سليم من الفصل الاول الى الفصل الرابع
المحتويات
واتعودي متبصيش في بيوت حد.
حاضر يا ماما.
هز سيف رأسه بيأس وانطلق صوب ورشته يفرغ طاقته بها منتظرا ميعاد صديقه المسائي.
اغلقت شمس باب غرفة طفلها بعد جدال طويل حول احقيته في اللعب واللهو ليلا لقد انتهت جميع قواها ولم يعد لديها القدرة على مواكبه الساعات المتبقيه في ليلتها البائسة تلك.
جلست فوق اريكتها المفضلة بانهاك وشعرت بحاجتها الشديدة للراحة ف فضلت الجلوس قليلا وحدها قبل مواجهة سليم..
انتبهت لصوت فتح باب غرفتهما وخروجه من الغرفة باحثا عنها بعينيه تقابلت عيونهما في لحظات من الصمت قاطعها سليم بنبرته الجافة
أنا خارج.
هزت رأسها بالموافقة دون ابداء اي رأي وداخلها كان يتهكم من نفسها الضعيفة حيث كانت تنتظر اعتذرا عما بدر منه بالأسفل وما زادها أملا حديث يزن عن رؤية الأسف يتوارى خلف نظرات سليم.
عادت بجسدها لتستند على ظهر الأريكة تطالب بهدنة قصيرة للم شتات نفسها الضائعة بين ما تخفيه ومعاملة سليم لها والتي تزداد جمود فأصبحت حياتها جرداء كبستان ذبلت زهوره بسبب إهمال صاحبه.
ولكنها تفاجئت بصوت سليم يصدح في المكان مجددا وكأنه عاد خصيصا كي يقضى على أي ذرة تماسك لديها.
انت ازاي تسمحي بحاجة
زي دي تحصل!.
اعتدلت في جلستها وبدأ عقلها يدور بسرعة يبحث عن إجابة تمثل طوق النجاة من بحر عيناه المظلم
مش فاهمة.
زفر بحنق شديد وقد ظهرت بوادر انفعاله على ملامحه
شمس انتي فاهمة قصدي كويس.
حركت رأسها بنفي قائلة بخفوت متلجلج
وضح كلامك يا سليم.
احتدت نظرات وهو يردف
انتي ايه علاقتك بالبنات اللي بيكلمهم يزن.
لن تنكر أن مشاعرها الثائرة من شدة خۏفها هدأت قليلا حينما تبين لها محور حديثه فقالت بلامبالاة
عادي بصاحبهم فيها أيه دي.
كور يده بعصبية بالغة وقد تجمهت قسماته ناطقا حروف كلماته پغضب
لا فيها كتير بلاش جنان على كبر.
اتسعت حدقتيها پصدمة مشيرة نحو نفسها بامتعاض
قصدك إيه إن أنا كبرت.
ارتفع حاجبيه باندهاش
ده اللي فهمتيه من كلامي أنا اقصد انك ام ومتجوزه وعندك مسؤولية والكلام ده ممكن يمس سمعتك.
انت معقد الأمور اوى على فكرة وبعدين بدل المحاضرة دي في المسؤولية كنت قولها لنفسك يا سليم وانت بتزعقلي تحت قدامهم.
ثارت ثائرته قائلا
أنا مغلطتش والغلط كله منك.
أشارت بيدها قائلة بحزن وعيون ممتلئة بدموع الكسرة
طيب ماشي خلاص انت مغلطتش وانا غلطانه اتفضل روح شوف انت رايح فين.
وقبل أن يتحدث كانت تهرول نحو غرفتها ثم أغلقت الباب خلفها بقوة جعلت احد حاجبيه يرتفع في غير رضا عما تفعله.
صباحا..
استيقظت شمس على مداعبة لطيفة فوق وجنتيها ففتحت عيونها الناعسة
سليم.
نطقت بها في همس ونظراتها تنتقل بين قسمات وجهه الوسيمة تبحث عن ذاك القاسې الذي كان يرميها بكلماته الحادة الجافة أمس.
جيت امبارح متأخر لقيتك نمتي.
رمشت عدة مرات تطالعه بعدم فهم ستفقد عقلها بسبب تصرفاته المتقلبه بين ليلة وضحاها.
ساكته ليه!
اعتدلت بجلستها وأخرجت تنهيدة قوية تعبر عن مدى ضجيجها من تغير حالته المزاجية.
مبقتش فاهمك انت امبارح كنت بتزعقلي ودلوقتي...
قطعت حديثها حائرة لا تجيد التعبير عما تعانيه معه بينما تحدث هو بدفء أثار عاطفتها
دلوقتي انتي وحشاني.
لمعت عيناها بوميض الاشتياق لهمساته القليلة ولكنها تحفر في عقلها كلما تضايقت منه تتذكرها كي تهدأ ثورتها.
وكالمغيبه قالت بصوت يرتجف اثر دقات قلبها
سليم هو أنت بتحبني صح!.
لم يتحدث بل اقترب منها مقبلا إياها بنعومة داعبت أوتار فؤادها يغمرها بمشاعر صامته لا يجيد البوح عنها لقد كان بخيلا في اغداقها بكلمات الحب مناقضا تماما افراطه في التعبير عن حبه وكيف تحلق كالفراشه بين يده القابضة على جسدها
دمتم سالمين
اي رأيكم نكمل ولا اي والتفاعل بيفرح ع فكرة
الفصل الرابع
استندت شمس على وسادتها تتطلع لمنظر الفراش الفوضوي وشعرها الأشعث تحاول ترتيبه للخلف حاولت منع ابتسامتها الحمقاء ولكنها فشلت حركت بصرها لنقطة ما حيث مازال تاركا أثاره في نفسها وأثناء تأملها خرجت تنهيدات عميقة تعبر عن مدى حالميتها وافتتنانها بفارسها ومعذب قلبها سليم الشعراوي.
همهمه خرجت منها وهي تستسلم لتيار ذكرياتهما معا منذ بداية انتفاض قلبها الغض له مرورا بأيام مراهقتها التي تركت العنان لمشاعرها البريئة تندثر في كنف الحب.. ابن الجيران... الفظ الغليظ الذي كانت تراقب تصرفاته عن كثب تظهر أمامه بتخطيط منها كي ټخطف نظرة منه تحتفظ بها داخل قلبها الأرعن.
عبست بوجهها حينما تذكرت كلماته الجافة كلما حانت الفرصة لهما بالتحدث بحكم جيرتهما وصداقة عائلتهما معا.
وفي ظل صخب ذكرياتها تلألأت ذكرى جميلة تحتفظ بها في أعماق قلبها ترفض التخلي عنها تتذكر دقات قلبها العڼيفة حينها كيف كانت تتطرق تأهبا لحديثه الصاډم والمزلزل لكيانها..
وقفت شمس بجانب والدها تطالع سليم ذاك الشاب الذي يرهق قلبها بحبه فقد قاومت وسامته التي جذبت أنظارها وأنظار فتيات الحي جميعا فتى أحلامهن الذي تتوفر به كل الصفات بداية من ملامحه الرجولية الخشنة وطوله الفارع وتناسق جسده .. ناهيك عن سيارته الفارهه وامتلاكه لمحلات الذهب والمجوهرات..فكانت أحلامهن تافه بقدر عمرهمن الصغير..ولكن هي كانت في عالم آخر عالم تذوقت به حلاوة الحب لأول مرة.
لم تنكر مراقبتها لحركاته پجنون أو مثلا نبرة صوته التي تحفظها عن ظهر قلب فواقع رنينها يمثل سعادتها كسعادة راقصة بالية تتعلم أولى خطواتها على نغمات هادئة ترسم بخيالها مشاهدهما الرومانسية اللطيفة والتي كانت تنسجها من عقلها الباطن.
كانت أحيانا تقاوم وأخرى تستلم وقعت في حيرة الحب لاعتقادها أن مشاعر الاعجاب من ناحيتها فقط بسبب اصطدامها الدائم بمعاملته الجافه معها خصيصا وعقب كل لقاء تنخرط في بكاء حار عما أوقعت نفسها به كانت شبه ضائعة شاردة تجاهد التحكم بنبضات فؤادها أمامه.
ضغطت شمس فوق يد والدها وهي تجاهد مشاعرها الثائرة بفعل نظراته التي كانت تشملها في هدوء اثار ريبتها لأول مرة تتجرأ نظراته وتتجول فوق ملامحها بهذا الشكل المخجل فدائما كانت تنتظر منه التجاهل وكأنها لوحه فقدت رونقها.
ارتعشت شفتاها بخجل وندمت على موافقتها للمجئ إليه كي تقتني هدية لها من إحدى محلاته لأعجابها بذوقه الفريد.
حركت رأسها برفض وكأنها ترفض الانصياع خلف مشاعرها فاهتمام والدها بها في تلك اللحظة يستحق التقدير يكفي سعادته بتفوقها في الثانوية وتحقيق حلمها بالتحاقها بفنون جميلة حيث كانت تتطلع لتنيمة موهبة الرسم والتي رزقت بها وجاهدت توسيع مداركها بها حتى في دراستها.
انتبهت شمس لصوت والدها وهو يقدم لها بضع الخواتم الرقيقة
نقي هديتك يا حبيبتي.
طالعت والدها بحب وهي تقول بصوت ناعم ورقيق
اختار معايا.
صمتا ثوان بينما عيونهما كانت تتجول فوق الخواتم في سرعة افتقدا كلا منهما التركيز بسبب رنين هاتف والدها وإخبار أحد العمال بحاجتهم لحضوره الفوري..فقال وهو يغلق الهاتف
هروح بسرعة اشوف في إيه في المحل وأنتي اقعدي هنا مع سليم..
ثم توجه بحديثه لسليم الجالس خلف مكتبه يطالعهما في صمت
ساعدها يا سليم لغاية ما أجاي.
وقبل أن تبدي اعتراضا غادر والدها وتركها مع ممن كانت تتجنب النظر إليه كي لا يقرأ الغرام بعينيها فتعلق بصرها بالخواتم والرؤية أمامها مشوشه لدرجة أنها افتقدت حاسه السمع وبالتالي لم تستمع
ها.. بتقول إيه!.
رمقها بابتسامة ساخرة وجذابه في آن واحد مردفا بصوت رخيم
مبروك.
أسبلت أهدابها لتقول بخجل اكتسح ملامحها وأكسب وجنتيها حمرة لطيفة
الله يبارك فيك.
هبطت ببصرها نحو يده التي كانت تحرك قلمه بعشوائية فوق مكتبه الزجاجي.
ناويه على كلية إيه.
تحمست بحماقه قائلة
فنون جميلة طبعا أنت تعرف انا ذاكرت قد إيه علشان اقدر ادخلها.
قابل حماسها بنظرة جامدة يشوبها الامبالاة
كل الكليات زي بعض مش فارقه كتير.
لم شعرت وكأنه يريد التقليل من سعادتها ونجاحها وكأنها شخصية تافهه تفرح لأمرا لا يستحق وفي ظل صمتها نهض سليم ثم تقدم منها جالسا فوق الكرسي المقابل لها.
قبل ما افتح عم جمال في الكلام اللي هقوله لازم اتكلم معاكي.
لوهلة شعرت بالتخبط والآلاما تغزو معدتها من جديته المفرطه في الحديث وكأنها اقدمت على خطأ هي لا تعلمه فلم تصدر أي رد فعل بينما هو ألقى ما في جبعته واحتفظ به طوال ثلاث سنوات.
عايز اتجوزك.
عقدت حاجبيها لثوان ثم عبست بملامحها ثوان أخرى وعقب اضطراب انفعالاتها ابتسمت بخجل وهي تشير نحوها برقة
تتجوزني أنا.
هز رأسه مجيبا
اممم عندك اعتراض!.
أنهى كلامه بنبرة ساخرة لم تعجبها فقالت بضيق طفيف
انت بتكلمني كده ليه ده جواز على فكرة.
اقترب بجسده منها قائلا بخفوت فاجأها بل انتفضت خلايا قلبها عقب تصريحه المدمر لعقلها الذي توقف مشدوها للحظات
وعلشان هو جواز باخد رأيك ماليش في الذواق والكلام الحلو حبيتك وعجبتيني وعلشان أنا راجل دوغري ماليش في العك والكلام الفارغ اللي بيحصل بين الشباب عايز اتجوزك.
رمشت بأهدابها عدة مرات وهي تتهكم
ده أسوء عرض جواز شوفته في حياتي.
ده العرض الوحيد اللي ممكن يجيلك مني.
طال صمتها وهي تحدق به تحاول البحث داخل عينيه الغامضة عن شعاع حبه فحديثه الجاد الخالي من المشاعر والأحاسيس جعلها تشعر كأنها صفقة ذهب ربما كان ينقصه دفء حار لتعبير عنه.
كتمت توترها الزائد وجاهدت إخفاء نظرة الاعجاب به بينما أصابعها ارتفعت لحجابها تحاول تثبيته وكأنها تتشبث بيه أثناء حديثها المهزوز اثر نظراته المثبته عليها
يعني...آآ...أنا ناويه اكمل تعليمي الاول.
قاطعها وهو يضع ساقا فوق الأخرى مردفا بغموض اثار ريبتها
مفيش مشكلة كملي في بيتي ومعايا.
هتفتت بتلعثم طفيف
بس.. أنا... حاسه ان مش...هقدر.
تقدري إيه.
قالها في جمود وحدة فصمتت تحاول اختيار افضل الالفاظ لباقه ولكنه فاجأها حينما قال
مش موافقه عليا!
واحتدت نظراته عقب حديثه فاردفت كالحمقاء وهي تحرك رأسها في نفي تحاول ابعاد تلك الفكرة عن ذهنه.
لا..طبعا...
ابتلعت باقي حروفها خجلا وتوقف عقلها عن العمل حينما نهض ينحني نحوها في تمهل تفرست في ملامحه عن قرب بداية من شعره الأسود الغزير وعيناه ذات العشب الصافي فأصبحت دقات قلبها فوضوية أغلقت عيناها تحارب مشاعرها المنبثقة نحوه وكأن أنفاسه الساخنه التي كانت تلفح وجهها بمثابة المجراف لثباتها أمامه ولو انتظر ثانية واحده لاعترفت بحبه كالتي وقع عليها تعويذة سحرية.
تشربي عصير إيه.
صمتت لثوان عديدة كانت تبحر في عالم خاص مع أحلامها الوردية التي باتت تتجسد أمامها دون أي عناء منها حتى أن نغمة صوته المميزة تداعب أذنها وكأنها تستمع لترنيمة لا مثيل لها فتمايلت برأسها يمنيا قليلا وتنهيدات خاڤتة متتابعه تلاحق بعضها تخرج منها عقب إصراره لنطق حروف اسمها..
شمس.
فتحت عيناها تطالعه في هيام
ها..
ابتسامته الساخرة اخرجتها من عمق أحلامها واستكانتها فقالت برقة ممزوجة بالخجل
بتقول ايه!.
تشربي عصير إيه!.
مانجه.
خرجت من شرودها وبحر ذكرياتهما معا على كوب المانجه الموضوع بين يدها وصوته
اشربي المانجه يا شمس علشان تفوقي.
تنحنحت
باحراج قائلة بسخرية مماثلة
يااه حاسس
بيا اوي كده.
انتهى من تبديل ثيابه ثم استدار نحوها يطالعها بتهكم
اممم يعني أنتي مش طلبتيها وانتي سرحانه!.
وضعت الكوب بجانبها فوق المنضدة بيد واليد الأخرى تشير نحوها نفسها بعصبية طفيفة
مين أنا... لا استحاله أنت بس أكيد بتتلكك وعايزني ارضى واسامحك.
يلا نهايته سامحتك علشان خاطر ابنك بس..اعمل أيه ما أنت ابو ابني ولازم اسامحك.
أنهت حديثها وهي تغلق باب المرحاض خلفها
بس بحبه.
جذب محمد والد سليم سجادة الصلاة ثم وضعها برفق فوق الكرسي متمتما ببعض الاذكار بينما كانت منال زوجته تنتظر انتهائه من ورده اليومي الصباحي وعيناها تتركز على ملامحه الواجمة منذ ليلة أمس تشعر بالريبة لصمته الطويل عقب صدام سليم مع الورد المرسل لشمس حاولت التحدث معه ولكنه اكتفي بالاشارة لها مغلقا الحديث معها رضخت لاوامره خوفا على صحته.
انتبهت منال على صوته المتسائل في هدوء
خير يا منال.
اندفعت تسأله بقلق
انت كويس يا محمد.
الټفت بوجهه يسألها بعبوس
أنتي شايفه إن أنا كويس.
زمت شفتيها بضيق وهي تبعد بصرها بعيدا عنه
خلاص اللي حصل حصل هنعمل إيه يعني هنرجع الزمن تاني ازاي.
أخرج تنهيدة قوية محركا رأسه بالموافقة على حديثها نادما على قرار ساعد به دون أن يعلم عواقبه ومدى خطورته على ولده سليم
صح هنرجع الزمن ازاي.
نهضت منال وهي تنهي الحديث بانزعاج بعدما بدأ ضميرها في جذبها نحو بقعة تحاول الهرب منها
احنا مبنعملش حاجة غلط ابنك اللي قفل ودماغه زي الجزمة نعمله إيه يعني ڼموت البت يعني.
أشار إليها بالسكوت مردفا بضيق ممزوج بالحدة
طب بس اسكتي ليسمعك مش ناقصين مشاكل.
أومأت رأسها بالموافقة ولم تنبث بكلمة واحده بل ظلت ترتب الفراش في هدوء وعقلها يشرد في ماضي حاولت دفنه ولكن فؤادها يحتفظ بمشاعر تجلد ضميرها حتى اليوم ټغرق في ندم لا رجوع به تندب عقلها على قرار اتخذته في لحظه متهورة ولكنها كانت تفكر بعقلانية جادة كي تنقذ الوضع الذي بدأ في الاڼهيار اثر تصدعاته التي ظهرت لها فجأة والضحېة لكل ذلك كان ولدها فلذة كبدها سليم.
في احدى المناطق الراقية توقف منير على اعتاب الباب الحديدي يتابع قدوم والده من داخل عمله حيث يعمل والده في محل الشعراوي لبيع المجوهرات والذهب دق قلب منير پعنف بعدما لمح الوجوم يسيطر على وجه والده فأدرك أن المناقشة ستنتهي في صالح قرار والده ولكن لن يهدأ ولن يفقد الأمل في اقناعه بما يتمناه.
خرج فتحي من المحل ثم قبض فوق يد منير قائلا بعصبية خاڤتة
أنا قولت إيه إيه جابك هنا!.
يابابا علشان خاطري وافق اروح الدروس عايز..
قاطعه فتحي بحنق مصرا على قراره دون النظر إلى ما يلمع بعيون ولده من حزن وقهر
مفيش تعليم يا منير اسمع الكلام وروح اشتغل.
هز منير رأسه بالموافقة وبدأ غلاف رقيق من الدموع يحتل مقلتيه
طب هشتغل واكمل تعليمي يابابا هي سنة واحدة وادخل ثانوي.
ابتسم فتحي باستهزاء يتوارى خلفه حزن وضعف لم يتفوه به
ثانوي إيه...انا هجيب فلوس منين لده كله غير مصاريف اخواتك يابني حس بيا ومتتعبش قلبي روح اشتغل وساعدني في مصاريف البيت.
هبطت دموعه الغزيرة فوق صفحات وجهه بينما كانت عيناه تصر على نظرة الرجاء كي يحن قلب والده ويتراجع عن ذلك القرار فخرج صوته ضعيف مهزوز
يابابا علشان خاطري والله ماهتعبك في مصاريف.
وقبل أن يفتح فتحي فمه تفاجئ بسليم يقف خلف منير منعقدا الوجه عيناه تجول بالاسئلة فابتلع باقي حديثه ناقما على ولده الذي اختار مقر عمله مكانا للمجادلة.
في إيه يا فتحي.
قالها سليم في خشونة وعيناه لم يبعدها عن منير
متابعة القراءة