كشفته ج1

لمحة نيوز

إيده، والفاكهة اتطوحت على الأرض. ملامحه اتخطفت، والد م هرب من وشه. اللحظة اللي كان فاكر إنها مش هتيجي أبدًا، كانت بتخنق أنفاسه دلوقتي.
سلوى.. أنتِ فاهمة غلط.. والله هفهمك..
صوته كان مهزوز، طالع من حنجرة ناشفة. ضحكت ضحكة قصيرة، باردة، خلت جسمه يقشعر.
فاهمة إيه غلط يا عصام؟ إن ياسين مش ابنك؟ ولا إن بقالك سنتين فاتح بيت تاني بفلوسي وشقايا وتنازلاتي؟ ولا إنك كنت بتنام جنبي وأنت لسه طالع من حضن واحدة تانية؟
قرب مني يحاول يمسك إيدي، رجعت خطوة لورا بقرف كأني شايفة كائن غريب.
ملمسنيش.. إيدك دي اللي طبطبت على ياسين وباست أمه، متمسنيش تاني.
قعد على الكرسي وهز راسه بين إيديه، وبدأ يمثل دور الضحي .ة اللي حافظه هي اللي جرت رجلي.. كنت وحيد، كنت مضغوط من طلبات البيت والعيال، وهي ريحتني.. بس والله ما بحبها زيك، أنتِ الأصل يا سلوى.
الأصل؟ الكلمة كانت بتتحرق في بقي. الأصل اللي سرقت ورثها عشان تفرش شقة الست اللي ريحتك؟ الأصل اللي كنت بتكذب عليها وتقولها الشغل متأخر وأنت بتلعب مع ابنك التاني؟
طلعت من شنطتي ورقة، وحطيتها قدامه على الترابيزة بكل هدوء. كانت كشف حساب البنك اللي سحبه الشهور اللي فاتت، وصورة من عقد الشقة التانية اللي قدرت أوصل لبياناته.
اسمع
يا عصام.. الند م والد موع دي وفرها لنفسك. أنا مش سلوى الطيبة اللي كانت بتصدق إنك سهران في الاجتماعات. أنا دلوقتي الست اللي هتاخد حقها وحق ولادها تالت ومتلت.
بص للورق وبدأ وشه يقلب للون الخوف الحقيقي. أنتِ ناوية على إيه يا سلوى؟ هتفضحيني؟ هتخربي البيت؟
قربت منه وهمست في ودنه البيت اتخرب من سنتين يا حبيبي.. يوم ما قررت إننا مش كفاية عليك. الفضيحة سهلة، بس أنا عايزة حقي. الشقة اللي باسمك هناك، تتنازل عنها لولادي هنا. والأرض اللي قلت إنك بعتها، ترجعلي قيمتها كاش.. دلوقت.
أنتِ بتبتزيني؟ قالها وهو بيقوم مفزوع.
ابتسمت ببرود وسحبت الموبايل سميها زي ما تسميها. يا إما التنازلات دي تتم بكره الصبح عند المحامي، يا إما رسايل الواتساب، بصورك، بصوتك، بلوكيشن البيت التاني، هتبقى عند حماك العزيز، وعند مديرك في الشغل اللي بيثق في أخلاقك أوي.. واختار، تعيش مستور ومفلس، ولا تعيش مفضوح ومفلس برضو؟
سابني ودخل الأوضة وقفل على نفسه. وأنا؟ رجعت المطبخ، عملت لنفسي كوباية شاي، وقعدت أشربها وأنا ببص للسما من الشباك. الوجع لسه موجود، بس الإحساس بالقوة كان بيدي للوجع طعم مختلف.
طلعت شمس يوم جديد، بس كانت شمس باردة مفيش فيها دفا. عصام خرج من الأوضة وشكله كأنه كبر عشر
سنين في ليلة واحدة. عينه كانت مطفية، وهدومه اللي كان دايماً بيتباهى بشياكتها كانت مبهدلة، كأن جبل وقع عليه وهدّ حيله.
بصلي وأنا قاعدة بفطر ولادي وبضحك معاهم وكأن مفيش بركان انفجر بالليل. نظراته كانت مزيج من الرعب والذهول.. إزاي الست اللي كان فاكر إنه كاسر عينها بلقمته وقادر يغفلها بسنين، قادرة تمثل الثبات ده؟
سلوى.. ممكن كلمة في الأوضة؟ قالها بصوت شرقان.
دخلت وراه وقبل ما ينطق، كنت حاطة شروط الموت الرحيم قدامه المحامي مستنينا الساعة 12. التنازل عن نصيبك في شقة الزوجية لولادي، وعقد شقة التجمع اللي باسمك هناك يتنقل ليا أنا شخصياً كتعويض عن صبري وقرفي. غير كدة، فلاشة الصور والمكالمات هتكون عند أهلك وأهلها في خلال ساعة.
هز راسه باستسلام غريب حاضر.. هعمل اللي أنتِ عايزاه، بس بلاش الفضيحة.. بلاش تخربي بيتي التاني، ياسين ملوش ذنب.
ضحكت بمرارة وياسين اللي هنا؟ ومالك؟ وأنا؟ كان ذنبنا إيه وإحنا بنصدق تمثيلياتك؟ اللي ملوش ذنب يحافظ على أهله يا عصام، مش يروح يبني لغيرهم قصور على جثثنا.
رحنا للمحامي. شفته وهو بيمضي على موته بإيده. كل ورقة كان بيمضيها كانت حتة من جبروته بتنهار. لما خلصنا وخرجنا من المكتب، وقف قدامي في الشارع وسألني بكسرة خلاص كدة؟
ارتحتي؟ هترجعي البيت نربي ولادنا وننسى اللي فات؟
بصيت له من فوق لتحت وقلتله أنا لسه مبدأتش يا عصام. التنازلات دي تمن سكوتي بس، مش تمن مسامحتي. أما الرجوع.. فده قرار لسه في إيدي أنا، مش في إيدك أنت.
سيبته واقف في نص الشارع ورحت لمكان هو متخيلش أبداً إني ممكن أروحه. رحت لعنوان هبة.
خبطت على الباب، وفتحتلي وهي شايلة الطفل. كانت ملامحها بريئة لدرجة تستفزني، بس النار اللي جوايا كانت أهدى بكتير من إني أغلط فيها.
أنتِ مين؟ سألتني باستغراب.
ابتسمت ببرود وقلت لها أنا سلوى.. صاحبة البيت التاني اللي عصام كان بياخد منه عشان يبني لك هنا. أنا اللي جاية أقولك إن عصام من اللحظة دي مملكش غير هدومه اللي عليه، وإن الشقة اللي أنتِ قاعدة فيها دي.. بقت ملكي أنا.
هبة وشها جاب ألوان، والطفل بدأ يعيط في حضنها كأنه حاسس باللي جاي. وفي اللحظة دي، تليفونها رن.. كان عصام.
فتحت هبة الخط وهي بتبص لي برعب، وصوت عصام كان طالع من السماعة عالي ومهزوز هبة.. اوعي تفتحي الباب لسلوى، لو جت عندك اتصلي بالشرطة، الست دي اتجننت وعايزة تخرب كل حاجة!
بصيت لها بابتسامة سخرية ومديت إيدي أخدت منها الموبايل بمنتهى الهدوء. حطيته على ودني وقلت بصوت واطي وواضح فات الأوان يا عصام.. أنا
جوه، وبنشرب الشاي مع بعض، والورقة
تم نسخ الرابط