سارة 1و2 و 3

لمحة نيوز

تجهيز الطعام و اتجه صبري للتحدث مع سارة.. أما الحج عبد الرحمن توجه لإبنه عاصم بحديث قد
قرر أن يكون معاتبا لازعا... نظر له فوجده شاردا قليلا... هتف بإسمه حتي يسترعي انتباهه ...
عبد الرحمن عاصم.. يا عاصم.
عاصم بعد أن انتبه له ها.. خير يابوي.. عاتكلمني
عبد الرحمن ايوة عاكلمك و انت مانتاش هنا.. مالك يا عاصم فيك ايه
عاصم سلامتك يابوي... اني كويس.
عبد الرحمن و ايه رأيك في حديت خالك صبري.
عاصم و الله ما عارف يابوي.. يعني مهما كانت دكتورة كويسة.. بس ماعتشوفش.. هاتتعامل مع هدى كيف دي ده غير أنها حتي لو مستقلة زي ما بيقول خالي.. اكيد هاتحتاچ حدي يبقى چنبها طول الوقت.
عبد الرحمن من الناحية دي اطمن.. اني هاقول لامك تخلي البت فاطمة ماتفارجهاش واصل.. ها... ايه تاني 
عاصم انت هاتكلمني كده ليه يابوي
عبد الرحمن عايز اعرف في عندك اعتراض علي حاجة تاني غير أنها هاتحتاج مساعدة عشان ظروفها ولا ليك رأي في اخلاجها ولا سلوكها
عاصم و اني كنت اعرف اخلاجها ولا سلوكها منين يعني يابوي
عبد الرحمن يبقي نشوف اللي باعتهالنا.. خالك صبري.. بتوثج فيه ولا لا
عاصم تنهد بتعب و حيرة ايوة يابوي .. واثج فيه.
عبد الرحمن يبقي توثج فيها هي كمان.. و هو عايقول أنها شاطرة جوي.
عبد الرحمن انت تقصد ايه يابوي بكل حديتك ده
عبد الرحمن أقصد أن البنية في بيتنا ماينفعش نهينوها خصوصا اننا ماشوفناش منيها حاجة عفشة.. دي من ساعة ما چات عمالة تشرح و تفسر في حالتها و مازعلتش لما لقيتها كلنا انصدمنا أكده.
نعاملها بالحسنة لحد ما نشوف مېتها ايه.. صوح يا ولدي..
عاصم صوح يابوي.. صوح.
عبد الرحمن طيب ياللا جوم شوف الحاجة خلصت الوكل ولا لسة و اطلع نادم عليهم من برة.. ولا ابعتلهم حد.
عاصم حاضر يابوي.
ترك عاصم مجلس والده ليستدعي صبري و سارة للغداء.. و لكنه توقف ليستمع لحديثهما معا عندما وجد فاطمة تتركهما وحديهما...
أما بالخارج....
اتجه صبري خارجا ليجد سارة تجلس على إحدي الارائك البلدية القديمة و تجلس فاطمة تحت قدميها يلهوان بالحديث و الضحكات العالية.. 
فعندما خرجا معا لم ترد سارة أن تحبس نفسها بالسيارة فورا ففضلت أن تجلس بحديقة السرايا تستمتع بالهواء النقي التي لا تجده في المدينة وسط أجوائها الملوثة و ضوضائها المزعجة...
سارة ههههههههه.. ېخرب عقلك يا بطوط.. دة انتي طلعتي حكاية.. ههههههههه
فاطمة بخجل دة انتي اللي زي العسل يا ست سارة.. و النبي انا جلبي انفتحلك من ساعة ماشوفتك..
سارة دة انتي اللي زي السكر يا بطوط... انا هاقولك بطوط بعد كدة ماشي
وصل إليهما صبري و سعد جدا عندما رآي سارة تبتسم مع فاطمة..
صبري الله الله.. ده ايه الضحك دة كله.. طيب قولولي كنت اجيلكم اضحك معاكم شوية.
سارةضحكت بمرح اتفضل يا دكتور صبري الضحك لسة في أوله.
صبري طيب روحي انتي يا فاطمة ساعدي ستك هنية في الغدا.
فاطمة حاضر .
سارة ايه ده.. لا الضحك من غير بطوط ماينفعش.
صبري معلش انا هاكمل معاكي ضحك.
ذهبت فاطمة إلى داخل السرايا و جلس صبري بجانب سارة فبادرته هي بالسؤال....
سارة ها.. وافقوا ولا هاتاخدني معاك مصر تاني
صبري لا يا ستي وافقوا و بصمو بالعشرة كمان.
سارة كويس.. بس بصراحة أنا ليا عتاب عند حضرتك يا دكتور صبري.. انت ازاي ماتقولهمش معلومة زي دي عني.. ازاي ماتقولهومش أن الدكتورة اللي هاتعالج بنتهم مش بتشوف
صبري و هي دي حاجة فارقة معاكي يعني يا سارة.. 
سارة مش فارقة معايا انا لكن واضح انها فرقت معاهم هما.. و بعدين كل اهالي المرضى بيشوفوني و بيعترضو و مش كلهم بيوافقو عليا.. شوف كام حالة رفضت اني اشتغل معاهم بسبب موضوع عنيا ده.
صبري و شوفي كمان كام حالة وافقت و ربنا كتبلهم الشفا علي ايديكي.. 
سارة بس حضرتك كان لازم تقولهم.
صبري لا ماكنش لازم و بطلي رغي بقي و قومي عشان نتغدي...
اه صحيح.. هو الكرافان بتاعك هايوصل امتي.. 
سارة يعني.. علي وصول.. الاسطى فوزي لسة مكلمني وقال أنه دخل البلد خلاص .
صبري ياااه.. ده انتي كنتي واثقة انهم هايوافقو يعني.
سارة طبعا.. إصرار حضرتك عليا ادني ثقة انك هاتقدر تقنعهم ..
صبري و لو ما كنتش قدرت إقنعهم.. كان هايبقى ايه الوضع. 
سارةبإصرار كنت هاقنعهم انا..
صبري و ليه بقي الإصرار ده كله
سارة عشان حالة هدى حالة خاصة بالنسبة لي.. يعني يمكن
عشان اول مرة اقابل حالتها دي..بتردد و يمكن عشان.. عشان حالتها شبه حالتي شوية.
صبريهز رأسه بتفهم طيب تمام.. ياللا نتغدى عبال ما عم فوزي يوصل بالكرافان.
دخل كلاهما الي داخل السرايا و كانت سارة مرتكزة الي يد صبري و ما أن وصلا الي غرفة الطعام انتبه لهما الجميع و خاصة عاصم..
صبري اتأخرنا عليكو
عبد الرحمن لا يا صبري ما اتاخرتوش ولا حاجة.
اجلسها صبري اولا ثم جلس بجوارها بجانب الحاجة هنية فكانت سارة تتوسطهما.. و في الجهة المقابلة جلس عاصم أمامها ... يراقبها و يتفحص كل ما يخصها..
هنيةبترحاب يا مرحب يا مرحب.. السرايا نورت بيكي والله.
سارة منورة بأهلها.
هنية تعيشي يا بتي.. جوليلي بجى.. تحبي أكلك ايه..
سارة تأكليني لا انا اتفطمت من فترة قريبة كدة و بعرف اكل لوحدي..
هنيةبحرج يووه.. مش قصدي والله.. قصدي يعني....
سارةقاطعتها فاهمة قصدك يا حاجة هنية.. انا بهزر معاكي.. بصي يا ستي انتي حطيلي صنف واحد او اتنين بالكتير..
هنية ليه بقي انتي مكسوفة منينا ولا ايه.. ولا يكونش وكل الصعايدة مايعجبكيش..
سارة لا طبعا لا ده ولا ده.. انا لو اتكسفت يبقى هاموت
من الجوع.. و بالنسبة لاكل الصعايدة فأنا بحب كل حاجة فيه ماعدا أنه بيبقى دسم جدا.. و على فكرة أنا مامتي صعيدية جدا و اكلها كله من الصعيد فأنا متعودة عليه ...
بس انا بحط في طبقي صنف واحد او اتنين بس عشان ماعكش الدنيا.. انا باكل صنف صنف.. يعني حطيلي حاجة ولما تخلص تحطيلي غيرها و هكذا.. و غالبا انا بشبع بعد تاني صنف.. ايه دهو بدأت تشمشم بأنفها ايه ده.. استني كدة.. محشي ده صح
صبري ايوة يا ستي.. و بكل أنواعه... و انتي بقى مادوقتيش محشي ام عاصم لا يعلى عليه. 
سارةبمكر فعلا.. طيب هو ولا محشي المدام..
صبري يا بنت انتي مش هاتبطلي مقالبك دي.. بقى بتوقعيني.. والله انا اصلا ما عارف هي مراتي دي بتحبك كدة ليه..
تصورو تقوم الصبح من النجمة تحضر فطار للأستاذة سارة و انا ماتعبرنيش بكيس مخلل حتي...
ضحك الجميع ماعدا عاصم الذي كان مازال يراقب سارة بتمعن...
سارة طيب نشهد الناس الحلوة دي.. انا بنت وحدانية و غلبانة و مکسورة الجناح.. صعبت علي الست بتعملي فطار.. إنما حضرتك تقدر تقول لاي حد يجيبلك فطار هايجيبلك... إنما أنا يا حسرة عليا.. غلبانة.
صبري بدهشة انتي.. انتي غلبانة أنتي...
سارة نتصل بالمدام نسألها.
صبري بتراجع لا و على ايه.. غلبانة يا ستي و مسكينة كمان ارتاحتي..
سارةو هي تضحك بشدة ههههههههه.. اه.. جدا.
صحيح هي هدى فين مش هاتتغدى معانا ولا ايه
هنية هدى يا حبة عيني ماعتخرجش من اوضتها واصل.. قاعدة فيها طول اليوم.. و الوكل بتاكله بالمحايلة هو و الدوا.. مايقدرش عليها غير عاصم اخوها..
سارة طيب ما تجيبها يا استاذ عاصم تتغدي معانا.
عاصم لا مش وقته... 
سارة ليه
عاصم عشان هدى ماعاتاكولش مع حد غريب.
عبد الرحمن بتحذير عاصم.
سارةبثبات و ثقة ماحصلش حاجة يا حاج عبد الرحمن... استاذ عاصم عنده حق.. و كدة كدة هانتكلم بعد الغدا في بروتوكول العلاج..
ها يا حاجة هنية.. مش هاتدوقيني المحشي بتاعك ولا ايه..
هنية بس اكدة من عنيا..
وضعت أمامها بعض أصابع المحشي و بدأت سارة بالاكل.. فمسكت الشوكة و السکينة الموضوعين بجانب الطبق و بدأت تأكل بكل هدوء و هي تتلذذ بطعم الطعام و تشكر هنية علي طعامها اللذيذ.
و لكن ما لفت نظر الجميع و خاصة عاصم هو طريقة اكلها... فكانت تأكل بهدوء و رقة و دون أن توقع اي طعام من الطبق.. فقد توقع عاصم أنها سوف تأكل بشكل فوضوي.. و أنها سوف ترتبك و تحتاج المساعدة..
و لكن على العكس تماما فقد كانت متمكنة تماما من كل حركاتها.. مما أثار اندهاش الجميع.
انتهي الغداء بسلام و جلس الجميع بغرفة الصالون يتناولون القهوة و بعض المشروبات الاخرى.. و بدأت سارة بالحديث..
سارة تسلم ايدك يا حاجة هنية ولا تحبي اقولك يا ماما الحاجة
هنيةبسعادة حلوة ماما الحاجة دي..
سارة خلاص يا ماما حاجة.. تسلم ايدك علي الاكل الجميل ده.
هنية الف هنا و شفا..
صبري ها يا سارة.. قررتي هاتعملي ايه مع هدى..
سارة لا طبعا.. حضرتك عارف اني لازم اشوف هدى الاول.. بس اول و اهم حاجة
أن لازم كل الموجودين يسمعو كلامي.
عاصم بحدة ايه.. عايزة تمشي كلامك علينا ولا ايه
سارة العفو طبعا.. انا اقصد انكم اسمعو كلامي في بروتوكول العلاج.. كمان انا الدكتورة اللي هاتعالجها و المفروض أن كل اللي يهمهم حالة هدى لازم يتعاونو معايا عشان خاطرها.. ولا ايه.
صبري قصدك ايه يا سارة.
سارةبثبات قصدي إن اللي حصل علي الغدا النهاردة مش صح و مش مقبول.
عاصم و هو ايه اللي حصل علي الغدا بقى
سارة لما طلبت من سيادتك تجيب هدي عشان تتغدى معانا و حضرتك رفضت.. كان مفروض تسمع كلامي.
عاصم پغضب و دهشة اسمع كلامك
سارة ايوة.. و بعدين حكاية أن هدى طول الوقت قاعدة في اوضتها دي غلط.. لازم تخرج من وحدتها و لازم علي الاقل تاكل معاكم.. انتو ازاي سايبينها كدة.
عبد الرحمن احنا سايبينها براحتها..
سارة امال جايبيني ليه طالما انتو عايزين تسيبوها براحتها.
عبد الرحمن يعني ايه
سارةبتوضيح يعني هدى مرتاحة كدة في عزلتها دي... و ده طبعا غلط.. هي لازم تخرج من اوضتها عشان تواجه الدنيا تاني..
و ده مش هيحصل بسهولة.. لازم يكون في شوية حزم و شوية غصبانية.. لان لو سيبناها براحتها مش هاتخرج من حالتها دي أبدا.
عاصم دكتور من اللي كانو قبلك قال أكده.. و ڠصب عليها جاب لها اڼهيار عصبي.. عايزة نجيبلها اڼهيار عصبي تاني ولا ايه
سارة يبقي اكيد اتصرف غلط.. انا هاخلي هدي تخرج من عزلتها بس بمزاجها بتوجيه مني.. بس لازم انتو كمان تساعدوني.
هنية احنا هنعمل اللي هاتجولي عليه..
سارة كلكم
عبد الرحمن ايوة طبعا.. كلنا.
سارة و استاذ عاصم
عاصم بتأفف ماله عاصم
سارة حضرتك لازم كمان توافق و تساعدني في مهمتي.. العلاج النفسي دايما بيبقى مشترك ما بين الطبيب المعالج و أهل المړيض.. لان الطبيب بعد انتهاء مرحلة العلاج مش هيبقى عايش مع المړيض طول عمره أهله اللي هايعيشو معاه.. فلازم يتعاونو مع الدكتور عشان يقدرو يساعدو المړيض..
عاصم ولازمتها ايه المحاضرة دي كلها
سارة لازمتها أن حضرتك بالذات لازم تكون موافق علي وجودي هنا و موافق انك تساعدني.
عاصم و اشمعنى انا اللي لازم يعني
سارة عشان من كلام دصبري و الحاجة هنية علي الغدا انت تعتبر أقرب واحد لهدى و هي اكيد بتثق فيك جدا.. فلو انت رافضني أو ثقتك فيا مش كبيرة و اللي واضح جدا طبعا انها مش موجودة أصلا خالص فوجودي هنا مالوش لازمة.. لان هدى هاترفضني زيك بالظبط.. سؤالي بقي هل انت بتثق فيا... 
و طبعا الإجابة واضحة.. لاء.. بس لازم تديني فرصة.
. اديني فرصة اثبت نفسي ليك و لو ماقتنعتش سهلة.. هامشي.
ها يا استاذ عاصم.. موافق تديني فرص
صمت عاصم قليلا يفكر و لم تحد عينيه عنها.. فظل يتأمل وجهها و شعرها و عيونها الخاطفة برغم انها لا ترى ..
لم يكن يحتاج الوقت للتفكير فهو يثق في خاله صبري و يعلم كم يهتم بحالة أخته و كم يحبها و أنه لن يرشح لهم سارة إلا لأنها طبيبة متميزة و متمكنة.. و لكن ما يثير خوفه و قلقه هو شيئا آخر لا يعلمه..
فوجد نفسه يرد بدون وعي.....
عاصم موافق.
سارة تمام.. يبقى اتفقنا.
ثم دخل أحد الغفر و يدعي حسان ليبلغ عاصم بوصول من يسأل علي سارة...
حسان سي عاصم بيه.
عاصم ايوه.
حسان في واحد اسمه فوزي واقف برة و بيسأل علي ست الدكتورة.. و معاه اتوبيس كبير جوي.
سارة ايوة ايوة.. ممكن يا... اسمك ايه
حسان خدامك حسان يا ست هانم.
سارة ممكن يا حسان تساعده يوصل الكرافان.. قصدي الاتوبيس بحنفية مية و بلاعة..
حسان ها.. مافهمش.
سارة طيب ممكن يا حسان تروح لعم فوزي و تساعده في اللي هايقولك عليه.
نظر حسان لسيده ينتظر منه الاذن فسأل عاصم اولا..
عاصم ممكن نفهم احنا لاول.. مين فوزي و إيه الاتوبيس اللي معاه دة..
سارة آه طبعا.. انا أصلي جايبة معايا كرافان.. بيت متحرك كدة عشان اعيش فيه.
هنية بيت بيتحرك كيف يعني
عاصم ليه... و حد قالك أن ماحداناش اوض تجعدي فيها..
عبد الرحمن هو في ايه يا عاصم يا ولدي.. و إيه الكرا.. الكرا ايه اللي عاتجول عليه ده
صبرى ده بيت يا حاج.. بيت متنقل.. زي الاتوبيس كدة يا ام عاصم بيبقى مجهز من جوا للسكن.. فيه سرير و كرسيين
و ترابيزة صغيرة و مطبخ صغير و حمام.. عشان الناس اللي بتسافر كتير يعني..
هنية يادي العيبة ازاي بجى اكدة.. يبقي بيت الحاج عبد الرحمن مفتوح و تجيبي الكرا... البتاع ده
سارة يا جماعة ماتكبروش الموضوع.. انا بالنسبة لي هابقى مرتاحة.. و بعدين واضح أن البيت هنا كبير ما شاء الله.. و هيبقى صعب عليا احفظه.
هنية تحفظيه.. تحفظيه يعني ايه.
صبري سارة لازم تبقى عارفة المكان اللي هي بتتحرك فيه عشان مايحصلهاش اي حاډثة و فعلا البيت كبير أنها تحفظ كل اللي فيه من سلالم و كراسي و عفش و اوض.. كدة احسن.
عاصم يعني ماهتدخليش السرايا واصل انتي
سارة لا طبعا.. هادخل.. بس انا أخري الصالة هنا و اوضة هدى بس و دول سهلين عليا.. إنما صعب اني اعيش هنا و يبقي مطلوب مني اطلع اوضتي أو اتحرك ناحية الحمام أو المطبخ و كدة.. ممكن بقي حسان يروح لعم فوزي يركبولي الكرافان.
عاصم روح يا حسان و شوف عم فوزي ده عايز ايه و اعمله معاه.. ماتسيبوش الا أما يخلص اللي هو عايزه.
حسان أوامرك يا بيه.
سارة طيب انا عايزة اشوف هدى لو سمحتو
هنية ايوة طبعا.. اتفضلي معايا.
سارة لا معلش.. ممكن تجيبوها هي هنا.
صبري ليه المفروض أول
لقاء بينكم تكونو لوحدكم.
سارة بس انا شايفة أنه مش هينفع.. هدى عدى عليها دكاترة كتير و زهقت منهم.. فلو حست أن انا جايالها مخصوص و مش ورايا غيرها ممكن اوي تعند معايا و ماترضاش بيا.
لكن لو حست أن انا مثلا صديقة البيت هنا مش مجرد دكتورة اعتقد ده تأثيره هايبقى افضل.. خصوصا لما تشوف أن البيت كله مرحب بيا.. خصوصا استاذ عاصم زي ما قلت من شوية.
هنية بس ماعاترضاش تخرج.
سارة بسيطة .. خلي الوحيد اللي بيقدر عليها يخرجها..
نظر الجميع نحو عاصم الذي أطلق تنهيدة قلقة و وقف ليذهب ليحضر أخته دون حديث..
تركهم عاصم ليدخل و يحضر شقيقته لتقابل الطبيبة الجديدة كما طلبت منه... فتوجهت سارة لصبري و سألته بهمس وصل لأذن هنية و عبد الرحمن....
سارة دصبري.. حضرتك معاك حقنة مهدئة
صبري بتعجب حقنة مهدئة ايوة.. بس ليه
سارة هاتها و جهزها عشان هانحتاجها... و دلوقتي انا عايزة اروح اسمعهم من غير ما يشوفوني.. ممكن
صبري بقلق لمعرفته بذكاء سارة الغير متوقع ناوية على ايه يا سارة
سارة حالا هاتعرف كل حاجة.
عبد الرحمن مش نعرفو يا بتي ناوية لها علي إيه.
سيارة كل خير يا عمدة.. خليها على الله.. بس زي ما اتفقنا اسمعو كلامي شوية.
صبري بعد تفكير طيب قومي معاها يا ام عاصم انتي و الحاج عبد الرحمن و انا هاجيب الحقنة و اجي وراكم.
قام كل منهم لوجهته و وقفت سارة بصحبة هنية و عبد الرحمن.. و وقفوا معا خارج الغرفة يستمعون الي حديث عاصم مع شقيقته و انضم إليهم صبري بعد لحظات...
اما عاصم فقد دخل إلى غرفة هدى و وجدها تجلس وحيدة حزينة كعادتها.. فنظرت له و رسمت بسمة مزيفة و قالت...
هدى عاصم!! جيت بدري النهاردة يعني.. خير في حاجة ولا ايه
عاصم و هو لازم يكون في حاجة عشان اجي اقعد شوية مع اختي حبيبتي ولا ايه
هدى مابتعرفش تخبي ولا تكدب.. في ايه يا عاصم.
تنهد عاصم ليستعد لما هو مقبل عليه... فهو يعلم أنه هدى سوف ترفض أن تعرض على طبيب نفسي مرة أخرى حتى يقنعها بضرورة الخضوع للعلاج الطبيعي... و لكن ليس أمامه سوى أن يقنعها...
عاصم انتي اتغديتي
هدى ايوة و ماتغيرش الموضوع... مالك
عاصم مافيش بس اصل خالك صبري برة و.. و معاه ضيف.. و كان يعني عايز يشوفك قبل ما يسافر.
هدى پغضب تاني.. تاني يا عاصم تاني.. مش كنا خلصنا من موضوع الدكاترة دة.. انا مش تعبانة.. انا بس مش مستعد للعلاج الطبيعي دلوقتي . 
و اكيد لما احس نفسي جاهزة للعلاج هاعمل كدة...
عاصم ماشي يا حبيبتي انا معاكي.. بس كمان الدكتور ممكن يساعد برضه شوية.. 
هدى حركت الكرسي ناحية النافذة پغضب يساعد في ايه بس.. اكيد مش هيكون معاه عصاية سحرية عشان ينسيني بيها اللي حصل و يرجعني تاني هدى بتاعة زمان
و يخليني امشي على رجليا تاني.
انتي صح.. انا اكيد ماعنديش عصايا سحرية عشان اعمل كل
دة.
تفاجيء الاثنين من ذلك الصوت الذي اخترق حديثهما الأخوي و قاطعه بتطفل فتوجه نظرهما على الفور ليجدا سارة تقف و خلفها الجميع.. نظرت لها هدى و سألتها بفضول...
هدى انتي مين!
سارة انا الدكتورة الجديدة.
هدى انتي
سارةبتأكيد ايوة.. و على فكرة انا فعلا مش معايا عصايا سحرية ارجعك بيها زي الاول او اقدر بيها امحي السنة اللي فاتت دي من حياتك.
هدى و أما انتي مامعكيش عصايا سحرية جاية ليه..
سارة انا مش معايا.. لكن انتي معاكي.
تحركت سارة إلى داخل الغرفة و هي تحاول أن تتمسك بأي شيء حتى لا تتعثر.. و كادت بالفعل أن تقع لولا تلك اليد القوية التى لحقت بها..
كانت يد عاصم الذي حاول جاهدا الا يساعدها و أن يرى إلى اين ستستطيع أن تصل و لكنه ما أن رآى قدمها تتعثر بسلوك ذلك الحاسوب حتى انتفض و سندها..
لمسة يده لها جعلته يشعر أن بشئ غريب يسري في جسده لا يعرف مصدرها.. فنظر لها ليجدها تبتسم و اعتذرت بهدوء..
سارة انا اسفة معلش اصل انا ماعرفش المكان هنا.
عاصم ولا يهمك.. حصل خير.
ساعدها لتستقر و تقف بجانب مكتب هدى....
أما هدى فكانت تنظر لها بعيون جاحظة.. أنها ضريرة.. ضريرة تعالج قعيدة.. و نعم الاختيار.. و لكنها لن تعطيها الفرصة.. فتكلمت بكبرياء...
هدى بتهكم و كمان عامية.. اختيار ممتاز الحقيقة يا خالو.
سارةببرود شكرا شكرا.. لا داعي للتصفيق.
هدى بغيظ دة إيه البرود دة
عبد الرحمن بحزم هدى.. عيب اكده..ثم قال لسارة حقك علينا يا دكتورة.. امسحيه فينا عاد.
سارة ماحصلش حاجة يا حاجة عبد الرحمن.. 
هدىو كأنها لم تسمع والدها اممم... حلو اوي.. و انا بقى معايا عصايا سحرية ازاي بقى يا.. يا دكتورة!!
قالتها بتهكم واضح تجاهلته سارة عن قصد...
سارة علاجك يا آنسة هدى مش في ايد حد غيرك.. لو كان مرضك في جسمك كان سهل يتعالج.. ديتها ايه يعني.. هو اي دكتور يديكي حتة حقنة بنج أو منوم في كوباية عصير و نعالجك براحتنا و انتي نايمة مش دريانة بحاجة.
لكن مشكلتك أن مرضك هنا و هناو أشارت لعقلها و قلبها و دول للاسف علاجهم في ايدك انتي مش حد تاني.. انتي و بس.
هدى و لما علاجهم في أيدي انا و مش في ايد حد تاني.. سيادتك جاية تعملي ايه هنا
سارة جاية بس اوريكي الطريق.. جاية اعرفك ازاي تستعملي العصاية السحرية اللي في ايدك.. مش استعمل لك انا بتاعتي..
كل واحد فينا عنده عصايته السحرية الخاصة بيه لوحده.. بتاعته هو بس.. اللي ماينفعش حد غيره يستعملها لأن محدش يعرف يستعملها غيره..
لكن احيانا العصاية بتضيع مننا و بنحتاج اللي يدلنا على طريقها او ازاي نستعملها..
هدى بقولك ايه انا مش فاهمة منك حاجة ولا عايزة منك حاجة.. كل اللي انا عايزاه منك دلوقتي انك تمشي و انا مش عايزة دكاترة.. انا مرتاحة كدة..
سارة بس في غيرك تعبان و مش مرتاح لحالتك دي.
هدى عقدت حاجبيها بتعجب تقصدي مين
سارة أهلك مثلا.. والدك و والدتك اللي يمكن مش بيبينو أنهم زعلانين عليكي قدامك عشان ماتزعليش لكن من جواهم تعبانين و ماليهم الحزن على بنتهم الوحيدة اللي مش هاين عليها تفرحهم و تقف تاني على رجليها.
هدى مين اللي قالك كدةثم نظرت لوالديها انتو اللي قولتولها كدة.. بتشتكوني لواحدة غريبة..
خلاص زهقتو مني انتو كمان و مش عايزيني قولو انكو خلاص زهقتو مني و أنا أمشي و اسيبلكم البيت و اريحكم مني.
عبد الرحمن ايه بس يابتي الحديت ديه احنا برضيك نزهجو من نور عينينا.
هنيةپبكاء و دموع يابتي احنا خايفين عليك.
سارة على فكرة ماحدش منهم قالي حاجة.. بس واضح يعني جدا من كلامهم عليكي أنهم مقهورين عليكي جدا زي اي ام و اي اب ممكن يتحطو في مكانهم.
هدى و انا ماشتكتش لحد.. انا مبسوطة كدة.. و هما مش مفروض يزعلو طالما انا مش زعلانة انا حرة.. و بعدين مالقيوش واحدة غيرك عشان تعالجني.. ايه من قلة الدكاترة مالقيوش غير واحدة عامية تعالجني
سارة لا مش من قلة الدكاترة.. و بعدين اوعي تتخيلي انك ممكن تخليني امشي لما تهينيني.. ولا تبعديني من هنا لمجرد انك تفكريني بعجزي انا كمان.. تؤتؤ.. انا بقى تنحة و باردة و قاعدة
على قلبك .
هدى فعلا تنحة.
عبد الرحمن هدى... و بعدين عاد.
سارة عموما انا هاديكي فرصة تفكري تبدأي الجلسات امتى.. و لو ما قررتيش هاحدد انا.. عشان انا مش ماشية.. عن اذنك...
تركتها و الټفت لتخرج فأمسك صبري بيدها حتى يساعدها لتخرج.. فنظرت لهم هدى بدموع تهدد بالانفجار عندما شعرت بالټهديد من سارة و إصرارها على علاجها.. و اتفاق الجميع الواضح معها.
فقررت الھجوم....
هدى انتو عايزين ايه عايزين مني ايه.. ما تسيبوني في حالي بقى.. انا مش عايزة اتعالج ولا عايزة اخف و مش عايزة اقوم من الكرسي دة ولا عمري هاخرج من الاوضة دي..
ثم أكملت باڼهيار ارحموني بقى و سيبوني في حالي.. سيبوني بقى.
اقتربت منها هنية و هي تبكي بكاءا مريرا على حال ابنتها.. ظلت تبكي بصحبة ابنتها على حالها أمام جمود عاصم الذي ارتفعت وتيرة أنفاسه و صمم على طرد تلك الطبيبة التي تسببت في اڼهيار شقيقته و والدته بهذا الشكل..
أما عبد الرحمن و الذي خانته ساقاه و جلس بضعف و قلة حيلة على فراش ابنته و منع دموعه بصعوبة..
و على حين غرة صړخت هدى باڼهيار تام و هي تردد..
هدى ابعدو عني.. سيبوني.. ابعدو عني.. انا مش عايزة حد هنا.. مش عايزة اشوف حد ولا اكلم حد.. سيبوني لوحدى..
و حركت الكرسي پعنف ليتعثر في هذه السجادة الصغيرة التي تتوسط أرضية غرفتها
فيقع و تسقط هدى من فوقه وسط صړاخ امها و لهفة والدها عليها.. اما عاصم فاتجه لها بسرعة البرق و حملها بين ذراعيه ليضعها فوق فراشها محاولا تهدئتها...
عاصم خلاص يا هدى.. خلاص يا حبيتي.. هانمشيها مافيش دكاترة تاني خلاص.. بس اهدي ارجوكي عشان خاطري.

تم نسخ الرابط