رواية القصة 4-5-6 بقلم قوت القلوب رشا روميه

لمحة نيوز

زوجها ...
فتاتان يتيمتان لا يملكان من حطام الدنيا سوى بعضهما البعض وشقة والديهما بعد رحيلهما كتب للكبرى غدير الزواج من هذا المحامي البارع عيسى إبن المستشار المعروف خالد دويدار لتستقر حياتها وسط عائلة راقية محبة بينما بقيت مودة تستكمل دراستها الجامعية بكلية الزراعة بسنتها النهائية لكنها فى النهاية وحيدة طوال الوقت تعمل بمتجر لبيع مستحضرات التجميل بالصباح لكنها تنتظر زيارة أختها نصف القمر خاصتها من وقت لآخر بتلهف وشوق ...
صعدت غدير بخطواتها المتعجلة الدرج للحاق بأختها مودة والتى تأخرت عنها كثيرا اليوم ...
بخفة ورشاقة حتى بطرقات أظافرها عبر الزجاج المعشق لباب الشقة بعد دقها لجرس الباب تحث مودة على فتح الباب بطريقتها المبهجة ...
كانت مودة أسرع إستجابة لدقات أختها المميزة لتقفز فرحة تفتح الباب بهتاف شيق وروح مرحة كمن شقت لنصفين هي أيضا ...
_ دورااااا ... وحشتيني ...
_ يا سلاااام وبتقولي شعر كمان ...
_ طبعا يا بنتي ده أنا عليا جمل ...
رقيقة ناعمة بيضاء تتمتع بملامح وعذوبة كالأطفال كل ما بها دقيق ومنمق مريح للعين والنفس هي تلك العذبة مودة ذات شعر ناعم أسود اللون وعيون تماثلها بها بريق ينم عن الشقاوة وخفة الظل تماما كأختها الكبرى ملامح مختلفة قليلا عن غدير إلا أن من يراهم يدرك بذات اللحظة أنهما أختين نصفان لقمر واحد حتى أصواتهما تتشابة لحد كبير كما تتطابق ضحكتهما المقهقهة التى تهتز لها جسدهم بالكامل بحيوية ولطافة ...
رفعت مودة حاجبيها متصنعة الإستياء وهي تمط شفتيها بطريقة طفولية تكور بها شفتيها كحبات الكريز الزاهية ...
_ إيه التأخير ده كله ده بكره قرب ييجي !!!
_ وهو أنا أقدر برضة ما إنت عارفه عقبال ما صحيت وعديت على طنط منار وعمو خالد ...
حركت مودة كتفيها تراقصهما بتفهم وهي تتشبث بكامل جسدها بذراع أختها قائله ...
_ مش مهم هي غرامة وحتدفعيها ...
_ اوك .. ثم همست غدير بتهكم .. هي الغرامة دى فيها طبيخ !!
إستقامت مودة وهي تعدد بأصابعها البيضاء القصيرة دون توقف ...
_ دى فيها طبيخ وحلويات وعصير وهدوم و ...
أسرعت غدير تكتم فم أختها بكفها تمنعها عن الإسترسال لأكثر من ذلك ..
_ خلاص خلاص إنت فاكره إيه لقيتيني فى الشارع .. إتجرى قدامى على المطبخ لما نشوف الورطة دى ...
تقدمت مودة بخطوة أولا ثم إستدارت نصف إستدارة تجاه أختها قائله ..
_ مش حتنازل عن صينية مكرونة بالبشاميل فاهمة ..
تصنعت غدير الضيق من طريقة أختها تهربا من صنع الطعام فهي رغم حداثة زواجها إلا أن كلاهما لا تجيدان الطبخ بالمرة فهما لم تتعلمانه بشكل جيد وتتهرب كل منهما عن صنعه بشتى الطرق ...
فهمتها أختها على الفور لتهتف بكشفها لطريقتها المتهربة ...
_ ااااه إنت حتعملي لي زعلانة وحركات ملهاش لازمة بقى قومي يا ماما على المطبخ عايزة مكروووووونه ...
_ لالاللاااااا أنا مرضاش بالمعاملة المهينه دى أبدا أنا مروحه ...
_ إيه إيه إيه إيه ثم أشارت مودة تجاه المطبخ ... قدامي على المطبخ إعمليلي المكرونة الأول وبعدين روحي ..
غمغمت غدير بسخط مازح بصوت مسموع ...
_ علقة خفاااش مش حتسيبيني إلا بالطبل البلدي أنا عارفة ..
رفعت مودة حاجباها بإستنكار ...
_ بقى كدة .. طييب ..
زجتها مودة من ظهرها لتركض غدير تجاه المطبخ بسرعة ثم لحقتها مود لتستكملا يومهما يصنعان الطعام ويتناولانه سويا ويقضيان الوقت حتى المساء ...
شركة بيكو للأدوية ...
أشار رؤوف بإصبعه السبابة يصمت رفيقه عن الحديث حين ضغط بوضع الهاتف فوق أذنه لسماعه صوت بداية المحادثة حين إتصل للتو بخطيبته نيرة التى وصله صوتها الرنان المستاء كالعادة ...
_ ألو إنت لسه فاكر ترن عليا يا رؤوف.. ده أنا بقالي ساعتين من ساعة ما قلت لك كلمني !!!!
بحلاوة حديثه العذب الذى يسرق به القلوب أجابها وهو ينهض خارجا من مكتبه ...
_ يا روح قلبي حقك عليا أنا بس إنشغلت فى إستلام طلبية دواء مرتجع طلعت روحي بس برضة أنا غلطان حد يبقى فى حياته قمر الليالي ويدور على إللي يشغله عنه سامحيني يا روحي ...
بتراجع عن حدتها ككل مرة يستطيع أن يمتص ڠضبها أجابته نيره ...
_ طيب كلتني بكلمتين زى كل مرة ثم أردفت محذره .. بس ده مش معناه إنك
ضحكت عليا أنا معدياها بمزاجي خد بالك ...
_ طبعا يا عيوني إنت هو أنا أقدر بقولك إيه عشان بس ورايا شغل كتير ويمكن معرفش أكلمك بقية اليوم ...
بعصبية إعتاد عليها أجابته ..
_ يعني إيه بقى ! مش حتعرف تقابلني النهاردة كمان نروح نشوف معرض الموبيليا !!
_ ڠصب عني نخليها يوم السبت تمام ...
_ طب بكره طيب ليه نستنى ليوم السبت هو إنت وراك إيه بكره أهم مننا !!!
أجابها مذكرا إياها بما اوصته به والدته قبل مغادرته اليوم ...
_ بلاش بكرة ولا إنت نسيتي عزومة بابا وماما أنا بكلمك عشان أأكد عليك إنك حتتغدي معانا بكرة إنت عارفة ماما بتحضر لعزومة يوم الجمعة دى بقالها إسبوعين ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
زمت نيره شفتيها بتقبل قبل أن تهدأ حدة حديثها قائله ...
_ خلاص طيب عشان طنط منار وعمو خالد مش أكتر إنما إنت لأ ...
_ وأهون عليك برضه ده أنا أوفة حبيب نيرو ...
_ طيب سماح المرة دى وعموما كدة كدة حشوفك بكرة ونتفاهم ...
بحديثه المعسول رغم إتقانه له إلا أنه مازال مصطنعا ...
_ نتفاهم إيه بس ده أنا تحت أمرك من غير ما تطلبي يا قلب قلبي ..
_ طيب باى ..
_ سلام يا قلبي ...
أنهى مكالمته ليعود لداخل مكتبه ناظرا نحو تلك العلب التى وضعت فوق مكتبه منذ قليل ...
_ بلاش يا حمدى مش عاوز شيل الأكل ده أنا بخاف من الأكل إللي معرفهوش !!
أجابه رفيقه الذى جلس طويلا بإنتظاره لتناول الطعام برفقته بوقتهم المستقطع خلال اليوم ...
_ يا دكتورنا متخافش نظيفة جدا هى دى أول مرة أجربهم !!! ده الفطاير والبيتزا عندهم رقم واحد متقلقش ...
معلش يا حبيبي سامحني المرة دى أنا معايا الأكل بتاعي بألف هنا على قلبك إنت ..
طيب إللي تشوفه أنا بس قلت تجربه ده حلو جدا ونظيف والله ..
المرة الجاية يا حبيب قلبي.
تفهم صديقه رفضه لتناول الطعام فهو موسوس للغاية من تناول الطعام خارج المنزل ليتناول طعامه برفقة
رؤوف الذى أخرج طعامه الخاص به من حقيبته قبل إستئناف عملهم الطويل بنشاط وقوة فهو رغم شعوره بالجوع إلا أنه يتخوف دائما من مصادر الطعام مجهولة المصدر كما علمته والدته منذ صغره ...
مكتب طه قدري ...
أخذ يطرق بأصابعه السمراء فوق سطح المكتب وهو يفكر بسبب يجعله يذهب لنظمى رئيسه بالعمل لمعرفة ما جديد عهد بعد سفرها ..
لكنه لم يجد فكرة مناسبة لذلك ليبقى محدثا نفسه بضيق ..
_ وأخرتها حفضل قاعد مش عارف أى حاجة كدة لازم ألاقى صرفة أعرف بيها كل التفاصيل ما هو أنا مش أطرش فى الزفة ...
عطارة النجار ...
محل تجاري كبير ذائع الصيت علقت أعلاه لافتة كبري كتب عليها إسم عطارة النجار تلك الحسنة الوحيدة التى تلقاها فخري من زيجته بإبنة الجزار فقد أغدقت عليه بمالها ليكون صاحب هذا المتجر الذى أدره بالمال والغنى لكن هذا المتجر أصبح الملاذ والمهرب الوحيد ليبقى بعيدا عن مسببته ...
حياة رتيبة لا يملك بها أى مصدر للسعادة يدفع بها ثمنا لحلمه الطامع ببعض المال بقية عمره ليبقى هو والندم حليفان ..
أخذ فخري يتابع بعيناه زائرى المحل من هنا وهناك يتعامل معهم العاملون تحت إمرته هو وولده مأمون الذى غاب اليوم لسفره لإستلام بعض شحنات العطارة التى قد إستوردها من الهند ...
بينما تقدم فريد تجاه والده وهو يتلفت بمقلتيه لهذا وذاك كمن يحسب بداخله المكسب وراء تلك الزبائن بنفس جشعة لحق بوالده الذى جلس خلف المكتب دون إندهاش لرؤيته فهو يلحق به بكل مكان ليس حبا به بل طمعا بما يملك ..
ضحكة ساخرة أخفاها فخري وهو يرى صورة مصغرة من صباح بهذا الولد الذى يختلف عن مأمون كليا وهذا ما جعله يبعده عنه ويترك له بعض الأعمال الفرعية حتى لا يرى شبح خيالها الذى يهرب منه بالبيت بالمحل أيضا ...
_ إزيك يا حاج ... ده إيه العظمة دى ..
قالها فريد ببسمة عريض وترحيب حار ...
_ أهلا يا فريد ...
جلس فريد بالمقعد المقابل لوالده ليبدأ بما قد حفظه عن ظهر قلب وقد لقنته به زوجته حنين هذا الصباح ليبدأ بملامة معاتبة ..
_ أنا واخد على خاطري منك يا حاج ...
_ خير يا فريد ليه بس ! ... قالها فخري منتظرا ما يخبئه إبنه فى جعبته فهو أدرك بفراسة ما قد أتى به اليوم .
_ بقى يا حاج أبقى إبنك الكبير وسايب كل الحمل على مأمون بس وأنا رحت
فين !!! مش المفروض ترمي حمولك عليا ... ثم إستطرد بإشفاق على والده بصورة ماكرة يتصنع المحبة .. ده لحم كتافي من خيرك يا حاج ونفسي أشيل الحمل عنك ...
ود فخري لو يخرج ضحكته الساخرة من سذاجة ولده الذى يستخف بذكائه وقدرته على الظن بأنه سيخدعه بكلماته الملقنة من زوجته الخبيثة ...
_ ومين اللي قال إنك مش شايل عني .. قالها فخري يجاريه بحديثه معظما من دوره بالعمل معه ... ده شغل المخازن هو أصل الشغل ولولا إني معتمد عليك كان زمان الناس أكلوني يا إبني وخد بالك ده هو ده الأصل عشان كدة أنا حطيتك هناك ...
بطريقة والده المرواغة التى إكتسبها من عمله بالسوق أثبط محاولته بالتمكن من المحل وترك المخزن ليفسد بذكائه الأمر كافة ...
_ زي ما تشوف يا حاج أنا بس كان نفسي اريحك وأريح مأمون وأشيل الحمل التقيل عن كتافك ...
_ عارف يا إبني هو أنا ليا غيركم ..
حديث مشتت وضيق إستحوذ على ملامح فريد فقد توقف عقله عن إيجاد طريقة أخرى لإقناع والده ليلازم الصمت فقد إنتهت الوصلة التى حفظها من زوجته حنين برفض والده ..
لم يجد سوى الإحباط مرافقا له فإضطر فريد على العودة للمخازن وعليه التفكير بأمر آخر يجعله يتولى زمام تجارة المحل بدلا من مأمون الذى سيطر على كل ما يخص تجارتهم ومالهم فى الفترة الأخيرة ...
المستوصف ..
أى حياة حتى لو كانت مثقلة متعبة هي بالتأكيد أفضل من حياتها ببيت النجار خلعت شجن معطف الممرضات الخاص بها معلنة نهاية يوم عمل مرهق بهذا المستوصف الصغير الذى وجدت به فرصة سيئة للعمل بمجهود كبير وراتب ضئيل لكنه يظل أفضل من بقائها ببيت العائلة دون عمل ...
سترضى بهذا القليل حتى تصل يوما لغايتها هكذا منت نفسها وهي تستعد للمغادرة فقد أنهت عملها ليومها الأول ...
حملت حقيبتها لتعود للبيت سائرة على الأقدام فقد إختارت هذا المستوصف القريب حتى لا تضطر لدفع نصف راتبها الضئيل كأجرة للركوب لعمل بعيد ...
ألقت نظرة متعمقة بتلك المكتبة التى مازالت تفتح أبوابها للعامة قائلة لنفسها ..
_ شكلك ليك نصيب يا بت يا نغم أسألك على شغل المكتبة لسه فاتحة أهي ...
تقدمت شجن لتصعد الدرج البسيط الذى يتقدم المكتبة لتدلف نحو الداخل تبحث عن أحدهم لتسأله ...
وقف شاب هادئ الملامح ذو وجه محدب ممتلئ الوجنتين ذو لحية خفيفة نابته أظهرت لون عيناه العسليتان وشعره القصير مزيج مريح للعين برغم صمته وإنشغاله بترتيب بعض الكتب دون الإنتباه لشجن التى دلفت للتو ...
رغم ما تشعر به شجن من ضخامة إلى جوار أختها نغم إلا أن كلتاهما ضئيلتا الحجم إلى جانب هذا الشاب العريض الكتفين طويل القامة نوعا بالنسبة لشجن التى وقفت خلف تلك الطاولة المستطيلة الطويلة تنتظر أن ينتبه لها هذا الشاب ...
تحمحمت قليلا قبل أن تبدأ حديثها ...
_ إحم السلام عليكم ...
رفع الشاب عيناه تجاه تلك الزائرة التى حدق إليها لبعض الوقت مضيقا عيناه كمن تذكر شيئا أو يحاول التعرف على تلك الدخيلة التى إقتحمت هدوء المكان للتو ..
رفع هامته وهو يرسم بسمة خفيفة جافة ..
_ وعليكم السلام تحت أمرك ...
_ لو سمحت كنت عايزة أسأل لو محتاجين حد يشتغل معاكم هنا فى المكتبة أنا أختى خريجة أداب مكتبات وبتدور على شغل ...
قالتها كلها بعبارة واحدة فلا طاقة لها بالسؤال والحديث بعد يوم منهك لتنتظر إجابة هذا المتشدق بعيناه تفاجئا لوهلة وهو يتفكر قليلا ثم أردف بهدوء رافقها بسمة شفتاه الجانبية ...
_ خريجة مكتبات طب تمام خليها تيجى يوم السبت نشوف ممكن يكون فيه شغل مناسب بلاش بكرة عشان إحنا بنقفل الجمعة ...
تفاجئت شجن بتلك السهولة لتتمتم بصوت خفيض للغاية ...
_ شكلها متسهلة يا بت يا نغم ... لتعلى من صوتها بإمتنان .. عموما شكرا حخليها تيجي السبت أقولها تيجي لمين بقى !!
قالتها لتحاول معرفة هوية هذا الشخص الذى وافق على عمل لأختها ليجيبها معرفا بنفسه بذات الرزانة والهدوء ...
_ بحر ... إسمى بحر صاحب المكتبة ...
بإيمائة خفيفة وهى تقلب بمقلتيها بداخل المكتبة الكبيرة التى تحتوى على العديد من الكتب تخفى إندهاشها لإمتلاك هذا الشاب للمكتبة كاملة فقد ظنت أنه مجرد عامل بها فعمره لم يتجاوز الثلاثون بعد لتردف بالنهاية ...
_ تشرفنا السبت الصبح
إن شاء الله حتكون أختى نغم النجار عند حضرتك ... سلامو عليكوا ...
_ وعليكم السلام ...
أنهت جولتها القصيرة بسؤالها عن العمل لتعود للبيت فقد لاح النوم والإرهاق بها وحان وقت الراحة بعودتها ...
ماذا لو إختفت المتضادات وأصبح الإنسجام وفاق لكن كيف يتجاذب قطبي المغناطيس فمن شأنهما أن يتنافرا ...
لكل طرف قوة وغرور طغت بإكتساح على بقية صفاتهم ليبقى فقط المغالاه فى القوة وإثبات الأحقية والصمود ...
هبطت عهد درجات السلم الخشبي للكوخ لاحقة بالشقراء كاتينا وهي تتطلع بتمعن بهذا الوجه الذى يتفحصها بدوره دون إثناء لمقلتاه البراقتان عنها ...
بها شئ من الغموض والقوة ما أثار هذا الذى لا يحركه ساكنا رغم إستيضاح ملامحها الناعمة التى أخفتها من قبل خلف ملابسها السوداء وطريقتها الجافة ولسانها اللاذع إلا أن بعيناها العسليتان لمعة إخترقت شئ بداخله لا يدرى ما هو بعد ...
لم يكن معتصم يسترق النظر بل كان يحدق بقوة يحاول إكتشاف تلك الغريبة التى إقتحمت حياته وخلوته مع صديقته دون سابق إنذار ...
شعرها أسود ك ليل لم يخاله القمر بشرتها ناعمة رغم صلابة تعبيراتها أنفها دقيق ذات وجنتان عريضتان مثيرتان للغاية تقدمت نحوه بهدوء لم تنحي هي نظرها كذلك عنه لتتحول نظرات الإستكشاف بين كلاهما لحرب ضارية كأشد المتنافسين دون بدء لأى تحدي أو مسابقة ...
فقط نفوسهم جعلتهم ينظر كلاهما للآخر بندية كمن بدأ الحړب بينهم للتو وعلى كل منهم إثبات قوته وشراسته للآخر ...
حرب نظرات لم تعلم كاتينا عنها شيئا وهي تتقدم عهد قبل أن تجلس بالمقعد الجلدي أولا ثم تطلب من عهد الجلوس ...
_ تفضلي آهد ...
بحركة فمها الممتعضة تمتمت عهد أثناء جلوسها ..
_ هده لما تهدك يا بعيده ...
رفع معتصم حاجبه مستنكرا لذاعة لسانها التى لا تكف عنها مطلقا ...
_ هو إنت لسانك ده إيه مبرد ...!!!
عقصت أنفها بتقزز غير مبالية بنقده لكلماتها قبل أن تجيبه بنوع من الشراسة ...
_ حد كلمك ! أنا بكلم كاتينا ...
_ ده على أساس هي فاهمة إنت بتقولي إيه ...!!
قالها متهكما لا يرضى بأن يتقبل طريقتها المستفزة لتتحول عهد بإبتسامة صفراء تجاه كاتينا قائله ...
_ سعيدة للغاية بوجودي معك كاتينا...
ثم إلتفت نحو معتصم ساخرة ... ها حلو كدة يا ...ماوصي .. قالتها بإستهزاء من الأسم الذى تطلقه عليه كاتينا ...
شخصية متفرده تستفزه بوجودها وكلماتها التى لا تتناسب مع نبرة صوتها العذبة كيف يكون المرء نقيض نفسه كيف لها أن تكون ناعمة وجافة رقيقة ووقحة كيف هناك فتاة إستثنائية مثلها بالكون ...
زفر بتملل وهو ينحي عيناه عنها ليرتاح صدره المضطرب من وجودها المستفز ليقطع صوت كاتينا الناعم تلك الأجواء المشحونة بين كلاهما بسؤالها لعهد ...
_ كيف أتيت إلى هنا آهد ...!!
بتذمر من نطق إسمها بتلك الطريقة ...
_ يا دي آهد آهد مش حنخلص ...
أعاد معتصم جزعه للخلف وهو يضع ساقه الطويلة فوق مثيلتها ثم لمس بسبابته ذقنه النابتة بطريقة خلابة للغاية كادت تفوه بها عهد لوسامته الخشنة ذات التعمق الرجولي الفريد ثم أطلق سخريته منها لتتناسى ما تراه من وسامته ليحل الغيظ مكانها ...
_ معلش أعذريها أصلها بنت وبتدلع هم أصل البنات كدة طريقتهم ناعمة ...
بالعادة لا تتأثر بتلك الأراء والإنتقادات التى توجه لها وسخرية البعض من
خشونتها وجفائها لكن لسخريته الآن مذاق مختلف سخرية أثارت ضيقها وحنقها بصورة قوية لتجعلها تدافع عن نفسها وأنها أيضا أنثى كمثيلاتها ويمكنها أن تكون بتلك النعومة لتستطرد حديثها ببعض اللين ...
_ لقد كنت برفقة البعثة الجيولوجية لدراسة طبيعة المنطقة هنا .. لكن سرعان ما عادت لخشونتها بإضطراب فمن هذا الذى سيخرج الأنثى من داخلها فلا أحد يستحق ذلك ... لكن الطقس فرق بيننا ولم أستطع الوصول إليهم هذا كل شيء ...
أومأت كاتينا بتفهم لتستكمل حديثها مع عهد أثناء تحضير الأطباق لتناول الطعام ...
_ هل أنت خبيرة بالتربة وهكذا ...!!
أسئلة سطحيه جاوبتها عهد بإقتضاب مستكملة مجرى الحديث برفقة مستضيفتها لا أكثر بينما إلتزم معتصم الصمت بدون تدخل مما أثار بعض الإرتباك لدى عهد على صمته منذ بداية حديثها مع كاتينا متسائلة من داخلها على سبب تراجعه عن
هجومه وإلتزامه الصمت بهذه الصورة ..
هل قامت بشئ ضايقة ليتجنبها أم هذا طبعه ! لتسارع بنهر نفسها عن الإنسياق خلف نظرة إعجاب أو إنتظار تعلق ولو
تم نسخ الرابط