رواية مالك من 11-15

لمحة نيوز

بهدوء جدي 
شوف يا حاج رحيم إحنا جايين النهاردة عشان نطلب إيد بنتك المصون إيثار لابننا الغالي مالك فإيه رأيك
كانت تحية على وشك الرد ولكن أشار لها رحيم بكف يده وأجابه قائلا بنبرة ثابتة 
والله المواضيع دي محتاجة ناخد وندي مع بعض الأول في تفاصيلها 
إن شاء الله مش هانختلف
تدخل عمرو قائلا بنبرة شبه متهكمة 
وهو ال .. الأستاذ مالك قادر يفتح بيت ولا هياخد المصروف منكم !
رد عليه مالك بهدوء حذر 
أنا قولت لحضرتك قبل كده يا استاذ عمرو إن عندي شقة أهلي في القاهرة هابعها وأجيب حاجة مناسبة هنا غير إني بأتدرب في مكتب محاسبة وآآ...
قاطعه عمرو بنبرة جافة وهو يحدجه بنظرات قاتمة 
كل ده أنا عارفه بس هاتقدر على مصاريف الجواز ولا هاتقضيها حب !
تلك المرة رد عليه إبراهيم بجدية 
أستاذ عمرو احنا مش هانسيب ابننا لوحده هنسانده لحد ما يقف على رجله
بينما أضافت ميسرة بنبرة شبه حادة
مالك ابن أخويا الله يرحمه هو رزق من ربنا ليا وأنا استحالة مكونش واقفة معاه
استشعرت إيثار اضطراب الأجواء وبدى رفض أخيها جليا للعيان .. 
تضرعت لله في نفسها ألا يسوء الوضع ..
لم يختلف حال مالك عنها
كثيرا فقد كان مثلها ولكنه تحامل أكثر على نفسه كي يبدو هادئا أمام عمرو فمبتغاه في النهاية هو الظفر بحبيبته ..
ظلت الأوضاع ما بين شد وجذب حتى اتفق الطرفان في النهاية على قراءة الفاتحة ولكن بشروط تضمنت عدم مقابلة مالك لإيثار بمفردهما أن تكون اللقاءات بينهما مقتصرة على الزيارات المنزلية وكذلك إعطاء مهلة لمالك لبيع منزله القديم وشراء أخر وتجهيزه في أقرب وقت ..
تنفست إيثار الصعداء بعد أن قرأ الجميع الفاتحة وصدح صوت الزغاريد في المكان ..
نهضت تحية لتوزع المشروبات والحلوى على الجالسين ..
دنت روان من إيثار وقبلتها بشغف من وجنتها وهمست لها بسعادة 
مبروك يا ريري هاتبقي أحلى عروسة 
ميرسي
قالتها إيثار بخجل واضح في نبرتها
إعتلى ثغر مالك إبتسامة سعيدة وسلط أنظاره على عروسه المرتقبة ..
في حين كانت نظرات عمرو له حادة للغاية .. لكنه عقد النية في نفسه ألا يجعل تلك الخطبة تستمر طويلا ..
استمعت سارة وهي ممددة على فراشها إلى صوت زغاريد عالية فإعتدلت في نومتها وأغلقت هاتفها المحمول وانتبهت جيدا لمصدر الصوت ..
تكررت الزغاريد مرة أخرى فهبت من فراشها واتجهت إلى الخارج وتساءلت بإستفهام 
سامعة صوت الزغاريد دي يا ماما 
ردت عليها والدتها إيمان قائلة بهدوء 
ايوه 
ثم هزت كتفيها في عدم إكتراث وهي تتابع 
بس مش عارفة
جاية منين !
لأحسن يكون اللي في بالي ! 
عاد مالك مع عائلته إلى منزلهم بعد ذلك اللقاء العصيب وشكر عمته وزوجها بإمتنان كبير وأضاف بسعادة 
أنا مش عارف من غيركم كنت هاعمل ايه
عيب تقول كده ده انت ابننا الغالي
هتفت روان بنزق 
بس اخوها ده يتفاتله بلاد
ردت عليها ميسرة قائلة بتنهيدة منهكة 
مالناش دعوة بيه احنا يهمنا إيثار
أضاف مالك مؤكدا 
بالظبط هو ولا يفرق معايا أنا عاوز إيثار وبس
تابع إبراهيم حديثه قائلا بتحذير 
أهم حاجة يا بني تلتزم بالاتفاق معاهم انت عارف أخوها بيتلكك
لوى ثغره وهو يقول بإمتعاض 
مع إنه قاصد انه يقرفني بس هاستحمل عشان خاطرها 
خاصم النوم جفني إيثار فقضت ليلتها هائمة في أحلامها الوردية مع حبيبها ..
لم تصدق أنها بالفعل ستخطب إليه ..
ظنت أن السعادة عرفت طريقها إليها بعد فترات مجحفة من الظلم البين .. 
في اليوم التالي عاد عمرو إلى عمله فإستقبله محسن بعتاب زائف وهو يصافحه 
بقى كده يا عم تغيب وتقول عدولي !
أجابه عمرو بتنهيدة مطولة 
دول هما يومين مش أكتر
جلس محسن على المقعد المقابل لمكتبه وسلط أنظاره عليه ليتفرس ملامحه العابسة وتابع قائلا بمكر 
أنا حاولت أكلمك بس إنت طنشتني
رد عليه عمرو بفتور 
معلش كنا مشغولين
سأله محسن بإهتمام وقد ضاقت نظراته
خير يا أبو نسب 
تعجب عمرو مجددا من تكرار مناداته بهذا اللقب وشعر بالحرج منه .. 
فأسبل عينيه بعيدا وأجابه بحذر 
احم .. آآ.. كنا بنقرى فاتحة أختي !
اتسعت مقلتي محسن في صدمة وكأن دلوا مليئا بالماء المثلج قد سقط فوق رأسه فصعقه .. 
هتف بنزق وقد تبدلت تعابير وجهه لتتجهم 
هي اتخطبت 
رد عليه عمرو بنبرة شبه منزعجة 
ايوه مع اني مش موافق
أصر محسن قائلا بضيق 
لأ احكيلي كل حاجة بالتفصيل
لوى عمرو ثغره وهو يردد بعدم إكتراث 
معدتش يفرق الكلام في الموضوع ده !
إعترض محسن قائلا بحنق 
لأ يفرق معايا ده أنا كنت ناوي أخطبها !
إندهش عمرو من عبارته الأخيرة وفغر ثغره مصډوما وردد بتلعثم 
هاه ت.. تخطبها !
أومأ برأسه بحركة واضحة وهو يكمل 
ايوه بس كنت مستني الفرصة المناسبة عشان أفاتحك فيها !
شعر عمرو أنه في مأزق حقيقي وبدى حائرا في التصرف معه .. فوالده قد وافق على الخطبة رغم اعتراضه عليها وفي نفس الوقت هو يرى في زميله الشخص المناسب لها ...
لم يتركه
محسن لهواجسه وهتف بلؤم 
شوف يا عمرو دي لسه خطوبة وأي حاجة ممكن تحصل فيها فمتشلش هم !
قطب عمرو جبينه وسأله بعدم فهم 
قصدك ايه 
التوى ثغر الأخير بإبتسامة ماكرة وهو يجيبه 
هافهمك !
عرفت سارة بخطبة إيثار فإستشاطت ڠضبا وثارت ثائرتها وهتفت بإهتياج وهي تلوح بذراعها 
بقى دي تتخطب يا ماما وأنا .. أنا اللي أحسن منها أفضل كده !
ردت عليها إيمان مواسية إياها 
بكرة يجيلك نصيبك يا حبيبتي
هزت رأسها معترضة وصاحت بغل 
لالالا .. يعني عمي رحيم رضى باللي كانت بتعمله ووافق يجوزها لمالك وأنا قدامه من سنين !
تقوس فم والدتها وهي تقول بإمتعاض 
خلاص بقى يا سارة شيليها من دماغك
اعترضت بإصرار أشد 
لأ مش هاسكت يا ماما الموضوع ده فيه إن !
سألتها والدتها بإهتمام 
تقصدي ايه 
ضاقت نظرات سارة وتحولت للقتامة وتساءلت بخبث 
ايه اللي يخليهم يوافقوا على مالك بعد اللي عرفوه عنه والكلام اللي اتقال !
ردت والدتها بنبرة عادية 
يعني .. جايز بيحبها !
تشنجت تعابير وجه سارة أكثر وهتفت بسخط 
حب ايه يا ماما أكيد في حاجة غلط عملوها ڤضيحة وبيداروا عليها
ردت عليها والدتها متساءلة بإستنكار 
قصدك بيتستروا عليها 
أضافت سارة قائلة بإزدراء 
مش بعيد هي أول مرة يعني ! ماهو حصل قبل كده في القاهرة إنتي نسيتي يا ماما
لطمت والدتها
يا لهوي !
أكملت سارة بنبرة أكثر خبثا 
قولي كده لبابا وشوفي هايقولك ايه وأنا متأكدة إنه رأيه هايكون زي
هتفت والدتها بذهول 
حقة لو كان ده حقيقي !
ثم هزت رأسها بإيماءة خفيفة وأضافت بعزم 
أما يرجع أبوكي من سفره هاقوله
عقدت سارة ساعديها أمام صدرها وصاحت پغضب 
أنا مش نازلة أباركلها 
براحتك
ثم حدثت نفسها بتوعد 
من الأخر كده أنا مش هاخلي بنت تحية تتهنى بمالك ومابقاش أنا سارة إن ما عملت كده !!!
خلال الأيام التالية اجتهد مالك في عمله كثيرا وطلب من صاحب مكتب المحاسبة تكليفه بمهام أكثر خارجية مع من يعرفه من رجال الأعمال أو حتى التجار ومستخلصي الجمارك حتى يتمكن من توفير أكبر قدر من المبالغ المالية ليشتري بها مصوغات ذهبية تليق بحبيبته ..
لم يعبأ بالمجهود المضاعف الذي يبذله فكل شيء يهون من أجل الظفر بمن ملكت قلبه ...
ورغم قلة اللقاءات المنزلية بينهما إلا أنه كان راضيا بها فبعد أن كان محرما عليه رؤيتها أصبح قاب قوسين أو أدنى من تحقيق حلمه معها ..
رسم الاثنين سويا الخطوط العريضة لحياتهما معا .. 
كذلك لم يتركهما عمرو بمفردهما إلا في لحظات معدودة حينما تناديه والدته فيضطر أسفا لترك الغرفة ..
همس مالك لإيثار بإنزعاج 
أخوكي صعب أوي
ابتسمت له إبتسامة رقيقة وهي ترد عليه بخفوت 
معلش استحمل يا حبيبي
إرتفع حاجبه للأعلى وسألها بتلهف 
بتقولي ايه 
ردت عليه بإيجاز 
استحمل
هز رأسه نافيا وهمس بإصرار 
لأ اللي بعدها 
ماتكسفنيش بقى
أصر مالك قائلا بتنهيدة حارة 
ماتحرمنيش يا حبيبتي إني أسمعها منك قوليها تاني !
ضغطت إيثار على شفتيها بإرتباك وفركت أصابع يديها بتوتر ثم همست بتلعثم 
ح.. حبيبي
أرجع مالك ظهره للخلف وهتف بحماس 
الله ! كمان مرة وحياتي عندك
لمحت إيثار أخيها وهو يقترب فإبتعدت عن مالك وهتفت بقلق 
ششش .. عمرو جاي !
نفخ مالك بضيق وغمغم بخفوت 
برميل الرخامة
وقف عمرو قبالة مالك وحدجه بنظرات باردة ثم هتف بإيجاز 
أهلا
رد عليه مالك بإبتسامة باردة 
شكرا
سأله عمرو بنبرة وقحة 
انت هاتفضل أعد كتير ماوراكش حاجة تعملها 
احم لأ هاقوم .. !
ثم رسم على ثغره إبتسامة مهذبة وهو يضيف 
سلملي على الحاج رحيم !
رد عليه عمرو بنبرة جافة 
إن شاء الله مع السلامة
ثم تحرك مالك مسرعا إلى الخارج ..
استشاطت إيثار ڠضبا ونظرت إلى أخيها شزرا وصاحت فيه بعتاب 
ليه كده بس يا عمرو انت ناقص تقوله اطلع برا !!!
رد عليها بفظاظة 
عاوزاني أعمله ايه هو هايفضل مبلط هنا
صاحت فيه بحنق 
عامله كويس ! دي فيها ايه !
ضاقت نظرات عمرو وهتف مهددا 
ده أسلوبي معاه ولو مش عاجبك أفركشهالك الخطوبة دي !
رد عليها ببرود مستفز 
اه لأنه مش عاجبني
هتفت إيثار بغيظ بعد رده المثير للضيق 
أنا اللي هاتجوزه مش انت
حضرت تحية على إثر صوتهما العالي وتساءلت مستفهمة 
في ايه يا ولاد بتتخانقوا ليه 
لوحت إيثار بيدها وهي تجيبها بصوت حاد 
يا ماما عمرو بيعامل مالك باسلوب مش ظريف وده وحش في حقه
هدر بها عمرو بصوت غاضب 
وانتي هاتعلميني إزاي أتعامل مع الناس معدتش إلا انتي !!
هتفت تحية بجدية وهي تشير بكفيها 
خلاص يا ولاد !
ثم التفتت برأسها ناحية إيثار وأضافت بهدوء 
هو يعامله زي ما هو عاوز
احتجت إيثار قائلة 
بس آآآ...
قاطعتها والدتها بجدية 
ماتعدليش على أخوكي هو بيعمل اللي فيه مصلحتك
هتفت إيثار بعصبية 
ده ظلم والله
أشارت لها والدتها بإصبعها وهي
تأمرها 
روحي يا إيثار على أوضتك وشوفي اللي وراكي وقفلي السيرة في الموضوع ده !
تعصبت إيثار في مكانها وركلت الأرضية بقدمها ثم تحركت للأمام وهي تتمتم مع نفسها بغيظ 
كده كتير والله
يا رب هون باللي جاي
كذلك سعى زوج عمته إبراهيم في البحث عن منزل مناسب ليشتريه له بعد أن يبيع منزل عائلته الراحلة الموجود بالقاهرة ..
وبالفعل وجد ضالته المنشودة .. ورتب المسائل المادية مع صاحب المنزل واتفقا سويا على سعر مناسب للبيع.. وأبلغ مالك بهذا والذي تحمس كثيرا للأمر وطلب منه تجهيز كل شيء ريثما يبيع منزله بالقاهرة ..
كما وضع في إعتباره ألا يغفل حق اخته روان وعقد العزم على وضع نصيبها في حساب مصرفي بإسمها تستخدمه حينما تبلغ سن الرشد ..
عاد مدحت من سفرته القصيرة وسأل عن أحوال عائلته فسردت له زوجته إيمان ما حدث في غيابه وخاصة خطبة إيثار في البداية فرح لها ولكن بعد أن أضافت إيمان لمستها الخاصة من أكاذيب باطلة تبدلت ملامح وجهه للتجهم وأظلمت نظراته وتملكه الڠضب وقرر التصرف فورا وعدم السكوت عن الأمر
هتف مدحت بنبرة محتقنة للغاية 
الفصل الثالث عشر
_ بداخل منزل إيثار _ أحتدت المناقشة والمشدات بين مدحت و رحيم حتى تدخل عمرو بالمناقشة ليزيد الطين بله كانت الخطبة برمتها لا تروق له عمرو ولذا وجد الفرصة قد سنحت له لإنهائها وضړب الفاتحة التي قرئت بعرض الحائط.. وما زاد من حماسته هو وجود البديل والفوري .. أي أنه لا حاجة به للإنتظار و....
رحيم وقد هدر بصوته الغاضب عيب يامدحت متقولش كده على بنتي حتى لو كانت غلطت فأنا مربيها أحسن تربية
مدحت وقد إنعقد حاجبيه بتذمر مقولناش مربيتهاش يارحيم بس الواد كل بعقلها حلاوة و...
قاطعه رحيم مشيرا بسبابته ومحذرا بصرامة متكملش يامدحت انا بنتي اشرف من الشرف ومفيش فضايح عايزين نداري عليها ولو كنا وافقنا على الخطوبة فا ده عشان الناس اللي قدرتنا ودخلوا بيتنا وجم طلبوا بنتنا انما انت جاي تقولي فضايح ونداري ومنداريش .. عيب والله
عمرو وقد أصابه الهياج قولتلك يابابا من الأول بلاش منها الشبكة السودا دي ومنجيبش لنفسنا الكلام والسمعة الزفت
رحيم وهو يلوح بيده في الهواء يعني كنا هنعمل ايه يابني ما كله كان على يدك والناس متمسكين بالموضوع
عمرو بلهجة جامدة ونبرة خشنة يعني ايه نعمل ايه! مفيش عندنا بنات للجواز وخلاص
مدحت وهو يضغط بكفه على كتف أخيه فضها الجوازة دي يارحيم ياخويا وبنتنا الف مين يتمناها
عمرو وهو يكز على أسنانه بغيظ هو ده اللي هيحصل أختي مش هتتجوز
العيل ابن ال.... ده
_ بحجرة إيثار كانت تطل برأسها للخارج بين الحين والآخر لتسترق السمع لحديثهم الخطېر
كانت نبضاتها تتصارع بداخلها وكأنها طبول الحړب نطقت تحية بضيق 
تحية لا حول ولا قوة الا بالله مش عارفه عمك ومراته وبنته عايزين إيه مننا أكيد الولية إيمان وبنتها العقربة هما السبب .. ده عمك لسه راجع من السفر وملحقش يستريح حتى
إيثار بنبرة مرتجفة وهي تفرك كفيها بتوتر وبعدين ياماما شكلهم مش هيعدوها على خير أرجوكي تتصرفي وتعملي حاجة
تحية وهي تطرق رأسها للأسفل عالله بس أبوكي ميركبش راسه
_ وقفت إيثار أمام الباب مجددا ثم وضعت أذنها عليه لتستمع لآخر حديث بينهم فإنقبض قلبها وإرتجفت أطرافها حينما إستمعت لعبارة أخيها الأخيرة و.....
رحيم يابني ميصحش بعد ما أدينا كلمة للناس نرجع فيها
عمرو وهو يرفع من صوته لتستمع إليه هي العيب هو اللي عمله أبنهم ولو الجوازة دي تمت أنا هسيب البيت ومش هتشوفوا وشي تاني
رحيم وهو يهدر به صائحا أنت بتهددني يا ولد!
عمرو وهو يخفض من صوته بحذر لا يابابا بس انت مش عايز تريحنا كلنا من الهم ده
مدحت وهو يهز رأسه مستنكرا قولتلك يارحيم الواد ده مينفعكوش ولو كان راجل صح كان جه من الأول طلب ايدها من غير لف ودوران وراها
_ شعرت إيثار بأن الأمر يزداد سوءا بل ويتدهور أكثر بمرور الوقت فلم تستطع كبح رغبتها في الدفاع عن حبها ودلفت خارج الحجرة بخطوات متشنجة و...
إيثار وهي تهدر بنبرة شبه مخټنقة بابا أنت أديت كلمة للناس وقرينا الفاتحة خلاص مترجعش في كلامك
رحيم وهو يوجه نظراته الحادة إليها إنتي إزاي تتجرأي تتدخلي في الكلام يابت انتي
عمرو وهو
يزيد من سوء الموقف لأ خلاص الست إيثار شافت نفسها علينا
مدحت بهدوء زائف إيثار يابنتي انتي تستاهلي واحد أحسن منه مېت مرة
إيثار وقد تجمعت الدموع في مقلتيها أنا مش عايزة اللي أحسن منه ده ياعمي .. كل اللي عايزاة بابا ميرجعش في كلامه مع الناس
رحيم بصرامة وهو يشير بيده لها أدخلي أوضتك بدل ما أوريكي الوش التاني يا إيثار
عمرو بنبرة قاټلة مش هتتجوزيه يا إيثار على چثتي يبقى ده جوز أختي.. حتى لو حصلت أقتله
شعرت إيثار بطعنات قاټلة في قلبها وكأن روحها تقتلع منها قلعا بلا رحمة ..
رحيم وهو يضرب كفا بكف وبضيق جلي يابني أعقل وبلاش طيش الشباب ده وأنا هخلص الموضوع
مدحت مضيفا متلبسش ابنك مصېبة يارحيم وتخلي العيال يمسكوا في بعض
_ عرجت تحية للخارج بعد أن اشتد الصدام مع ابنتها وعائلتها ثم هتفت بنبرة واهنة 
ياحج خلاص
قرينا فاتحة وأنت بنفسك أمرت أنهم ميشوفوش بعض إلا هنا قدام عنينا وبنتي مبتعملش حاجة غلط
مدحت وهو ينظر للأسفل كلام الناس زي حد السيف يامرات أخويا
تحية مستنكرة وهي تنظر لحال إبنتها كلام ! ليه ان شاء الله ! بنتي مخطوبة وهتتجوز على أخر السنة واللي عنده كلمة هيحطها جوة بؤه !
عمرو بنبرة منفعلة مش هتتجوزه برضو وعريس إيثار عندي ومستني كلمة منكوا
شهقت إيثار پذعر ووضعت يدها على فمها لتكتم صړختها وهي تقول بهلع 
هااا ايييه!
رحيم مضيقا عينيه بعدم فهم تقصد إي ياعمرو !
عمرو بتباهي مزيف محسن صاحبي طالب إيدها والراجل شاري ومستعد يتجوزها من بكرة لو عايزين
رحيم وهو يحك صدغه بتفكير محسن! هو الراجل ميتعيبش بس...
إيثار مقاطعة بصړاخ وقد إنهمرت الدموع من عينيها لأ يابابا مش هتجوز محسن لأ متعملش فيا كده ده أنا بنتك
رحيم بصوت جهوري أجش إيثار!!
مدحت بذهول وقد أرتفع حاجبيه وهو هيعمل فيكي إي يابنتي!! أبوكي ويهمه مصلحتك
_ دنا منها عمرو ثم أطبق على رسغها بقوة وهو يردف بلهجة عڼيفة
عمرو بنبرة عدائية جرالك إي يابت! القطة المغمضة فتحت وبتتكلم ولا إي
إيثار بتأوه اااه سيب إيدي وملكش دعوة بيا انت مش ولي أمري
تحية وهي تنهر إبنها على أسلوبه العڼيف عمرو سيب إيد أختك عيب كده
رحيم وهو ينهض عن مكانه بأنفعال ماشاءالله على عيالي يازين ما ربيت !! بتتخانقوا قدامي أمال لما أموت هتعملوا إي ! هتقطعوا في بعض
إيثار وقد تحشرج صوتها انت يابابا اللي طول عمرك مفضله عني ومديله الصلاحية يتصرف في حياتي .. والله حرام اللي عايزين تعملوه فيا ده
_ لم يشعر إلا وكفه قد صفع وجنتيها لترتسم أصابعه على وجهها إصبعا إصبعا .. فأجفلت الأخيرة بصرها لأسفل ثم ألتفتت لتترك المكان برمته حيث لحقت بها والدتها في حين أنتهز عمرو هذه الفرصة و...
عمرو بكرة تتفرعن أكتر من كده ومحدش هيعرف يلمها
رحيم وقد عزم على شيئا ما وأنا مش هستنى بكره ده كلم محسن وقوله أني موافق يتقدم لبنتي
عمرو وقد أنفرجت أساريره حالا هكلمه
_ على الجانب الأخر كان مالك متأهبا لمغادرة المكتب عقب إنتهائه من كل الأعمال المكلف بها .. انحنى بجسده ليستند بمرفقيه على ركبتيه ثم تلوى بجسده وتأوه بخفوت وهو ينطق ساخرا آآآآه ياعضمك يامالك ده انا أتفصصت خالص الأسبوعين اللي فاتوا آآه
_ إعتلت البسمة ثغره ثم نطق بخفوت محدثا نفسه 
بس كله عشان حبيبتي يهون
وعلى وجنتيها الوغزتين تضحك لي گشمس في ضحاها وآه من عينيها البنيتين قلبي سفينة وهي مرساها 
_ هام بمخيلته قليلا شاردا بالمستقبل الذي سيبنيه معها أسرة صغيرة تتكون منهما ومن نتاج حبهما فقط هذا ما يريده.. نهض عن مكانه ثم أمسك بحقيبته القماشية ووضع بها جهاز الحاسوب الصغير وأغلقها ثم أنطلق للخارج .. 
حاول الوصول إليها طوال الطريق والأتصال بها ولكن باءت محاولاته بالفشل فقد كان هاتفها مغلقا مما أثار قلقه .. فكر في زيارتها والإطمئنان عليها ولكنه تذكر معاملة أخيها له في المرة الأخيرة فقرر الإنتظار لساعة لا يتواجد بها عمرو في المنزل حتى لا يترك له الفرصة لإختلاق المشكلات والعراك معه بأي حج .
_ كان الحصار يحاوط إيثار من جميع الجهات حيث سحب هاتفها المحمول كما أهتم عمرو
بنفسه بحل أمر النافذة الموجودة بحجرتها عن طريق إغلاقها نهائيا بإستخدام المسامير المعدنية ... 
كان يومان عصيبان مرت بهما لم تجف دموعها عن وجنتيها ولم تكف عن النحيب والبكاء عقب أن علمت بقرار والدها بإنهاء الخطبة وتزويجها من ذلك الغريب لمجرد أقتناع أخيها به 
كانت رسائل مالك وأبيات الشعر التي خصصها لأجلها هي خير جليس معها .. تؤنسها في وحدتها وعزلتها الإجبارية 
تفاجئت هي بزيارة محسن لمنزلهما فتضرعت لله أن يخلصها من هذا الکابوس المقيت...
في الخارج وقف رحيم معتدا بنفسه وابتسامة عريضة بادية على محياه ..
رحيم وهو يصافح محسن نورت البيت يابني
محسن وهو يربت على صدره ممتننا منور بأهله ياعمي
رحيم وهو يشير بيده أتفضل أقعد
عمرو وهو يمدح بصديقه لنيل رضا والده محسن من الناس النضيفة والمحترمة اللي قابلتها في الهيئة والصراحة هو اللي مصبرني على قرف الشغل ومشاكله يا بابا 
رحيم وهو يبتسم بعذوبة ربنا يديم المحبة بينكوا ان شاء الله
عمرو ثواني وراجع
_ ولج عمرو للمطبخ ليرى ما ستقدمه والدته لهذا الضيف ولكنه تفاجئ ب......
عمرو وقد إتسعت عينيه بذهول ايه ده ياماما! أنتي معملتيش حاجة للضيف ولا اي
تحية وهي تلقي بالمنشفة أرضا لأ معملتش ومش هعمل عايز أنت تضايف الناس اللي تبعك ضايفهم أنا ماليش دعوة
عمرو وقد عبست ملامحه اي اللي بتقوليه ده ياماما ده عريس بنتك برضو
تحية وهي تلوح بكفها بعدم إهتمام بلا عريس بلا بتاع اللي بتعمله انت وأبوك ميرضيش ربنا .. ده النبي قال ولا يخطب أحدكم على خطبة أخيه .. وانت عايز تضيع فرحة أختك ! ليه كده يابني
عمرو وهو ينطق من بين أسنانه بغل أنا أدرى بمصلحتها ولا عاجبك سيرتنا اللي على كل لسان
تحية يوووه ېخرب بيت الناس وسنينها ربنا ينتقم منك ياإيمان أنتي وبنتك وربنا يوريكي
يوم على فرحة بنتي اللي ضيعتيها .. وسع من سكتي
_ دفعته والدته والحنق بادي عليها ثم خرجت من المطبخ لتهرع إلى حجرتها فأنزعج عمرو من موقفها الذي إتخذته ضده ثم تلوى بشفتيه وأخذ يبحث في المبرد عن إحدى المشروبات الباردة لتقديمها للضيف حتى وجد زجاجة من العصير الطازج فقام بسكب بعضها في
تم نسخ الرابط