رواية الاعلان من 4-6
المحتويات
...
بعصبية إعتاد عليها أجابته ..
_ يعني إيه بقى ! مش حتعرف تقابلني النهاردة كمان نروح نشوف معرض الموبيليا !!
_ ڠصب عني نخليها يوم السبت تمام ...
_ طب بكره طيب ليه نستنى ليوم السبت هو إنت وراك إيه بكره أهم مننا !!!
أجابها مذكرا إياها بما اوصته به والدته قبل مغادرته اليوم ...
_ بلاش بكرة ولا إنت نسيتي عزومة بابا وماما أنا بكلمك عشان أأكد عليك إنك حتتغدي معانا بكرة إنت عارفة ماما بتحضر لعزومة يوم الجمعة دى بقالها إسبوعين ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
زمت نيره شفتيها بتقبل قبل أن تهدأ حدة حديثها قائله ...
_ خلاص طيب عشان طنط منار وعمو خالد مش أكتر إنما إنت لأ ...
_ وأهون عليك برضه ده أنا أوفة حبيب نيرو ...
_ طيب سماح المرة دى وعموما كدة كدة حشوفك بكرة ونتفاهم ...
بحديثه المعسول رغم إتقانه له إلا أنه مازال مصطنعا ...
_ نتفاهم إيه بس ده أنا تحت أمرك من غير ما تطلبي يا قلب قلبي ..
_ طيب باى ..
_ سلام يا قلبي ...
أنهى مكالمته ليعود لداخل مكتبه ناظرا نحو تلك العلب التى وضعت فوق مكتبه منذ قليل ...
_ بلاش يا حمدى مش عاوز شيل الأكل ده أنا بخاف من الأكل إللي معرفهوش !!
أجابه رفيقه الذى جلس طويلا بإنتظاره لتناول الطعام برفقته بوقتهم المستقطع خلال اليوم ...
_ يا دكتورنا متخافش نظيفة جدا هى دى أول مرة أجربهم !!! ده الفطاير والبيتزا عندهم رقم واحد متقلقش ...
معلش يا حبيبي سامحني المرة دى أنا معايا الأكل بتاعي بألف هنا على قلبك إنت ..
طيب إللي تشوفه أنا بس قلت تجربه ده حلو جدا ونظيف والله ..
المرة الجاية يا حبيب قلبي.
تفهم صديقه رفضه لتناول الطعام فهو موسوس للغاية من تناول الطعام خارج المنزل ليتناول طعامه برفقة
رؤوف الذى أخرج طعامه الخاص به من حقيبته قبل إستئناف عملهم الطويل بنشاط وقوة فهو رغم شعوره بالجوع إلا أنه يتخوف دائما من مصادر الطعام مجهولة المصدر كما علمته والدته منذ صغره ...
مكتب طه قدري ...
أخذ يطرق بأصابعه السمراء فوق سطح المكتب وهو يفكر بسبب يجعله يذهب لنظمى رئيسه بالعمل لمعرفة ما جديد عهد بعد سفرها ..
لكنه لم يجد فكرة مناسبة لذلك ليبقى محدثا نفسه بضيق ..
_ وأخرتها حفضل قاعد مش عارف أى حاجة كدة لازم ألاقى صرفة أعرف بيها كل التفاصيل ما هو أنا مش أطرش فى الزفة ...
عطارة النجار ...
محل تجاري كبير ذائع الصيت علقت أعلاه لافتة كبري كتب عليها إسم عطارة النجار تلك الحسنة الوحيدة التى تلقاها فخري من زيجته بإبنة الجزار فقد أغدقت عليه بمالها ليكون صاحب هذا المتجر الذى أدره بالمال والغنى لكن هذا المتجر أصبح الملاذ والمهرب الوحيد ليبقى بعيدا عن مسببته ...
حياة رتيبة لا يملك بها أى مصدر للسعادة يدفع بها ثمنا لحلمه الطامع ببعض المال بقية عمره ليبقى هو والندم حليفان ..
أخذ فخري يتابع بعيناه زائرى المحل من هنا وهناك يتعامل معهم العاملون تحت إمرته هو وولده مأمون الذى غاب اليوم لسفره لإستلام بعض شحنات العطارة التى قد إستوردها من الهند ...
بينما تقدم فريد تجاه والده وهو يتلفت بمقلتيه لهذا وذاك كمن يحسب بداخله المكسب وراء تلك الزبائن بنفس جشعة لحق بوالده الذى جلس خلف المكتب دون إندهاش لرؤيته فهو يلحق به بكل مكان ليس حبا به بل طمعا بما يملك ..
ضحكة ساخرة أخفاها فخري وهو يرى صورة مصغرة من صباح بهذا الولد الذى يختلف عن مأمون كليا وهذا ما جعله يبعده عنه ويترك له بعض الأعمال الفرعية حتى لا يرى شبح خيالها الذى يهرب منه بالبيت بالمحل أيضا ...
_ إزيك يا حاج ... ده إيه العظمة دى ..
قالها فريد ببسمة عريض وترحيب حار ...
_ أهلا يا فريد ...
جلس فريد بالمقعد المقابل لوالده ليبدأ بما قد حفظه عن ظهر قلب وقد لقنته به زوجته حنين هذا الصباح ليبدأ بملامة معاتبة ..
_ أنا واخد على خاطري منك يا حاج ...
_ خير يا فريد ليه بس ! ... قالها فخري منتظرا ما يخبئه إبنه فى جعبته فهو أدرك بفراسة ما قد أتى به اليوم .
_ بقى يا حاج أبقى إبنك الكبير وسايب كل الحمل على مأمون بس وأنا رحت فين !!! مش المفروض ترمي حمولك عليا ... ثم إستطرد بإشفاق على والده بصورة ماكرة يتصنع المحبة .. ده لحم كتافي من خيرك يا حاج ونفسي أشيل الحمل عنك ...
ود فخري لو يخرج ضحكته الساخرة من سذاجة ولده الذى يستخف بذكائه وقدرته على الظن بأنه سيخدعه بكلماته الملقنة من زوجته الخبيثة ...
_ ومين اللي قال إنك مش شايل عني .. قالها فخري يجاريه بحديثه معظما من دوره بالعمل معه ... ده شغل المخازن هو أصل الشغل ولولا إني معتمد عليك كان زمان الناس أكلوني يا إبني وخد بالك ده هو ده الأصل عشان كدة أنا حطيتك هناك ...
بطريقة والده المرواغة التى إكتسبها من عمله بالسوق
_ زي ما تشوف يا حاج أنا بس كان نفسي اريحك وأريح مأمون وأشيل الحمل التقيل عن كتافك ...
_ عارف يا إبني هو أنا ليا غيركم ..
حديث مشتت وضيق إستحوذ على ملامح فريد فقد توقف عقله عن إيجاد طريقة أخرى لإقناع والده ليلازم الصمت فقد إنتهت الوصلة التى حفظها من زوجته حنين برفض والده ..
لم يجد سوى الإحباط مرافقا له فإضطر فريد على العودة للمخازن وعليه التفكير بأمر آخر يجعله يتولى زمام تجارة المحل بدلا من مأمون الذى سيطر على كل ما يخص تجارتهم ومالهم فى الفترة الأخيرة ...
المستوصف ..
أى حياة حتى لو كانت مثقلة متعبة هي بالتأكيد أفضل من حياتها ببيت النجار خلعت شجن معطف الممرضات الخاص بها معلنة نهاية يوم عمل مرهق بهذا المستوصف الصغير الذى وجدت به فرصة سيئة للعمل بمجهود كبير وراتب ضئيل لكنه يظل أفضل من بقائها ببيت العائلة دون عمل ...
سترضى بهذا القليل حتى تصل يوما لغايتها هكذا منت نفسها وهي تستعد للمغادرة فقد أنهت عملها ليومها الأول ...
حملت حقيبتها لتعود للبيت سائرة على الأقدام فقد إختارت هذا المستوصف القريب حتى لا تضطر لدفع نصف راتبها الضئيل كأجرة للركوب لعمل بعيد ...
ألقت نظرة متعمقة بتلك المكتبة التى مازالت تفتح أبوابها للعامة قائلة لنفسها ..
_ شكلك ليك نصيب يا بت يا نغم أسألك على شغل المكتبة لسه فاتحة أهي ...
تقدمت شجن لتصعد الدرج البسيط الذى يتقدم المكتبة لتدلف نحو الداخل تبحث عن أحدهم لتسأله ...
وقف شاب هادئ الملامح ذو وجه محدب ممتلئ الوجنتين ذو لحية خفيفة نابته أظهرت لون عيناه العسليتان وشعره القصير مزيج مريح للعين برغم صمته وإنشغاله بترتيب بعض الكتب دون الإنتباه لشجن التى دلفت للتو ...
رغم ما تشعر به شجن من ضخامة إلى جوار أختها نغم إلا أن كلتاهما ضئيلتا الحجم إلى جانب هذا الشاب العريض الكتفين طويل القامة نوعا بالنسبة لشجن التى وقفت خلف تلك الطاولة المستطيلة الطويلة تنتظر أن ينتبه لها هذا الشاب ...
تحمحمت قليلا قبل أن تبدأ حديثها ...
_ إحم السلام عليكم ...
رفع الشاب عيناه تجاه تلك الزائرة التى حدق إليها لبعض الوقت مضيقا عيناه كمن تذكر شيئا أو يحاول التعرف على تلك الدخيلة التى إقتحمت هدوء المكان للتو ..
رفع هامته وهو يرسم بسمة خفيفة جافة ..
_ وعليكم السلام تحت أمرك ...
_ لو سمحت كنت عايزة أسأل لو محتاجين حد يشتغل معاكم هنا فى المكتبة أنا أختى خريجة أداب مكتبات وبتدور على شغل ...
قالتها كلها بعبارة واحدة فلا طاقة لها بالسؤال والحديث بعد يوم منهك لتنتظر إجابة هذا المتشدق بعيناه تفاجئا لوهلة وهو يتفكر قليلا ثم أردف بهدوء رافقها بسمة شفتاه الجانبية ...
_ خريجة مكتبات طب تمام خليها تيجى يوم السبت نشوف ممكن يكون فيه شغل مناسب بلاش بكرة عشان إحنا بنقفل الجمعة ...
تفاجئت شجن بتلك السهولة لتتمتم بصوت خفيض للغاية ...
_ شكلها متسهلة يا بت يا نغم ... لتعلى من صوتها بإمتنان .. عموما شكرا حخليها تيجي السبت أقولها تيجي لمين بقى !!
قالتها لتحاول معرفة هوية هذا الشخص الذى وافق على عمل لأختها ليجيبها معرفا بنفسه بذات الرزانة والهدوء ...
_ بحر ... إسمى بحر صاحب المكتبة ...
بإيمائة خفيفة وهى تقلب بمقلتيها بداخل المكتبة الكبيرة التى تحتوى على العديد من الكتب تخفى إندهاشها لإمتلاك هذا الشاب للمكتبة كاملة فقد ظنت أنه مجرد عامل بها فعمره لم يتجاوز الثلاثون بعد لتردف بالنهاية ...
_ تشرفنا السبت الصبح إن شاء الله حتكون أختى نغم النجار عند حضرتك ... سلامو عليكوا ...
_ وعليكم السلام ...
أنهت جولتها القصيرة بسؤالها عن العمل لتعود للبيت فقد لاح النوم والإرهاق بها وحان وقت الراحة بعودتها ...
ماذا لو إختفت المتضادات وأصبح الإنسجام وفاق لكن كيف يتجاذب قطبي المغناطيس فمن شأنهما أن يتنافرا ...
لكل طرف قوة وغرور طغت بإكتساح على بقية صفاتهم ليبقى فقط المغالاه فى القوة وإثبات الأحقية والصمود ...
هبطت عهد درجات السلم الخشبي للكوخ لاحقة بالشقراء كاتينا وهي تتطلع بتمعن بهذا الوجه الذى يتفحصها بدوره دون إثناء لمقلتاه البراقتان عنها ...
بها شئ من الغموض والقوة ما أثار هذا الذى لا يحركه ساكنا رغم إستيضاح ملامحها الناعمة التى أخفتها من قبل خلف ملابسها السوداء وطريقتها الجافة ولسانها اللاذع إلا أن بعيناها العسليتان لمعة إخترقت شئ بداخله لا يدرى ما هو بعد ...
لم يكن معتصم يسترق النظر بل كان يحدق بقوة يحاول إكتشاف تلك الغريبة التى إقتحمت حياته وخلوته مع صديقته دون سابق إنذار ...
شعرها أسود ك ليل لم يخاله القمر بشرتها ناعمة رغم صلابة تعبيراتها أنفها دقيق
فقط نفوسهم جعلتهم ينظر كلاهما للآخر بندية كمن بدأ الحړب بينهم للتو وعلى كل منهم إثبات قوته وشراسته للآخر ...
حرب نظرات لم تعلم كاتينا عنها شيئا وهي تتقدم عهد قبل أن تجلس بالمقعد الجلدي أولا ثم تطلب من عهد الجلوس ...
_ تفضلي آهد ...
بحركة فمها الممتعضة تمتمت عهد أثناء جلوسها ..
_ هده لما تهدك يا بعيده ...
رفع معتصم حاجبه مستنكرا لذاعة لسانها التى لا تكف عنها مطلقا ...
_ هو إنت لسانك ده إيه مبرد ...!!!
عقصت أنفها بتقزز غير مبالية بنقده لكلماتها قبل أن تجيبه بنوع من الشراسة ...
_ حد كلمك ! أنا بكلم كاتينا ...
_ ده على أساس هي فاهمة إنت بتقولي إيه ...!!
قالها متهكما لا يرضى بأن يتقبل طريقتها المستفزة لتتحول عهد بإبتسامة صفراء تجاه كاتينا قائله ...
_ سعيدة للغاية بوجودي معك كاتينا...
ثم إلتفت نحو معتصم ساخرة ... ها حلو كدة يا ...ماوصي .. قالتها بإستهزاء من الأسم الذى تطلقه عليه كاتينا ...
شخصية متفرده تستفزه بوجودها وكلماتها التى لا تتناسب مع نبرة صوتها العذبة كيف يكون المرء نقيض نفسه كيف لها أن تكون ناعمة وجافة رقيقة ووقحة كيف هناك فتاة إستثنائية مثلها بالكون ...
زفر بتملل وهو ينحي عيناه عنها ليرتاح صدره المضطرب من وجودها المستفز ليقطع صوت كاتينا الناعم تلك الأجواء المشحونة بين كلاهما بسؤالها لعهد ...
_ كيف أتيت إلى هنا آهد ...!!
بتذمر من نطق إسمها بتلك الطريقة ...
_ يا دي آهد آهد مش حنخلص ...
أعاد معتصم جزعه للخلف وهو يضع ساقه الطويلة فوق مثيلتها ثم لمس بسبابته ذقنه النابتة بطريقة خلابة للغاية كادت تفوه بها عهد لوسامته الخشنة ذات التعمق الرجولي الفريد ثم أطلق سخريته منها لتتناسى ما تراه من وسامته ليحل الغيظ مكانها ...
_ معلش أعذريها أصلها بنت وبتدلع هم أصل البنات كدة طريقتهم ناعمة ...
بالعادة لا تتأثر بتلك الأراء والإنتقادات التى توجه لها وسخرية البعض من
خشونتها وجفائها لكن لسخريته الآن مذاق مختلف سخرية أثارت ضيقها وحنقها بصورة قوية لتجعلها تدافع عن نفسها وأنها أيضا أنثى كمثيلاتها ويمكنها أن تكون بتلك النعومة لتستطرد حديثها ببعض اللين ...
_ لقد كنت برفقة البعثة الجيولوجية لدراسة طبيعة المنطقة هنا .. لكن سرعان ما عادت لخشونتها بإضطراب فمن هذا الذى سيخرج الأنثى من داخلها فلا أحد يستحق ذلك ... لكن الطقس فرق بيننا ولم أستطع الوصول إليهم هذا كل شيء ...
أومأت كاتينا بتفهم لتستكمل حديثها مع عهد أثناء تحضير الأطباق لتناول الطعام ...
_ هل أنت خبيرة بالتربة وهكذا ...!!
أسئلة سطحيه جاوبتها عهد بإقتضاب مستكملة مجرى الحديث برفقة مستضيفتها لا أكثر بينما إلتزم معتصم الصمت بدون تدخل مما أثار بعض الإرتباك لدى عهد على صمته منذ بداية حديثها مع كاتينا متسائلة من داخلها على سبب تراجعه عن هجومه وإلتزامه الصمت بهذه الصورة ..
هل قامت بشئ ضايقة ليتجنبها أم هذا طبعه ! لتسارع بنهر نفسها عن الإنسياق خلف نظرة إعجاب أو إنتظار تعلق ولو
بالھجوم منه فيه إيه يا عهد يطلع مين يعني إللي تهتمي إنه يكلمك ولا ينتبه لك !!! فوقي لنفسك ..
قالتها رغم إستراقها للنظر إليه من وقت لآخر تتأكد بأنه يستمع وينصت لحديثها مع كاتينا بينما إنشغل هو بتناول طعامه الذى وضعته كاتينا أمامه متصنعا عدم الإهتمام ..
إرتجافات عكسية بداخل نفس واحدة لحظة تريد ما ترفض ولحظة ترفض ما تريد متناقضة مترددة بل مشتته ..
إختبار قوى وضعت به لم تكن أبدا تتجهز له لقد إعتادت على حياتها القاحلة التى لا يجذب بها إنتباهها لأى شئ لم فجأة أصبحت مهتمة بأن تسترق هذا الإهتمام وممن !! من هذا الرافض لوجودها والذى يراها متوحشة متطفلة بينهم ...
دقائق بين تفكير ورفض وتردد و ملامة لنفسها قطع سبيل هذا التشتت سؤال واحد تراود لذهنها لماذا هما هنا سويا !! وماذا يقرب لتلك الشقراء ليسكنا هنا بمفردهما !!
حاولت التحلي بنفس الثبات وهي تسأل كاتينا لإستنباط مدى قربهما من بعضهما البعض ...
_ آسفة حقا على إزعاجكم فأنت وزوجك بالطبع لم تريدا مشاركة وقتكما مع غريبة هنا !!
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
قالتها تتطلع لإجابة تريح فضولها الذى أثير بدون داعي لمعرفة وجه صلتهم ببعض البعض كما لو كانت تناست كل ما بحياتها وأصبح هو إهتمامها رغم أنها لم تعرفه سوى منذ بضعة ساعات ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
قبل أن تجيب كاتينا أطلقت أولا ضحكتها الرقيقة التى إشمئزت منها عهد لكنها أخفت ذلك خلف إبتسامتها المزيفة ثم أجابتها وهي تنظر
_ إننا لسنا زوجين نحن صديقان فقط جئنا برحلة وإستأجرنا هذا الكوخ لقضاء عطلتنا للتقرب أكثر من بعضنا البعض ثم سنعود بعدها للمدينة أليس كذلك يا عزيزي !!
بدورها إلتفت عهد تتأكد مما تقول تلك المقززة بالنسبة إليها تشدقت بإهتمام أخفته على الفور قبل أن يلاحظه معتصم الذى مال ثغره ببسمة خفيه سرعان ما أخفاها فقد عادت الكرة إلى ملعبه مرة أخرى لإستفزاز تلك الوقحة ...
رغم أن تلك ليست طريقة تعامله مع كاتينا إلا أنه رفع مقلتيه اللامعتان بوله تجاه الشقراء التى كانت تطالعه بنظرات متيمة تكاد تتقافز القلوب من حولها ليجاريها أيضا بإستفزاز لمشاعر تلك المترقبة كما لو كانت هي المقصودة من حديثه وليس صديقته ...
بسمة أشرقت عن جاذبية تطيح بقلوبهن لتظهر وسامته بشكل طاغي زادها بنبرة حانية من صوته الشجي أطاحت ما تبقى من تماسك بقلب عهد حديث الرجفة الذى لم يعتاد على التعامل بالمشاعر والأحاسيس ...
_ نعم حبيبتي نحن بعطلة جميلة معا لم يفسدها علينا سوى ... زائرة العاصفة ...
نالتها نظرة بنهاية حديثه يترقب بها ردة فعلها حين تهدج صدرها بإنفعال وهي تكز على أسنانها بغيظ ساحبة طبقها لتناول هذا الطعام الذى قد حضرته كاتينا لتفرغ به إضطرابها وإستفزازه لها ...
إبتسم معتصم بخفة وهو يطالع ضيقها الذى لاح بقوة على قسماتها ليسند جذعه للخلف بغرور مستمتعا بتلذذ بضړبته الجديدة فيبدو أن تلك العطلة ستكون ممتعة للغاية منذ الآن فصاعدا ...
لم تنتبه كاتينا لكل تلك الضربات التى يسددها كل منهما للآخر وإكتفت بتناول الطعام والتفكير بعطلتها مع معتصم بمنتهى السطحية ...
إنقلبت ملامح عهد بإمتعاض وهى تلوك الطعام بفمها فمذاقه سيئ للغاية لتغمغم بصوت يكاد يسمع ..
_ عالم ملزقة وأكلكوا وحش إيه القرف اللي بتاكلوه ده ناقصة قرفكم هي جاتكوا ۏجع البطن ...
إعتقدت أن كلاهما لم ينتبه لما تتمتم به ما بين لقمة و الأخرى بينما بالكاد إستطاع معتصم إجبار نفسه على عدم إطلاق ضحكته على نفورها وإمتعاضها من مذاق الطعام الذى يدرك مدى سوئه فكاتينا ليست طباخة ماهرة وهو لا يدري شئ عن الطعام وإعداده ليتحمل مكرها تناول هذا الطعام ...
لكنه مع ذلك إستمتع للغاية بتلك الوجبة وهو يشاهد ملامح الإمتعاض بوجه عهد التى سرعان ما توقفت عن تناول الطعام مدعية الإنتهاء منه ...
_ شكرا قالتها على مضض رغم تقوس شفتيها بإستياء من هذا الطعم الغير مستساغ ثم أردفت ... سأذهب للنوم ...
بدون إنتظار أو حتى تحية للمساء فيكفيهم ما صبرت له طوال هذا اليوم بتحمل البقاء لطيفة قدر الإمكان صعدت نحو الغرفة العلوية تاركة معتصم و كاتينا يقضيان سهرتهما التى مازالت لم تبدأ بعد ...
لم تلاحظ تلك العيون التى تابعتها حتى إختفت أعلى السلم ليترك بسمته بأريحية على محياه دون سبب واضح لكنها بالتأكيد لها يد بذلك ...
بذات المساء وقد غطى ستار الليل الأسود لتبدأ ليلة شتوية جديدة ليلة مازالت بأولها خاصة لتلك المعتادة للسهر ...
إرتشفت غدير رشفة بإستمتاع من كوب الشاي بالنعناع كما تحب وهي تغمض عيناها تميل برأسها الصغير لتتمايل معه خصل شعرها الكستنائي المموج ...
_ يا سلام عليك يا بت يا دورا ده أنا عليا كوباية شاي ولا أجدعها قهوجي ...
لحقتها مودة بإرتشافها من كوبها تشاركها نفس الإستمتاع بنفس راضية قنوعة كأختها تماما فكلتاهما لا تتمنى أكثر مما هما به مجرد وجودهم سويا يكفي ...
_ والله في دى عندك حق كوباية الشاي بتاعتك عظمة ...
_ أمال يعني خالو منير مجاش النهاردة يطمن عليك !!
سؤال عفوي من غدير لاحظت له تكدير صفو ملامح مودة الناعمة لتجيبها أختها برفع كتفيها للأعلى ثم أهدلتهما وهى تقلب شفتيها ببعض الضيق ...
_ ولا أعرف بس إيه الجديد يعني !!!
_ ليه !! هو مش المفروض بيعدي عليك كل يوم زى ما كان بيعدي علينا زمان قبل ما اتجوز !!
لم تشأ مودة أن تسبب ضيق لغدير وتخبرها أنه قد يمر عليها الأسبوع كاملا دون أن يدري أحد عنها شيئا وأن خالهما منير لا يمر بها كما كان بالسابق لتكتفي بإختلاق أعذار دون الإقتناع بها حتى لا تسبب قلق غدير عليها ...
_ أصله مشغول شوية فى الشغل وساعات بيسافر لكن وهو هنا بيعدي عليا على طول ...
ببعض الطمأنينة أومأت غدير برأسها لتغير مجرى حديثها وهي تحرك حاجبيها لأعلى وأسفل بشقاوة ...
_ طب سيبك من خالك وعياله ومراته دلوقت أنا إفتكرت إنى أقولك حاجة مهمة حذري فزري هي إيه !!
_ إيه !!
قالتها مودة بقلة صبر لتقتضب غدير بطرافة معقبة ...
_ ما تفكري وتشغلي الرز بلبن اللي جوه دماغك ده ...
فلطحت مودة شفتيها وهى تعيد جذعها للخلف ممدة ساقيها القصيرتان بتعجرف مازح ...
_ مش عايزة أتعب أفكارى قولي
_ بايخه ... طيب أمري لله إنت بكره معزومة عن الداكتوووورة حماتي هي أصرت تيجي عزومة الجمعة بتاعة العيلة ...
تهدج صدر مودة بقوة لتعتدل بسعادة
متابعة القراءة