رواية القصة 4-5-6 بقلم قوت القلوب رشا روميه
المحتويات
بالھجوم منه فيه إيه يا عهد يطلع مين يعني إللي تهتمي إنه يكلمك ولا ينتبه لك !!! فوقي لنفسك ..
قالتها رغم إستراقها للنظر إليه من وقت لآخر تتأكد بأنه يستمع وينصت لحديثها مع كاتينا بينما إنشغل هو بتناول طعامه الذى وضعته كاتينا أمامه متصنعا عدم الإهتمام ..
إرتجافات عكسية بداخل نفس واحدة لحظة تريد ما ترفض ولحظة ترفض ما تريد متناقضة مترددة بل مشتته ..
إختبار قوى وضعت به لم تكن أبدا تتجهز له لقد إعتادت على حياتها القاحلة التى لا يجذب بها إنتباهها لأى شئ لم فجأة أصبحت مهتمة بأن تسترق هذا الإهتمام وممن !! من هذا الرافض لوجودها والذى يراها متوحشة متطفلة بينهم ...
دقائق بين تفكير ورفض وتردد و ملامة لنفسها قطع سبيل هذا التشتت سؤال واحد تراود لذهنها لماذا هما هنا سويا !! وماذا يقرب لتلك الشقراء ليسكنا هنا بمفردهما !!
حاولت التحلي بنفس الثبات وهي تسأل كاتينا لإستنباط مدى قربهما من بعضهما البعض ...
_ آسفة حقا على إزعاجكم فأنت وزوجك بالطبع لم تريدا مشاركة وقتكما مع غريبة هنا !!
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
قالتها تتطلع لإجابة تريح فضولها الذى أثير بدون داعي لمعرفة وجه صلتهم ببعض البعض كما لو كانت تناست كل ما بحياتها وأصبح هو إهتمامها رغم أنها لم تعرفه سوى منذ بضعة ساعات ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
قبل أن تجيب كاتينا أطلقت أولا ضحكتها الرقيقة التى إشمئزت منها عهد لكنها أخفت ذلك خلف إبتسامتها المزيفة ثم أجابتها وهي تنظر تجاه معتصم المدعي الإنشغال بوله ...
_ إننا لسنا زوجين نحن صديقان فقط جئنا برحلة وإستأجرنا هذا الكوخ لقضاء عطلتنا للتقرب أكثر من بعضنا البعض ثم سنعود بعدها للمدينة أليس كذلك يا عزيزي !!
بدورها إلتفت عهد تتأكد مما تقول تلك المقززة بالنسبة إليها تشدقت بإهتمام أخفته على الفور قبل أن يلاحظه معتصم الذى مال ثغره ببسمة خفيه سرعان ما أخفاها فقد عادت الكرة إلى ملعبه مرة أخرى لإستفزاز تلك الوقحة ...
رغم أن تلك ليست طريقة تعامله مع كاتينا إلا أنه رفع مقلتيه اللامعتان بوله تجاه الشقراء التى كانت تطالعه بنظرات متيمة تكاد تتقافز القلوب من حولها ليجاريها أيضا بإستفزاز لمشاعر تلك المترقبة كما لو كانت هي المقصودة من حديثه وليس صديقته ...
بسمة أشرقت عن جاذبية تطيح بقلوبهن لتظهر وسامته بشكل طاغي زادها بنبرة حانية من صوته الشجي أطاحت ما تبقى من تماسك بقلب عهد حديث الرجفة الذى لم يعتاد على التعامل بالمشاعر والأحاسيس ...
_ نعم حبيبتي نحن بعطلة جميلة معا لم يفسدها علينا سوى ... زائرة العاصفة ...
نالتها نظرة بنهاية حديثه يترقب بها ردة فعلها حين تهدج صدرها بإنفعال وهي تكز على أسنانها بغيظ ساحبة طبقها لتناول هذا الطعام الذى قد حضرته كاتينا لتفرغ به إضطرابها وإستفزازه لها ...
إبتسم معتصم بخفة وهو يطالع ضيقها الذى لاح بقوة على قسماتها ليسند جذعه للخلف بغرور مستمتعا بتلذذ بضړبته الجديدة فيبدو أن تلك العطلة ستكون ممتعة للغاية منذ الآن فصاعدا ...
لم تنتبه كاتينا لكل تلك الضربات التى يسددها كل منهما للآخر وإكتفت بتناول الطعام والتفكير بعطلتها مع معتصم بمنتهى السطحية ...
إنقلبت ملامح عهد بإمتعاض وهى تلوك الطعام بفمها فمذاقه سيئ للغاية لتغمغم بصوت يكاد يسمع ..
_ عالم ملزقة وأكلكوا وحش إيه القرف اللي بتاكلوه ده ناقصة قرفكم هي جاتكوا ۏجع البطن ...
إعتقدت أن كلاهما لم ينتبه لما تتمتم به ما بين لقمة و الأخرى بينما بالكاد إستطاع معتصم إجبار نفسه على عدم إطلاق ضحكته على نفورها وإمتعاضها من مذاق الطعام الذى يدرك مدى سوئه فكاتينا ليست طباخة ماهرة وهو لا يدري شئ عن الطعام وإعداده ليتحمل مكرها تناول هذا الطعام ...
لكنه مع ذلك إستمتع للغاية بتلك الوجبة وهو يشاهد ملامح الإمتعاض بوجه عهد التى سرعان ما توقفت عن تناول الطعام مدعية الإنتهاء منه ...
_ شكرا قالتها على مضض رغم تقوس شفتيها بإستياء من هذا الطعم الغير مستساغ ثم أردفت ... سأذهب للنوم ...
بدون إنتظار أو حتى تحية للمساء فيكفيهم ما صبرت له طوال هذا اليوم بتحمل البقاء لطيفة قدر الإمكان صعدت نحو الغرفة العلوية تاركة معتصم و كاتينا يقضيان سهرتهما التى مازالت لم تبدأ بعد ...
لم تلاحظ
بذات المساء وقد غطى ستار الليل الأسود لتبدأ ليلة شتوية جديدة ليلة مازالت بأولها خاصة لتلك المعتادة للسهر ...
إرتشفت غدير رشفة بإستمتاع من كوب الشاي بالنعناع كما تحب وهي تغمض عيناها تميل برأسها الصغير لتتمايل معه خصل شعرها الكستنائي المموج ...
_ يا سلام عليك يا بت يا دورا ده أنا عليا كوباية شاي ولا أجدعها قهوجي ...
لحقتها مودة بإرتشافها من كوبها تشاركها نفس الإستمتاع بنفس راضية قنوعة كأختها تماما فكلتاهما لا تتمنى أكثر مما هما به مجرد وجودهم سويا يكفي ...
_ والله في دى عندك حق كوباية الشاي بتاعتك عظمة ...
_ أمال يعني خالو منير مجاش النهاردة يطمن عليك !!
سؤال عفوي من غدير لاحظت له تكدير صفو ملامح مودة الناعمة لتجيبها أختها برفع كتفيها للأعلى ثم أهدلتهما وهى تقلب شفتيها ببعض الضيق ...
_ ولا أعرف بس إيه الجديد يعني !!!
_ ليه !! هو مش المفروض بيعدي عليك كل يوم زى ما كان بيعدي علينا زمان قبل ما اتجوز !!
لم تشأ مودة أن تسبب ضيق لغدير وتخبرها أنه قد يمر عليها الأسبوع كاملا دون أن يدري أحد عنها شيئا وأن خالهما منير لا يمر بها كما كان بالسابق لتكتفي بإختلاق أعذار دون الإقتناع بها حتى لا تسبب قلق غدير عليها ...
_ أصله مشغول شوية فى الشغل وساعات بيسافر لكن وهو هنا بيعدي عليا على طول ...
ببعض الطمأنينة أومأت غدير برأسها لتغير مجرى حديثها وهي تحرك حاجبيها لأعلى وأسفل بشقاوة ...
_ طب سيبك من خالك وعياله ومراته دلوقت أنا إفتكرت إنى أقولك حاجة مهمة حذري فزري هي إيه !!
_ إيه !!
قالتها مودة بقلة صبر لتقتضب غدير بطرافة معقبة ...
_ ما تفكري وتشغلي الرز بلبن اللي جوه دماغك ده ...
فلطحت مودة شفتيها وهى تعيد جذعها للخلف ممدة ساقيها القصيرتان بتعجرف مازح ...
_ مش عايزة أتعب أفكارى قولي على طول ...
_ بايخه ... طيب أمري لله إنت بكره معزومة عن الداكتوووورة حماتي هي أصرت تيجي عزومة الجمعة بتاعة العيلة ...
تهدج صدر مودة بقوة لتعتدل بسعادة تجلت بشكل ملحوظ على ملامحها البريئة ...
_ قولي والله أنا معزومة عند حماتك وحقضي اليوم معاكم هناك ...
أشفقت غدير على حال أختها ووحدتها ألهذه الدرجة تشعر بالوحدة حتى تسعد بدعوة لتناول الطعام برفقة أهل زوجها ...
_ اه يا بطتي حتقضي معانا اليوم كله ...
زمت مودة فمها الصغير بسعادة ليتراقص قلبها فرحا لتلك الزيارة التى لم تكن متوقعة إطلاقا لترتشف بقية كوبها تخفي به إضطرابها وتوترها بسبب تلك الدعوة بينما إستعدت غدير للمغادرة فعليها العودة قبل عودة عيسى من مكتب المحاماة خاصته ...
مكتب عيسى للمحاماة ...
بعد نهاية يوم عمل بدأ منذ الصباح الباكر بالمحكمة يتابع عيسى عمله بمكتبه الخاص حتى المساء بروتين يومي إعتاد عليه منذ سنوات ..
أوشك اليوم على الإنتهاء وهو يستكمل الإطلاع على أوراق إحدى القضايا التى وكل حديثا للترافع عن صاحبها بتركيز شديد وجدية تامة ...
هكذا هو عيسى شاب مستقيم جاد يتمتع بقوة وحزم جعل جميع من يتعاملوا معه يكنون له كل توقير و إحترام رغم صغر سنه بمجال المحاماة والترافع بالمحاكم ...
بذكائه وقدرته الفائقة على إيجاد الثغرات بالقضايا إستطاع إظهار إسمه الخاص وذاع صيته بحقل المحكمة بعيدا عن صيت والده أو أحد من أخوته فقط أعلى إسم عيسى دويدار ...
بدون إنتباه سوى لما يقرأه فقط جلس بهدوء شديد خلف مكتبه يدون بعض النقاط بأحد الأوراق الخاصة بالملاحظات لم ينتبه لتلك العيون المترقبة خارج المكتب تنتظر أى لفته منه ...
جلست سندس المساعدة بمكتب عيسى بهيام تستنشق عطره الذى دغدغ أنفها بوله تسارعت له ضربات قلبها لو ألقى إليها بكلمة لوقعت صريعة هذا العيسى دون مبالغة لتستند بكفها فوق وجهها المستطيل الممتلئ لتظهر ملامحها بوجه مستطيل وأنف مستدير وعينان واسعتان باللون البني الداكن وشفتان عريضان للغاية ...
تشدقت بآذانها تنتظر فقط دعوة منه إليها لأى مناقشة تسعدها بتواجدها إلى قربه هل يمكن أن يميل القلب من طرف واحد أم أنه يميل إليها أيضا دون إظهار ذلك لكن كل هذا لا يهم فيكفيها عذوبة هذا الإحساس الذى يجعل
أستاذة سندس ...
صدح صوته الشجى ينادى بإسمها ليتراقص له قلبها طربا حين خرجت حروف إسمها من بين شفتيه لتهيم به تذوب عشقا بهذا الرجل الذى لا مثيل له قائلة لنفسها ...
_ ما بلاش أستاذة دى ... ثم أجابته تلبى ندائه على الفور .. أيوة يا أستاذ عيسى ...
وقفت تتلمس تنورتها وكنزتها أولا تطمئن على مظهرها قبل الولوج إليه تبعتها بترتيب لخصلات شعرها البنية بأطراف أصابعها قائلة بهمس ...
_ جيالك يا روحي ..
تقدمت نحو داخل مكتب عيسى لتطرق الباب أولا لكن خاب ظنها حين أجابها دون أن يرفع نظره تجاهها ..
_ إتفضلي يا أستاذة ...
زمت شفتيها بإستياء فقد ضاع تأنقها اليوم سدى فهو لم ينظر حتى الآن إليها فقد
إختارت اليوم تلك الملابس الضيقة التى تبرز جسدها المكتنز ربما تلفت نظرة ولو لمرة واحدة لكن كل ذلك يضيع كدخان فى مهب الريح ككل مرة ...
لكن ذلك لن يثنيها عن المحاولة مرة تلو المرة فهي أحق به من تلك الغدير حتى لو تقاسمته معها فهي لن ترفض ذلك مطلقا فقط يأشر لها بالموافقة وستسارع هى بمشاركتها إياه ...
حاولت الترقق من نبرة صوتها قائلة ...
_ أمرك يا أستاذ عيسى ..
_ عايزك تحضرى لى العريضة دى قبل ما أمشي عشان اراجعها ويا ريت ميكونش فيها أخطاء زى إللي فاتت ...
قالها دون رفع نظرة نحوها لتحاول جذبة بذات النبرة الناعمة ...
_ أكيد حاضر ...
ثم مالت بجذعها للأمام قليلا قائلة ...
_ تؤمر بحاجة تانية ...!
شعر بالميوعة بتصرفاتها ليرفع وجهه المتجهم تجاهها يرمقها بنظرة لاذعة محدجا إياها بقوة قبل أن يردف بحدة ..
_ يا ريت نتعدل شوية ...
طريقته الحادة جعلتها تضطرب لتعتدل بوقفتها وهي تؤمئ بالإيجاب ...
_ تمام ... بعد إذنك ..
كلمات مقتضبة ونظرات لاذعة هي ما تتلقاها منه لكنها تعشقها وتطلب منها المزيد فهي رغم ذلك يخصها بها وحدها فقد تملكها هذا الحاد حتى بجموده ...
أخبار سعيدة ستنهى بها الليلة بعدما تزف لأختها خبر تحصلها على عمل لها بالمكتبة لتدلف إلى داخل الحي متخذه خطواتها الفرحة تجاه بيت النجار فشجن سعيدة للغاية بهذا الخبر الذى ستزفه لأختها وأمها فربما يكون ذلك حافز لإنتقالهم من هذا البيت قريبا ويتخلصوا من زوجه عمها وأبنائها ...
بزاوية مظلمة للغاية وقفت روايه تحدق بعيناها السوداوتين اللامعتين بتلك القادمة تجاه البيت دون الإنتباه لها تطالع بعيون حاقدة تلك البسمة على وجه إبنته عمها التى يبدو أنها تشعر بالسعادة بعكسها هى التى لا تتلقى سوى الضيق فقط ...
لو كانت لنظراتها أيدي لكانت تمتد الآن لعنق إبنة عمها تشفي غيظها منها ومن أختها وأمها بعد ...
لم تترك عينا راوية متابعتها لشجن حتى دلفت للتو لداخل البيت لترفع عيناها للأعلى وقد زاغت بتشتت لأفكارها التى لا يعلمها سواها ..
الفصل السادس
هدوء عم أرجاء غرفة عهد الجديدة بهذا الكوخ بعد أن دلفت إليها منذ قليل تاركة معتصم و كاتينا يقضيان سهرتهما الطويلة لتتقدم بخطوات متباطئة بملامح مختلفة ليست تلك عهد التى تعتادها بل هي عهد تظهر بوحدتها فقط طفلة تتمنى من يمد لها يدا حانية نعم لديها قلب وشعور وإحساس لا تظهرهم إلا لنفسها فقط ...
زفرت نفسا مطولا قبل أن تتقدم تجاه المرآة تنظر لنفسها بإنعكاس صورتها وملامحها الجامدة المقتضبة لحظات من التردد قبل أن ترفع كفها تجاه عقدة شعرها لتسحبها نازعة إياها لينفلت خصلات شعرها الناعمة كسيل من موج أسود يغطي جنبات وجهها المستدير ...
لحظة تغيرت بها ملامحها لأنثي جميلة فاتنة للغاية أظهر شعرها المنسدل عيناها الناعستان قليلا وأحاط وجنتيها مبرزا حمرتهما الطبيعية ..
تمعنت بملامحها الناعمة التى تخفيها خلف هذا القناع المهلك ببعض من الإعجاب بنفسها وأنها أنثى مثلها مثل تلك الشقراء رفعت جفناها بحركة ناعمة مدللة تشعر بخيلاء من جمالها البارز المختلف بلحظة نعومة مسروقة من حياتها القاحلة ...
سرعان ما أدركت تصرفاتها المتمايعة لتنهر نفسها بقوة ..
_ إيه إللي إنت بتهببيه فى نفسك ده !!!!
ثم أخذت تلوم نفسها على ما تفعله وما أصابها به هذا الغريب ...
_ حيكون مين ده إللي يأثر فيك للدرجة دى عشان تتغيري بالشكل ده عشانه ... إنت إتجننتي يا عهد ...
إبتلعت ريقها وهي تسخر من نفسها التى تحدثها
_ لا ... ده أنا إتجننت رسمي بكلم نفسي من يوم واحد شفته فيه بقيت أكلم نفسي ...
حركت رأسها نفيا بقوة تستعيد جمودها الذى تعرفه جيدا ...
_ لا يمكن ولا هو ولا غيره يكون السبب إني أتغير أنا برضه عهد مسعود ولا يمكن أتغير أبدا عشان أى حد ... كفاية عليه البت الصفرا إللي تحت ... اه .. أنا هنا فى شغل وبس ...
زمجرت بقوة وهي تلقى بنفسها فوق الفراش تتمالك نفسها التى كادت تميل بهذا المنحدر الذى ترفضه وبشدة فلن تترك لمشاعرها أن تسوقها بل يجب أن تكون هي المتحكمه بها وليس العكس ...
سحبت غطائها لتتدثر به جيدا سرعان ما غطت بنوم عميق فهي مرهقة للغاية دون أن تدرى ...
بيت النجار شقة زكيه ..
بعد إنتظار مقلق لزكيه ونغم بالشرفة وهم ينتظران عودة شجن من عملها بالمستوصف خاصة عند ملاحظة زكيه لوقوف راوية بشرفتهم بالدور السفلي جعل قلبها يتخبط خوفا من أن تبلغ صباح وتعاد مشادة الصباح مرة ثانية لكن هذه المرة مأمون ليس هنا ليخلصهم من أمه سوداء القلب ...
تهدج صدر زكيه بتخوف وهي تهمس بأذن نغم ...
_ راوية واقفة فى البلكونة هي كمان يا رب ما تقول لأمها ...
أسقطت نغم رأسها تتطلع بعيناها الواسعتان اللتان يظهران من أسفل غرتها المتدلية فوق عينيها بنعومة ثم رفعت وجهها تجاه أمها بإمتعاض ...
_ واقفة فعلا ربنا يستر منها ومن أمها ...
مصمصت زكيه شفتيها وهي تردف بإمتنان ...
_ كتر خيره مأمون إبن عمك لولاه كان زمان أمه بهدلتني الصبح ...
برودة سارت بجسدها للحظة وقد زاغت عيناها تتجول بين واجهات المحلات أمامها ثم أردفت بتشتت ...
_ اه والله كتر خيره ...
ضيقت أمها حاجبيها بقوة وهي تنظر بنفس الإتجاه الذى تنظر به إبنتها بتعجب ...
_ بتبصي على إيه ...!
إضطربت نغم وهي تنكر بحثها بأعينها الواسعة ...
_ لا ولا حاجة بشوف شجن جت ولا إيه ... ثم إنتبهت لقدوم شجن لتصرف إنتباه والدتها عن توترها ... شجن جات أهي حروح أفتح لها الباب ...
دلفت نغم إلى الداخل بتعجل تستقبل أختها التى عادت للتو لحقتها زكيه بعدما إرتاح قلبها بعدم إبلاغ راوية لأمها بعودة شجن لا تدرى هل رواية لم تنتبه لها أم أنها لم تلحق بإخبار صباح لكن بالنهاية فقد مر الأمر بسلام وعادت شجن للبيت ..
_ حمد الله على السلامة يا حبيبتي ... تعالي تعالي ...
بنهاية يوم عادي بحياة غيرهن إلا أن روتين الحياة العادية وهدوئها يمر بحياتهم بصعوبة للغاية خاصة بوجود زوجة عمها التى تلاحقهم بكل الأوقات ...
جلس ثلاثتهن يتناولن الطعام لتزف شجن خبر فرصة عمل لأختها كمن اقتنص لها فرصة لا يمكن تكرارها ...
_ لا وإيه من بكرة أنا ونغم حنشتغل يمكن ربنا يتوب علينا ونطلع بره بيت العيلة بقى ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
بوجه قلق من رغبة إبنتها جلست زكيه ملتزمة الصمت لكن بداخلها رفض لما تتمناه إبنتها فلن تترك حقهم ببيت النجار لتهنأ به صباح فهو كل ما يملكونه من حطام تلك الدنيا بينما علت وجه نغم إبتسامة سعادة لحصولها على فرصة عمل أخيرا ...
_ المهم إني حشتغل وبعدها نبقى نشوف قصة البيت وقعدتنا ده ...
تنهدت شجن بتحسر ...
_ طيب ...
كعجلة تدور فى الهواء تستنفذ طاقة عظيمة لكنها بالنهاية تدور فى الهواء ويضيع جهدها سدى تماما كتلك المعادلات الرياضية التى بالنهاية محصلتها صفر ...
فإلى متى ستنفذ الطاقات فى هواء يتطاير مع الريح دون جدوى إلى متى سأظل أتحمل ما لا أريده فقط لفكرة وضعتها بمخيلتى أن أخشى من الخسارة ...
وهل نفسى لا تعتد خسارتها من أولوياتي بعد
ها هى ساهرة بإرادتها تناظر الساعة التى تخطت الثالثة صباحا لا تشعر بالنعاس ولا الإرهاق ليس كمثل هذا اليوم الذى كانت تشعر برغبة قوية النعاس أرادت لو أن لها الإختيار بموعد نومها وإستيقاظها كما هي الآن لكن وقتها كانت مجبرة على السهر برغم رغبتها الملحة بالخلود للنوم وتناول قسط من الراحة ...
فلاش باك
ضغطت وعد عيناها بقوة قبل أن تفتح جفناها المرهقان تحاول إستعادة بعض النشاط والبقاء متيقظة قدر الإمكان رغم تخطى الساعة الثالثة صباحا تنهدت ببطء فقد أعياها هذا السهر خاصة وهي تستيقظ مبكرا للغاية مع ولدها زين الذى أصبح يستيقظ مبكرا للغاية بالآونة الأخيرة ...
كم كانت تود
متابعة القراءة