رواية الاعلان من 7-9
تنهدت بصمت على حالها الذى بالطبع تراه أفضل من أن تحمل لقب مطلقة وتصبح مثل عتاب ...
الكوخ ...
دلف معتصم أولا لغرفة مكتبه والتى تخطوها عهد لأول مرة غرفة مرتبة أنيقة بها مكتبة صغيرة ومكتب خشبي مميز موضوع عليه حاسوب آخر خاص بمعتصم وضع حاسوبه الذى يحمله إلى جوار قرينه ثم إستدار نحوها بنوع من التحدي الذى لاح بعيناه القاتمتان قائلا ...
بتعرفي تلعبي شطرنج ...!!
نبرة تحدى ورفعة واثقة من حاجبه الأيمن كان تعبيره وهو يحدق بمقلتيه بداخل خاصتيها التى جعلتها تتشدق برقبتها بغرور تقبل تحديه ومنافسته لتجيبه بقوة ...
طبعا ... ده لعبتي ..
مال بجذعه للأمام وهو يستند على مكتبه بكفيه بحركة جذابة للغاية ليناظرها بتحدى وقد لاحت بسمة طفيفة فوق ثغره ...
حنشوف ...
أخرج علبة مطعمة بالصدف واضعا إياها فوق طاولة خشبية صغيرة تتقدم المكتب ليردف بذات النبرة ...
يا أنا ... يا إنت .. بس خدي بالك ... أنا مبتغلبش ...
قالها بغرور وثقة أثارت تلك المتحفزه لتهتف به بمواجهة وتحدي ملوحة بذراعها فى الهواء...
يبقي إنت متعرفنيش ... مش عهد مسعود إللي تتغلب ... وسع كدة ... أنا بلعب بالأبيض ...
بأعين مندهشة تطلع بتلك المتوهجة القوية ليردف بتعجب ...
كمان ... !!!! ده إيه الثقة دى ..!!
هو أنا كدة ... مش زى أى حد ... يلا ... وريني اللي عندك ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
إستفزت كل كيانه بتحديها وغرابتها المتفرده إستحوذت على كامل إنتباهه وهو الذى لا يلفت إنتباهه أحد جلس معتصم على المقعد المقابل لها قائلا ببسمة خفيفة ...
ماشى ... لما نشوف ...
جلست بمقابله لتبدأ بوضع القطع كل بمكانها بحرفيه شديدة لتبدأ أولى جوالاتهم وتنافسهم الشرس فكلا منهما متمكن من تلك اللعبة ويتمتع كلاهما بذكاء متقد ظهر بكل خطوة وحركة خلال هذا التنافس ...
زاغت عينا عهد وهي تبحث بين القطع عن حركة ذكية تهزمه بها لترفع ذراعها دون إنتباه تحل عقدة شعرها الأسود المعقوص بقوة لينسدل بنعومة على جانبى وجنتيها بصورة ساحرة خللت أصابعها بحركة لا إرادية بداخل خصلاتها تتمعن بالتفكير باللعبة بتركيز شديد ثم لململت شعرها مرة أخرى بعشوائية قامت بهذا بعفوية دون الإنتباه لما تفعله بينما إسترقت حركاتها إنتباه معتصم الذى هام بحركتها دون قصد ..
لحظات إسترق بها النظر إليها وهى تتحرك بعفويه وتركيز شديد دون الإنتباه له وهو يحدق بها يتأمل حركاتها وتفاصيلها التى دبت له ضربات قلبه بإنتفاضة غريبة غير مفهومة تجتاحه لأول مرة ..
أصابته بتشتت لم ينتابه من قبل لدرجة تناسى ما يفعله بحضورها أخرجته من واقعه ليتفحص بأعين مسحورة ملامحها الناعمة وتركيزها الشديد باللعبة نشوة رائعة أصابت قلبه المضطرب حتى عندما مدت أصابعها الطويلة لتمسك بالقطعة تحركها بخطوة جديدة بلوح الشطرنج وقد رسمت على ثغرها تلك البسمة الشقية السعيدة وجد نفسه لا إراديا يبتسم معها لرؤيته لبسمة حقيقية لاحث بشفتيها دون وعى منها ...
إنتبه لنفسه ليزيح سحرها الذى غلبه للحظات ليعيد تركيزه المشتت للعبة ليبدأ بحركة مضادة ...
ظن أن اللعب معها ما هو إلا فوز سهل سيكون ذريعة لهجوم لذيذ آخر عليها لكنها كانت ند قوى كادت أن تتغلب عليه للعديد من المرات حتى إنتهت تلك اللعبة بوقوف شاه كل منهما بمقابل الآخر لتعلن النهاية بالتعادل فإما سيفوزان معا أو سيخسران معا ...
مكنتش أعرف إنك ذكية كدة ...
وإنت فاجئتني بصراحة ...
بفضول لمعرفة المزيد عن تلك الغريبة سألها بذكاء ...
بتعرفي تلعبي ألعاب تانية ...
يمكن ... بس معنديش وقت كتير ...
قالتها بإقتضاب خشية أن يفهم أنها وحيدة لا تجد رفيق يؤنسها لتتبادل معه الألعاب والأحاديث ...
صمت قليلا وهو يناظرها بتلك النظرة المبهمة الغامضة التى تراها دوما بعيناه نظرات ثاقبة ټقتحم روحها وتستشف ما تخبئه بداخلها داخل أسوارها المغلقة ...
قلب مغلق أسواره على ما فيه فقد تأذيت أكثر مما أستحق ليته يظل صامدا على ثباته وقوته ليته يبقى وحيدا لا يأبه لتلك الثورات التى تطرق أسواره فلتظل بعيدا عن خاصتى فقلبي معتاد وحدته ...
سيل من النظرات الصامته لم تدرك بعد مقصدها لكنها تربكها للغاية هي من ظنت أن لا مثيل لها بقوتها وثباتها أتى هذا الياقوت ليطيح به بنظرة عين ...
نظرات أبلغ من كلمات ظلت واصله بين كلاهما حتى قطعها صوت كاتينا الناعم يقتحم إسترسالها تقدمت كاتينا تحمل قالب الكعكة بين يديها وهى تقلب عيناها بينهما بفضول شديد وغيره قاټلة تود معرفة ماذا يفعلون طيلة هذا الوقت بمفردهما ...
تطلعت نحو عهد
اوووة ... أهذه لي ..! شكرا لك عزيزتي لقد تذكرتي يوم ميلادي ...
ضيق شديد لاح بملامح عهد لإهتمام معتصم وسعادته بما فعلته كاتينا لكنها تذكرت ما فعلته ليلة الأمس وأن مفاجئتها ستفسد بالتأكيد لتهتف بسعادة مصطنعة ...
إنها رائعة ... سأحضر الأطباق حالا لتناولها ...
خرجت عهد من غرفة المكتب متجهة نحو ركن المطبخ لتحضر الأطباق فيما تابعت كاتينا خروجها لتضع الكعكة عن يدها فوق الطاولة وهى تشير تجاه الخارج بيدها فقد غلبتها غيرتها وضيقها من عهد لتتحدث بنبرة حادة للغاية لم يعتادها معتصم ...
إنني لا أشعر بالإرتياح لتلك الفتاة ...
لم يا عزيزتي ...!! إنها لم تفعل شيئا ..
بتوتر شديد وإنفعال ملحوظ إستطردت كاتينا ...
إنها غير طبيعية ... إنها بالتأكيد مريضة أو شئ من هذا القبيل ... ألم ترى كيف تنظر إليك ..!!
قضب حاجباه متسائلا دون إدراك لمقصدها ...
ماذا تقصدين ...!!
زفرت بضيق وهى تستكمل بإنفعال فهذه المتطفلة التى تحاول التوغل بنفس معتصم عربية مثله وربما تستطيع التقرب إليه أكثر منها ...
إنها تكن لك مشاعر ... إنها منجذبة إليك ...
إستقام بقامته مندهشا مما تقوله ليشعر ببعض النشوة بداخله أيسعد لهذا الأمر حقا ثم إنتبه لأمر ما جعله يتفكر مرة أخرى أن الأمر ليس كما يبدو كما أن كونه صديق ل كاتينا فيجب أن يكون رد فعله مختلفا تماما ليجيبها بغرور مشتتا لإنتباهها ...
ومن لا ينجذب ل معتصم دويدار ... إهدأى يا عزيزتي ... لا شئ مما تظنينه مطلقا ... إطمئني ...
زمت كاتينا شفاهها بضيق فهو لا يفهم غيرتها وتطفل عهد وتوغلها بينهم بأقل من يومين فقط مكثتهم معهم ...
سجين أفكاري وحياتي القاحلة وسأظل أحيا بسجني طالما لم يفهمني أحد فهل سيعطيني أحدهم العذر يوما ويفهم مقصدى ...
الكوخ ...
حملت عهد الأطباق بعجالة تتمنى رؤية وجه معتصم عندما يدرك أن كاتينا قد حضرت له هذه الكعكة فلابد أن هذا الإحتفال سيفسد تماما كما خططت له بالأمس ...
لقد أحضرت الأطباق ... هيا لنتناول هذا الكعك الشهي ..
لم تنتظر عهد تقطيع كاتينا للكعكة لتبدأ هي بتقسيم القطع ووضعها بالأطباق بينما أخفت كاتينا إمتعاضها من عهد فقد شعرت بأنها أخطات حين سمحت لها بالبقاء فيبدو أنها تفسد كل شيء ...
حمل معتصم طبقه ليبدأ بوضع أول قطعة بفمه وسط ترقب أعين عهد تتوق لرؤية وجهه الآن وهي تجاهد ظهور تلك الإبتسامة فوق ثغرها ضاغطة بأسنانها فوق شفتيها بقوة لتمنعها من الظهور ...
إمتقع لون معتصم للون الأحمر بقوة وبدأ بسعال مخيف جعلها تنتفض من جلستها قائله بقلق ..
مالك ...!!
إحساس قوى بإلتهاب حلقه ولسانه وشفتيه زادهم ضيق تنفسه هذا لا يعني سوى أمر وحيد أنه قد تناول الفلفل الحار الشطة ذلك المسحوق الذى يؤذيه بقوة أسرعت عهد تناوله كوب الماء ليرتشف منه قليلا يهدئ من هذا الإحساس الممېت ...
فور هدوئه قليلا إنفعل بحدة موجها حديثه لكاتينا ...
أهذا مقلب أم ماذا تقصدين ...!!
إتسعت عينا كاتينا بذهول قائله ..
ألم تعجبك ...!!
تعجبني ...!!!! قالها مستنكرا ليزداد حدة وإنفعال قائلا .. .. إنها سيئة للغاية ... إنها ممتلئة بالفلفل الحار ... هل تنوين قتلي ..!! أنت تعلمين جيدا أنني أمرض عندما أتناوله ...
تهدجت أنفاسها بقوة وهي تدافع عن نفسها ..
بالطبع لا ... لم أفعل ذلك ... لقد صنعتها كما تحب فقط ...
إستدارت نحو عهد الصامته والتى كانت تطالع معتصم بأعين قلقه من تحسسه الزائد للفلفل الحار لتهتف كاتينا بإتهام لها ...
إن الأمر لم يخرج عن تلك الفتاة ... إنها لابد وأن تكون هي من فعلت ذلك لتفسد المفاجأة...
ثم إستدارت بكامل جسدها تحدثها بإنفعال شديد ...
أنت ... أنت من فعلتها ... لا غيرك ..!!
إتهام كاتينا لعهد حول إنتباه معتصم لها وأخذ يطالع ثباتها الشديد وهدوئها المثير حين تشدقت برأسها بثقة ثم أعلت من هامتها دون تأثر ليظهر طول قامتها وضئآلة كاتينا أمامها ليثيره ردها الهادئ ...
لا ... لم أفعل شيئا ...
تقدمت كاتينا بإنفعال لتقف بمجابهة عهد قائله بذات الحدة ...
لا ... إنت من فعلها ... أنت من تريدين إفساد مفاجئتي ... لقد رأيتك ... لقد رأيتك كيف تنظرين إليه ... كيف تنجذبين له ... رأيت إهتمامك به وإعجابك بماوصي ...
ثم رفعت رأسها تهددها بوجه مقتضب للغاية ...
لا تنسين نفسك ... إنك مجرد زائرة غريبة غير مرغوب بها ... ماوصي لي وحدي وليس لأحد غيري ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
إتهامها لها على الملأ بإهتمامها بمعتصم
شعور يطيح بها لأول مرة أن يتهمها أحدهم بالإنجذاب لرجل شعور لم يمر بها من قبل حتى وإن كان لا أصل له لكنها شعرت بالإهانة والحنق يجب أن تدافع عن نفسها وتثبت أن لا شئ يؤثر بها لكن كيف وسوف تفسد كل ما فعلته ...
لن تتركها تظهر بمظهر البريئة التى لم تفعل شيئا لن تتركها تتهمها بهذه الفظاعة حتى لو كانت تبحث
من داخلها عن فرصة للحياة إحساس يجب أن يبقى ويظل بداخلها فقط ...
يجب أن تظهر ما عليها إظهاره فقط يجب أن تستكمل ما بدأته ...
لمعت عيناها ببريق هجوم ضاري على الشقراء فلن تتركها تفلت بهذا التطاول والإتهام لكنها بذات الوقت لن تضيع ما قامت به بالأمس لتهتف بنبرة صاړخه إهتزت لها كاتينا ...
أنت أيتها الوضيعة تقولين لي هذا الكلام ...
ثم أكملت بما أطلق الذهول بعيني معتصم وكاتينا معا فعليها قول ذلك ...
من تكونين لتفرضي عليه من يختار ... لم تتحكمين به وفرض نفسك عليه ...!!!
فاه معتصم بذهول لإعتراف عهد بما فعلته وأن كاتينا كانت على حق أمعنى ذلك أنها منجذبة إليه ...
حدق بعهد لفترة مذهولا غير مصدقا لما سمعته أذناه قبل أن يجيب عما تفوهت به ...
الفصل التاسع
بيت النجار ...
بقلب مرهف وتخوف مستمر ودعت زكيه بناتها حين حان وقت عملهم بعدما إطمئنت من خروجهن من باب البيت عادت لمحفظتها القديمة تتطلع نحو بعض الأوراق المالية الزهيدة الموضوعة بداخلها تتمنى لو تكفى معها لبداية الشهر الجديد دون الحاجة للإقتراض هذا الشهر أيضا ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
تنهدت بقلة حيلة ثم دلفت نحو المطبخ لتبدأ أعمالها اليومية حتى عودة شجن و نغم من عملهم ..
شقة فخري النجار ...
أسرعت صباح بخطواتها المتثاقلة نحو الداخل وقد إنتابتها نوع من الثورة العصبية وهياج شديد فقد خرجت بنات زكيه من البيت دون أن تقتنصهم بحديثها الچارح ...
اااه ... فلتوا مني بنات الخدامة ...
أسرعت نحو راوية التى مازالت تغط بنومها لتفرغ بها شحنات ڠضبها وغيظها لتدلف لغرفة إبنتها تقذفها بإحدى الوسائد هاتفة بصړاخ ...
قومي ... قومي قامت قيامتك ... أهو ده إللي إنت فالحة فيه ... الأكل والنوم ...
رفعت راوية جسدها الثقيل لتجيبها بأعين مغمضة وصوت ناعس ...
يا فتاح يا عليم على الصبح ... إيه إللي منرفزك بدرى كدة ... وجاية تطلعي غلك فيا ...!!!
أكملت صباح بهياج أكبر فقد أثارت كلمات إبنتها حنقها بدلا من أن تهدئ من ضيقتها ...
غل إيه يا أم غل ... قومي وإنت عاملة زى الجاموسة كدة ... قومي بدل ما اطلع عفاريتي عليك بجد ... أوف ...
عادت راوية بجذعها للخلف لتستلقى مرة أخرى تاركة والدتها تستشيط ڠضبا من كسلها وهي تتمتم بلا مبالاة ..
روحي طيب وأنا جايه أهو ...
أكملت عبارتها بصوتها الناعس لتستكمل نومها الذى قطعته عليها والدتها لتدفع صباح بقدمها تدبها بالأرض بإنفعال تاركة تلك الكسولة لتجلس بغرفة الصالون خاصتها تفكر كيف تتصيدهن بعودتهن من العمل ...
أحاسيس مزيفة لا نفهم ماهيتها فقط نتخبط بسرداب عميق دون فهم هل تلك المشاعر حقيقية أم أنها مجرد كڈبة ما هي إلا وهم عشنا بداخلها بإرادتنا ودونها أيضا ...
رفعت من رأسها بسمو غريب لا يناسب وضعها بعدما أقرت كاتينا وأظهرت ما تكنه عهد من إعجاب ب معتصم ثقة أربكت من حولها فهل هي تصدق ذلك حقا أم أنهم مخطئون ...
كلمة ألقتها على مسامع كلاهما جعل معتصم ينظر نحو عهد بذهول وبعض الحيرة فإعترافها بما فعلته أظهر أن كاتينا كانت على حق أمعنى ذلك أنها منجذبة إليه ...
حدق معتصم بعهد لفترة مذهولا غير مصدقا لما سمعته أذناه قبل أن يجيب عما تفوهت به ...
لحظة جديدة من الحيرة وقع بها فرغم أن بداخله شعور غريب يدغدغ إحساسه وينجرف إليه قلبه الصامت لسنوات إلا أن عليه مناصرة إحداهن وبالتأكيد لن تكون الزائرة الغريبة التى لا يعرفها بعد وأنه مجبرا على إختيار صديقته ...
تطلع بعهد بنظرات غامضة لم تفهمها ثم تجهم هاتفا بحدة لم تتوقعها عهد بالمرة ...
ماذا تقولين أنت ...!! أظن أنه من غير اللائق بقائك هنا ... لقد تحسن الطقس وعليك الرحيل ...
قالها بعقلانية شديدة أظهرت لها عهد تفاجئا بشكل ملحوظ تفاجئ صاډم ظهر بإتساع مقلتيها بقوة كما لو أن علاقتهم أقوى من مجرد زائرة عابرة و مستضيف كريم معها ...
تفاجؤها الغريب جعل كاتينا تتيقن بأن هذه الفتاة تعاني من مرض نفسي بالتأكيد فهي
لأ ... مش حمشي من هنا ... ثم أشارت نحو الخارج بحجة فرض بقائها رغما عنهم ... الطرق مقفولة ...
وقف معتصم يواجهها رأسا برأس مقضبا حاجباه بقوة لتظهر قاتمتيه القويتين پحده يتقصد إثارة حنقها ...
أظن هذا يكفي ... أأنت مريضة أم ماذا ...!! أنت بالتأكيد تتوهمين أشياء غير موجودة ... سوف تتسببين بإفتعال المشاكل مع كاتي ... من فضلك عندما يفتح الطريق عليك المغادرة فورا ..
ضمت عهد شفتيها بقوة تحاول السيطرة على إنفلات أعصابها التى أوشكت بالفعل على ذلك فلن تضيع جهدها سدى لأجل بعض الضغط الذى لا يتناسب مع شخصيتها الثائرة التى لا تتحمل أن تهان كرامتها بأى صورة لكنها مضطرة على إستكمال الأمر بأنفاس متهدجة ونفس مشحونة خرجت عهد من غرفة المكتب بإنفعال بعد طلبه الذى أشعل النيران بنفسها لكنها لم تدرك أن
عيناه لم تنكسا عنها وظل يلاحقها حتى غابت عن مرئاه ...
تريد الإنتهاء وأن ينمحى كل شئ وتنسى وجودها بهذا المكان وتريد البقاء فقد دق هذا الصخر المسمى قلبها لأول مرة حيرة وإضطراب يجوبان داخلها لكن عليها البقاء بأعصاب ثابته دون إظهار أكثر مما ظهر ..
عادت كاتينا لغرفة المكتب بنعومة لا تقاوم فهي فرصة سانحة للتقرب لمعتصم ..
أسفة عزيزى فأنا السبب بوجودها من الأساس ...
تقدمت نحوه بدلال يسرق القلوب لتستكمل بنبرتها الناعمة وهى تدنو منه لتتودد إليه بلمسة من أصابعها الناعمة نحو وجنته القوية ..
لقد أوقفتها عند حدها ... لقد فعلت ذلك من أجلي ...
عيناه كانت معلقة بذات الإتجاه الذى سارت به عهد ليعود بناظريه نحو كاتينا ليطالعها بحدة فرغم مواجهته لعهد إلا أن ذلك لا يسمح لها بالتودد إليه بهذه الطريقة .
شعور بالإشمئزاز من هذا الدلال والتغنج لا يتقبل تلك النعومة المغثية للنفس ...
نظرات مشتتة مغيبة عن حضورها أمامه بل كان جسدا بلا عقل فقد سلبت تلك الغاضبة عقله معها حين تركت المكتب ...
دفع بيد كاتينا وسط تشتته الظاهر على محياه فمن ينظر له يظن لو أنه يهتم لأمر تلك المتطفلة التى خدعتهم لتفسد حياتهم وليس أنه طلب منها للتو أن ترحل ...
غريب الشعور بالتضاد بذات الوقت تريد الشيء ولا تريده إنه طيف من الجنون بالتأكيد قلبه أم عقله أم إختياره الثابت دائما .. عمله ...
تنفس ببطء ليعود لتركيزه المشتت وإكمال تفكيره بالمنطق منحيا قلبه الذى مال دون إذنه بالإتجاه المعاكس ....
عاودت كاتينا التقرب من معتصم لكن تلك المرة كانت واضحة بطلبها بشكل مخجل لتهمس بدلال شديد ...
أريدك أن تبقى اليوم بغرفتي يا ماوصي ... الليلة فقط ...
إستقام معتصم ينهض من مقعده كمن لدغه عقرب قاضبا عيناه بقوة وهو يرمقها بنظرة حادة يشعر بالنفور من عرضها المنحل فقد كان الغرض من رحلتهم هو التقرب كاصدقاء وزيادة قربهم الفكرى فقط ...
لقد كان واضحا من قبل حين أخبرها بأنه عربى مسلم له قواعد أخلاقية وإلتزام دينى لن يتهاون بهما فلم تعرض هذا الأمر اللا أخلاقي عليه الآن ...
بنبرة حادة من صوته القوى غاضبا من تلميحها المرفوض شكلا وموضوعا هتف بها بنبرة تحذيرية ...
كاتينا ... لقد أخبرتك من قبل ... إن ما تفكرين به لن يحدث مطلقا ... تلك عقيدتي ولن أخسرها لأجل أي شيء آخر ... هل تفهمين ...!
رفعت زرقاوتيها بتملل لتشبثه بأفكاره لتزيغ عيناها بصورة دائرية بأرجاء المكتب أولا ثم أظهرت إعجابا غير حقيقي بمبادئه لتردف تفتخر به ...
اوووه ... يا لك من شخص مستقيم ... إنني أعشق الشخص المستقيم ...
تمهلت بحديثها لوهلة قبل أن تستطرد قائلة ...
ماوصي ... ألن تعلمني ما طلبته منك قبل مجيئنا إلى هنا ... ثم أشارت تجاه أجهزة الحاسوب الخاص به
... ها هي الأجهزة متاحة ألن تخبرني بأسرار مهارتك حتى أستطيع العمل معك ...!!
أجابها بذهن مشتت وضيق حل به ...
ليس الآن كاتى ... ليس الآن ... هيا لنخرج لغرفة المعيشة فالجو هنا باردا قليلا ...
مالت كاتينا بفمها بإستياء ثم أومأت بخفة لتتبع معتصم إلى خارج غرفة المكتب ليتابعا أحد الأفلام بالخارج عوضا عن بقائهم بمفردهم بالداخل ...
شجن و نغم ...
تسللت الفتاتين هربا من مواجهة سيئة مع زوجة عمهم لينالا حريتهم بوصولهم باب البيت هذا هو ملاذهم الآمن خطوات مظلمة تصل بهم لطريق النور ...
بسعادة بالغة أكملتا الطريق تجاه عملهم حيث إتجهت شجن نحو المستوصف بينما إتخذت نغم طريقها نحو المكتبة ...
بدأت شجن عملها بروتينية دون تغيير لتبدل ملابسها مرتدية معطفها الأبيض تنتظر قدوم أى حالات مرضية بهدوء فهذا المستوصف