رواية الحكاية من 13-15
المحتويات
الذى شعر بالقلق عليه مما حدث ليتخذ الأسلوب الأمثل الذي لابد وأن وعد ستنصاع إليه لتنفيذ أوامره دون إيضاح ما حدث من عتاب ليصرخ بوجهها باقتضاب وغضب شديد ...
حتاخدي إبنك وتطلعي على شقتك فوق ... ولا تنزلي هنا ولا تتحركي من مكانك ... حتى الأكل والشرب حيبقى عندك فوق ... لو سمعت حتى إنك عملتي غير كدة حتبقي طالق مني بالتلاته ...
رغم غضبه و سخطه واهانته وضربه لها إلا انه لم يلقي عليها ولو لمرة بيمين الطلاق ...
خشيت من أن يقع هذا الفعل الشنيع عليها وتحمل اللقب الذي طالما تخوفت منه أومأت وعد رأسها عدة مرات بتخوف تخوفا من أن ينفذ تهديده لها بالطلاق لتحمل ولدها و قد ارتجفت من داخلها لتسرع نحو شقتها دون فهم ما يحدث بينما عاد عاطف لوالده الذي احتقن وجهه بشده لتخبره والدتها والدته بأن عليه الإتصال بالاسعاف فوالده ليس بخير إطلاقا ...
وكانت تلك المرة الأخيرة التي خطت بها وعد شقة والدى زوجها لتبقى منذ ذلك الحين منفصلة تماما بشقتها لا تتعامل مباشرة مع قسمت أو عتاب ....
رجفة واهتزاز قوي تلاه سكون تام ترى من المصاب ! ومن مازال على قيد الحياة هل كان ذلك دوي إطلاق نار !
لحظه صمت لم تدم طويلا حين إستدارت عهد للخلف تجاه كاتينا بأعين مندهشة متسعة عن آخرها بينما حدق معتصم بقوة تجاه تلك الشقراء التي استعادت وعيها لتحمل سلاحها الناري تضربه بالهواء لينتبها لها بعدما تناسيا وجودها تماما ..
تلك الطلقة النارية هي التي جعلتهم ينتبهون لتلك الضئيلة وما الذي ستخسره فهي الوحيدة التي تملك القوة الآن بحملها للسلاح فلما لا تستعرض قوتها به وتحكمها بالأمر و سيطرتها عليهم فلهذا شعور رائع بالنشوة يعتريها فهي لم تكن تدرك أن شعور السيطره مبهج للنفس بتلك الدرجة ..
استمتاعها وهي ترى وميض أعينهم المضيئة كقطع الألماس أثناء تطلعهم نحوها بنظراتهم الغامضة العجيبة لكنها بالنهاية المسيطرة على الوضع فهي التي تحمل القوة بيدها ...
نظرت نحو معتصم ساخرة منه ...
لا أصدق أنك أبله
لهذه الدرجة ...!!!
قالتها وهي تطالع معتصم الذي لم يتأثر بالمرة من حديثها لم يتفاجئ اوغ يعطي رد فعل فقط يطالعها بنفس نظرته الجامدة الغامضة التي كانت تراها بعيناه بالكوخ تلك النظرة والثبات الذي يتحلى به ...
لتستكمل تستطرد بتفاخر ...
أعرفك بنفسي أنا جيسيكا تشواريسكوف ... عميلة استخباراتية روسيه أيها الأبله المغفل ... لقد علمنا بتصميمك الفريد لهذا البرنامج الذي يمكنه تشغيل المفاعلات النووية الموقوفة .... وبسهولة للغاية ... وبسذاجة غير معقولة منك ... فأنت من يظهر كشخص غامض صعب المراس ... استطعت أنا .. ها .. وبسهولة أيضا الحصول عليه ... وأيضا حصلت على مبلغ مالي باهظ للغاية من الطرف الذي رفضت انت الإتفاق معه ... أي أنا رابحة بكلا الإتجاهات يا عزيزي ...
قالتها بغرور وقد علت ضحكتها التي محت تماما وجهها البريء ذلك القناع الذي كانت تستند خلفه أكملت برغم صمتهم التام تظهر تباهيها بما فعلته أيضا ....
و الأكثر من ذلك هي تلك المغفلة التي شاركتنا الكوخ لأيام ... لتسمح لي التحرك والتخطيط دون أن تشك بأي تصرف من تصرفاتي نحوك .... حتى حين حاولت قتلك تلك الليلة حين فصلت الأضواء جميعها ... تصدت لي أهد حين دفعت السكين من يدي ليسقط أرضا قبل أن تضيئ المصابيح ... لهذا وجب علي إلصاق التهمة بها ... وأنها هي من كانت تحاول قتلك حتى تغفل عني و أبعد الشك عني ...
نظر معتصم باتجاه عهد بجانب عيناه فقط ليدرك الآن أنها كانت تحميه من غدر كاتينا وليس العكس فمنذ مجيئها وقد قامت بدور الحامية له دون أن يدري ...
لم يظهر تأثره بل عاد يقاتمتيه تجاه كاتينا ومازال متحليا بالصمت دون حياد عنها ليتركها تستكمل حديثها حين استطردت قائله ...
كان لدي أمر بالتخلص منك بعد حصولنا على البرنامج ... فوضعت لك الحبوب المنومة بالقهوة ... لكن سكبتها تلك السخيفة بتصرفتها الهوجاء ... حينها أنت أخبرتني بقلقك منها ... وتخوفت من أن تقوم بقتلنا ... لهذا كان علي أن اصطحبك لأكثر الأماكن أمانا ... انه البيت الأمن للاستخبارات الروسية ... والذي لا يعلم أحد موقعه مطلقا .... أنا من أشعلت النيران به ... و كدت أن أفوز ... لكن كالعادة كتب لها عمر جديد ... واستطعت الهرب من بين النيران المشتعلة .... حتى أنه لم
يصبك خدش واحد ... إنني بالفعل متعجبة من ذلك ...
تطلعت كاتينا بسخرية تجاه عهد ثم عقدت وجهها بإشمئزاز ...
يا لك من متطفلة .... !!! افسدتي عملي .... لكن هذه المرة لن أخطئ أبدا ... والآن ستنتهي حياتكما على يدي أنا ....
وجهت كاتينا المسدس تجاه معتصم أولا لتتخلص منه و بثبات شديد رفعت إصبعها السبابة لتضغط على الزناد ...
لحظه دوي بها صوت مهول لإطلاق الرصاص مرة أخرى لكن المفاجئ لم يكن سقوط معتصم بل كانت كاتينا التي تلقت رصاصة بين حاجبيها بدقه تصويب قناص بارع ...
بعينين متفاجئتين وإنبهار لدقة هذا التصويب تطلعت عهد باتجاه معتصم الذي كان يقف شامخا تعلو عيناه نظرات حادة للغاية وهو يبسط ذراعه الأيمن بثبات منتهيا بقبضة على مسدس بمهارة شديدة ...
ملامحة الجامدة الجادة ودقته بالتصويب البارع كان باهرا لاعين عهد بصورة لم ترى مثلها من قبل حتى هي القوية التى لا تتأثر أعجبت لبراعته وثباته أيضا ...
تنفست بقوة لعدة مرات قبل أن تدنو بخطواتها باتجاه معتصم لكن لاح تساؤل أهم برأسها فقد تفاجئت بحيازته لهذا السلاح الناري وظنها أيضا أن كاتينا كانت متفاجئة بالفعل قبل مقتلها من وجود مسدس معه ...
لتنطق عهد أخيرا بتساؤلها الأهم من معرفة حقيقة كاتينا وسعيها لقتلهما والذى يزخم رأسها ...
إنت إزاي ضربتها بالدقة دي ...!!! إنت أصلا جبت
الفصل الخامس عشر
ثبات قوي حدة وبراعة وقوة ذلك الشموخ الذي لابد أنه متاصلا به لا يدعيه بالمرة وقف معتصم بوجه صارم يتطلع نحو كاتينا التي ارديت قتيلة بلمح البصر كما لو كان قناص بارع لم يهتز ذراعه ولم يخطئ هدفه زاغت عين عهد نحو كاتينا أولا حينما سقطت بدون حراك ثم عادت بعينين مدهوشتين تجاه معتصم وقد اتسعت مقلتيها باندهاش ...
تفاجئ وصدمة غير متوقعة سببت لها حالة من التشويش لكنها عادت لتركيزها لتسأله بشك ...
إنت إزاي ضربتها بالدقة دي ...!! و إنت أصلا جبت المسدس ده منين ... !!
هي تدرك جيدا أنه لم يكن يحمل أي سلاح فمن أين أتى به ...!
تحركت مقلتيه أخيرا لينظر تجاهها بنظراته العميقة تلك النظرات التي أثارت تساؤلها منذ رؤيتها له ليزداد غموضه كلغز صعب الحل اجهد عقلها المتقد ...
أردف معتصم براحة وهو يزفر بهدوء كما لو أنه لم يسمع تساؤلها المندهش ...
شكرا
على انقاذك ليا منها ..
بجمود حاولت عهد إظهار ثباتها رغم تشتتها بمشاعر مضطربة تجاه هذا الغامض اجابته بعملية ...
لا ما تشكرنيش ... ده واجبي ...
اجابة غامضة للغاية لكن ملامحها كانت هادئة بشكل يسير القلق وهو يجيبها بهدوء أعصاب وبرود تام ليس كمن قتل منذ لحظات ...
لا مش واجب ... تعرفي إنك عامله زي البحر بعيدة أوي ... وعميقة قوي ... ممكن لو حد على الشط ما يعرفش أبدا إيه إللي جواه ...
هزت عهد رأسها بعدم إدراك لمقصده لتجيبه متسائله ...
قصدك إيه ...!!
إستدار بكامل جسده نحوها مجيبا إياها بوضوح ...
قصدي إن ورا قناع الدبش ده ... والسواد إللي إنت معيشة نفسك فيه مخبيه حد ثاني جواك ... حد ضعيف أوي ... حد مش عايز تظهريه ... إنت مختلفة بشكل عجيب ..
رغم إصابته للحقيقة وهشاشتها التي تخفيها بداخلها إلا أنها تعاملت مع الأمر كمجاملة لا أكثر ...
شكرا برضه ... عارفة إنك بتجامل ... أنا عارفه نفسي كويس .. بس ده مش حيشتتني ولا أنسى اللي عايزاه ... وهو إني أعرف إنت ده جبت المسدس ده منين ...! وازاي إنت بتضرب بالدقة دي ... زي ما تكون واخد على التعامل مع السلاح ...!
بطريقته الغير واضحة لم يحبذ إيضاح الأمر لها ليجيبها مشتتا إياها ...
سيبك من المسدس ... أنا عاوز أقول لك أن أنا فعلا منبهر بيك ... أنا طول عمري مفيش بنت لفتت انتباهي بالشكل ده ... على فكرة إنت جميلة .. و بشكل يخوف كمان ...
إستطاع بسهولة تشتيتها وزلزلة كيانها لتقف كالطفله التي وقعت بحيرة خاصة وهو ينتظر منها اجابة كيف وهي لا تستطيع أن تجيبه إنها تختبر هذا الشعور لأول مرة لا تدرك بما عليها التفوه به الآن ...
ذلك الإضطراب الذي جعلها تتشتت بسهوله وتنكس عينها نحو كاتينا متهربة من عيناه المحدقتين بها تتمنى لو أن تنشق الأرض وتبتلعها من هذا اللقاء الذي لم تحسب له حساب ...
لم تجد بدا من إظهار روحها المشاكسة متهربة من كلماته المتغزلة ونظرات عيناه المسلطة نحوها لتشير نحو كاتينا ساخرة ...
ولا بنت لفتت انتباهك ....!!!! أمال دي إيه ... هدية ماما في عيد الأم ....!!
بتهكم إضطر معتصم إجابة مشاكستها له ....
لا دي حكاية تانية خالص ...
تطلع بهيام بعينيها الناعستين حين عادت بهما نحو خاصيته ليجد
معتصم أن الطريق أصبح سهلا ممهدا ولن يتراجع عنه الآن ...
لن يترك فتاة مثلها بعد أن ظن أنه لن يجد من تغلب قلبه وعقله معا ....
أنا واحد شغلي أهم حاجة في حياتي ... إنت لخبطتيني أوي من ساعة ما جيتي ... شغلتي تفكيري باني إزاي اشاكس فيك ... إزاي خليتي طول الوقت اهتمامي الأول يكون بيك إنت ... مش بالشغل إللي واخد حياتي كلها طول وعرض ..
زاغت عيناه نحوها وهو يخرجها صريحة ...
فيك حاجة خدت قلبي ...
تنفسها المضطرب وعيناها المتشدقتان نحوه بغير إدراك هل ما تفوه به حقيقة بعالمها الواقعي وأنه ليس محض خيال عابر برأسها ...
نعم بالتأكيد هو كذلك هي لا تعيش لحظات كتلك بالحقيقة حياتها المليئة بالقسوة والعراقيل لا يمكن أن تحظى بهذه اللحظة مطلقا وبتلك السهولة ...
إحساس جديد ومشاعر مضطربة تتطلب اسلوب رقيق حالمي لا تعتاد عليه لا تستطيع أن تكون تلك المرهفة اللينة ....
لكنها تفكرت .. ألا يمكنها أن تحب وأن تعبر عن حبها !! ولم لا يطاوعها لسانها و شفتيها بالتفوه بما تستطيع به إجابة تصريحه ...
إنه لأمر قاس للغاية ليس بتلك السهولة تصبح عهد أخرى حالمة رومانسية ...
إنها خشنة الطباع متحجرة القلب كيف تقول أحبك بهذه السلاسة !!! خاصة وهي التي ترفض تماما الانسياق خلف المشاعر والقلوب فمن ينساق خلف قلبه هو الضعيف فقط وهي ليست بهذا الضعف لتنساق خلف قلبها وتخسر نفسها ...
لحظات من الصمت بينهم تصارعت بداخلها تلك الأفكار لكن إستطاع معتصم بفطنته وذكائه المتقد فهمها فهي ليست كبقية الفتيات يمكنها أن تجيبه بيسر عن مشاعرها نحوه بل بالتأكيد لها طرق أخرى للتعبير ...
لكنه كان سعيد بما صرحه لها ووجد أن تلك فرصة لن تعوض لكن عليه أن يخبرها عن نفسه التي لا تعرفها أولا ...
الكوخ من هنا يا عهد يلا بينا ... أنا كمان كنت عايز أقولك حاجه مهمة أوي بس لما نوصل ....
أومأت عده مرات دون رد لترافقه عهد بطريق قريب للغاية حتى وصلا للكوخ ...
جلس معتصم بالسلم الخشبي خارجه لترافقه عهد كذلك حتى أن السماء أخذت تصفو بشكل رائع فيبدو أنها أيضا تتحضر كنفوسهم لحديثهم القادم ...
المستشفى ...
الخير للخير ... هكذا قالت شجن لنفسها وهي تنتظر الإطمئنان على حال هذا الرجل الذى علمت بإسمه أخيرا أيوب هذا الوحيد الخائف
بعدما تم نقله للمستشفى ...
هي تدرك كم أن الوحدة صعبة للغاية خاصة للمرضى فالمرء يحتاج للشعور بالاطمئنان لمن حوله بوقت ضعفه
لكن ذلك لم يحدث ولم يحضر أحد لتتيقن أنه لهذا السبب تمسك رجل بوجودها ومرافقتها له ..
في وقت لاحق ...
دلفت شجن لغرفة أيوب بعدما خرج من غرفة العمليات وتجبير ساقيه المكسورتان لم يهمه سوى أن هناك من يسانده لكن ما أصابه فلا إعتراض عليه فهذا قدره وهو مؤمن بالقضاء والقدر ...
تقدمت شجن بوجهها البشوش تزيح إحدى خصلات شعرها القصير خلف أذنيها تسأله عن حاله بود حقيقي ...
حضرتك عامل إيه دلوقت ....!.
رفع أيوب عيناه تجاه تلك التي دلفت من الباب للتو لتعلوها بسمة سعيدة فهو لم يتوقع أن تفي بوعدها فهو لم يعتاد الوفاء بالوعود ...
وها هي بقيت لتطمئن عليه هتف بسعادة ممزوجة بحزن لوحدته التي اجبرته
على تسول العطف والمساندة من الغرباء ...
إنت لسه هنا ...!!! أنا كنت فاكر إنك مشيتي ...!!!
جلست شجن بالقرب منه بمودة إبنة بارة ...
إزاي بس ....!! هو مش أنا وعدت حضرتك إني حبقى هنا ....
اردف أيوب بامتنان ...
كتر خيرك يا بنتي ... والله ما عارف أقولك إيه ... أنا لو بنتي مش حتعمل معايا زي ما إنت عملتي معايا ...
هزت شجن رأسها بتساؤل ...
صحيح ليه ما فيش حد جه لحضرتك ...!
إبتسم الرجل ببساطة حتى حلت ملامح الطيبة والاستكانة على عيناه ثم أردف بهدوء رخيم ...
ما بلاش كلمه حضرتك دي أنا عمك أيوب ...
إبتسمت شجن بصفاء وهي تعيد سؤالها بعد وضع إسمه ليشعر بالقرب والمحبة أكثر بحديثها ...
هو ليه ما حدش جالك لحد دلوقت يا عم أيوب...!!
تنهد أيوب بحنق ثم أردف بتحسر على حاله ووحدته ...
أنا وحداني يا بنتي ما ليش حد .... عايش لوحدي .... يلا قسمتي بقى ...
أعادت شجن رأسها للخلف وزادت ابتسامتها إتساعا لتظهر وجنتيها الممتلئتان مضفية على ملامحها عذوبة ولين قلب
تخصها بالفعل ...
لأ خلاص بقى .... عايش لوحدك إيه ... من النهاردة إنت مش وحيد خالص ... بنتك شجن حتسال عليك وتاخد بالها منك ....
لاحت بسمة امتنان على وجه هذا الرجل الهزيل فكم مازال خير الدنيا يطفو فوق بحور الشر الذي يموج بها ليجيبها بتقبل
سعيد رغم ألم ساقه التى إشتدت عليه ...
ااه ... ده أنا يشرفني أن يبقى لي بنت زيك ... كفايه قلبك الأبيض ده ...
ثم ابتهل بالدعاء لها بمحبة غرست بقلبه تجاه تلك الفتاة ...
ربنا يراضيك ويسعد قلبك الأبيض ده ... ويفرحك زي ما فرحتيني بوجودك يا بنتي ...
أمين ... إنت حاسس بايه دلوقت يا عم أيوب...!!
أجابها الرجل ببعض التوعك متحملا إحساسه بالألم ...
والله تعبان يا بنتي بس التعب كله بيروح لو بصيت في وشك الحلو ده ...
كم كان مشتاق لمشاعر الابوه كما كانت هي أيضا بحاجة لتلك المشاعر التي حرمت منها منذ سنوات قاسية ...
تلك المشاعر الحانية التي تربت على قلبها المفعم بأثقال ضيقه ...
شكرا يا عم أيوب ...
رغم اعيائه إلا أنها أجابها بتساؤل هي تدرك إجابته ....
مين فينا إللي يشكر التاني يا بنتي ...! أردفت بشقاوة تلوح بعينيها البنيتان بقوة ...
خد بالك بقى يا عم أيوب ... أنا إتأخرت أوي ... أنا حروح دلوقت وحاجي لك بكره ... استناني إوعى تمشي ....
أومأ أيوب برأسه بصورة مستسلمة للغاية بينما حلت فوق ثغره بسمة راضية قائلا ...
حستناك ...
أرادت أن تبث له الطمأنينة والثقة بعودتها وأنها حينما تعد تفي بوعودها أخرجت ورقة من حقيبتها القماشية الرخيصة وقلم لتدون رقم هاتفها قائله ....
خد رقمي أهو يا عم أيوب لو احتجت أي حاجة كلمني على طول ... ماشي ...
أغمض عيناه لوهله ممتنا لصنيعها معه ثم تناول الورقة من يدها مطبقا عليها بقوة كغريق تعلق بقشة لتنقذه من الغرق وتعيد لها الحياة ...
غادرت شجن بعد ذلك على الفور فلقد تأخرت كثيرا عن موعد عودتها حتى لا تثير قلق والدتها وأختها عليها فهم لا يعرفون بعد سبب بقائها بالمستشفى مع هذا الغريب ...
بيت محفوظ الأسمر ...
نعم يغريك الشيطان فهذا مقصده لكنه لا يقوى أن يجبرك على التصرف ...
فما من سوء نفعله إلا بأنفسنا الضعيفة لم نجبر على القيام بها فما للشيطان علينا بسلطان إنما نميل مع الهوى ...
عادت وعد بذكراها لتلك الليلة حينما أقلت سيارة الإسعاف محفوظ والد زوجها إلى المستشفى وأصر عاطف ألا تغادر شقتها بينما رافقت أمه قسمت وأخته عتاب وأخيه محب ...
فور أن دلف الجميع إلى داخل المستشفى أخذ عاطف يهتف بإضطراب ...
بسرعة ... بسرعة بالله عليكم ... أبويا حيروح مني ...
لحقه محب بأعين
قلقة على غير العادة مرافقا لوالدته التي انهالت الدموع من عينيها تأثرا بما أصاب زوجها لتبقى عتاب الوحيدة ذات الجمود وقلة التأثر ...
أخذ محب يهدئ من روع والدته قائلا بنبرته الهادئة ...
اهدي يا ماما ... بإذن الله حيقوم بالسلامة ويبقى كويس أوي ... بابا قوي مش حيقع بسهولة ...
رفعت قسمت وجهها تجاه ولدها تتمنى لو أن ما ينطق به حقيقة لتردف بنشيج وسط دموعها الغزيرة ...
يا رب يا محب .... أنا عمري ما شفت أبوك تعبان كده ...!!!!
كما لو أنها مجرد مسرحية هزلية وقفت عتاب كمتفرجة لها من بعيد وقد تملك الغيظ منها حتى أنها لم تشفق للحظة على والدها الذي يرقد بين الحياة والموت ...
تم نقل محفوظ لغرفة العناية المركزة على الفور بعد أن قام الطبيب المناوب بالفحص المبدئي ...
خارج غرفة العناية كان الإنتظار مقلق للغاية خاصة عندما خرج الطبيب ليوضح لهم تشخيص حالة محفوظ ....
انتم أهل المريض ...!!
أجابه عاطف بتلهف على الفور ...
أيوه يا دكتور ... أنا إبنه ....
ذم الطبيب بشفتيه ببعض التأثر ولو أن تلك حالة معتادة يراها بصورة متكررة قبل أن ينطق متحدثا ووجب عليه إيضاح حالته بصورة عملية للغاية ...
والدكم
لحظات من الذهول اعترت وجوههم جميعا فلم يتوقعوا أن تصل حالته لهذا السوء رفع عاطف عينيه بنظرات إتهام نحو عتاب يلومها بشده على ما أصابه فهي بالتأكيد السبب بما حل به ....
لكن مع نظراته الملومة إستطرد متسائلا بتخوف ...
يعني في أمل إنه يتحسن يا دكتور ...!!
أجابه الطبيب بعملية للغاية ...
كل شيء بايد ربنا ... ادعوا له وباذن الله ربنا يشفيه على خير ....
لكن دلوقت الحالة حرجة جدا ولازم يقعد في العناية بدون أي زعل أو انفعال ...
تركهم الطبيب ليدنو عاطف من عتاب التي تعاملت مع الأمر أنه لا يتعدى كونه القضاء والقدر وأن هذا قدره وليس لها دخل بالأمر ....
كز عاطف أسنانه بسخط وهو يهمس معنفا عتاب دون أن ينتبه لهما والدته أو أخيه محب ....
شايفه عمايلك عملت إيه في بابا ... إنت السبب ...
رفعت عتاب حاجبيها باستنكار وهي تردف تردف بلا إكتراث أو إهتمام عاطف لها ...
ده عمره وده نصيبه
... أنا ما ليش دخل ... وبعدين ما تلبسنيش مصيبة إنت السبب فيها ... وبطل طريقتك دي عشان أنا فاهماك كويس ... أول ما بتتزنق ترمي بأي تهمة على أي حد ... أنا مش وعد علشان تعمل فيا إللي بتعمله فيها ... أنا ما بسكتش زيها ...!!
حدجها عاطف بنظرات متقده تكاد أن تشتعل توهجا من شدة غضبه ...
إنت إيه ...!!!! ما عندكيش إحساس .... مش ندمانه حتى على إللي عملتيه مع ابوك .. عموما مش وقته بس يقوم بالسلامة ولينا حساب مع بعض يا عتاب ...
بالزاوية المقابلة وقفت قسمت مع محب تشعر بالقلق لحالة زوجها الغير مستقرة بينما أخذ محب يطمئنها قدر الإمكان رغم عدم المامه بتلك الحالة الصحية الطارئة التي يمر بها والده ....
ما تقلقيش يا ماما أكيد ازمه وحتعدي ... بابا عمره ولا اشتكى من قلب ... ولا اشتكى من أي تعب ... أكيد حاجة بسيطة يعني ...
أمال بس مقعدينه في العناية ليه ...!! ما هو لو كويس كانوا حتى قعدوه في اوضه عادية ... لكن قلبي بيقول لي إن هو مش كويس أبدا يا محب ...
راقب محب بعيناه حالة الجدال بين عتاب وعاطف يود لو يستشف بما يتحدثون فاصواتهم كانت هامسة للغاية لا يستطيع تمييزها بسهولة انتبهت قسمت لوجوه كلا من عاطف وعتاب المتجهمه لتردف متسائله ...
أخوك و أختك مالهم يا محب ....!!!
تصنع محب عدم معرفته بالأمر ليجيبها محاولا تشتيتها ...
ولا حاجة يا ماما ... شكلهم متضايقين بس عشان بابا ...
انتهى اليوم بعودتهم جميعا إلى بيت العائلة بينما ظل محفوظ نزيل المستشفى لا يعي بما حوله محاط بالاجهزة التي تساعده على تخطي تلك الأزمة ...
لا شئ أسوء من الفجر في الخصومة فهناك تصرفات تزيدك قناعة بأن البعد أجمل فالنزاهة بالخصومة شرف ..
لم تنتهى الليلة لتلك العائلة بعد فما تتذكره وعد جيدا هو تلك المشادة بين عاطف وعتاب بتلك الليلة بعد عودتهم من المستشفى هي لم تستطع سماع تفاصيل مهاوشتهم وصراخهم من شقتها بالاعلى لكن الوضع كان محتدا للغاية ...
حينها إتهم عاطف عتاب بأنها السبب بما حدث لأبيه ....
إنت السبب إللي عمل فيه كده ... إنت إللي عايزه تموتيه ....!!!
شهقت عتاب بتهكم لتعيد الإتهام له فهو المستفيد الوحيد من موت أبيهم ...
لا والله وليه ما تكونش إنت إللي
عايزه يموت
... إنت إللي أخدت كل حاجة ... يا طماع يا خبيث ... أنا سبتكم ومشيت ... مش يمكن إنت سممته ... ولا اديتله حاجة راح واقع فيها ....!!!!!
إتسعت عينا عاطف بذهول من حديث أخته التي لا تلقي عليه التهم فحسب بل تدينه بجريمة بشعة بسعيه لقتل والده ليهتف بها بلا تصديق ....
إنت بتقولي إيه ....!!! إنت مجنونة .... إنت واعية للكلام ... أنا ... أنا أقتل أبويا ..... أنا مش جاحد للدرجة دي .... !!!!!!!!
ضحكت عتاب بسخرية لتبث الشك بقلب محب ووالدتها تجاه عاطف .....
لا إنت جاحد وتعمل أكتر من كده ... إنت إللي ضحكت على أبوك وخليته يكتب كل حاجة بإسم إبنك المفعوص .... يا خبيث يا طماع ....
صدمت قسمت بما سمعته للتو لتهتف بتساؤل وحيرة ....
إيه .....!!!!!! مين إللي كتب إيه ....! إزاي ده حصل ...!! يعني إيه يكتب كل حاجه بإسم زين ...!!! الكلام ده حصل يا عاطف ...!!!
قالتها قسمت بنبرة تحمل الإتهام لولدها تلك الطريقة التي جعلت عاطف يشعر بمزيد من الإنفعال والغضب فهو المتفرد المدلل والذي لا يتهم مطلقا لكن عتاب جعلته بموضع يجب عليه الدفاع عن نفسه ليصيبه ذلك بهياج شديد وهو يشير نحو عتاب بانتفاضه كما لو أنه يقف على جمر ملتهب ....
إنت هتصدقيها ....!!! دي كذابه ... دي هي إللي قالت له أنا ححجر عليك ... طب وقع فيها ....
رفعت عتاب كتفيها بخبث وهي تنكر ذلك تماما لتردف بدهاء كاد عاطف نفسه أن يصدقها لاصطناعها البراءة والصدق ....
أنا عمري ما أعمل كده .... مش أنا إللي بلعب من تحت لتحت .... أنا طول عمري واضحه حتى لما بتعصب بتعصب وبقول إللي في قلبي و إللي جوايا على طول .... عشان أنا قلبي أبيض .... عمري ما شلت من حد وده إللي مخلي بختي وحش في الدنيا .... مش ناقص كمان غير أهلي وأخواتي يجوا عليا ويلبسوني تهمه ....!!!!!
أنهت حديثها بشهقات ودموع ذهل لها عاطف فكم أدرك أنها ماكرة كاذبة خبيثة حرك رأسه بعدم تصديق وهو يرفع كفيه بصدمة قائلا ....
يا نهار أسود ... ده أنا صدقتك ... !!! إنت إيه يا شيخه ... صحيح يقتل القتيل ويمشي في جنازته ...!!!
ألقت عتاب نفسها بأحضان والدتها تشتكي من أخيها قاس القلب حتى تبعد
الشك عنها و لا احد يصدق عاطف ....
سامعه يا ماما .... سامعه إبنك بيقول إيه ...!!!
ربتت قسمت فوق كتف عتاب بحيرة فأيهما
اسكتوا بقى مش وقته ... أبوكم في المستشفى
متابعة القراءة