طاهر من البارت 13 الى 18
المحتويات
ده.
تذكرت وقتها أنها بالفعل توقفت في هذا اليوم أمام المكتبة المجاورة لمحل الفساتين عندما لفت انتباهها وجود الكتاب لديهم هل انتبه حقا يومها لرغبتها الشديدة في اقتناء الكتابحقا انه شديد الملاحظة الي جانب أنه أعدها من العائلة ونسبها إليهم وهذا أطار صوابها وجعلها كلية تحت سحره.
ضحكات الصغير مع الجدة كريمة جعلتها تنحي الكتاب جانبا وتبتسم حين رأت الجدة تهمس في أذن صلاح ببضع كلمات فتنطلق ضحكاته مجددا بمرحسألتها مروة قائلة
_ياترى اللي بتقوليهوله سر ولا ممكن أعرفهبصراحة عمري ماشفت صلاح بيضحك بالشكل ده وعندي فضول أعرف السبب.
ابتسمت الجدة تربت على رأس الصغير بحنان قائلة
_مبقولش حاجة مهمة بس الظاهر صلاح الصغير زي صلاح الكبير مجرد ماتهمسي في ودنه ميقدرش يمسك نفسه و يضحك علطول.
_آه صحيح افتكرت مرة كان صلاح و مها الله يرحمهم عندي في البيت وكانت مها بتعمل الشاي عشان تديني فرصة اتعرف على صلاح وأتأكد انها اختارت صح وفعلا الجواب بيبان من عنوانه الله يرحمه كان راجل بسيط و أخلاقه عالية ونبيلة وكمان باين عليه قد ايه كان بيحبها خدنا على بعض بسرعة ولما جابت اختي الشاي وجت تديني كوبايتي كنت لسة هوشوشه في ودنه وأقوله دلوقتي اختي هتقولي انا مش عارفة ازاي يامروة بتشربي كوباية الشاي باربع معالق سكر وتفضلي رفيعة كدة كانت دي عادتها كل ماتديني كوباية شاي..المهم لسة هقوله كدة لقيته بيضحك بشكل مش طبيعي بصيتله وكأنه انسان فضائي.. انت بتضحك على ايه بس ده انا لسة مقلتش حاجة قامت اختي قالتلي متستغربيش مبيستحملش الوشوشة بتزغزغه لما بلاقيه زعلان ومتضايق بس أوشوشه وساعتها الضحكة تنور وشه من تاني..وقتها بصلها بحنية وبعدين قالي كلمتين مش ممكن هنساهم أبدا.. قاللي محدش يعرف بالموضوع ده غير ماما ومها وانت يامروة وده معناه انك بقيتي من عيلتي..
اغروقت عينا الجدة بالدموع وهي تقول بصوت يقطر منه الحزن
_ربنا يرحمه ويرحمها ويصبر قلوبنا على فراقهم يابنتي.
_يارب.
الټفتا بوجهيهما إلى المتحدث فوجداه ماهر يقف خلفهم ويطالعهم بعيون لامعة احتارت مروة في تفسير لمعتها هل هما هكذا ام انها لمعة العبرات
اقترب منهم ثم جثا بجوار والدته قبل يدها بحب فربتت على رأسه بحنان ثم رفع وجهه ومد يده يداعب الصغير في صورة ملأت قلب مروة بالعشق ابتسم حين أمسك الصغير بإصبعه وجعل يهز يده فمد يده الحرة وداعب أذنه قائلا
_ على فكرة انا كمان كنت عارف ان صلاح بيغير من ودانه وكنت كل ماأحب أضايقه واحنا صغيرين كنت بوشوشه وفي مرة قاللي انه بيعتبرها نقطة ضعفه وانه مش حابب حد برة العيلة يعرفها ولما قلتله وايه يعني لما حد يعرفها.. قاللي هيستغلها وقاللي كمان اني مش هفهمه لاني معنديش نقطة ضعف مكنش يعرف انه هو نقطة ضعفي واني دايما كنت بخاف حد يإذيه فبعدت عنه كل حاجة شفتها مش مناسبة ليه لحد مافي النهاية انا اللي أذيته وحرمته من سعادته بوجودنا جنبه يوم فرحه وحرمته كمان من وجودنا جنبه في آخر أيامه وحرمتنا منه والنتيجة أهي بتمنى يرجع بينا الزمن وأنا أقوله استنى متمشيش جايين معاك نطلب ايديها مش هنسيبك وهنفضل جنبك لحد آخر لحظة في عمرنا بس للأسف لا الأماني بتتحقق ولا الزمن بيرجع ولا المېت بيصحي من تاني.. واللي بيفضل بس ذكريات مليانة ندم بټجرح القلب پسكينة تلمة وكل ماالجرح يلم تيجي ذكرى تانية تفتحه وتخليه چرح مبيطيبش وڼزيف مبيقفش..صلاح شبه اخويا
قوي ياماماوانا اللي حرمته منه.. وحرمت الطفل البريء ده من حنان الأم والأب عشان غبي.. انا نفسي اموت ياأمي عشان محسش بكل الۏجع اللي في قلبي ده.. ۏجع مبقتش قادر أتحمله.
كانت الدموع تجري من عيون مروة تشاركها فيها الجدة حتى ماهر سقطت عبراته واحدة تلو الأخرى وقد سقط قناع القوة الذي كان يدعيه لتظهر مشاعره جلية ربما للمرة الأولي ډفن رأسه في حجر أمه يخفيها لتربت امه على رأسه بحنان حزين تقول پألم
_هون على نفسك ياابني المۏت علينا حق وانت ملكش ذنب.
اهتز جسده فلم تعد مروة تتحمل رؤيته هكذا لتنهض وتحمل صلاح الذي وجم من مرأي الدموع وتضعه على الأرجيحة وتغلق باب الأمان ثم تعود وتجثوا جواره تسحبه من ذراعه ليواجهها اطرق برأسه فهزته قائلة
_ماهر بصلي..
ظل مطرق الرأس فقالت بحزم اكبر
_قلتلك بصلي.
رفع إليها عينان حزينتان أصاباها في صميم قلبها بسهم يقطر حزنا لتردف قائلة بثبات
_الموت علينا حق فعلا زي ماما كريمة
تطلع إلى عينيها فوجد بهم حقا إيمانا به بث في قلبه شعورا لا يوصف حانت منه نظرة إلى الصغير الذي كان يطرق على باب الأرجوحة ثم إلى والدته التي هزت رأسها بحنان وهي تمسح دموعها بأناملها ليعود بنظراته إلى مروة يطالعها بنظرة اشعلت الډماء في شرايينها لتنتبه لأول مرة لوضعها فأزالت يديها عن كتفيه ونهضت بإضطراب نهض بدوره دون أن يحيد بنظراته عنها كاد ان يقول شيئا ولكن قاطعه رنين هاتفه فإستأذنهما بالإجابة ابتعد قليلا فتابعته مروة بعينيها قبل أن تنتبه الي كلمات السيدة كريمة حين قالت
_مش عارفة أشكرك ازاي يابنتي على كلامك اللي قلتيه لماهر من شوية فوقتيه وأنقذتيه من دوامة كانت هتسحبه كنت شايفاه بيروحلها شوية بشوية ومكنتش عارفة ارجعه منها ازاي من يوم مادخلتي حياتنا وحسيت ماهر بيقاوم دوامته والنهارده رميتيله طوق نجاة اتمسك بيه وجود صلاح في حياتنا وأهمية وجود عمه في حياته عشان ياخد باله منه ويحميه.. أمل كبير بإذن الله ينجي ماهر من شعور بالذنب كان هيضيعه لو سيطر عليه.
_متشكرنيش ياكريمة هانم أنا قلت اللي في قلبي.
_مقلتيش كل اللي في قلبك بس في يوم هتقوليه.
قطبت جبينها بحيرة وكادت ان تسأل السيدة كريمة عن مقصدها ولكن قاطعها عودة ماهر الذي قال لوالدته
_علية رجعت من السفر هروح اغير بسرعة و اجيبها من المطار ياأمي.
شاب ملامح والدته بعض الحزن مالبث أن زال وهي تقول ببشر
_روح ياابني ومتتاخروش هخلي دادة منيرة تعملها الأكل اللي بتحبه.
هز رأسه ثم اسرع مغادرا تتابعه مروة بحيرة مسائلة عن هوية هذه الفتاة التي كان خبر رجوعها مثيرا لحالة من السعادة لدي الام وولدها توقف ماهر فجأة واستدار يمنحها نظرة طويلة حزينة احتارت في تفسيرها قبل أن يغادر بخطوات سريعة وكأنه يهرب من المكان عادت مروة بناظريها للسيدة كريمة قائلة
_هي مين علية دي ياكريمة هانم
قالت كريمة بحزن
_صحيح انت متعرفيهاشعلية تبقى بنت عم ولادي و كانت المفروض هتبقي خطيبة صلاح الله يرحمه ولما اتجوز ماهر اتقدملها عشان ميجرحهاش أصله بيعزها قوي ومتربية بينهم.
اعتصار حارق للقلب وغصة بالحلق اعجزتها عن الحديث للحظات قبل أن تقول بصعوبة
_يعني علية تبقى خطيبة....
_ماهر.. أيوة يابنتي.. هروح انا أقول لدادة منيرة وانت خدي بالك من صلاح على ماأرجع.
توجهت بكرسيها تجاه المنزل بينما وجدت مروة قدماها غير قادرتان على حملها فجلست على أقرب كرسي تضع وجهها بين كفيها تدع دموعها تعبر عن احساسها في تلك اللحظة يهتز جسدها بخفة كاد الذي يتابعها من نافذة حجرته أن يهبط ويأخذها بين ذراعيه يدعها تبكي على صدره وتفرغ حزنها يخرجها من اليأس إلى الأمل كما فعلت معه ولكنه منذ اللحظة التي تذكر فيها خطبته لعلية أدرك أن قصتهما لن تكتمل وعليهما النسيان ورغم سعادته منذ لحظات بإكتشافه مشاعرها تجاهه كما اكتشف مشاعره سابقا إلا أن القدر يحتم عليه مجددا تجاهل الحب والكفر به.
_________________
_اهدي يانهال متقلقيش ياحبيبتي أنا راجعة القاهرة علطول.. هحجز في أول قطر.. نهال مش عايزاكي تخافي طول ماانا موجودة مفهوم ياحبيبتي.
أغلقت الهاتف ثم ألقته على السرير تزفر بقوة.. من أي شيء قد قلب والدها من الحجر.. باعها مرة فلم يكفه
أمسكت هاتفها ثم اتصلت بشركة النقل وحجزت تذكرة في قطار الساعة الخامسة ثم اتصلت بصديقتها مروة فلم تجب اتصالاتها زفرت ثم خطړ ببالها فجأة فبحثت عن رقمه واتصلت به لم يجب في بادىء الأمر ولكنه مع
الاتصال الثاني أجاب قائلا
_السلام عليكم.
لثوان وجدت نفسها عاجزة عن الحديث وقد بدا صوته غريبا على مسامعها جامد النبرات على نحو مخيف.. كادت ان تغلق الهاتف ولكنها أدركت كم سيبدو ذلك سخيفا وجدت الدموع تتحجر بمقلتيها ثم تتساقط تباعا على وجنتيها كتمت شهقاتها فوجدت صوته يعود لطبيعته وهو يقول بلهفة
_سعاد انت كويسة سعاد طمنيني عليكي متسكتيش بالشكل ده طيب متعيطيش.. فيكي إيه ياريتني ماسيبتك ومشيت.
_ومين اللي طلب منك تمشي
كاد ان يقول عقلي الذي رفض مشاعر قلبي ولكنه اكتفي بقول
_مش مهم انا رجعت ليه.. المهم طمنيني عليكي مالك ياسعاد ايه اللي مزعلك بالشكل ده
_بابا.
_عمل ايه تاني
_عايز يجوز نهال لعم متبولي.
_الخردواتي ده أصغر منه بكام سنة بس ومتجوز كمان.
_مشافش غير فلوسه ومهموش غير اللي هيجنيه من وراها.
_مستحيل يحصل انا مش هقف المرة دي عاجز عن منع الجوازة دي زي المرة اللي فاتتمش هسمح لعمي يمنعني تاني هو زودها قوي المرة دي ونهال أكيد مش موافقة.
_قصدك ايه بالكلام ده انت حاولت تمنع جوازي من أشرف
_كنت شايفك كتير عليه كنت رافض بكل قوتي كنت شايفك مع حد يقدر يسعدك لانه بيحبك من كل قلبه بس انت وافقتي وموافقتك عجزتني عن اني أساعدك وقفتني مكاني لا عارف أتقدم خطوة ولا أتأخر.
_وليه بسمع الكلام ده لأول مرة يامحمد
_وهتستفيدي إيه لما تسمعيه الواقع بيفرض نفسه ياسعاد والواقع هنا انك متجوزة أشرف وأي رفض من اي حد للجوازة دي لا هيقدم ولا يأخر.
_معاك حق بس واقع اختي لازم يتغير ومادام انا وانت رافضين يبقى هنقدر نمنع الجوازة دي وننقذها من مصير أسوأ حتى من مصيري.. انا راجعة القاهرة النهاردة ومحتاجاك جنبي ياترى هتقف جنبي وتساعدني
_مش محتاجة سؤال.. انا جنبك وهفضل جنبك طول عمري وقت ماتحتاجيني هتلاقيني.
اكسبتها كلماته قوة وجعلتها ترى انها قادرة على التحدي لذا قالت بثبات
_يبقى أشوفك على خير.
_هستناكي في محطة القطر.. سلام.
اغلقت الهاتف وتنهدت بعمق لماذا لم ترى سوي الآن انها كلما احتاجت للقوة كانت تلجأ إليه وانه لطالما دعمها وساندها في كل وقت..ماعدا هذا الوقت الذي احتاجت مشورته في أمر زواجها ظل صامتا متباعدا وترك الأمر بيدها فأسقط في يدها.
___________________
_انا مش هعرف أسافر وانت كدة يامروة.
مسحت مروة دموعها قائلة
_لأ سافري ومټخافيش علية انا هبقي كويسة يومين وهنساه وكويس ان احنا لسة في البداية ومتعلقتش بيه قوي.
_اللي زينا لما بيحب بيتعلق قوي من البدايات لأننا مبنحبش الا راجل لقينا فيه كل اللي بنحلم بيه.. الحنية.. الأمان.. السند.. الاهتمام والحب فوقتها مشاعرنا اللي حوشناها بتتجمع بسرعة وتتعلق بيه بقوة لأنها استنه عمر بحاله.
_حتي لو كنت اتعلقت بيه قوي برضه مع الأيام هنساه هو مرتبط بواحدة تانية وخلاص النصيب فرقنا والبكا على الأطلال واللبن المسكوب لا يفيد زي مابيقولوا.
_سيبك من اللغة العربية والشعارات الكدابة دي دلوقتي واتكلمي من قلبك قوليلي هيقدر يستحمل.
_قلبي قوي ياسعاد فوق ماتتصوري قوي بإيمانه ان كل أزمة بتعدي وكل حزن مهما كان كبير بيصغر قوي بإيمانه ان ربنا رحيم بيه وانه قادر يفرج همه ويسعده وان بكرة اكيد أحلى.
_هو ده الكلام وهي دي مروة صاحبتي اللي أعرفها.
_طيب مروة صاحبتك بتقولك يلا روحي بقى عشان تلحقي القطر وتلحقي نهال خليكي قوية قصاد باباكي ومتضعفيش.. وسيبيني بقى أروح اقابل ضرتي.
رغما عنها ابتسمت سعاد قائلة
_ربنا يقويك يامروتي.
_ويقويكي ياسوسو خدي بالك من نفسك وطمنيني عليكي اول ماتوصلي.. سلام.
_سلام ياحبيبتي.
أغلقت سعاد الهاتف ثم تنهدت وهي تنهض وتحمل حقيبتها تتجه إلى الخارج تهبط إلى حيث انتظرتها طفلتها في حديقة الفندق تغادره معها متجهتان إلى محطة القطار.
الفصل الثامن عشر
فتح طاهر الباب الحديدي لهذا المنزل الريفي ثم تنحي جانبا يفسح لها الطريق فتقدمته إلى الداخل تطلعت حولها
_حمام سباحة صغير أقدر اعوم فيه طب ليه مقلتليش ياطاهر انا مبعرفش أعوم وكان ممكن أعوم هنا في المكان اللي مش عميق ده بس مجبتش المايوه معايا.
ترك الحقائب من يده وتقدم تجاهها قائلا
_نعم ياأختي مايوه ده ايه إن شاء الله.
_لأ انت فهمت غلط ده مايوه إسلامي.
امسك ذراعها بيده قائلا
_المايوه هيفضل مايوه ياآيات وبعدين هتنزلي المية هنا قدامي وأنا وياكي لوحدنا والشيطان تالتنا.
طالعته قائلة
_انت مش بتحب واحدة تانية
أحبك أنت صغيرتي وأخشى عليك من نفسي قربنا منذ ركبنا الطائرة سويا أجده يضعفني يجعلني أرغب بتحقيق أحلامي واحدا تلو الآخر وأحلامي طفلتي البريئة ليست عذرية أبدا.
_مش بتحب واحدة تانية ياطاهر ماترد علية.
_أيوة بحب بس ده ميمنعش ان البني آدم بيكون ضعيف قصاد الجمال.
_يعني انت ممكن تخون حبيبتك وتبقى زيهم
_مستحيل أنا حبيبتي في عيوني أجمل نساء الدنيا.
_أمال خاېف من إيه
_خايف عليكي حاسك بنتي اللي محبش حد يشوفها في حمام السباحة غير جوزها وبس وأنا مش جوزك ياآيات.
_انت فعلا بابا انا بحس انك هو.
ياليتني ماقرأت كتابك لأحببتني أنا بدلا من أن تري في كينونتي أباك
ياليتني قابلتك قبل حبيبتك لأوقعتك في شباك حبي لتصير مچنوني أنا.
طال صمتهما فأطرقت برأسها قائلة
_طيب ممكن تسيب ايدي وتوريني أوضتي عشان تعبانة ومحتاجة أرتاح.
ترك ذراعها فاستدارت تبغى الذهاب إلى باب المنزل الرئيسي ولكن حذائها ذي الكعب العالي فعلها فتزحلقت إلى الخلف وسقطت بالمياه وجدت نفسها تغوص للأسفل كانت تظن أن حمام السباحة ليس عميقا بما يكفي ولكن اتضح انه عميق كحمامات السباحة الأخرى رآها تغوص إلى الأسفل فأدرك أنها ټغرق وقد اعترفت له للتو أنها لا تجيد السباحة أسرع يقفز خلفها ويغوص ساحبا إياها للأعلى وما إن صعدت للسطح حتى تعلقت بكتفيه فطالع عيونها بنظرة حب خالصة طالعته بمثيلتها لثوان ظلت نظرات أعينهم متشابكة ترفض الأهداب أن تفض هذا التشابك حتى فعلتها آيات وأشاحت بعينيها بعيدا عنه قائلة
_احمم بيتهيألي نطلع بقى من حمام السباحة الظاهر ان كان لازم تطبيق عملي عشان أفهم تقصد إيه.
لتعود بعينيها إليه قائلة
_واوعدك اني مش هنزل حمام سباحة تاني غير مع جوزي.
انا زوجك آياتي ولا زوج لك غيري.
اكتفي بابتسامة باهتة وهو يسحب يدها إلى طرف الحمام يساعدها على الصعود ثم يصعد خلفها بخفة قبل أن يقول
_تعالي هوريكي أوضتك متنسيش اول ماتدخليها تغيري هدومك علطول عشان متبرديش.
_حاضر يابابا.. أي أوامر تانية.
_تحبي أساعدك
_طاهر!
_مش انا بابا
_لا ياخفيف.. انت طاهر.. طاهر وبس.
_تعرفي ان اسمي حلو قوي من بين شفايفك.
_لا انت أكيد اټجننت جرالك ايه من ساعة ماجينا إيطاليا
_وقعت في الحب.
طالعته بحيرة فأردف قائلا
_حب البلد.. انت ايه اللي جرالك من ساعة ماجينا وانت فاهماني صح.. قصدي غلط.
هزت رأسها بيأس وابتسمت رغما عنها وهي تقول
_قدامي ياطاهر هما ساعتين نوم ونرجع طبيعيين من تاني انت مش انت وانت مسافر.
سبقته للداخل فتبعها وهو يبتسم بدوره هامسا
_ولا ألف ساعة نوم هتغير احساسي من ناحيتك ياحبيبتي.
كانت تجول في مكانها لا تستطيع الجلوس في مكان واحد تنتظر بفارغ الصبر رؤية غريمتها بينما جلست السيدة كريمة مع الصغير تداعبه تلقى عليها نظرة كل فترة فتبتسم بغموض ثم تعاود مداعبة الصغير صوت سيارة بالخارج أخذها إلى النافذة فوقفت تتطلع إليه وهو يهبط من السيارة يلتف حولها إلى الجهة الأخرى ويفتح الباب لتنزل هي فاتنة شقراء قصيرة ورشيقة منحته ابتسامة خلابة قبل أن تسبقه للمنزل فاغلق الباب وتبعها توقف فجأة ووجدته ينظر مباشرة إليها تراجعت بسرعة لا تدري هل لمحها أم لا أسرعت تجاه السيدة كريمة تجلس جوارها رن جرس الباب فأسرعت الخادمة تفتحه لتدلف هذه الشقراء بابتسامة واسعة قائلة
_ماما كريمة وحشتيني.
ارتسمت ابتسامة مشرقة على وجه كريمة وهي تتقبلها بأذرع مفتوحة ارتمت علية فيهما بينما تقول الأولى بحنان
_انت كمان وحشتيني يالولو نورتي مصر كلها.
خرجت من بين ذراعها تطالع الصغير بعيون حائرة فوجدت السيدة كريمة تقول بارتباك واضح
_ده يبقى صلاح ابن صلاح ودي خالته مروة.
ألم عبر المقلتين وربض فيهما وارتعاشة في الثغر عبرت
خالية من التعبير اقتربت منه
متابعة القراءة