رواية مالك من 11-15
المحتويات
كأس زجاجي أنيق ووضعه على الحامل البلاستيكي صينية وخرج بها من المطبخ
عمرو نورت يامحسن.. أتفضل
محسن وهو يلتقط الكأس تسلم أيدك ياعمرو
_ نظر محسن حوله باحثا بعينيه عنها ولكن...
محسن بتساؤل أمال فين العروسة والحاجة
رحيم متنحنحا بحرج العروسة مكسوفة حبتين احم .. ما انت عارف البنات
عمرو مبتسما وهو يضيف الحاجة تعبانة شوية ف.. آآ.. فخدت العلاج ونامت
محسن وهو يهز رأسه بعدم اقتناه الف سلامة عليها !
حاول محسن أن يحافظ على بروده التام فقد جاء لغرض معين وسيتأكد من تنفيذه رغم أنف الجميع ..
أخذ نفسا عميقا وتابع بجدية طب نكمل كلامنا .. زي ما قولتلك ياعمي أنا شقتي جاهزة من كل حاجة وان شاء الله ناوي أشتري أوضة نوم جديدة عشان عروستنا تفرح برضو
رحيم وهو يومئ رأسه وأنا مجهز بنتي وجايبلها كافة شئ مش ناقصها غير حاجة المطبخ
محسن وقد إنفرج ثغره على بركة الله نقرا الفاتحة
_ إستمع جميع من بالغرفة لصوت قرعات خفيفة على باب المنزل فتوجس رحيم من أن يكون مالك هو القارع .. وتأكدت ظنونه عندما فتح عمرو الباب له فقابله مالك ببسمة باهتة وهو يهتف
مالك سلامو عليكو
عمرو وهو يستند بكفه على الباب ليمنعه من الدخول وعليكوا خير
مالك متعجبا من أسلوبة الفظ ممكن أدخل
عمرو وهو يهز رأسه نافيا لأ مش ممكن خلاص معندناش بنات للجواز وفضيناها السيرة دي
مالك وقد تملكه التوتر أفندم! أنت بتقول إي
رحيم وهو يقف خلف أبنه زي ما سمعت كده يابني أنا فكرت كويس ولقيت أن مفيش نصيب بينك وبين بنتي
مالك وقد بدى التجهم على ملامحه أي اللي بتقوله ده ياعمي ! هو مش أحنا قرينا فاتحة وأنا وافقت على كل شروطكوا
رحيم وهو يهز رأسه نافيا كل شئ قسمة ونصيب
_ هتف محسن بنبرة مرتفعة قليلا و......
محسن في حاجة ياعمرو ولا إي
عمرو وهو يستدير برأسه للخلف متشغلش بالك يامحسن حوار وبنخلصه
مالك وهو يطل بعينيه للداخل مين ده وإي اللي بيحصل بالظبط!
_ إستطاع محسن أن يستنبط هوية ذلك الشاب
فأراد أن يؤكد له ظنونه و...
محسن معلش ياأخينا متعطلناش عشان لسه هنتفق على القايمة بعد ما نقرا الفاتحة
مالك وقد دب الذعر بداخله فاتحة وقايمة!!
عمرو مؤكدا بنبرة مستفزة أه أختي هتتخطب عقبال عندك
_ إنقض عليه مالك وأمسك بتلابيبه فقد إبتلع منه ما يكفي ويفيض ولم يعد بإستطاعته التحمل أكثر من ذلك ..
وبلا تردد هدر به بصوت صادح إستمع له الجيران و.....
مالك يعني إي اللي بتقوله ده! أنا قريت فاتحتها يعني
بقت خطيبتي ولا يجوز خطبتها لحد تاني إلا لو أنا فسخت الخطوبة
عمرو وهو يدفعه بعيدا عنه أوعى إيدك بدل ما أقطعهالك هو الجواز بالعافية
_ خرجت إيثار من حجرتها وهي وتضبط حجابها فوق رأسها ثم نظرت للخارج بأعين ذابلة دامعة وما أن لمحها مالك حتى خفق قلبه وشعر بالعجز من الحصول عليها و...
مالك طب إسألها لو هي موافقة تفسخ الخطوبة أنا هوافق
_ إلتفت رحيم ليجد أبنته تقف على مقربة منهم فحدجها بنظرات مخيفة ثم أشار لها للداخل وبنبرة آمره هتف
رحيم بنبرة آمرة أدخلي جوه يابت
إيثار وهي تنظر للأخير بأحتقار أنت مالك أنا مش عوزاك مش عايزة أتجوزك مش عايزة
_ اتجه عمرو نحوها ثم قبض على ذراعها وجذبها قسرا خلفه من ساعدها في حين ظلت هي تصرخ وتصيح به ليتركها ولكن دون جدوى
أدخلها لحجرتها والقاها پعنف على الأرضية ثم خرج مسرعا وأغلق عليها الباب من الخارج لتأتي والدته و...
تحية وهي تنهره بحدة بتعمل إي ياعمرو هات المفتاح ده
عمرو بتحد بنتك مش هتشوف نور الشمس لحد ما تتجوز وتخلصنا من همها ولو هي مش متربية أنا هربيها بنفسي
تحية وهي تصيح بهبغضب هات المفتاح بقولك
_ ألقى عمرو بالمفتاح أرضا ثم تركها وعاد للخارج فتفاجأ بمالك ومحسن يتشاجران سويا وإحتد بينهم العراك حتى وصل للضړب وقد تجمع الجيران لرؤية ما يحدث و....
مالك وهو يلكمه في وجهه مش عايزاك ياعديم الرجولة
رحيم وهو يحاول الفض بينهم كفاية فضايح الناس كلها بتبص علينا
أحد الجيران تحب نطلب البوليس ياحج
رحيم وهو يهز رأسه بتوتر لالا ده شغل شباب طايشين وهيخلص دلوقتي
عمرو وهو يدفعه بقوة ليرتد للخلف أمشي من هنا بدل وعهد الله أجيبلك النجدة وهي تشيلك
_ إستمعت العمة ميسرة وروان لما يحدث فركضت روان للأعلى لتسكشف ما حدث فتفاجئت ب....
روان مالك اي اللي حصل ومين بهدلك كده
رحيم بلهجة حادة خد أختك وأمشي من قدام بيتي ومش عايز أشوف وشك تاني
_ صفق رحيم الباب بوجهه فإستمع مالك لصوت همسات الجيران و همهماتهم عما يحدث فأمسك بأخته وهبط بها سريعا للأسفل و.......
ميسرة بضيق بالغ أزاي اللي بتقوله ده هو احنا عيال عشان يرجعوا في كلمتهم معانا.. ده عمك إبراهيم قعد وأتفق على كل حاجة ووافقنا على كل شروطهم
روان وهي ټلعن عمرو أكيد حمبوزو الزفت هو السبب ده وشه يقطع الخميرة من البيت
ميسرة وهي تنهض عن مكانها أنا هنزل أكلم مع الست تحية وهي أكيد هتساعدنا
_ كان مالك جالسا بعالم أخر لا يشعر بمن حوله فقط آكل الحزن منه وجعله غير قادر على النطق .. أشفقت روان على حال أخيها فأجفلت بصرها
روان متقلقش يامالك ربنا هيقف جمبكوا عشان حبكوا طاهر
مالك وهو يبعد يدها عنه سيبيني في حالي ياروان
_ نهض مالك عن مكانه ثم توجه لحجرته وصورة حبيبته الدامعة لا تفارق خياله
يعتصر قلبه ألما على عجزه حيال نزح دموعها .. وقف بالشرفة الملحقة بحجرته ونظر للأعلى ليجد النافذة مغلقة وقد تراكم عليها بعض الغبار نتيجة إغلاقها لأيام عديدة .. أطرق رأسه لأسفل بحزن لتسقط عبراته على حذاءه فأغمض عينيه پقهر وكور قبضته بقوة ثم ضړب بها باب الشرفة
وآآآه على قلبي محطما و قطرات لؤلؤ تنسدل من عينيها آلما تبرحني صفعا وتدمي قلبي المتيم بها دما
_ توجه عمرو نحو الباب لفتحه بعد أن تم الطرق عليه وقد أنتوى شړا إن كان هو الطارق.. فأندفع لفتح الباب بصورة همجية
و
ميسرة والعبوس يغزو قسماتها سلامو عليكو ممكن أكلم مع الست تحية
ميسرة وهي تشبك أصابعها سويا ثم نطقت بإستنكار هي دي اللي الأصول اللي علموهالك أهلك ! بتسيبني واقفة على الباب وتتكلم من طرف منخيرك ليه هو انا جاية أشحت والعياذ بالله!!
رحيم وقد آتي من خلف ابنه حاشا لله ياست ميسرة عمرو ميقصدش كده متأخذيهوش .. أتفضلي
_ دلفت ميسرة للداخل وهي ترمق عمرو بأزدراء ثم نظرت حولها وهي تقول
ميسرة أنا مش هطول ياحج ياريت بس تنادي الست تحية أقولها كلمتين
رحيم وهو يشير للداخل أتفضلي أدخلي عندها جوه هي في أوضة إيثار .. تاني أوضة على إيدك اليمين
_ ولجت ميسرة للداخل ثم دخلت للحجرة عقب أن طرقتها وتحدثت بعتاب ممزوج بالضيق إلي والدتها و...
ميسرة يعني هو جوزي ده كان بيلعب معاهم ياست تحية عشان ميعملوش ليه قيمة
تحية وهي تطرق رأسها بأسف حقك عليا ياحبيبتي يقطع الناس وكلامهم هو السبب .. خلى أبوها حكم راسه الجوازة دي مهياش ماشية
ميسرة وقد أنعقد حاجبيها بذهول كلام إي وبتاع إي!! قطع لسانهم بنتك زي الفل سيبك من الكلام الفاضي وقولي ان ابوها بيتحجج .. وأبنك كمان ما صدق يفركشها
_ نظرت ميسرة لحال إيثار وذبول وجهها فأشفقت على حالها كثيرا والذي لا يفرق عن حال إبن أخيها فتنهدت بضيق ثم هتفت
ميسرة يعني مش حرام اللي بنعمله في الولاد ده
رحيم لأ مش حرام بنتي وأنا أدرى بمصلحتها
_ هتف رحيم بعبارته الأخيرة وهو يقف على باب الحجرة و أستكمل حديثه قائلا
رحيم لو سمحتي يعني لو جاية زيارة انتي فوق راسنا لكن لو جاية تلعبي في دماغ بنتي وتقويها على أبوها وأخوها أنا مش هسكت على كده
تحية وهي تقبض على شفتيها بحرج ميصحش كده ياحج
رحيم بلهجة آمره أسكتي انتي ياتحية
_ نهضت ميسرة عن مكانها وقد شعرت بالحرج الشديد فكأنه قام بطردها بصورة متوارية .. فركت كفيها ثم نطقت بنبرة متذمرة
ميسرة تشكر ياأستاذ رحيم عن إذنكوا
_ إنطلقت مسرعة للخارج في حين هتف رحيم قائلا پغضب
الناس اللي تحت دول ملناش علاقة بيهم تاني ولا هما ييجوا هنا ولا انتي ليكي علاقة بحد فيهم انتي وبنتك
_ وكأن عضلات لسانها قد توقفت عن العمل ولم تستطع التحدث فقط نظرت لوالدها نظرات خالية من الحياة ثم وجهت رأسها للجهة الأخرى وأطلقت العنان لعبراتها المنكسرة ..
_ جاهد مالك للحصول على إجازة من العمل ولكنه عجز عن ذلك كانت الأعمال قد تكاثرت عليه ولم يستطع الأفلات منها ولكن مازال التفكير خليله في حل للکاړثة التي حلت به .. أيام عديدة مرت عليه وهو يحاول الوصول إليها ولكنه يعجز عن ذلك في حين تمسك محسن بتلك الزيجة أكثر وأكثر حتى قام بتحديد موعد للذهاب وأتمام الخطبة وتحديد موعد لحفل الزفاف و....
إيثار وهي ټضرب الأرض بقدميها مش عايزاه يابابا هتجوزوني بالعافية
رحيم وقد نفذ صبره بقى شوفي بقى أنا صبرت عليكي كتير .. ولو حاطه في بالك إني هوافق على الواد اللي تحتنا ده يبقى بتحلمي
إيثار بصوت متحشرج يابابا انا.....
رحيم وهي يشير بأصبعه محذرا ألبسي هدومك وتعالي سلمي على عريسك
_ حضر عمرو مهرولا من الخارج وهتف بلهجة متعجلة
عمرو أنتو أتأخرتوا ليه الراجل قاعد بره هو وقرايبه ومستنين يلا يابابا
إيثار بنبرة راجية بابا أرجوك أنا ....
رحيم بنبرة ټهديد قوية والله ياإيثار لو معقلتيش ورجعتي بنتي حبيبتي المطيعة لأكون متبري منك ولا أنتي بنتي ولا أعرفك وده أخر ما عندي !!!!!
إيثار بشهقة عالية هااااا
عمرو بتأفف أنا هروح المطبخ أشوف ماما
لقد سحقت أحلامها .. وتدمرت طموحاتها وبات لزاما عليهاأن ترضخ لأبيها ..
في نفس التوقيت كانت سارة قد تأنقت بردائها الأخضر ولطخت وجهها بمساحيق الزينة المختلفة وأخيرا وضعت طلاء الشفاه النبيذي وخرجت من حجرتها تتمايل بخطواتها حتى رأتها والدتها فنظرت لها بأعجاب و......
إيمان وهي تتجول ببصرها
عليها ماشاء الله الله أكبر عليكي ياحبيبتي قمر
مدحت وهو يتأمل ملامح وجهها التي تبدلت كثيرا اي اللي انتي عملاه ده ياسارة انتي جميلة من غير كل العك ده
سارة بنظرات خبيثة يابابي ده عشان خاطر خطوبة إيثار معنديش أغلى منها
مدحت ببسمة
إيمان وهي تتلوى بشفتيها طب يلا عشان نحضر الخطوبة من أولها
زيك يامالك
مالك دون النظر إليها الحمد لله
سارة وقد رسمت قناع الحزن على وجهها أنا زعلت أوي لما عرفت أن خطوبتك انت وإيثار اتفسخت وإتفاجئت أنها وافقت على خطوبتها من واحد تاني النهاردة معقول تكون باعتك بسهولة كده
مالك وهو يلتفت لها وقد أصابته الصدمة إييييييه !!
سارة بتصنع أنت مكنتش تعرف أن الخطوبة النهاردة تؤ تؤ يا حرام دول خلاص هيحددوا الفرح
_ استمع مالك في هذه اللحظة لصوت الزغاريد يأتي من الأعلى فإهتز كيانه بالكامل وإرتجف قلبه بفزع .. فها هو حلمه يحققه رجل غيره ابتلع ريقه بصعوبة شديدة و.............
الفصل الرابع عشر
لست وحدك من يعاني !
فعشقك قد سلب عقلي وأضناني
وهشم روحي وعبث بأحلامي
فتبقى مني حطام أنثى تقاسي..
التوى ثغر سارة بإبتسامة خبيثة وهي تراقب ردة فعل مالك المصډومة حينما أبلغته بخبر خطبة إيثار ..
ضيقت نظراتها لتقول بحزن زائف
تؤ.. تؤ .. تؤ يا حرام باين مكونتش عارف
ظل مالك على حالته المذهولة لوهلة مع الفارق أن قلبه كان يعتصر آلما وروحه تنتزع قهرا من جسده ..
وشرد سريعا في أخر لقاء جمعه بإيثار ...
وما إن تحقق غرضه حتى أسرع صعودا عليه ولحقت به أخته روان ..
طرقت هي الباب حتى لا تثير الشكوك بينما توارى أخيها عن الأنظار ..
فتحت تحية الباب واندهشت من وجود روان أمامها فتساءلت بنزق
روان ! إنتي .. جاية هنا ليه
اضطربت روان لوهلة وابتلعت ريقها لتحافظ على هدوئها المصطنع ثم ردت عليها متساءلة
ممكن أشوف ايثار
ترددت تحية في الرد عليها وبدى الوجوم واضحا على تعابير وجهها خاصة بعد أخر مصادمة حدثت مع العائلتين فتلعثمت قائلة
بس آآ..
قاطعتها روان بنبرة ودودة
مش هاعطلها يا طنط أنا بس هاطمن عليها
ضغطت تحية على شفتيها وتنهدت بإستسلام
طب تعالي جوا
اعترضت روان بغرابة
لأ هاشوفها هنا عند الباب
تعجبت تحية من طلبها وأصرت قائلة
مايصحش خشي مافيش حد جوا
ردت عليها روان بتوتر قليل وهي تحاول الحفاظ على ابتسامتها الودودة
لأ .. كده أحسن يا طنط أنا هاسلم عليها وأمشي
أومأت تحية برأسها إيجابا وهي تقول
طيب لحظة
ثم ولجت للداخل لتستدعي ابنتها فإستدارت روان برأسها للخلف وأشارت بإبهامها علامة الانتصار فاطمن مالك نوعا ما ..
سألتها إيثار بنبرة شبه حزينة
ازيك يا حبيبتي عاملة ايه وآآ...
ردت عليها روان مقاطعة إياها بتفهم
أنا كويسة
تنحنحت تحية بحرج وأردفت قائلة بهدوء
طيب هاسيبكم مع بعض وأشوف الأكل اللي في المطبخ
ردت عليها روان بإبتسامة باهتة
خدي راحتك يا طنط
وما إن تأكدت هي من ابتعاد والدة إيثار حتى همست بتلهف
طمنينا عليكي يا ريري
انتي كويسة
إيثار
قالها مالك بنبرة مشتاقة وهامسة وهو يتحرك نحوها
تفاجئت إيثار من وجوده وانتابها إحساس مرهف جعل قلبها يقفز طربا لرؤيته
همست بصعوبة
م.. مالك !
رد عليها ونظرات الشوق والحب تشتعل من عينيه
إيثار .. وحشتني عاملة ايه يا حبيبتي قوليلي حد آذاكي آآ..
قاطعته قائلة بإبتسامتها الساحرة
أنا .. انا كويسة
ساد صمت محدود بينهما لكن نطقت أعينهما عن مشاعر فياضة ..
راقبتهما روان بأسف فكم كانت تود أن تدوم قصة حبهما العذري وتتوج في النهاية بالزواج لكن للأسف أفسدتها تلك
العقول العقيمة بسبب أفكار بالية ..
مد مالك يده ليمسك بكف إيثار وهمس لها بجدية وهو مسلط أنظاره المتلهفة عليها
إيثار أنا بأحبك وعاوزك واستحالة أتخلى عنك
شعرت بلمساته الضاغطة على كفها فسحبته بحرج منه وهمست له بعاطفة واضحة في نبرتها
وأنا كمان يا مالك .. بأحبك
أردف هو قائلا بجدية واضحة في صوته ونظراته
نهرب !
هز رأسه إيجابا وهو يتابع بحزم
قاطعته قائلة بقلق
بس أنا مقدرش أعمل كده
ضاقت نظراته وهو يقول بإنزعاج
إيثار هما هيمنعونا عن بعض وأنا مش هاسيبك !
ولكنها تعلم أن إقدامها على تلك الفعلة سيؤدي إلى فاجعة حقيقية بكل المقاييس ناهيك عما يمكن أن يحدث لوالدتها وربما إصابتها بسكتة قلبية وهي لا يمكن أن تفعل بها هذا فهي الوحيدة التي وقفت إلى جوارها
كذلك خشيت أن تبثت بهروبها تلك الشائعات التي تتردد عنها .. لذا لا مفر عن الرفض ..
استجمعت هي رباطة جأشها وردت عليه بتوتر وقد تجمعت العبرات في مقلتيها
بس .. بس مش بالشكل ده أنا .. انا مقدرش أعمل كده في أهلى مقدرش أسيبهم وأهرب !
تابع قائلا بضيق وهو يرمقها بنظراته الجادة
أهلك هايبعوكي بالرخيص دول .. دول بعدونا عن بعض بالڠصب وآآ...
قاطعته قائلة بضعف
أنا هاقف قصادهم وهامنعهم لكن مش هاهرب وأجيبلهم العاړ
أدرك مالك إنه غير قادر على إقناع حبيبته بفكرته لذا تودد إليها بتوسل
ايثار أنا عاوزك ليا وبس ! أنا معرفتش الحب إلا معاكي
ردت عليه بتنهيدة حارة
أنا
لم تستطع كبح عبراتها من الإنهمار فبكت أمامه وهي تتابع بصوت منتحب
بس مقدرش أهرب سامحني مقدرش !
نكست رأسها في خوف .. وأكملت بكائها الصامت ..
فاستشعر هو حالة التخبط التي تعانيها فحاول أن يترك لها مساحة من التفكير لتصل إلى قرار صائب دون أن يضغط عليها ..
كذلك آلمه أن يراها تبكي بحړقة وهو عاجز عن فعل أي شيء من أجلها ..
وبصعوبة بالغة سيطر على انفعالاته وأردف قائلا بهدوء
اهدي يا حبيبتي وأنا معاكي مش هاسيبك
أومأت برأسها وهي ترفعها لتنظر إليه بعينيه الدامعتين ..
فأكمل قائلا بجدية
اوعديني انك مش هاتبعدي عني وأنا هاعمل المستحيل عشان نكمل مع بعض
ردت عليه بخفوت
أوعدك يا حبيبي
هتفت روان قائلة پخوف وهي تتلفت حولها
استدار نحوها برأسه ورد عليها بإيجاز
طيب
ثم الټفت ناحية إيثار وتابع بصوت خفيض ونظراته معلقة بوجه حبيبته
ايثار خلي بالك من نفسك
مسحت عبراتها بكفها وردت عليه بهمس
حاضر .. وانت كمان
ابتسم لها وهو يضيف بتنهيدة مطولة
بأحبك يا أحلى حاجة حصلت في حياتي !
ردت عليه بعاطفة صادقة
بأعشقك
لكزت روان مالك في اخيها وهتفت بقلق
مالك يالا
لوح لها قائلا بكفه وهو يتحرك مبتعدا
مع السلامة يا حبيبتي
ودعته إيثار بنظرات أخيرة مطولة وهي تطلق تنهيدات عميقة ..
أفاق مالك من شروده على صوت الزغاريد العالية فتبدل حال وجهه للتجهم والعبوس الشديد
أضافت سارة قائلة بتشفي
بصراحة إيثار مش بتضيع وقت بتدور على اللي معاه فلوس وترمي شباكها عليه
زادت من نظراتها المحتدة وهي تتابع بتهكم
هي لاقيت اللي يدفع أكتر فوافقت عليه معلش خيرها في غيرها يا ملوكة
احتقن وجهه بحمرة غاضبة ونبض عصب وجهه بشراسة ثم تحرك راكضا وبلا وعي إلى الأعلى ...
أشاحت بوجهها بعيدا عنه وقاومت بصعوبة رغبتها في البكاء ..
شعورا قويا بالخزي سيطر عليها ..
تذكرت وعودها لمالك وإصرارها على الحفاظ عليه حتى الرمق الأخير ولكنها تراجعت مؤقتا عنهم لتكسب المزيد من الوقت ليرى أهلها بوضوح نفورها من ذلك السمج ..
صدم عمرو من رؤيته وهتف محتدا
إنت بتعمل
ايه هنا
كانت نظرات مالك محتقنة للغاية وصاح پغضب
انتو اللي بتعملوا ايه
رد عليه عمرو بنبرة محتدة وهو يلوح بذراعه
هتف مالك بنبرة عصبية تحمل الإصرار
مش هامشي من هنا قبل ما أشوف إيثار
اتسعت مقلتي عمرو پغضب جم واحتج قائلا
انت اټجننت !
رد عليه مالك بإنفعال
ايوه أنا مچنون ومش هامشي
التقت الأعين وتقابلت الأفئدة ..
رأت هي في نظراته المطولة لها العتاب واللوم .. فعضت على شفتيها بتحسر من خذلانها له
وتمنت لو قرأ في عينيها صعوبة وقسۏة ما تعانيه بدونه ...
وقعت عينيه على الخاتم الذي يزين إصبعها فشعر بوخز عڼيف في قلبه ..
طعڼة غائرة صډمته وأوجعته بشراسة أتته منها ..
بينما كان خاتم محسن يمثل لها حلقة من اللهب والتي أحرقت قلبها وروحها ..
ودت لو انتزعته وألقته في وجهه رافضة تلك الخطبة لكنها كانت عاجزة أمام بطش أخيها وأبيها ..
فهي لا حول لها ولا قوة ..
هب محسن من مكانه وحدجه بنظرات مستعرة وهو يهتف بصوت جهوري غاضب يحمل التهكم
في ايه يا عم الحبيب أنا مش مالي عينك مالك ومال خطيبتي بتبصلها كده ليه
لم يجبه مالك بل لمعت عينيه بشدة وهو يسألها قائلا بحزن
ليه يا إيثار
جف حلقها وأغرورقت عينيها بالعبرات وردت عليه بصعوبة
أنا .. آآآ
عجزت عن الرد عليه ونكست رأسها قهرا فقد اندفع إلى عقلها ذكريات الأيام الماضية مع عائلتها وخۏفها من تهديداتهم المستمرة بإيذائه في كل ما له صلة به .....
خشيت إيثار على مالك من عائلتها وتحملت لوحدها ظلمهم ..
لكن ما أرعبها حقا هو وعيد عمرو لها بتدميره بشراسة إن لم تتراجع عن التفكير فيه وتتخلى عنه للأبد ..
ابتلعت ريقها بمرارة كبيرة ..
كانت الأيام عصيبة عليها ظلت تقاوم تلك الخطبة المزعومة بكل السبل
تعرضت للضړب وللإهانة منه وتحملت ما لا يطيقه أحد حتى يأس أخيها من موافقتها ..
أهانها والدها وأجبرها على الخضوع لأوامره لكنها ظلت ثابتة على موقفها ..
ولكن لم يتغير شيء أو تعدل عن قرارها حتى حينما جلست مع محسن ..
فرأت منه الوجه الخفي المخيف ذلك القناع الزائف الذي يضعه على وجهه سقط مع أول لقاء لهما ..
فكشف لها بصراحة عن نيته المبيتة للزواج منها شاءت أم أبيت ..
صدمت من مسألة زيجته السابقة واتخذتها ذريعة لرفضه لكنها وجدت موقفا مغايرا من أخيها الذي دافع عنه بإصرار
مراته ماټت مش نهاية العالم إنه متجوز قبل كده على الأقل عارف ومقدر يعني ايه حياة زوجية
صاحت پبكاء وهي تتوسله
مش عاوزاه مش بأحبه ليه مش عاوزين تسمعوني !
رد عليها والدها بنبرة جافة
هاتتجوزيه يا إيثار
اعتضرت قائلة بنشيج
يا بابا ده أكبر مني وآآ...
قاطعها عمرو قائلا بقسۏة
فرق السن مش كبير !
رمقت أخيها
أنا معرفش عنه حاجة ازاي عاوزيني اتجوزه
رد عليها عمرو بسخط
واحنا بنقولك اتجوزيه خبط لزق اقعدي معاه واديله فرصة
هزت رأسها مستنكرة وهي تقول برفض جلي
لأ مش قابلة أشوفه أصلا ده .. ده مش
متابعة القراءة