التائهة ج2

لمحة نيوز

أنهى مسعد المكالمة معه وألقى بالهاتف على التابلوه وأدار رأسه في اتجاه سابين التي كانت وجنتيها تشتعل حنقا .. ورسم إبتسامة باردة على ثغره وهو يقول 
ده صاحبي بس لسانه اييييه بينقط مازوت !
ضغطت على أسنانها بغيظ وهي تهمس 
هو برضوه ولا انت !
تابع قائلا بهدوء وهو يشير بيده 
طبعا إنتي مش فاهمة حاجة من اللي بأقولها بس اشطا
نفخت بضيق وفتحت فمها لتتحدث إليه ولكنه أضاف بحماس 
عارفة يا صابرين أنا قلبي انشرحلك صحيح انتي قفلتيني منك في الأول بس يالا المسامح كريم وأهوو اللي ما يعرفك يجهلك !
ردت عليه بنبرة شبه محتدة رغم رقتها 
إنت آآ.. اكلم too much كتير !
لأ ده أنا رغاي وودني خدي من ده كتير
جاهدت لتفهم مصطلحاته وسأله مستفهمة 
ايه 
رفع نظارته القاتمة لأعلى جبهته وحدجها بنظرات غامضة وهو يقول بجدية 
شوفي احنا لسه مع بعض والمشوار في أوله بس عاوزك تعرفي حاجة 
تعجبت من نظراته المسلطة عليها وسألته بحيرة 
ايه 
مال برأسه نحوها وأضاف قائلا بنبرة شبه غامضة وهو يغمز لها بعينه اليسرى 
اللي مايربيهوش الأهالي يربيه مسعد طول الليالي !
في منزل مسعد غراب 
أسندت صفية صينية المشروبات الباردة على الطاولة الصغيرة ثم مدت يدها لتمسك بكأس زوجها وناولته إياه فشكرها ممتنا ثم جلست إلى جواره في الشرفة ..
نظر محمد ناحيتها وتنهد قائلا بشوق 
البنات وحشوني يا صفية 
ردت عليه بنبرة حنونة 
ربنا يصلح حالهم هما قالوا هايجوا قريب !
التوى فمه ليضيف بضجر 
ايوه بيقولوا كده ومش بنشوف وشهم 
ضاقت نظراتها وهي تقول بعتاب 
مش مع إجوازتهم يا محمد
هز رأسه موافقا وهو يقول بفتور 
على رأيك المهم يكونوا متهنيين 
ابتسمت له صفية وهي تضيف 
اطمن أنا مكلماهم وهما بخير 
ثم تنهدت بحرارة وهي تضيف بتمني 
عقبال ما نطمن على مسعد !
رد عليه بجدية 
إن شاء الله هو الواد ده مقالكيش إن كانت في واحدة كده ولا كده في دماغه
ضړبت صفية كفا على كف وهي تقول بحزن 
لأ وبعدين يا حسرة قلبي عليه مافيش حاجة بتكمله كل ما نروح نشوفله واحدة يمكن تعجب نبص نلاقي المفروض اتفركش قبل ما يبدأ 
حرك محمد كفه في الهواء
وهو يقول بتعجب 
أنا مش عارف بس حظه قليل ليه مع البنات مع انه طيب وأخلاقه كويسة 
ضاقت نظرات صفية حتى أصبحت حادة وهي تنظر إلى زوجها وسألته مستنكرة 
تفتكر ليه يا سيادة اللوا !!!
رد عليه بهدوء وهو يهز كتفيه 
مش عارف 
تمتمت صفية مع نفسها بضجر وهي تهز رأسه بحركة ثابتة 
أل يعني مش عارف من اسمه طبعا 
في مكان أخر 
انتهت إيناس من درسها الخاص ووقفت مع رفيقاتها أسفل البناية يتبادلن الحديث عن المنهج الدراسي العقيم ..
قفزت إحدى الفتيات بحماس وهي تتجه نحوهن وهتفت بتنهيدة عميقة 
مش هاتصدقوا يا بنات آسر هايروح معايا السينما 
عبست إيناس بوجهها وسألتها بإستغراب 
وانتي هاتروحي معاه عادي يا هدير 
ردت عليها هدير بثقة وهي تتغنج بجسدها 
اه طبعا ده الكراش بتاعي !
قطبت إيناس جبينها أكثر ورددت بتعجب 
كراش 
ردت عليها هند بتنهيدة حارة 
ايوه كل البنات هاتموت عليه 
التوى ثغر إيناس وهي تضيف بسخرية 
بس أنا شايفاه عادي مافيش فيه حاجة !
اعترضت هدير قائلة بضيق 
انتي مش فاهمة أصلا
حذرتها إيناس بجدية 
يا بنتي احنا صغيرين على الكلام ده 
هتفت هدير بإحتجاج واضح في نبرتها ونظراتها 
صغيرين ايه بس اللي أدنا زمان كانوا بيخلفوا عيال 
أضافت هند بمزاح 
واضح إن هدير مستعجلة !
قهقهت إيناس وهي تقول بمزاح 
جدا 
إغتاظت هدير من إستهزاء إيناس بها فإعتدلت في وقتها ووضعت يدها على خصرها وعبست بوجهها وهي تقول بسخط 
متزعليش مني يا إيناس بس مين هايبصلك أصلا وانتي كده !!!
ثم رمقتها بنظرات شبه مهينة من رأسها لأخمص قدميها ..
تشنجت تعابير وجه إيناس إلى حد ما

وسألتها بحنق 
تقصدي ايه وضحي كلامك معايا 
أجابتها بغطرسة 
أي ولد بيحب البنت اللي تلفت نظره فبيدور على طريقة يتكلم بيها معها زيي كده !
ردت عليها إيناس بتذمر 
أها طب ما أنا بأتكلم مع زمايلي عادي بالعكس بيجوا يسألوني عن مواعيد الدرس وعن الملخصات لو نزلت وآآ..
قاطعتها هدير قائلة بنبرة متهكمة 
ده عشان انتي زيهم 
عقدت إيناس ما بين حاجبيها بضيق وسألتها بإستفسار 
نعم مش فهماكي ! 
أخذت هدير نفسا عميقا وزفرته دفعة واحدة وهي تجيبها بجدية 
هما بيكلموكي كأنك بوي ولد زيهم
هتفت إيناس پصدمة وهي فاغرة فمها 
بوي !
أوضحت لها هدير قائلة بفتور وهي تشير بإصبعها 
اقصد ولد ما انتي مش فارقة عنهم حاجة شوفي طريقة لبسك وشكلك وحتى تسريحة شعرك !
صدمت إيناس مما قالته رفيقتها على مرأى ومسمع بقية الفتيات .. فعجزت عن الرد عليها ..
تابعت هدير قائلة بسخرية 
يا نوسة ده أنتي مش بتفكري تفردي شعرك ولا تعملي فيه حاجة وهو أكرت كده ! 
أضافت هند قائلة بمزاح 
بصراحة انتي محتاجة تتصنفري عشان تباني قصادهم بنت !
ثم ضحكت الفتيات على هيئتها بطريقة استفزتها أكثر ..
حافظت إيناس على هدوئها وردت قائلة ببرود 
أنا عاجبني شكلي كده وبعدين أنا مش هابص على عيال دول بياخدوا المصروف من أبوهم !
تقوس فم هدير للجانب وهي تقول 
وهو حد قالك كلمي دول في شباب تانيين أكبر ينفعوا !
هزت إيناس رأسها معترضة وتابعت بجدية واضحة 
وأنا مش عاوزة أنا هدفي الوقتي أنجح وأجيب مجموع حلو عشان أدخل فصول الفائقات في ثانوي 
أشارت لها هدير بيدها في عدم إكتراث وهي تردد 
خليكي انتي في مذاكرتك اللي مش هاتجيب نتيجة وفي الأخر هتتساوي مع أي واحدة غشت ونجحت ! كله محصل بعضه 
عنفتها إيناس قائلة
يا باي على الإحباط بتاعك ! 
ثم علقت حقيبتها على كتفها وتابعت بإصرار 
أنا مبسوطة باللي أنا فيه 
وضعت هند يدها على كتف هدير وأردفت قائلة برقة 
خليها على راحتها 
التفتت هدير برأسها نحوها وردت بتصنع 
أنا بأنصحها !
نفخت إيناس بضجر وهي ترد عليها 
وأنا مش عاوزة النوعية دي من النصايح ويالا باي عشان ألحق أروح البيت !
ردت عليها هدير بسخط 
ده انتي ساكنة هنا تتأخري ايه بس 
أوضحت لها إيناس قائلة 
أنا معودة بابا على مواعيدي اللي زي السيف 
أضافت هند قائلة بصوت خاڤت 
سبيها يا هدير ويالا احنا عشان نظبط خروجة السينما 
اوكي 
سارت إيناس بمفردها في الطريق الخلفي وهي تتعجب من تفكير رفيقاتها حول الإرتباط بالشباب .. 
فلم تنتبه هي لوجود شخص ما يراقب فريسته القادمة لسړقة ما معها من نقود في غفلة منها ..
التوى ثغر ذلك اللص بإبتسامة خبيثة وألقى ببقايا سيجارته على الأرضية بعد أن حدد هدفه ثم تبعها بحذر .. 
أخرجت إيناس هاتفها المحمول لتتابع أخر المستجدات على صفحتها بالفيس بوك .. وكانت مندمجة في قراءة بعض التعليقات على منشور ساخر ..
اقترب اللص من إيناس وأصبح على بعد خطوتين منها ..
كانت حقيبتها تتدلى من على كتفها بطريقة مغرية لأي شخص ليسرقها .. وبالفعل نفذ اللص خطوته التالية حينما توقفت لتطبع تعليق ما ...
جذب پعنف الحقيبة منها وركض سريعا للأمام فصړخت هي مصډومة من فعلته وعلق ذراعها بالحقيبة مما اضطر اللص لضربها بقوة في كتفها ليحرر الحقيبة ..
وقعت إيناس على الأرضية كردة فعل لضړبته المباغتة ولكنها لم تستسلم لآلامها .. حيث نهضت سريعا ووقفت على قدميها لتركض على إثره وهي تصرخ بصوت مرتفع 
حرامي الحقووووني اتسرقت ! حرامي حد يمسكه 
لم يتوقع اللص أن تركض تلك الفتاة خلفه فحاول تضليلها والهروب منها ..
في نفس التوقيت أنزل النادل قدح القهوة الساخن الذي طلبه باسل على طاولته القريبة من الرصيف فشكره ثم بدأ يرتشفها ببطء ..
ظل ينظر إلى حركة سير السيارات والزحام في أول الطريق بعدم إهتمام .. 
ولكن سريعا انتبه لما يحدث على الناصية .. واعتدل
في جلسته وضاقت نظراته ليدقق في تلك الفتاة الصغيرة وذلك الرجل الذي تركض خلفه ...
ارتسمت علامات الصدمة على وجهه حينما تأكد من هويتها وهتف بذهول 
إيناس !!!!
هب باسل سريعا من على مقعده وركض خلفهما ..
استطاع أحد المارة الإمساك باللص وأوقعه أرضا ولكن ضربه الأخير بقوة ثم زحف مبتعدا ليتمكن من النهوض وعبر للناحية الأخرى من الطريق فتعذر على أحد الإمساك به ..
كانت إيناس على وشك عبور الطريق أثناء حركة السيارات السريعة دون إكتراث فشاغلها الأكبر الإمساك بمن سرقها ولكن قبض باسل على ذراعها وأحكم قبضته عليه ثم جذبها للخلف وهو يصيح بها 
استني يا إيناس إنتي مچنونة 
تلوت إيناس بذراعها محاولة تحريره وهي تردد بإصرار 
حاسب يا باسل خليني أمسك الحرامي 
صاح بها بصوت هادر وهو يرمقها بنظرات غاضبة 
إنتي مش شايفة الشارع !
أضافت بسخط 
ده سرقني !
أشار بكفه بنبرة شبه محتدة 
خلاص هرب 
ثم أرخى قبضته عنها فنفخت بضيق واحتجت قائلة 
يوووه ما إنت لو مامسكتنيش كنت آآ....
قاطعها قائلة بجدية 
كنتي بقيتي مفرومة على الإسفلت 
صدمت من رده ورمقته بنظرات غريبة بينما تابع باسل قائلا بجدية 
إنتي مش واخدة بالك من الإشارة المفتوحة !
التفتت حيث أشار وركلت الأرض بقدمها اليمنى وهي تنفخ بتبرم 
أوف ! فلت مني ابن المحظوظة
اقترب أحد الأشخاص من إيناس ومد يده بحقيبتها وهو يقول بنبرة خشنة 
اتفضلي يا بنتي شنطتك أهي !
ردت عليه إيناس بإمتنان 
كتر خيرك يا عمو !
حذرها الرجل قائلا بجدية 
خلي بالك وانتي ماشية 
ردت عليه إيناس بإعتراض 
هو غفلني بس !
أضاف الرجل قائلا بصوته الآجش وهو يتحرك مبتعدا 
ربنا يحميكم يا بنتي وينجحك
ابتسمت له مجاملة وهي تقول 
متشكرة يا عمو
عقد باسل ساعديه أمام صدره وسألها بضيق بادي في نبرته وفي نظراته إليها 
خلصتي 
ردت عليه بجدية وهي تتفحص محتويات حقيبتها 
استنى أما أطمن على الشنطة !
تفاجيء مما تفعله وأرخى ذراعيه وإعترض قائلا بسخط 
هو هيلحق يبص فيها !!!!
هتفت إيناس قائلة بإصرار 
برضوه ده فيها شقى عمري كله 
سألها بإهتمام 
فلوس يعني 
ردت عليه بجدية مفرطة 
لأ ملخص الدراسات !
ضړب بكف يده مقدمة جبينه وتمتم بحنق 
أخت مسعد هاخد منها ايه !!
تنهدت إيناس بإرتياح واعتلى ثغرها إبتسامة عريضة وهي تقول 
كله تمام الحمد لله
عقد باسل ما بين حاجبيه وسألها معاتبا بإنزعاج 
وبعدين إنتي ازاي أصلا تجري ورا حرامي
بالشكل ده 
ردت عليه بشراسة وهي تجز على أسنانها بقوة 
اومال عاوزني أسيبه ده لو كنت طولته كنت خدته مقص وبركت فوقيه وأديته باللوكميات واحدة ورا التانية لحد ما أنزل صف سنانه !
التوى ثغره بتهكم ورد عليها بسخرية 
لأ باين إنك تقدري تعملي كده 
انتصبت إيناس بجسدها وهتفت بفخر 
ماتستقلش بيا ده أنا كنت بألعب كارتيه !
رد عليها بسخرية 
بتلعبي ولا بتأكليه !
عوجت شفتيها لتقول بإعتراض 
هيهيهيه .. بايخة !
أشار باسل بكفه لها وهو يضيف بهدوء 
طب تعالي أوصلك البيت 
ردت عليه بتذمر وهي تعلق حقيبتها على كتفها 
ما هو هناك أهو مش هاتوه يعني !
رمقها بنظرات حادة وهو يقول بتبرم 
يا ساتر على لسانك عنده حق مسعد يتهبل منك !
رمشت بعينيها وهي تتساءل بتلهف 
هو بيحكيلك عني !
هز رأسه نافيا 
لأ إطلاقا 
تابعت إيناس قائلة بحماس 
ماشي عارف يا باسل الصيف الجاي هاتعلم تايكوندو ولا كونج فو عشان أبقى مستعدة لأي مفاجأت !
شعر باسل بالملل من ثرثرتها الزائدة وأردف قائلا بإقتضاب 
يالا يا إيناس ربنا يهديكي !
تجاهلته إيناس وظلت تنفض سروالها الجينز من التراب العالق به .. فصاح بها
مستهزئا 
يالا يا وحش الكونج فو 
ضاقت نظراتها وعبست بوجهها وهي تردد بسخط 
بتتريق !
رد عليها بإيجاز وهو يهز رأسه نافيا 
لأ !
انتهت إيناس مما تفعله ثم سارت
إلى جوار باسل بخطوات ثابتة وعلى ثغرها إبتسامة سعيدة ولكن سريعا ما تلاشت حينما انتبهت لصوته الخفيض وهو يتمتم لنفسه ساخرا منها لتشعر بإهانته الصريحة نحوها وهو يقول 
استحالة تكون دي بنت !!!!
يتبع الفصل التالي
الفصل السادس الجزء الأول 
ضغطت إيناس على شفتيها بقوة محاولة التحكم في النيران المستعرة بداخلها عقب إهانة باسل لها .. 
رمقته بطرف عينها بنظرات شرسة .. وبدا الوجوم واضحا على تعابير وجهها .. فمهما كانت تصرفاتها لا يحق له الإساءة إليها ..
لم تستطع إيقاف تلك الأفكار المتعصبة التي اجتاحت عقلها لتأديبه ..
ودت لو تعلقت بعنقه وقبضت عليه بكفيها حتى يشعر بآلمها من كلماته .. فبعض الكلمات وإن كانت موجزة قد تصيب في مقټل ..
الټفت باسل برأسه فجأة نحوها فوجدها محدقة به بنظرات غير مريحة فسألها بإستغراب 
مالك بتبصيلي كده ليه 
ضاقت نظراتها الغاضبة نحوه وأجابته بإقتضاب 
مافيش 
لم يعر باسل للأمر أي اهتمام ولم يهتم حتى بسؤالها عن سبب عبوسها المفاجيء فزاد حنقها منه ..
حدق أمامه وأشار لها بيده وهو يقول بجمود 
احنا وصلنا اطلعي يالا 
كزت على أسنانها وتوعدته في نفسها 
ماشي يا بسلة هاوريك !
تحركت بخطى سريعة نحو مدخل البناية بينما استدار هو عائدا للمقهى ..
وقعت عيني إيناس على حجر صغير ملقى عند بوابة البناية فطرأ ببالها فكرة طائشة ..
لم تتردد في فعلها بل أسرعت بالإنحناء ومدت يدها لتلتقط الحجر ثم التفتت عائدة في إثر باسل ..
وقفت في مكانها وركزت أنظارها عليه ثم أرجعت ذراعها للخلف وألقته بكل ما أوتيت من قوة عليه ..
ارتطم الحجر بظهر باسل فقبضت ذراعها وهي تهتف لنفسها بتشفي 
احسن 
شعر باسل بآلم مفاجيء في ظهره فإلتفت للخلف ليرى ما الذي حدث وقد تحول وجهه للعبوس الشديد ..
في تلك الأثناء ركضت إيناس عائدة للداخل كي لا يراها..
لمح باسل طيف شخص ما يركض فتحرك بخطوات أقرب للركض .. فرأها وهي تصعد على الدرج فحك مؤخرة رأسه وهو يقول بضجر 
هبلة دي ! 
لف هو ذراعه للخلف ليفرك موضع الآلم وتساءل مندهشا 
عملت كده ليه ! 
ركضت إيناس على الدرج ولم تتوقف لإلتقاط أنفاسها اللاهثة فقد خشيت من ردة فعل باسل ..
ولكن مازال ذلك الشعور بالسخط والضيق مسيطرا عليها ..
خاصة وأنها كانت كلمات جارحة بما تكفي لإشعارها بالنقص ................................
في نفس التوقيت رأت هدير رفيقتها إيناس وهي تسير إلى جوار ذلك الشاب الوسيم أثناء عبورها للجانب الأخر من الطريق وانفرج فمها پصدمة جلية على تعابيرها .. 
فهي لم تتوقع أن تراها بصحبة أي أحد وأثار فضولها أن تعرف المزيد عن علاقتهما سويا ...
عبثت بشعرها المصفوف بعناية وطرحته للخلف بدلال وهي تغمغم مع نفسها 
مش ممكن المز ده ماشي معاها أكيد في بينهم حاجة لازم أطأس منها وأعرف !!!
عقدت هي النية على كشف غموض تلك العلاقة الغير منطقية من وجهة نظرها خلال المساء عندما تنتهي من فسحتها الحالية ....
................................................
في منزل عائلة مسعد غراب 
فتحت إيناس باب منزلها بالمفتاح
الذي يخصها ثم سارت نحو غرفتها وصفقت الباب خلفها بعصبية وألقت بحقيبتها دون إكتراث على الأرضية ثم وقفت أمام المرآة لتتأمل هيئتها بدقة ..
ظلت محدقة لنفسها لفترة من الزمن ..
أمسكت بخصلات شعرها المجعد وهي ترتجف ودققت النظر في حاجبيها الكثيفين والغير منمقين ..
تحسست بأناملها بشرتها وأدارت وجهها للجانبين لتتفحصه أيضا .. 
وأدركت أنها بالفعل لا تمتلك مواصفات الجمال القياسية ..
هي فتاة عادية بسيطة الملامح بشرتها غير بيضاء لتلفت الانتباه ولا تمتلك أعين ملونة أو حتى تضع عدسات لاصقة كغيرها .. بل هي على العكس مشاكسة حادة الطباع .. تتصرف بطريقة صبيانية للغاية ..
تأملت ملابسها أيضا لم يكن بها أي لمحة أنثوية على الإطلاق ..
ترقرقت العبرات في عينيها بعد أن رأت بوضوح أنها بالفعل تشبه الرجال في أغلب صفاتهم .. 
وتردد في أذنيها صدى كلمات
باسل المهينة .. فنكست رأسها خزيا وسدت أذنيها بكفيها بقوة ..
ولجت والدتها إلى غرفتها ونظرت لها متعجبة وسألتها بإستغراب 
مالك يا نوسة في حاجة حصلت 
رفعت هي رأسها للأعلى ونظرت إلى والدتها بأعينها الدامعة .. تحركت شفتيها بحركة عصبية وقاومت رغبتها في البكاء لكنها
تم نسخ الرابط