سليم من 13-16
ټنفجر بوجهه.
تقدمت من الباب بعنفوان وفتحته بانفعال بات واضحا على ملامحها فظهرت فاطمة وهي تميل بجسدها نحو مقبض الباب..رمقتها ليال وسيف معا باستفهام لوضعها ذلك فاعتدلت بجسدها قائلة
الدبوس وقع هنا كنت بدور عليه..انتوا كويسين.
لم تهتم ليال لها كثيرا واتجهت صوب باب الشقة أما سيف فآمرها بحدة
ادخلي اوضتك ومتورنيش وشك النهاردة أحسنلك.
فرت فاطمة من أمامه وعقلها يسبح في بحر من الاسئلة حول علاقة سيف وليال الغامضة.
أما ليال صعدت درج السلم بضيق منه وتمتمت ببعض الكلمات
انسان مشوفتش زيه قبل كده.
توقفت على باب شقتها تخرج مفاتيحها من جيب سرولها الواسع..لاحظت خدوش بسيطة فالباب من الاسفل ثم ترتفع تدريجيا لاعلى قبضت ما بين حاجبيها بقلق وهي تتلمسها بحذر مفكرة عن سبب تواجدها..فتحت باب الشقة ثم دخلت بخطوات بطيئة تشعل الأنوار.
توقفت في منتصف الصالة وهي تنظر يمنيا ويسارا پخوف داهم قلبها تركت باب الشقة مفتوح وبدأت بالبحث في أرجائها بحذر لم تجد شيء فاطمئن قلبها وراحت تغلق الباب باحكام وقررت أن تقوم بتغييره غدا للاطمئنان أكثر.
أما سيف فجلس على أحد الكراسي بانهاك لأول مرة يشعر به كان اليوم مليئا بالاحداث منذ أن قرر السفر لمحافظة مرسى مطروح لمقابلة عم ليال كي يحدد مصيرهما المجهول بزواج رسمي يكتنفها فيه تحت ظله وحمايته فتذكر أمل لقاء عمها وزوجته في منزله مبتسما بسخرية عندما تذكر وجه عمها القلق حينما طل سيف بهيئته المنمقة عليه.
خير يااستاذ..ادخل في الموضوع على طول.
صمت سيف للحظات يراقب وجوههم القلقة فقرر تفسير مجيئه المفاجئ لهم
أنا ابقا جار الانسة ليال!.
عقدت زوجته وجهها بضيق قائلة
ليال مين! ليال بنت اخو الحاج.
هز سيف رأسه بالايجاب فاندفع عمها يخبره بطريقة فظة
ان كانت عملت حاجة لامؤاخذة فيك وجاي تشتكي أنا ماليش دعوة بيها.
تجهم وجه سيف من رده الفظ مصححا فكرتهما السيئة عنها بأسلوب لبق
لا أنسة ليال من الناس المحترمة عندنا في العمارة وفي المنطقة كلها.
حركت زوجته ثغرها يمينا ويسارا بتهكم تام استفز سيف فضغط على نفسه كي يتحدث بأسلوب مهذب مختصرا مقدمته
أنا جاي اطلب ايدها.
أنا ماليش دعوة بيها من زمان..متدخلنيش في الامور دي.
حركت زوجته رأسها بالايجاب تسانده في قراره ففتح سيف فاهه پصدمة كاد يكون مذهولا من رده والذي اختفى فيه الود ډافنا صلة الرحم في سراديب الدنيا حتى وإن كانت ليال فعلت به شيئا أحمق فلا يحق له أن يتعامل هكذا..فقال بنبرة تنم عن سخريته
بيصرفوه منين ده!
هتف عم ليال معترض
نعم! تقصد إيه!
أشار إليه سيف موضحا حديثه
يعني اقصد دي بنت اخوك يعني المفروض متقولش كده يا حج.
وكانت لزوجته نصيبا في الرد فراحت تبرر موقف زوجها
أنت متعرفش ليال دي كانت بتعمل فينا ايه لما بنحاول نسأل عليها بتتهمنا اننا طماعنين فيها..وبعدين ردها على عمها زي الزفت..
قاطعها سيف بحدة طفيفة
دي أمور عائلية ماليش دخل فيها..
صمت لبرهة يستجمع هدوئه كي يتحدث بنبرة لطيفة أكثر
أنا عريس وجاي اتقدم لعمها دي صلة رحمك مهما اللي عملته فيك متتخلاش عنها بالسهولة دي.
كان الصمت هو الإجابة التي لوحت لسيف بعد حديثه راقب نظراته التي تحولت لزوجته مفكرا لدقائق ثم صاح بسؤال
هي موافقه ولا...
قاطعه سيف بنبرة غامضة
عارفة وموافقة ياريت
هز رأسه موافقا وغادر سيف على وعد اتصاله في أقرب وقت.
حيث داهمها حلما بشع لسيدة عجوز وجهها مخيف تريد قتل والدتها
ربنا يسامحك يا فاطمة رعبتي البنت.
بعد مرور ساعتين.
كانت ليال ټغرق في نوم عميق بعد اجهاد طويل مرت به هذا اليوم حتى إنها لم تشعر لحركات خفيفة أسفل فراشها ظهر نصف رأس في بداية الأمر من أسفل السرير تراقب الوضع العام بعيون ثاقبة كانت تظهر من خلف قناع أسود يغطي به وجهه وعندما اطمأن خرج بجسده كاملا في حذر شديد وطل على ليال النائمة بثيابها وحجابها فيبدو أن التفكير عاق تبديل ثيابها وأخر مهمته فاضطر للانتظار
أسفل الفراش ينتظر الافراج عليه.
تحرك ببطء اتجاه الدولاب الخاص بها وبدأ في محاولة فتح الخزانة كما كان يفعل قبل دخولها المفاجئ حقا لم يبذل جهدا هكذا من قبل لقد راقبها للأيام حاول فيهم فتح الباب بكل الطرق وفشل وعندما نجح الليلة بعد عناء منه دخلت هي فجأة فعرقلت ما كان يفعله.
بدأ في تنفيذ خطوات السړقة كي يفر من تلك الشقة بلا ضجيج قد يدفعه لهلاك السجون.
ورغما عنه سقطت أداته في الارض عندما شدد عليها بقوة في فتح الخزانة فأصدرت صوت عاليا جعل ليال تستيقظ سريعا تنظر أمامها مباشرة وعندما لاح لها ظل رجل في وسط الظلام صړخت بأعلى صوتها وانتفضت كمن مسه جن تركض صوب الباب...قبضت فوق المقبض تفتحه بسرعة وصوت أنفاسها يكاد يختفي من شدة الړعب الذي تعيشه الآن.
خرجت من الغرفة ومنها إلى باب الشقة ولكن يده طالتها مجددا وقبضت فوق عنقها من الخلف وبكل قوته دفعها نحو الارضية فاصطدمت بطاولة موضوعة في منتصف الصالة تألمت لثوان ومن بعدها فقدت الوعي ورفعت رايتها البيضاء.
بعد مرور وقت ليس بكبير.. هبطت جارة ليال من الطابق العلوي وهي تحمل اكياس القمامة كي تضعهم أسفل البناية فعامل النظافة يرفض الصعود إليها وخاصة انها في أخر طابق وبعد صراع طويل مع جفنيها قررت ألا تستسلم للنوم قبل أن تضع أكياس القمامة الممتلئة في الاسفل...لمحت باب شقة ليال مواربا قليلا فاستعجبت لذلك فالوقت متأخرا كي تفتح بابها وهي تسكن وحدها..قررت أن ترمي السلام بفضول رغم أنها تعلم حدة شخصيتها ولكن الفضول دفعها لمعرفة سبب فتحها للباب.
القت تحيتها وانتظرت ثوان ترد ليال عليها ولكن الصمت هو كان الإجابة التي اقلقتها فجعلتها تعيد تحيتها بنبرة عالية مصاحبة لاسم ليال..ولكن السكون هو المسيطر على المكان..
تقدمت بخطوات بطيئة ودفعت الباب في هدوء بسيط تبحث عن ليال فوجدتها ملقاه ارضا بجانب طاولة تتوسط الصالة والدم يسيل من رأسها تجمدت أطرافها للحظات وبهت وجهها من شدة الصدمة حاولت إخراج صوتها فخرج خاڤتا في بادئ الامر ثم تحول إلى صړاخ حاد يستغيث بالسكان.
وصل إلى سيف صوت الصړاخ فانتفض مذعورا وتوته على يده يبدو ان النوم داهمه وهو جالسا مكانه وضعها برفق ثم اندفع نحو الباب متجها صوب الصوت.
صعد السلم مع السكان حتى وصل إلى شقة ليال اڼفجرت عروقه خوفا وتقدم بخطوات سريعة كي يطمئن قلبه بعدما ثار بقلق عليها.
وما إن رآها على هيئتها تلك تجمدت أنفاسه ووقف فؤادة للحظات عن النبض فهمس بأسمها في صوت خاڤت انفلت منه
ليال.
مرت عدة ساعات أخرى...استيقظ سليم على صوت رنين هاتفه فوجد نفسه غافلا في سيارته حك رأسه
الو..خير في حاجة!
لا مفيش انت كويس يابني.
اه.
رد بنبرة فاترة فمازالت آثار النوم تسيطر عليه.
أنا صحيتك من النوم.
ايوا في حاجة حصلت!.
أنس كان عايزك أنت وشمس.
لما الاقي الهانم الاول.
رده أربكها للغاية فكانت تتوقع سبب خمول صوته هو أنه عثر عليها واطمأن قلبه أخيرا ولكن نبرته جعلتها في حالة من الربكة تشابكت الاحداث بداخلها ولم تستطيع حلها لقد أخبارها يزن بمعرفة سليم مكان اختفاء شمس..وفي ظل صخب أفكارها ظهر صوته الخشن يخبرها بسرعته في اغلاق الاتصال لاتمام أمرا ما.
هقفل عن اذنك خلي بالك من أنس.
اغلق الاتصال ولم يعطيها فرصة في اخباره بمكان اختفائها كأول خطوة في هدم القلاع التي بنيت بينهما فكرت للحظات ثم قررت معاودة الاتصال بعد قليل يستغرق عقلها به فرصته كي تفكر بهدوء في أمر اخباره أم لا فهي وقعت في الحيرة أمام رجاء شمس وعذاب ولدها..لقد تفاقم لديها شعور بالعجز حينما وصلت لمرحلة من فقدان التمييز بين الصواب والخطأ.
أما سليم فقرر الاتصال بشمس للمرة التي لا يعلم عددها ورغم أن هناك سخط يسيطر على مشاعره بسبب هاتفها المغلق إلا أنا شعور بالقلق الشديد ينتابه عليها..قرر إرسال رسالة نصية لها عبر الواتساب ولكن قبل أن يدخل إلى محادثتها لمح اسم زيدان أمامه فتذكر طلبه كي يستمع للتسجيل.
قرر الانصياع لرغبته والاستماع لم يريده ف ليس من الحق أن يتجاهل طلبه هكذا بعد العناء الذي بذله كي يثبت براءته.
فتح التسجيل واستمع ببرود لكلمات نهى حتى أصابته الصدمة حينما تفوهت دون قصد عن مكان اختفاء شمس.
كرر استماع التسجيل عدة مرات وأيقن أن ظنه منذ البداية كان في محله شعر بالحنق اتجاه والدته التي أخفت سر مكانها وكأنها تعاقبه عما بدر منه مرورا بزيدان الذي أصابه الكبر وقرر ألا يخبره مباشرة لم يتعاملون بجفاء وعناد معه وكأنه معادي لهم.
لن يقف بتفكيره عند أفعالهم القبيحة بحقه وسيصب كامل تركيزه وانتباهه لقطة تمردت من يده.
أشعل مقود سيارته وقرر السفر إليها وألا يعود إلا وهي معه.
وصل سليم بعد مدة لا بأس بها أسفل البناية التي تقطن بها شمس كان يقود بأقصى سرعته ومما ساعده في ذلك هو خلو الطرق من السيارات في الصباح الباكر.
هبط من سيارته واتجه صوب مدخل البناية بخطوات أشبه للركض فأوقفه يزن حينما ظهر فجأة أمامه وكان مغادرا للبناية بعدما استيقظ في الصباح وذهب كي يطمئن على شمس وإيصالها للعمل ولكنها غادرت قبل مجيئه.
ارتسمت ابتسامة ساخرة فوق ثغر سليم وهو يرمق يزن باشمئزاز واضحا نتيجة لكذبه عليه فاخفض يزن بصره للحظة ثم عاد ورفعه سائلا إياه بجمود
انت جاي ليه!
وأنت مالك.
قال سليم حديثه ببرود يطالع يزن پغضب يجاهد التحكم فيه.
لا مالي يا سليم مالي ونص لما اشوفك بتدمر حياتك يبقى لازم ادخل.
قال حديثه بنبرة رزينة للغاية محاولا التمسك بهدوئه أمام اشتعال مشاعر أخيه التي شعر بوهج نيرانها.
ياااه لسه واخد بالك اني بدمرها امال كنت عامل نفسك مش شايفني ليه مش مهتم حتى تعرف أنا بمر بإيه وبعدين هو مين اللي بيتكلم اللي شغال كڈب عليا.
أنت كنت واقف في ضدي على طول وبعدين انا لو كنت كذبت
قاطعه سليم بنبرة غاضبة منفعلة
وانت اللي هتعرفني قيمتها بطلوا استخفاف بعقلي وحياتي.
هو لما نحاول نساعدك يبقا بنستخف بيك...
قاطعه سليم مجددا بنبرة حاړقة
مشوفتش أي مساعدة على طول واقفين ضدي عايز اشوف مرة ساعدتني فيها بجد أنت نفسك شايف على طول أنا غلط دايما بتبصوا من ناحيتكوا محدش فكر يحس بيا.
قطع حديثه ثم مد قبضته وضربها بخفه فوق صدر يزن مستطردا
في مرة واحدة كنت صريح معايا يا اخويا كفاية بقا مزايدة على أفعالي علشان زهقت منكم ومن حياتي معاكم.
قبض يزن فوق كف سليم متمسكا به بكل قوته وبنبرة حاسمة أخبره بصدق يحمل مشاعر حقيقة كانت تتوارى من أمامه
محدش فينا بيزايد كلنا بنحاول نساعدك بس زي ما قولت من وراك عايزين حياتك تمشي كويس بس خايفين نواجهك علشان طريقتك سيبنا مرة نقولك أنت غلط هنا مكنتش لازم تعمل كده تقبل رأينا عاملنا على أننا اخواتك بجد.
هو أنا ده كله مش بعاملكوا على انكوا اخواتي..امال مين اللي بيضحي وبيتنازل مين اللي بيكتم مشاعره علشانكوا مين اللي مستحمل معاملتكوا اللي زي الزفت..طلعت مبعملش حاجة في الأخر حتى الشكر والتقدير بتستخسروه فيا أنا بقيت اشوف النفور في عيونكم.
أنهى حديثه بنبرة مريرة فهز يزن رأسه نافيا حديثه متعجبا منه بقدر لم يستوعبه عقله المذهول من كلامه حتى أن قلبه شعر بغصته التي كان يحاول اخفائها.
اكيد لا احنا مجرد رد فعل على افعالك معانا.. احنا كلنا في وادي وانت في وادي لوحدك نفسي توصل معانا لحل يرضينا كلنا.
الحل انكوا تسيبوني في حالي ادير حياتي بطريقتي من غير ما تدخلوا ما بيني وبين مراتي وتحسسوها أن انا قاټل احلامها من غير ما تعصوها عليا شمس أهانت كرامتي بسبب كلامكوا وعدم احترامكوا وتقديركوا ليا.
توسعت أعين يزن بذهول قائلا
لا أحنا بنقدرك وبنحترمك وانت عارف كده كويس.
لا معرفش..واثبتلي يا يزن..أنا مش عيل صغير علشان تتحكموا في حياتي من ورايا.
صمت يزن للحظات يحارب تفكيره أمام توهج أعين سليم بلهيب الڠضب ضغط فوق مخاوفه التي كانت ترتسم في محاولة لانقاذ حياة أخيه فقط ولكن نبرة القهر التي شعر بها في صوت أخيه جعلته يتراجع عن افكاره وقرارته تاركا الفرصة له كي يحاول انقاذ حياته بالطريقة التي يراها صحيحة.
خلاص هبعد وهحاول مدخلش في حياتك تاني مع انه مكنش تدخل على قد ما كان مساعدة ليك.
فين المساعدة في كده شمس اتعلمت الكذب عليا وقفت قصادي واتهمتني ان عايزها اكون جارية ليا انتوا خربتوا حياتي يا يزن أنا عمري ما غصبتها على حاجة كنت بعاملها غير أي حد وده كان اتفاق ما بينا هي وافقت بارادتها من غير ما افرض رأي وانت جاي تقولي بتهد حياتك مين اللي بيهد حياة مين!.
أخرج سليم جزءا من مشاعره المسجونة داخل قبضان صدره فسارع يزن بالحديث قائلا بنبرة يغلب عليها الرجاء بعدما داهمه شعور بالشفقة على ما يمر به أخيه غير أن هناك جزءا صحيحا في حديثه
خلاص اوعدك ان مش هدخل تاني بس انت حاول متهدش حياتك بإيدك.
غير سليم مجرى حديثه بعدما تفاقمت مشاعره الغاضبة لقد توصل إلى مراده وابعد يزن بتصرفاته التي تتسم إلى حد ما بالعشوائية عن حياته فهو غير مدرك أن تدخله يكمن في علاقة خاصة بحته أسمى من بعض المهاترات التي يفتعلها
هي فوق!.
أجاب
لا في شغلها!.
هتف سليم باستنكار ولهجة معترضة
نعم! في شغلها..حلو أوي بتشتغل فين!.