وصية من 6 ل 10 بقلم ملكة الروايات
قصدي ..
حسنا ..
تناول هذا ..
قربت منه طبق بيض ..
و غمزت له بعينيها ..
مصنوع علي الطريقة العربية
حقا ..
أومأت برآسها أن نعم ..
و لكن ستتحدث و أنت تأكل ..
لم يتبقي لدي صبر ..
فضولي ېقتلني ..
تحدث هاشم و هو يرتشف الشاي و قطعة توست بالجبن ..
منذ متي و انت تفعل ذلك
أقسم أنها أول مرة ..
أنتقلت هنا منذ أقل من شهر و هذا المنزل كان مغلقا من الأساس
لماذا فعلت ذلك
فضول
عن اي شئ ..
صمت قليلا
حدثنا بصراحه حسنا
حسنا ..
كنت أريد أن ألتمس فيكي أرض أبي ..
فقط أردت أن أري أي شئ قادم من وطنه ..
و أنتي عربية مسلمة خير إنسان هنا أستكشف لديه
اي صلة بأبي ..
رأيت ذاك الكتاب و لكني لم أفقه شئ فهو باللغة العربية ..
حتي هذا الحجاب يشعرني أني قريب منه ..
أحم أنت فاهم حاجه
بحاول ..
حسنا ..
أتتفق معي أن الطريقة التي أخترتها غير صحيحه لفعل ماتريد ..
أحني رآسه في خزي ..
أعلم ..
لم أكن أقصد ..
أعتذر سيدتي
أتعدني ألا تكررها
أعدك
حسنا أرفع أرفع رأسك ..
المهم أنك أعترفت بخطأك ..
ما أسمك
أدم
واو ..
اسم جميل و احبه جدا ..
أنا ملك و لا داعي لسيدتي ..
ما رأيك بأن نكون أصدقاء
يشرفني ذلك
أتعلم إلي من ينسب إسمك أدم
نعم إلي أول الخلق سيدنا أدم ..
إبتسم هاشم و قدم يده لمصافحته ..
أنا هاشم ..
يسعدني أيضا أن نكون أصدقاء
أعتذر جدا هاشم لم أقصد أبدا ما حدث و أفزاعكم ..
المهم ألا يكرر
أعدك
تناولا طعامكم الأن فأنا أتضور جوعا ..
و لنأجل الحديث قليلا
البارت التاسع
الكثير من الأباء و الأمهات لديهم إعتقاد أن الصحيح هو ما يروه
صحيح و عكس ذلك هو كل الخطأ ..
نعلم يقينا أنهم ما يريدون لنا إلا كل الخير و السعادة كما نعلم
و نقدر شعور الخۏف الطبيعي لديهم علي أبنائهم ..
لكن يجب أن نختار اي درب نسلك ..
اي حياة نعيش ..
فلقد نصحنا علي بن أبي طالب كرم الله وچهه و قال
لا تربوا أولادكم كما تربيتم
في نصيحة منه لنا و دلالة علي أن الزمان يتغير
لدينا الحق في أن نقرر مصائرنا بأنفسنا ..
كيف سنتعلم و نحن لا نخطئ ..
كيف سنستمتع بما وهبنا الله من سعادة و أنتم تختارون نيابة
عنا في كل شئ ..
وهذا ما حدث لأدم ..
أختارت له امه مسارت حياته
و أختار هو أن يتمرد و النتيجة سلك طريق خاطئ كأآي
سارق و لص ..
أنتهو من الطعام و كانت ملك من بدات الحديث ..
بينما عقلها مستمر في حديثه الصامت و يستغرب هذا الهاشم
الجالس أمامها ..
يجلس بهدوء و كأنه بيته ..
يتناول الطعام مستمعتا !! و انا الذي أحدثه لوجود سارق
و للعجب هذا السارق يجلس امامي !
فلو أخبروني أن هذا هو البرنامج الشهير الكاميرا الخفية لصدقت ! ..
مرهاق تخطي أعتاب الطفولة بالقليل ..
يرتشف كوب الشاي في خجل طفولي ..
هل لكونه طفل يتعامل معه هاشم هكذا !
أم أنا التي أضخم الأمور ..
يالله أختلطت الأمور لدي ..
كيف يجب أن اتصرف ..
أين والدك أدم
أنه مټوفي
و ماذا تريد ..
نهض من مقعده ..
لا شئ سأنصرف و أعتذر مرة اخري ..
تنهدت ملك في تعب و أشارت بيدها له
لم أقصد الإساءة ..
إجلس لنتحدث ..
أريد حقا أن أعلم ماذا تريد كي أستطيع مساعدتك ..
فأرتسمت علي وجه علامات الضيق و الأسي ..
هلا اخبرتني ما يضايقك و يزعجك
لا شئ ..
أريد الذهاب من فضلك
نهضت من مقعدها في حدة و خبطت بكفيها علي الطاولة
و انظارها تجاه هاشم
يكفي هذا القدر من الشاي ..
كف عن تذوقه و كأنه شهد و عسل
و أنت يا ولد هذا الكائن أمامك أستنفذ كل طاقتي في العمل
و لم يتبقي منها أي نقطة لأسايرك ..
فتحدث سريعا لأنك لن تخرج من هنا إلا بعد أن أفهم ..
فهمتما ..
كانت رد فعل هاشم مبهمة لم تستطع أبدا أن تفهمها ..
هل ومضة عيناه بمسحة ألم و كأنني طعنته پسكين في أضلعه
و اختفت سريعا كما ظهرت و تحولت إلي حده و عدائية ..
أجزم أن الشرر يتطاير من عينيه الرمادية فأنار مقلتيه
ف توقعت هجوم منه لكنه أدار الحديث حيث أدم
بعد تلك النظرة لها ..
أدم هل موطنك عربي
نعم ..
والدي عربي من بيروت بلبنان ..
إبتسم له هاشم بود ..
هل قمت بزيارتها من قبل
كنت أعيش هناك قبل أن يتوفي أبي حتي سن العاشرة
و عندها
جئت إلي هنا بصحبة أمي ..
و في ظل الحديث جلست ملك مرة أخري مرغمة و منزعجه
من هذا الصامت الذي أدار الحديث هو بعد كل ذلك !
دعني أخمن ..
هل أنت هنا منذ ما يقارب الثلاث سنوات
بل
أهااا ..
هل زرت لبنان خلالهم
لا .. أمي لا تسمح
لماذا ..
أليس لك أقارب هناك
بلي يوجد ..
لكن الأتصالات مقطوعة بيننا منذ سنتين ..
تباعدنا و تباعدت بيننا الطرق ..
هنا تحدثت ملك ..
مسلم أنت أدم أليس كذلك
صحيح لكنني مسلم بالأسم فقط لا اعلم إلا القليل
امم انها مشكله و بالجهد و الوقت سوف نحلها ..
ما رأيك ببعض المساعدة
يسعدني ذلك
و أول نصيحة يجب أن تضعها برأسك الجميل هذا أن يجب
علينا طاعة والدينا و خاصة الأم ..
حدثنا الرسول صلي الله عليه وسلم
و نصحنا بطاعتها و رعايتها ..
فقد قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك ..
ذكر الأم ثلاث مرات ف البداية و الأب يأتي أخرا
ليس تقليلا من شأنه أبدا و لكن تعظيم لمكانة أمهاتنا ..
و لكن يكون والدك مسرور او امك بما فعلت اليوم
أعلم ذلك كما أعلم أن الجنة تحت قدمي أمي
و ادري بالمعني المعنوي منها ..
لكن أمي ..
تجبرني علي أشياء لا أريدها ..
أريد العودة لموطني ..
لمنشأ أبي و ارضه ألتمس وجوده هناك ..
أنا هنا أشبههم في الملامح ..
لكن داخلي لا ينتمي إليهم ..
أحساس الغربة يتملكني ..
تحدث هاشم و اخبره
نعلم يقينا ما تشعره كم هو مؤلم و بالصبر تحل أضخم الأمور
و كما أخبرتك ملك يجب عليك إطاعة والدتك و غمز له ..
هل أخبرك بنصيحة ..
فأومأ أدم برأسه ..
عد إلي بلادك و أنت شامخ الرآس
كيف ذلك
إدرس و تعلم و كون شخصيتك و مستقبلك ..
أعطي لنفسك و لوالدتك أيضا فرصه خلال أربع أو خمس
سنوات ..
أجعلها فخوره بولدها بما وصل إليه و تكون حققت رغبتها في ولد صالح و أيضا رغبتها في أن تمكث معها هنا و عندها ستكون
راشد يحق لك السفر وحدك دون اي مانع كما أنها ستكون راضية
عنك إن طلبت وقتها اي طلبت سوف توافق دون اي مانع عندما
تجد إبنا راشد قادر علي إدارة حياته و علي قدر المسئولية
إن الشوق يضنيني
أرويه أرويه بالقراءة والبحث في الأنترنت ..
تعلم عن بلادك كل شئ كن هناك خطوة بخطوة و أنت هنا في
مكانك ..
تعلم التراث و الحضارة و الثقافة ..
إبحث عن المشاكل و حاول وضع حلول لها ..
سترجع إلي بلدك و ستكون فخر إبنائها ..
سترحب بك عائلتك عندها ..
وبهذا سنكون حققنا المثل الشهير ضړب عصفورين بحجر ..
صمت أدم قليلا ..
الموضوع يحتاج إلي تفكير ..
لكنه أعجبني
فكر جيدا و انا أعلم أن عقلك سيرشدك إلي
الطريق الصحيح ..
و نحن ف الخدمة أدم
حقا
حقا
أحيانا تكون هناك اسئلة لا أعرف البحث عنها ..
أو بصياغة اخري أحتاج إلي شخص يتحدث إلي
و أتحدث إليه ..
هل تفهمني
أفهمك عزيزي و متي شئت يمكنك الأتصال بي ..
و أستنتج من حديثك أن منزلك قريب من هنا ..
يمكن لملك ان تساعدك لقربكما من بعض ..
أليس كذلك ملك
بالطبع ..
أعطني رقمك و دلني علي آيهم منزلك ..
تبادلا أرقام الهواتف ..
وفعلا كان المنزل قريب جدا ..
يجب أن تتعلم العربية
أحاول عن طريق اليوتيوب
جيد رغم أن اللغة يجب ان تمارسها و تتحدث بها كي تتقنها
سريعا ولا تنساها خاصة أن لديك خلفية بها عندم كنت بلبنان
ما رأيك بان نتحدث بعد ذلك بالعربية
واو انه لطلب جميل أسعدتني به ..
تحولت علامات الحزن و الضيق إلي سعادة واضحة جدا علي
ملامحه و كأنه وجد ملاذه و حلت عقدة المشكلة ..
مما أسعد هاشم و ملك ..
هل تمانع هاشم في تبادل أرقامنا
لا بالعكس عزيزي ..
فالمشوار مازال في أول خطواته و أنا سأكون بجوارك
إلي أن تمل مني
لا لن يحدث ذلك قط ..
أنت لا تعلم كم سعدت بلقائكم
أثبته لي بالأفعال و كن كما أراك رجل أفتخر به
أعدك ..
ربت هاشم علي كتفه و تبادلا أرقامهم ..
سأرسل لكم إضافة علي الفيس بوك
جيد جدا و أنا سأرسل لك الأساسيات التي يجب أن تتبعها
خطوة بخطوة لكي تقوم بفروضك ..
اااه لكم يسعدني ذلك
أشكرك كثيرا ملك
العفو عزيزي
حسنا أدم يجب أن نودعها الأن فالوقت تأخر ..
نهضا و أتجها إلي الباب بينما تحدثت ملك بإبتسامة مشرقة
رغم إرهاقها ..
فما حدث معها الأن لن يتكرر ..
صديق صغير ..
ربما وضعنا القدر في هذا اليوم لنلتقي فأرسله الله لي ليؤنسني في وحدتي و أرسلني له الله لأساعده ..
سنتلقي صباحا في الخارج أدم ..
أخرج مبكرا للعمل
كما أفعل أنا ربما سنلتقي في طريقي إلي المدرسة
إن شاء الله ..
قطب جبينه في استفهمام عن معني الجمله ..
غدا طباحا سوف أشرح كل
ما تريد ..
الأن فقط النوم يناديني ..
فأبتسم لها
أدم عزيزي هلا إنتظرتني
اومأ و أنصرف في أدب في الخارج ..
بينما ملك كانت تستند برأسها علي الباب ..
أرتبك داخلها لهذه الجمله لكنها لم تتحرك من مكانها
البارت العاشر
أتعدلي ف وقفتك دي ..
فرقي بين إنك تكوني واقفه مع راجل و مع واحده صاحبتك ! ..
جملته تلك أصابتها كشعاع حارق ..
فأعتدلت بوقفتها بسرعة و وقفت تناظره بنظرات عدائية ..
و في عقلها سؤال يتردد ..
لماذا لا يرتدي نظارته الطبيه ! آي عيون يملك ! ..
لما
لا يري أرهاقي ألا يشعر هذا الهاشم أبدا و بآي حق يأنبني
هكذا ! ..
فتقدمت خطوة للأمام و تركت الباب
حاول أنت تفرق بين كلامك ..
و أشارت بيدها ..
أنا ماسمحلكش ..
فأقترب هو الأخر منها خطوة ..
كما أشار بيده أيضا
أظن قولتلك قبل كده متقاطعنيش ف كلامي ..
حاولت أن تقاطعه ..
اا
فارتفعت نبرة صوته قليلا و إذدادت حدة
متقاطعنيش ..
أولا تفرقي بين حركاتك و أفعالك ..
تاخدي بالك مين قدامك ..
لمي نفسك بالبلدي يعني
أحترم نفسك ياحضرت...
تاخدي بالك من بيتك كويس افرضي مكنش عيل ها كان
راجل مثلا للسړقة أو آي إن كان
و مش هيستناكي تتصلي بيا كنتي هتعملي اي و لا مصيرك
كان اي دلوقتي ..
أنا أتصرفت بالشكل ده لحد دلوقتي بهدوء لأن الولد شكله
بن ناس و إتصرف غلط
أنا غلطانه أصلا إني أتصلت عليك مش هتتكرر تاني ..
أقترب منها عدة خطوات فتراجعت هي للخلف حتي تجاوزت
باب المنزل ..
أنتي تخرسي خالص ..
أول ما تخرجي تتأكدي من الأبواب و الشبابيك ..
اول ما حاجه تحصل تتصل عليا ..
و لا انتي عشان لوحدك هنا هتفتحيها سبهلالا بقي
انت أزاي بتتكلم معايا كده ..
أنت مفكر نفسك مين
أنا مش حد أنا بفوقك لاقدر الله مكنش هيحصل كويس ..
المرادي و ربنا ستر ..
المره الجايه أنتي المسئولة عن غلطك ..
حينها تجمعت برأسها كل ثورات الدنيا من كلمات سوف توقفه
عن حده ..
يكفي ما قاله و سمحت له بقوله حتي الأن ..
أنا حقا المخطأة ..
أنا من سمحت له من البداية ..
معه حق لولا ستر الله لما حدث إلا كل سئ ..
و لكن هو إنسان سليط اللسان غير مهذب
و لا يراعي أدب الحديث أبدا ..
أشعر بدوار و صداع تناسيتهم طيلة النهار و ليس وقتهم الأن ..
تمسكت بيدها بالباب و حاولت أن تتوازن
أنت معندكش ډم بني أدم بارد ..
لم تستطع قدماها أن تحملها فجلست أرضا مستنده علي الباب
بسبب نفس الدوار
أقل حاجه تقدري تعمليها بعيدا عن ال قولتيه ده ..
إنك تهتمي بنفسك فيعني لو حصلك حاجه
هتصرف أزاي أنا يا ملك ..
أعمل اي تقدري تقولي ! ..
تحدثت بصوت خاڤت
أنا مش لاقيه رد أقولهولك ..
مش لاقيه كلام أسوأ م ال قولتهولك يليق بيك ..
و لم تسمع رد لدقائق سوي أن الصمت عم و هي
مغمضة العينين ..
و بعدها شعرت به قريبا منها ففتحت عينيها ببطئ ..
وجدته يجلس أمامها علي ركبتيه يرفع أمام يدها كوب ماء
وعلامات الڠضب باديه حد ظهور الشمس ..
تقدري تمسكيها لوحدك
أومأت برآسها و تناولتها منه و أرتشفت منها القليل
اي ده !
مايه بسكر ..
ممكن يكون ضغطك نزل م الأنفعال شوية ..
أيضا لم ترد ..
هربت الكلمات ..
كل الكلمات اللاذعات هاجرت من عقلها و حصيلة ذاكرتها
أما هو فنهض و أعتدل في وقفته ..
حاولي تقومي عشان أعرف أمشي ..
الأهانة وصلت منتهاها ..
أيظنني عبئا عليه الآن ..
حاولت أن تجمع شتاتها و نهضت ووإتجهت إلي الأريكة ..
و بعد أن جلست بدقائق ربما تجاوزت العشر ..
خرج و أغلق الباب و تركها و ما يجول بخاطرها من تساؤلات ..
أما هو فذهب مع أدم حتي باب منزله و ودعه علي أمل اللقاء ..
و عاد إلي سيارته پغضب الدنيا كلها ..
غاضب منها و عليها أم هو غاضب من نفسه و بما قاله و فعله ..
عاقب نفسه أو نفسه عاقبته كما أعتادها بجفاء النوم
و طيلة الليل يلوم نفسه ..
لماذا أحضرت لها البسكوت التي تحبه
لماذا حدثتها بهذه الطريقة من أنا لأتمادي في حياتها هكذا
كيف أعاملها كصديق ! ..
لماذا تلك العفوية بيننا ..
يالله الشاي الذي تعده مجرد شاي ..
لماذا الألم حينما و صفته بالشهد و العسل ..
وقد صدقت بوصفه ..
هل تآلمت لأنه اعجبني ! كيف يعقل هذا من مجرد كوب شاي ..
هل لأن يدها من اعدته لي سرا في ذلك
كيف لي أن أتألم لأني شعرت أني شعرت من جديد اي تناقض أحمل بعقلي ..
أوجعتني تلك الملك بمجرد أني شعرت من جديد ..
تألمت لمجرد أني احسست بعودة الشعور ومعها سيعود الالم من جديد ..
ستفتح الجراح التي أندملت ..
سوف تؤذيني مرة
سينفجر ..
من ملك لتحتل أفكاري ليلا من الأساس ..
من الغد سوف أعود لبرودي معها
و سأجعلها صادقه بوصفي بالبارد ..
من الغد سيتغير
كل شئ ..
يتبع ..
البارت الحادي عشر
في اليوم التالي تقابلت ملك مع أدم و تبادلوا حديث قصير
به بعض الكلمات العربية ..
أما في الشركة كان هاشم أول الواصلين للعمل كعادته
و خلال اليوم تجاهل ملك و ماحدث ليلة أمس تماما ..
و هي كانت منهكه نفسيا فكان ذلك أسلم طريقة يعاملها بها ..
الشوق إلي بيتها و ضجته ..
إلي أهلها ..
شاهين و منه الصغيرة ..
مصطفي الغائب الحاضر بحياتها ..
محمد أحمق العائلة ..
حتي أعمامها ..
الشوق قد وصل إلي حد الأنهاك ..
شعور الأمان الذي تفتقده لم تتصور أبدا أنه بهذه الۏحشة
و السوء ..
الغربة كما يعانيها أدم موجعة ..
ألا لهذه الحياة من نقطة تنهيها ..
أما هو فأصبحت كل تلك المشاعر نزيلة أقصي مكان في قلبه ..
يجاهد لثبات الأنفعالي في النفس منذ خمس سنوات
حتي أيقن الوصول إليه فجاءت هي و أثبتت له العكس
بالشاي اللعېن الذي صنعته ..
منذ متي يا هاشم و أنت تستصيغ الشراب أو الطعام !
منذ متي أستفذك إنسان ..
منذ متي و قلبك ينبض حزنا لمراهق ذكرك بأحساس الضياع
الذي تعيشه ..
أو خوفا علي طفلة في جسد إمرأة ..
..
مر اليوم بطئ حد الملل خالي من آي مشاحنات البرود ..
البرود و فقط حتي أنتهي كما بدأ ..
و الغد طويل فهو يوم العطلة ..
الأيام السابقة تنتهي نصفها في العمل ..
فماذا عن أول عطله في أروبا ..
قررت ملك أن تتجول لعلها تجد ما يشغلها ..
أما هو فما راه من إرهاق بادي عليها يقلقه ..
و تسآل كما يتسآل دوما و لا يجد أجوبة ..
لماذا أشعر بالمسئولية تجاه تلك الفتاة ..
لعلها تذكرني بأمينة ! لا لا يوجد تشابه بينهم فكلتاهم تختلف
عن الأخري ..
و ما فعله كان أقصي الجنون بالنسبة إليه ..
أتصل بها !! و في أخر الرنة أجابت ..
سلام عليكوا
و عليكم السلام ..
و عم الصمت لثواني فقطعته هي بنفاذ صبر ..
خير في حاجه
أنتي فين
نعم !
روحتلك البيت مكنتيش هناك ..
مدام كيت قالت إنك خرجتي ..
فأجابت ببلاهه
هو النهاردة مش أجازة و لا اي !
أنتي فين
عايز اي
عايز أشوفك
..
فين بقي
أنا بتمشي في ٠٠
تمام ربع ساعة و أكون عندك متتحركيش
طيب !
و بعد ربع ساعة بالفعل كان يقف امامها مستند علي سيارته
يمسك بكيس صغير ..
يرتدي كنزة صوفية بلون الفيروز و تحتها قميص من نفس لون
البنطلون من الجينز ..
أما هي ترتدي جاكيت من اللون النبيتي أسفلها بنطلون
من الجينز و وشاح بلون الجينز ..
وقفت أمامه و لكنه لم يتحدث
حضرتك جاي عشان تسكت
إزيك
الحمد لله تمام
إتفضلي و قدم إليها الكيس
اي ده !
ال كنتي بتدوري عليه
اي ان كان هقبله ليه بقي
عادي مفيهاش حاجه يعني
لا طبعا ..
نفخ في نفاذ صبر
أنا محتاج توضيح يا ملك
توضيح بالنسبة ل ايه بالظبط
تعاملنا مع بعض مرهق .. مرهق جدا
و معنديش قوة زهنية او حتي طاقة عشان نفضل كده
مش فاهمه تقصد اي !! ..
تنهد بنفاذ صبر
انسي .. هتاخدي الحاجه دي ولا لاء
لا
عنك ما اخدتيها ..
بكرة في اجتماع بره الشركة حضري نفسك ..
و تركها و توجه إلي سيارته فنادت عليه ..
جاي عشان تعملي لغز و تمشي و تسيبني كده بفكر
أنا مابطلبش طلبي مرتين يعني مش هكررها
اما تحبي توضحيلي هتلاقيني موجود ..
و ذهب
أستني مش فاهمه حاجه ..
استني ..
لكنه ذهب و لم يستمع إليها ..
و جاء صباح جديد يحمل معه نصيبا من أقدارنا ..
قبل موعد الأجتماع نزلوا من الشركه كي يستقلوا السيارة إلي مكانه ..
أنتي رايحه فين
بركب هكون رايحه فين يعني
قدام مش السواق بتاع حضرتك أنا
مش كفاية إني هركب معاك ف نفس العربية و ده ميصحش
يا باشمهندس
لييه هاكلك ماتركبي و أنتي ساكته
وري يأما مش راكبه خالص و هاجي لوحدي ف تاكسي
يووه اللهم طولك يا روح و الله مش خاېفه م السواق
و خاېفه مني
أهو لو جرالي حاجه يبقي ذنبي في رقبتك
بقولك ايه يا باشمهندسه أحنا مش بنلعب
و بالشكل ده هنتاخر علي ميعادنا
مش همشي هه بقي ..
زمجر و قد علا صوته ..
ملك أتفضلي ..
صوته هذا أخافها أحست بالغربه و بوحدتها في هذا البلد
ليس لديها إلا الأنصياع لأمره ركبت و هي تجاهد دموعها
تأبي أن يراها تبكي و يظنها ضعيفه ..
مرت أول ربع ساعه عليهم في صمت تاام
و فجأه أوقف هاشم السيارة دون سابق إنذار ..
ملك بخضه ..
يخربيت كده في ايه ..
خرج صوته هادئ و بارد ..
إنزلي
نعم
إنزلي
ليه
من وقت ما مشينا و أنتي خاېفه مني متوتره ..
ايدكي بتترعش شايفه..
و أشار إلي يديها وجدتها فعلا تهتز خفيفا
أسفه مش قصدي و الله
ولا يهمك ..
ٱنا ال أسف عشان أجبرتك علي
حاجه ..
إنزلي ..
غيرت مقعدها أصبحت مرتاحه وخف التوتر
و لكنها شعرت بإحراجه بموقفها هذا و جعلت نظرها خلال
نافذة السيارة حتي لا تتلافي اعينهم ..
لو سمحت أقف
في ايه
أقف بس بسرعه بسرعه ..
يتبع ..