رواية الاعلان من 4-6
بخطئه أو يعتذر منها فهو بالنهاية عاطف الأسمر الذى تسعي كل بنات حواء لإرضاءه وعليها هي أيضا البحث عما يرضيه هكذا قالها لنفسه لينهي الليلة بكبر نفس وضيق غير مبرر رغم محبته لها ...
كم تمنت لو أن تلك الليلة إنتهت بكلمة اسف حانية لكان الأمر تبدل تماما لكانت تغاضت عن تطاولة وإهانته لها لكانت أحبته صدع بداخل نفسها كان سببه عاطف ولم تستطع ترميمه أو تخطيه فقد بدأ بهدم أول حجر بعلاقتهما سويا دون أن يدرى ...
ليل عاصف طويل لم يخلو من أصوات الرعد وتلك الومضات التى لم تتوقف من أنوار البرق الذى يدب بقلب عهد المرتجف فهي لا تخشى سوى أصوات الرعد كصرخات ينتفض لها جسدها .
لم يحميها من تلك الأجواء سوى وجودها بهذا الكوخ وبساعات الصباح الباكر إستيقظت عهد بموعدها دون تلكؤ أو تأخير تماما كما لو أن هناك منبه طبيعي يدق برأسها ...
لملمت شعرها الحريرى بقسۏة حتى لا تضايقها خصلاته التى تنفلت من وقت لآخر لكنها مازالت ترتدى الكنزة الرمادية الخاصة بكاتينا منذ الأمس .
هبطت الدرج تقلب أرجائه بمقلتيها الساخطتان من هذا الهدوء الذى يعم أرجاء الكوخ فيبدو أن أصحابه كالوطاويط ينامون نهارا ويستيقظون فى الليل فيا لهم من كسالي لتغمغم بنبرة خفيضة ...
_ أتاريهم بيقولوا لبعض صباح الخير العصر ناس مغيبه ...
قالتها ترفض حياتهم ورعونتهم كما لو أنها عينت وصية عليهم وعلى تصرفاتهم وليست ضيفة بهذا المكان ...
رغم أن حياتها لا تختلف عن هذا الهدوء الذى يحيطها الآن إلا أن كسلهم إستفز روحها من داخلها خاصة هذا الرجل أطاحت بتلك الأفكار جانبا لتتجه نحو زاوية الطبخ محدثه نفسها ...
_ وهو أنا حفضل لحد ما يقوموا جعانة كدة مش كفاية القرف اللي أكلهولي إمبارح لا أنا حشوف حاجة أكلها ...
إتجهت نحو تلك الزاوية التى صممت كمطبخ مفتوح لتلقي نظرة تفحصيه داخل المبرد كما لو كانت تملك المكان وليست ضيفة به ..
شعور بالرضا دق بداخلها حين وجدت بعض المعلبات ومنهم علب الفول الذى اشتاقت له لتسحب إحداها وتبدأ بصنع إفطار مصري أصيل من عدة أصناف تعوض به نفسها عن تلك الوجبه السيئة التى تناولتها بالأمس أنهتها بصنع مشروب الشاي بالنعناع الذى لا تستغنى عنه ببداية يومها ...
وضعت الأطباق فوق الطاولة وقد أعدت وجبتها الشهية لكن ينقصها فقط الخبز عادت للمبرد تبحث عنه فهي لا تعلم أين يحتفظان به ..
صوت أرجف قلبها قبل جسدها لتلتفت بأعين متسعه وهي تزدرد ريقها الذى جف للحظة وهي تطالع صاحبه الذى وقف من خلفها ..
_ العيش فوق ومتنسيش تعملي حسابي ..
إستقامت بصمت تناظره وقد علت قاتمتيه عن نظرة مبهمة غير مفهومة بالنسبة لها نظرة كمن يستكشف ما بداخلها بإختراق لكل حصونها وهي عاجزة عن ردها إنتهت بجلوسه بمقعد حول الطاولة وهو يطالع الأطباق بتلذذ ...
_ الواحد وحشه الأكل المصري وطبق الفول ...
إرتشف رشفة من كوب الشاي خاصتها ثم أغمض عيناه بإستمتاع لمذاقها الطيب تعالت ضربات قلبها بقوة وما تعجبت له هو تلك الإبتسامة التى حاولت تشق طريقها فوق ثغرها لتنتبه لنفسها وتستعيد تماسكها وخشونتها مرة أخرى لتخرجه من تلك الحالة الهائمة بإستمتاع تناوله لطعامها وإحتساء كوب الشاي خاصتها لتهتف به بضراوة ...
_ حاسب حاسب ده فطاري يا أخ إنت ... أنا جعااانة ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
أخرجته خشونتها من حالة التلذذ الذى كان يهيم بها ليفتح جفناه ممتعضا بتهكم ...
_ طوبة بتتكلم ده بيتي ده إللي إنت مبرطعه فيه ...
قالها بإستفزاز ليحث ثورتها على الخروج فكم كان مستمتعا بالأمس من إثارة أعصابها وحنقها ..
بإقتضاب لوجهها وعقص أنفها أجابته بإستهزاء ...
_ حدفع لك تمنه يا أخويا وروح خلي العصفورة بتاعتك تعمل لك عك من بتاعها تاكلوا ربنا يوجع بطنكم زى ما وجعتوا بطني ...
أجابها وقد قلبت ملامحه بتذكره لطعام كاتينا سئ المذاق ..
_ الله يسامحك يا كاتينا ... ثم تطلع نحوها بطرف عيناه ليكمل بإثاره غيظها ... أكلها وحش بس هي زى القمر ...
بإيمائه تمثيليه توحي بالتقزز وهي تشمئز بأنفها وتخرج طرف لسانها عقبت عهد...
_ خليها تنفعك ...
قالتها وهي تسحب الأطباق لجانبها تحرمه من
تذوق طعامها بينما شعر معتصم بشئ يدغدغ مشاعره تجاه تلك الوقحة التى تطلق الكلمات كطلقات الړصاص طريقة جافه لكنها جذبت إنتباهه بقوة غريبة قوية فريدة من نوعها لم ينكر أنه إنجذب إليها دون سيطرة منه على نفسه لكنه أخفى ذلك خلف قناع النفور وهو ينحى بعيناه بالإتجاه المقابل ..
أعاد وجهه تجاهها متحدثا بقوة يعقد معها إتفاق بإسلوب إسترق إنتباهها وكيانها معه ...
_ حنتفق إتفاق الأكل ده بتاعي وإنت إللي عملتيه نبقى خالصين واحدة بواحدة ناكل سوا ونرتاح شوية من أكل كاتينا بس المهم ميبقاش فيه أكل مشطشط لأن أنا بتعب منه ...
طريقته أعجبتها للغاية لتزم فمها ببعض الإنتصار وهي تومئ بالموافقة قبل أن تدفع بالأطباق مرة أخرى لمنتصف الطاولة قائله ...
_ موافقه ...
مشاكسة لطيفة إنتهت بتناول الطعام رغم إجتياح هذا الاضطراب الغريب كليا
رغم هذا الصمت وبعد تناول الوجبة إختفى معتصم تماما عن مرآى عهد فيبدو أنه خلد للنوم مرة أخرى ...
بنظافتها المثالية أعادت عهد كل شئ لموضعة تماما قبل أن تحمل ملابسها التى جفت لتعود لغرفتها لتبديلها فهي لا تشعر بالإرتياح بغير ملابسها لتعود للونها الذى يطابق شخصيتها اللون الأسود ...
بيت عائلة دويدار ..
عرف الكرم بأهله ما بال أهل الكرماء لم تكن تلك العزيمة مجرد طعام يصنف بأشهى أطباقه لكنها المحبة التى تولد بهذا القرب ...
لم ېكذب من قال أن العيش والملح وثاق القلوب وهذا ما تفعله منار وزوجها فقدر المستطاع يجب أن يتجمع أبنائها وزوجاتهم بالمستقبل بوليمة تقربهم منهم ويشعرون بها بحميمية العائلة ....
تلك الحميمية التى ينقصها معتصم الغائب بعمله عنهم ...
إستيقظت منذ ساعات تحضر بتلك الأصناف الشهية من الطعام لأجل عزيمة غذاء اليوم دفء وروائح شهية مختلطة زجت بأنف خالد الذى وقف بباب المطبخ مقتضب الوجه مشفقا على تلك التى أفنت وقتها بداخله ...
_ لزومه إيه ده كله بتتعبى نفسك على الفاضي يا منار طب كنت أجلتي العزومة دى لما ترجع أم مجدي ...
رغم إرهاقها إلا أنها إبتسمت مجيبة إياه بمحبة أم متفانية ..
_ يا سلام ما نتجمعش عشان أم مجدي وبعدين أنا مبسوطة وإحنا متجمعين النهاردة عقبال ما يرجع معتصم هو كمان ويتلم معانا ...
ضحك خالد لتلك المفارقة ..
_ معتصم !!! هو إبنك ده بقينا نشوفه ده شغله واخد وقته كله ده غير إنه رافض موضوع الجواز ده يعنى عمره ما حييجي ويتجمع معانا ومعاه مراته ولا خطيبته ...
_ معتصم شخصية متعبة ومش أى واحدة تعجبه ... المهم محدش من الولاد جه !
أشار خالد تجاه الخارج قائلا ...
_ رؤوف هنا كدة كدة بس لسه ولا عيسى ولا غدير نزلوا ولا حتى نيره جت ...
_ متنساش كمان مودة أخت غدير أنا قلت لها تيجى ...
رغم طبعة القاسې إلا أنه إستحسن تلك الفكرة قائلا ...
_ كويس إنك عزمتيها البنت دى بتصعب عليا أوى عيشتها لوحدها كدة تصعب عليك ...
_ صدقت والله من يوم جواز عيسى وغدير وهي لوحدها خالص ...
دق جرس الباب بصورة مزعجة للعديد من المرات المتتالية لكنهم لم يتضايقوا بالمرة فتلك الدقات تعرف صاحبتها بالتأكيد ...
_ دى أكيد غدير ..
نظر خالد تجاه باب المطبخ قبل أن يخرج مؤكدا ذلك ...
_ طبعا هي زمان رؤوف فتح لها ...
دلفت غدير بجلبتها المحببة ...
_ إيه الروايح إللي تفتح النفس دي أموت أنا ...
عقبت منار بعفوية ...
_ بعد الشړ عنك ... تعالي يا دورا أحسن أنا تعبت من بدرى ...
قضبت غدير حاجبيها بتصنع للضيق ...
_ ما هو إنت نشيطة أوى زيادة عن اللزوم بصراحة حد يصحى الفجر يطبخ يا دكتورتنا ده كلام ...
_ بطلي غلبة وخدى البطاطس قشريها ...
اوسعت غدير من حدقتيها وهى تمد كفيها تعجبا ...
_ بطاطس إيه !!! إحنا متفقناش على كدة ثم إستدارت تجاه خالد بإندهاش .. إلحق يا عمووو المدام عايزاني أقشر البطاطس أنا جايه آكل أملا كرشي بنجاح ... إنتوا بتستغلوني ولا إيه ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
رغم مزاحها إلا أن خالد طلب من منار ألا تتعب غدير بمساعدتها ...
_ خلاص يا منار بلاش تتعبي غدير ...
عادت غدير بإندهاشها تجاهه ممازحة إياه ...
_ إيه يا سيادة المستشار حتوقعني مع حماتى ولا إيه خلاص نقشر والأمر لله وأهو كله بثوابه ...
رفعت وجهها تجاه منار وخالد المبتسمان منطريقتها التى لا يتخيلوا يومهم بدونها لتجلس خلف الطاولة تقشر حبات البطاطس قائله ...
_ صوروني بقي فيديو عشان أنزله على النت وأقول حماتى مصحياني من النجمة عشان أقشر لها البطاطس ...
قهقهات عالية صدحت بالمطبخ من طرافتها وخفة ظلها لتتعجب من ضحكتهم كما لو أنها تتحدث بجدية ...
خرج خالد ليعود لغرفة المعيشة يتصفح أحد كتبه حتى ينتهوا من تحضير الطعام ...
دلف خالد لغرفة المعيشة مستمعا لنهاية مكالمة رؤوف مع نيره ..
_ نازلك حالا يا نيرو إركني بس عربيتك وأنا حالا يا قلبي حتلاقيني قصادك ..
فهم رؤوف نظرات والده التى تتهمه بالضعف ليردف بتعجل ...
_ حبيبي وحبيب الكل حنزل أجيب نيره من تحت دقايق وراجع لك ...
رفع خالد حاجباه بإستنكار لحديث ولده اللين مع الجميع فيما تركه رؤوف راكضا ليستقبل نيره التى وصلت للتو ...
صفت نيره سيارتها الصغيرة لتلاحظ من خلف نظارتها الشمسية رؤوف الذى وصل لإستقبالها نشوة إعترت نفسها وهي تلمح إبتسامته الواسعة وتلهفه لها ..
شعور بنوع من الغبطة والخيلاء لهذا الإهتمام الذى يخصها به ترجلت بهدوء من سيارتها لتجده يرحب بها بحديثه المعسول الذى يتصف به ..
_ نورك غطى على نور الشمس يا نور حياتي ...
_ ده واضح إن المزاج عالي النهاردة !!!
قالتها نيره ببعض التهكم تستحثه على المزيد
_ لازم يبقى عالي مش حنقضى اليوم كله مع بعض النهاردة ...
تلك فرصة
_ أنا عديتها النهاردة بس بكرة لازم نروح معرض الموبيليا تمام ...
أشار إليها باسطا كفه نحو مدخل البناية وهو ينحني بطريقة تمثيلية إستعراضية ...
_ تحت أمر مولاتي إتفضلي بقي ...
تقدمته بخطواتها الرنانة إثر دق كعب حذائها العال كما لو كانت تسير على السجادة الحمراء بزهو سببه حبيبها الذى يضعها بمكانة خاصة عالية للغاية ...
فور صعودها إلى شقة والديه همس لها رؤوف منبها إياها ...
_ ماما وغدير في المطبخ تحبي تروحي لهم ولا تقعدي معايا أنا وبابا شوية ...
رغم إمتعاضها لمساعدة والدته التى لا تحبذها لكنها قررت المرور بها بدلا من بقائها مع والد رؤوف فهو جاد للغاية وتشعر بالحرج من حديثها معه ...
_ طيب نسلم عليهم وبعد كدة أقعد معاك ومع عمو خالد ...
_ حبيبي إنت ...
وقف رؤوف بباب المطبخ منبها والدته بحضور نيره ...
_ ماما نيره جت ...
إلتفتت منار نحو خطيبة ولدها بإبتسامة واسعة لترحب بها بحفاوة ...
_ نيرو حبيبتي منورة طبعا قبلتها بسلام حميمي ثم إلتفتت نحو رؤوف معاتبة ... كدة برضة تجيبها على المطبخ كدة كنت ناديني وأنا آجي أسلم عليها ...
أجابتها نيره بدبلوماسية ...
_ أنا إللي قلت له يا طنط وأهو أساعدكم شوية ...
_ جميلة إنت يا نيرو إحنا خلاص قربنا نخلص متتعبيش نفسك ...
_ أهو أقعد معاكم شوية ...
_ لو كدة تنورينا ...
أشارت لها منار بالجلوس على المقعد المجاور لغدير التى وقفت لتحية نيره منذ أن دلفت للمطبخ الكبير دنت نيره تحيي غدير التى تقبلت تحيتها بروحها الطيبة وهي تأشر لها بمشاركتها بالجلوس معهم ...
_ تعالي يا نيرو المطبخ يساع من الحبايب ألف ...
ثم بدأت بمزاحها المعتاد وتجاذب أطراف الحديث من هنا وهناك لم تكن نيره قادرة على مواكبة كل تلك الموضوعات التى تتطرق إليها غدير فكانت تكتفي ببعض الردود البسيطة أو إبتسامات وتعجبات من حين لآخر حتى دق هاتف غدير برقم مودة تخبرها بقدومها لتنهض غدير قائله ...
_ حروح أجيب مودة وجايه على طول معلش بقي البنت مكسوفة تدخل لوحدها ...
أومأت لها منار بالتفهم لتستكمل حديثها مع نيره وهي تنتهي من اللمسات الأخيرة للطعام ...
لحظات وقد عادت غدير بصحبة مودة للمطبخ وبعد تحية خفيفة من مودة التى تشعر بالحرج إكتفت بجلوسها على آخر مقعد حول الطاولة فيما وقفت غدير تشاهد تذوق نيره لشئ ما ...
قضبت نيره ملامحها قليلا وهي تنظر ل منار كخبيرة بالتذوق قائله ...
_ محتاج ملح يا طنط ...
_ متأكدة أنا خاېفة ازود له بس شوفوا ذوقكم إنتوا اللي حتاكلوا ...
_ اه طبعا باين خالص ...
أشارت منار تجاه غدير قائله ...
_ تعالي إنت كمان يا دورا أنا قلت ل نيره تدوق الخضار تشوف الملح شوفي كدة إنت كمان عاوز ملح إنت عارفة إحنا بناكل بملح قليل عشان الضغط شوفوا إنتوا محتاج زيادة ولا إيه !!.
هبت غدير للتذوق رغم خبرتها القليلة بهذا الأمر لكنها متذوقة بارعة ...
_ أشوووف ...
تذوقت القليل لتهتف بحماسها ...
_ ده فله شهد مكرر يا خرااابي مفيش زيه ولا غلطة يا منوره تسلم الإيد اللي طبخت والبوق اللي أكل ...
تعليقها الساخر أطلق قهقة خفيفة من منار لتعقب ..
_ يا بكاشة ...
ضمت نيره شفاهها بضيق وهي تطالع غدير بنفس مشحونة لما تتمتع به شخصيتها من سرعة الإنفعال ...
_ يعني أنا كدابه ... ! ولا مش بعرف أدوق !!
إلتفت غدير تجاهها لتعقب بنفسها المرحة ...
_ ده يمكن عشان إنت سكر ومن كتر الحلو حسيتي إنه عايز ملح بس إنت إللي سكر أصلا ..
لم تدع مجالا لضيق نفس نيره بعد تعليقها الأقرب للمدح لتكتفي بذلك دون داعي لأى ضيق من هذا الأمر البسيط
إكتفوا جميعا من وجودهم بالمطبخ ليخرجوا نحو غرفة المعيشة الكبيرة لمشاركة رؤوف و خالد حتي مجئ عيسى لتناول الطعام جميعا ...
روسيا الكوخ ...
فاصل زمني طويل بين وقت تناول فطورها بالصباح ورؤيتها لأصحاب الكوخ مرة أخرى تمللت عهد من التجول بأرجاء الكوخ لمدة لا بأس بها وتصفحها لجهازها اللوحي لبعض الوقت ..
وأخيرا أهلت كاتينا تتقدم نحوها كهولاء العارضات بخطوات رشيقة للغاية ترتدي منامة وردية ناعمة دبت الغيره لترجف كيانها فهل سيراها معتصم بتلك المنامة القصيرة التى تبرز ساقيها النحيلتين ..
إحساس نهرت نفسها عليه لكن سرعان ما عللت ذلك لنفسها بأن كاتينا ليست بزوجته ليراها بتلك الصورة الخليعة أرادت لو أن تنقض عليها كثور هائج تجرر تلك الشقراء
تمسح بها أرضية الكوخ لحظة أن وقعت عيناها عليها لكنها تداركت نفسها وكظمت غيظها قائله بهمهمة ..
_ سحلية صحيح ...
هزت كاتينا رأسها بعدم فهم لترد بظنها أن عهد تحييها تحية الصباح ...
_ صباح الخير لك أيضا عزيزتي ...
رفعت عهد فوق ثغرها تلك البسمة المتكلفة قائلة بصوت مسموع ...
_ لا وغبية ما شاء الله ...
أومأت كاتينا كما لو كانت تفهم لغة عهد لتردف بحماقة ...
_ أها ... شكرا ...
أشارت عهد بإبتسامة تجاه الأريكة مستمتعة بغباء كاتينا وعدم فهمها ما تقول ...
_ أقعدي يا أم سحلول ... أقعدي ...
جلست كاتينا لفهمها
_ أود أن أخبرك شيئا ما وأتمنى مساعدتك طالما ستبقين معنا لبعض الوقت ...
برغم أن المساعدة ليست من طبعها إلا أن الفضول إعتراها لمعرفة ما تخبئه تلك الضئيلة بجعبتها لتردف بتعاون شديد ..
_ بالتأكيد سأساعدك بالطبع ... لكن بما سأساعدك ...!!
لملمت كاتينا إبتسامتها العريضة المتحمسة مستكملة ..
_ إن غدا عيد ميلاد ماوصي وأود أن أحضر له مفاجأة ...
غمغمت عهد بتهكم ...
_ يا دي ماوصي ...كأنك بتتكلمي عن فار مش راجل قد الحيطة ... قال ماوصي قال ...!!!
هزت كاتينا رأسها بعدم فهم..
_ معذرة .. ماذا تقولين !!
_ أقول يا لحظ ماوصي .. أكملي أكملي ...
قالتها بإبتسامة تشنج لها وجهها فهي لم تعتاد أن تظل مبتسمة طوال هذا الوقت من قبل ..
إستطردت كاتينا ...
_ سأصنع كعكة عيد ميلاد له وأود منك أن تشغلي ماوصي حتى تصبح مفاجأة هل يمكنك ذلك !!
إبتسمت إبتسامة حقيقية تلك المرة وهي تردف بالعربية أولا ...
_ أول مرة تقولي حاجة عليها القيمة ...
ثم أجابتها بالإنجليزية حتى تفهمها ...
_ على الرحب والسعة لا تشغلي بالك بهذا الأمر فقط دعيه لي ..
بإمتنان بالغ هزت كاتينا رأسها لقبول عهد مساعدتها بهذا الأمر إنتبهت كلاهما على وقع خطوات معتصم أعلى الدرج ليتابعاه حتى إقترابه منهم وهو يقول بتكاسل ...
_ صباح الخير ...
أجابته كاتينا بهيام ...
_ صباح الخير ماوصي ...
بينما أجابت عهد بغلظة ...
_ هو إنت الصباح عندك كام مرة ...!!
عقد أنفه وهو يتشدق بحاجبه الأيمن بإستنكار من تلك فظة الحديث ...
_ عشرة ليك فيه .. !!
ثم أكمل ساخرا من ملابسها السوداء مقارنة بما ترتديه كاتينا الناعمة ..
_ خير يا حاج فتحي رايح عزا ولا إيه !!!
إرتفع وجهها پصدمة لتعلو ملامحها الضيق والڠضب من تطاولة لتجيبه بهجوم شرس كضبع قد إنقض على فريسته بشراسة ...
_ ده إحترام يا أخويا ما إنت صحيح واخد على المهزقين ...
ثم رمقت كاتينا بإزدراء تقصدها بحديثها ليستكمل هو مناوشته معها بإستمتاع ...
_ أقله دي بنت يا حاج فتحي مالك إنت ومال البنات بس ...
أثار حنقها بسخريته منها بشكل يفوق تحملها لتنهض بإنفعال تدب قدميها بالأرض بقوة أثاء صعودها الدرج متجهه نحو غرفتها ...
من يظن أن الفولاذ طيع سيتبدل ويتلوى منذ متى تتغير الثوابت متى تهتز الجبال إنه ذلك البركان الذى إستطاع بسهولة إشعال ثورته ليتفتت هذا الفولاذ كسيل منصهر ...
أو ربما لم تكن فولاذ فقط تتصنع التحلي به ومن داخلها هشة كورقة متخبطة برياح الشتاء العاتية ...
أغلقت عهد الباب من خلفها بصفق قوى ليتعالى صدرها صعودا وهبوطا بإنفعال غاضب ثائرة من سخافته وتعليقاته التى لا تشبهها ...
دلفت تدور حول نفسها بداخل الغرفة تغمغم بسخط ...
_ أنا !!!! أنا يقول عليا الحاج فتحي .. !! ليه !! مشبهش يعني ...!!
لمعت عيناها ببريق تحدي لا تدرى أنها بهذا تتغير وتتبدل لأجله هي التى لم تكترث ولم تبالي يوما بمثل تلك التعليقات السخيفة لكنها الآن تريد أن تثبت له أنها مختلفة قادرة على أن تكون ما لا يمكنه تخيله ..
_ طيييب وربنا لأوريك مين هي عهد مسعود ...
أسرعت نحو الخزانة حيث وضعت كاتينا لها بعضا من ملابسها لتقلب بينهم بضجر فرغم كونها تريد إظهار أنها ليست رجلا جافا إلا أن تلك الملابس مازالت لا تناسبها ...
بالنهاية أخرجت فستان قصير باللون الأبيض المموج باللون الأخضر والأصفر وهي تزم شفتيها ساخرة ..
_ فستان الأوزعة دي يا دوب ييجي عليا بلوزة ...!!!
لتعتبر هذا الفستان بمثابة قطعة علوية فقط لتبحث عن بنطال يناسبه لم تبحث كثيرا فقط وجدت بنطال من اللون الأبيض الضيق ربما يصلح لهذا الفستان ..
خلعت سترتها السوداء وتلك الكنزة التى تماثلها لترتدى هذا الفستان يعلو البنطال الضيق الذى وصل طوله لمنتصف ساقها الطويلة ...
تطلعت بهيئتها الجديدة بالمرآة وهي تسحب عقدة شعرها الذى شعر بحريته أخيرا مناسبا بنعومة فوق كتفيها ...
نظرت لوجهها الذى تبدلت ملامحة بلحظة لتظهر عيونها الناعسة ووجنتها العريضة وجمالها المختفي خلف السواد لسنوات مضت ...
أكسبها لون الفستان المبهج نعومة وإثارة من نوع خاص نوع لم يمر بها من
قبل ...
مالت تحدق بعيناها كما لو أنها تطالع صورة متحركة لشخص آخر فتاة جميلة لا تعرفها والغريب أنها تتمتع بأنوثة لم تكن تظن أنها تتمتع بها خاصة مع طول قامتها الممشوقة ...
لأول مرة تبتسم لنفسها برضا وإعجاب عن هيئة أنثوية لها لتهمس بتحدى ...
_ وريني بقى فين الحاج فتحي ..!!!
بتلك العبارة أنهت مهمتها بالغرفة لتخرج منها بغرور من نوع آخر تتوق لرؤية نظرته إليها الآن ...
تعمدت إصدار صوت بقدميها أثناء هبوطها لتجذب إنتباههم نحوها وبالطبع نجحت بذلك ...
سلطت عيناها عليه هو وهو فقط تود إقتناص تلك النظرة من عيناه حين إستدار ينظر بإتجاهها ...
بخطوات بطيئة متعمدة تحركت فوق درجات السلم
رفع معتصم عيناه بعد إلتفاته نحو الخلف بعدما إستمع لوقع أقدامها المعلنة عودتها بشغف للقاء جديد مع الوقحة ...
لكن ما لم يحسب حسابه هو ما وقعت عيناه عليه الآن ...