكما توقعت الأم تماما سعد الرجل بالطلب كثيرا وأبدى استعداده للذهاب والمتابعة من اليوم التالي وأيدته الأم في ذلك وشكرته ودعت له ثم كان الاتفاق أن تذهب جمانة للصيدلية ثم يتبعها هو هناك ليتفقا مع هشام الذي يديرها على تنظيم العمل وبالفعل هذا ما حدث ففي اليوم التالي ذهبت جمانة لعملها كالمعتاد وقررت أن تستأذن قبل موعد الانصراف بساعتين لتذهب إلى الصيدلية لتنهي الأمر وتقدمت بطلبها للأستاذ محفوظ والذي ما إن لمحها تدلف إلى مكتبه حتى قال بابتسامة
أبوية 
بنت حلال كنت لسه هابعت لك تيجي لي المكتب
ابتسمت جمانة بخجل وتساءلت 
خير يا أستاذ محفوظ كنت محتاجني في حاجة 
محفوظ 
أيوة ده ملف
تم نسخ الرابط