رواية ادم من 12-15

لمحة نيوز

النهاردة
نظرت اليها آيات وعلى شفتيها إبتسامه عذبه .. سعدت بها حليمة التى حمدت الله على عودة آيات الى وضعها الطبيعي .. دخلت غرفة الطعام وهى تقول بمرح 
خېانه بتفطر من غيري
قبلت رأس والدها الذى ضحك قائلا 
ومن امتى بأه واحنا بنفطر سوا .. أنا راجل بصحى بدرى عشان شغلى وحضرتك بتنامى للضهر
جلست آيات بجوار والدها على الطاولة وقالت 
و أصحى بدرى أعمل ايه .. أنا لا شغله ولا مشغله
تناولت قطعة خبر ثم نظرت الى والدها قائله 
لسه برده يا بابا رافض شغلى عندك فى الشركة
قال عبد العزيز وهو يرشف من فنجانه 
مش مسأله رافض يا آيات .. أنا بس مش عايز أتعبك يا حبيبتى وكمان لما نبقى نطلع الرحلة اللى اتفقنا عليها
قالت آيات ضاحكة 
آه الرحلة اللى بسمع عنها من قبل امتحاناتى ولسه مطلعنهاش لحد دلوقتى
ابتسم عبد العزيز قائلا بأسف 
أديكي شايفه من ساعة ما رجعنا من العمرة وأنا مطحون فى الشركة .. بس زى ما وعدتك هفضى نفسى فى أقرب وقت ونطلع الرحلة اللى وعدتك بيها
ابتسمت آيات قائله بتأثر 
أحلى رحلة ممكن أفكر انى أطلعها فى يوم من الأيام هى العمرة ..بجد كان شعور مختلف عمرى ما حسيت بيه قبل كده
ثم نظرت الى والدها قائله 
ياريت يا بابا نطلعها مع بعض كل سنة
قال عبد العزيز وهو يربت على يدها 
ان شاء الله يا آيات .. وكمان هنطلع نحج مع بعض السنة دى ان شاء الله
قالت آيات بلهفه 
بجد يا بابا .. متتصورش فرحت أد ايه .. أنا من يوم ما رجعت من هناك وأنا نفسى أروح هناك وأشوف الكعبة تانى
قال عبد العزيز وهو ينهض 
ان شاء الله نروح تانى وتالت وعاشر كمان .. بس سبينى دلوقتى بأه عشان الشغل بيناديني
شيعته آيات بنظراتها قائله 
ربنا معاك يا بابا
أنهت آيات فطارها وتوجهت الى غرفة المعيشة تشاهد التلفاز .. رن هاتفها فردت مبتسمه 
ألو .. أيوة يا سمر
قالت سمر 
اسمها السلام عليكم يا بنتى
ضحكت آيات قائله 
السلام عليكم يا سمر
وعليكم السلام .. ها هتيجي النهاردة
قالت آيات 
أيوة طبعا بس له مرجعتش
يلا قومى راجعى وبطلى كسل
ثم قالت 
أصلا اللى بتكلمك دى لسه مرجعتش
ضحكت آيات قائله 
طيب قولى لنفسك الأول
قالت سمر 
أسماء مش عايزه تيجي معانا برده
قالت آيات بحزن 
أسماء مش عايزه تعمل أى حاجة .. من ساعة ما مامتها وباباها انفصلوا وراحت عاشت مع مامتها وهى اتغيرت أوى وبعدت عنى أوى حتى لما بكلمها كتير اوى مبتردش عليا ولما بترد ببقى حسه انها عايزه تنهى المكالمة
قالت سمر 
بس اللى أعرفه انكوا صحاب أوى
قالت آيات بحسره 
أيوة صحاب جدا .. بس هى أسماء كده لما حاجة تضايقها تلاقيها بعدت عن الكل وخدت جمب لوحدها حتى مبترضاش تحكى عن مشاكلها .. أنا فوجئت لما عرفت ان مامتها وباباها انفصلوا مع انها ماقالتليش انهم مكانوش متفقين مع بعض وده مزعلنى منها أوى
قالت سمر 
ربنا يفرج كربها
آمين
ثم قالت آيات بعزم 
بس أنا برده هفضل ألح عليها انها تيجي معايا المسجد حسه ان جو المسجد هيخليها تنسى مشاكلها وتندمج مع المجموعة اللى هناك .. وكمان لما تبتدى تحفظ قرآن أكيد هتحس براحه أكبر وربنا هيزيل همها
ثم قالت 
أنا نفسى حسيت بكده وحسيت الصحبة الحلوة دى هونت عليا حاجات كتير
قالت سمر 
خلاص حاولى تقنعيها وانتى وشطارتك بأه .. هستناكى متتأخريش
ماشى يا سمر
هاتفت آيات .. أسماء التى ردت بهدوء قائله 
ألو
قالت آيات بمرح 
سمسم ازيك .. وحشانى رغم انك مش معبرانى خالص
قالت اسماء بحزن 
معلش يا آيات أنا مش فى المود اليومين دول
قالت آيات بعتاب 
طيب ليه مبتتكلميش معايا يا أسماء مش احنا صحاب
تنهدت أسماء قائله 
مفيش حاجة أصلا عشان أتكلم عنها .. سيبك منى .. انتى أخبارك ايه .. عاملة ايه دلوقتى
قالت آيات 
أسماء سيبك منى وقوليلى انتى اللى عامله ايه .. مرتاحه مع مامتك فى بيت جدك 
قالت أسماء بضيق
آيات بجد مش حابه أتكلم عن أى حاجه تخصنى أصلا أنا بحاول أهرب من التفكير فى مشاكلى فمش عايزه اتكلم فيها أصلا كلميني عن أى حاجة الا عنى .. بجد يا آيات مش حبه أتكلم فى حاجه ملهاش حل .. ما هينوبنى الا انى أتحسر على حالى وخلاص فبلاش منه
قالت آيات مشجعة 
حبيبتى ان شاء الله كل حاجة هتتصلح بس انتى متبقيش محبطه كده
قالت اسماء لتغير الموضوع 
أخبار الأجازة معاكى ايه
ضحكت آيات قائله 
أجازة ايه يا بنتى احنا خلصنا خلاص
ابتسمت أسماء بوهن قائله 
معلش تعود بأه .. تعرفى له مش مصدقة اننا خلصنا دراسة .. كانت أيام تيييييييييييت
ضحكت آيات قائله 
واضح انك بتعزيها أوى
قالت أسماء بمتسمه 
أوى أوى .. أهى غارت
قالت آيات 
بقولك ايه يا سمسم ما تيجي معايا المسجد النهاردة .. والله الناس اللى هناك لذاذ أوى وهترتاحى معاهم
قالت أسماء بضيق 
لأ مش حبه أروح فى حته
قالت آيات 
بس يا أسماء ........
قاطعتها أسماء قائله 
آيات بجد متضغطيش عليا .. سبينى وأنا شوية كدة وهتلقيني فوقت ورجعت زى الأول .. معلش يا آيات بس فعلا أنا مش فى المود خالص
قالت آيات بحزن 
ربنا يريح قلبك يا أسماء
تنهدت أسماء قائله 
آمين
دخل زياد مكتب آدم بالقرية السياحية وهو يصيح قائلا 
ايه يا آدم الطباخ التعبان اللى عينته ده 
رفع آدم رأسه ونظر اليه قائلا 
ماله .. عمل ايه 
قال زياد وهو يجلس 
ده كبيره يا آدم يفتح كشك على ناصية شارع
قال آدم بضيق 
أنا مليش فى موضوع الطبيخ ده .. قدملى شهاداته والأماكن اللى اشتغل فيها وكلها أماكن كويسة
قال زياد 
وأكيد اطرد منها
قال آدم وقد بدا عليه اتعب 
أنا كان مطلوب منى أعمل انترفيو لكل عامل ولكل مسؤل فى القرية .. فأكيد هتلاقى فى حاجات ممكن تفلت من تحت ايدي وعشان كده
وجودك معايا هيفرق كتير
قال زياد 
متقلقش سيب موضوع الطباخ ده عليا
قبل أن ينصرف وقع بصره على البار الصغير فى زاوية المكتب فالټفت الى آدم الذى عاد للإنهماك فى عمله وقال 
انت بتشرب ولا ايه 
تابع آدم عيناه الواقعه على البار ثم نظر اليه قائلا 
لا ده عشان الأجانب والناس اللى بتشرب .. أكيد مش هقدملهم قهوة وشاى
قال ذلك ثم التقط علبة السچائر وأخرج منها سېجارا وبدأ فى اشعاله .. قال زياد بعتاب 
انت رجعت للسجاير تانى ولا ايه مش كنت بطلت يا ابنى
قال آدم بلا مبالاة وهو يعاود النظر الى حاسوبه 
كبر
هز زياد رأسه وغادر المكتب .. رفع آدم رأسه لينظر الى البار الذى أمر بوضعه داخل مكتبه .. شعر ببعض الإمتعاض لكنه تجاهل الأمر وقال فى نفسه .. ضروريات عمل .. ثم عاد الى عمله مرة أخرى
ما كادت سمر تتوجه الى باب المستشفى لتغادرها حتى التقت ب على .. نظرت اليه بدهشة ثم انتبهت الى نظراتها فأخفضت بصرها وأكملت طريقها الذى اعترضه على قائلا 
لو سمحتى يا دكتورة
اضطربت سمر بشدة ووقفت وهى تشعر بالتوتر الشديد .. بدا على على التوتر مثلها .. قال بحرج 
أنا بس كنت عايز أقول لحضرتك انى لقيت شغل تانى .. حاليا أنا بشتغل محاسب فى شركة استيراد .. لسه متثبتش فيها بس على أمل انى اتثبت ان شاء الله أنا متفائل
بلغ اضطراب سمر درجاته القصوى .. كانت تنظر الى الأرض دون أن يكون لديها الجرأة لتنظر اليه .. فأكمل بإرتباك 
أنا بس كنت عايز أعرفك انى عندى طموح كبير ونفسى أحققه .. ونفسى أكون أحسن .. يعني أقصد
تلعثم بشدة ثم قال 
أنا حابب آجى البيت انا ووالدى ووالدتى ويبقى الكلام براحتنا أكتر وأدام والدتك
شعرت سمر بالكلمات تهرب منها لا تدرى ما تقول .. وقفت صامته تنظر أرضا وهى مرتبكة وعاقدة ما بين حاجبيها .. توتر على بشدة ثم قال فجأة بعصبية وقد ظن بأنها ترفضه للمرة الثانية 
أنا آسف .. انسى اللى قلته .. آسف انى ضايقتك
ثم الټفت وغادر المكان وهو يشعر بالحنق والضيق .. وقفت سمر مكانها تحاول تنظيم ضربات قلبها التى أخذت تتسارع بقوة .. ثم ما لبثت أن نزلت الدرج واستقلت التاكسى الى منزلها وهى تفكر فيما حدث منذ قليل
كان عبد العزيز جالسا فى حديقة الفيلا مع آيات يحتسيان الشاى .. قالت آيات بحماس 
عارف يا بابا .. المحفظة بتاعتى قالتلى ان مستوايا اتحسن كتير فى القراءة وقالتلى انى لو ركزت فى التجويد ممكن آخد اجازة فيها
ابتسم عبد العزيز بسعادة قائلا 
ما شاء الله .. يلا اتجدعنى وخديها وأنا أجبلك أحلى هدية تطلبيها
قالت آيات مبتسمه 
لا أنا لو هخدها يبقى هاخدها عشان ربنا وهستنى هديتى منه هو
قال عبد العزيز 
ربنا يفتح عليكي يا بنتى
نظر عبد العزيز الى آيات قائلا 
انتى ليه معدتيش بتلبسى أى حاجة من الدهب بتاعك 
ارتبكت آيات وصمتت لا تدرى ما تقول .. أتقول له ابنتك اسذجة يا أبي وأعطت كل ذهبها لهذا الحقېر الذى خاڼها وخدعها واستغلها .. أأقول لك أننى أعطيته كل ذهبي لكى يشترى لى شبكة كبيرة حتى يعلى فى نظرك وتشعر بأنه يقدر ابنتك وتوافق على كتب الكتاب فى موعده .. أم اخبرك بأننى كنت على استعداد أن أعطيه كل مالى ان كنت أملك مالا بإسمى .. ماذا ستقول عنى إن علمت .. وفى نفس الوقت لا أستطيع أن أخفى عنك ما حدث .. لن أستطيع أن أكذب عليك وأنا أنظر فى عينيك .. فتحت فمها لتخبره بالحقيقة عندما قاطعها صوت هاتفه .. رد عبد العزيز على محامي الشركة وما لبث ان امتقع وجهه وقال من فوره وسار بعيدا عن مسامع آيات قائلا 
انت واثق من اللى بتقوله ده 
قال محاميه بحزن 
أيوة للأسف يا عبد العزيز بيه خسرنا كل فلوسنا فى البورصة ومطلوب مننا تسديد مبالغ طائله فى فترة صغيرة جدا
صاح عبد العزيز قائلا 
لا حول ولا قوة إلا بالله انا لله وانا اليه راجعون اللهم اجرنى فى مصيبتى واخلف لى خيرا منها
ثم قال 
انت فين دلوقتى 
فى المكتب بشوف حل للمصېبة دى
قال عبد العزيز بلهفه 
استنانى عندك أنا جايلك
توجه عبد العزيز حيث تجلس آيات وقال وقد بدا عليه التوتر والإضطراب 
انا رايح المكتب يا آيات
غادر دون أن يعطيها فرصة للرد وقفت وصاحت 
فى حاجة يا بابا
الټفت قائلا 
لا مفيش .. شغل مستعجل بس
غادر مسرعا .. شعرت آيات باخوف يدب فى أوصالها .. خوف لا تدرى سببه .. استعاذت بالله من الشيطان الرجيم وجلست وهى تحاول أن تطمئن نفسها
وقفت أسماء فى المطبخ تحضر الشاى لنفسها .. كانت ترتدى بيجاما واسعة وقد عقصت شعرها الى الخلف .. وقفت تدندن وهى تصب الماء المغلى فى كوبها .. شعرت فجأة بشخص خلفها فالتفتت ثم انتفضت بعدما رأت هانى ابن خالتها الأكبر يقف خلفها .. قالت بفزع 
خضتنى
ابتسم لها قائلا 
بتعملى ايه 
قالت بإقتضاب وهى تشعر بالضيق من وقوفه بالقرب منها 
شاى
وقف بجانيها ينظر اليها وهو يستند بذراعيه الى رخامة المطبخ .. أنهت أسماء اعداد الشاى وتوجهت الى غرفتها بعدما التقت نظراتهما للحظه فلم تعجبها طريقته فى النظر اليها ولا تلك الابتسامه الخبيثه على زاوية فمه .. دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها وجلست فى فراشها تحتسى كوب الشاى الساخن
كان آدم فى تلك الفترة يعمل بهمة ونشاط لتكون القرية بأفضل حال عندما يحين موعد الإفتتاح .. كان يتوتر ويكثر من الټدخين كلما اقترب الموعد .. كان يعقد آمالا كبيرة على نجاح مشروعه السياحى .. وعلى النجاح فى منافسته مع سراج و عاصى .. ومثلما تمكن عاصى من زراعةد جواسيسه داخل قرية جولد بيتش تمكن آدم أيضا من زراع جواسيسه داخل قرية الفيروز .. ليس ذلك فحسب .. بل تمكن من خلال علاقاته السابقة بالعاملين فى شركة سراج بالقاهرة من الحصول على معلومات عنه وعن اعماله أولا بأول ... وهذا ما ساعدته كثيرا بعدما استطاع تجنيد مديرة أعمال سراج والتى كانت
على علاقة وطيدة ب آدم أثناء عمله مع سراج فهو من وفر لها تلك الوظيفة .. وحان وقت رد الجميل .. او كما يسميانه هكذا وهو أبعد ما يكون عن الجميل .. كانت مديرة أعمال سراج تنقل أخباره الى آدم حيث استغل آدم تلك الأخبار بعدما علم بوجود مشكلات ثقه بين العملاء وبين قرية لفيروز بسبب بعض الإهمال وسوء الخدمة .. لذلك اهتم جيدا بشكل قريته وبالديكورات الداخلية وبتوفير خدمه من أفضل ما يكون .
أعد آدم جيدا للإحتفال الذى سيقام فى ليلة الإفتتاح .. حرص على توفير ألذ أنواع الطعام وأغلى انواع الخمور .. واستخدم فى الخدمة فتيات يرتدين ملابس جريئة .. بدأ الإحتفال بحضور شكرى و ساندى وتم قص الشريط الأحمر وصفق الجميع فى سعادة .. كان شكرى مبهورا بما استطاع آدم انجازه فى القرية فى تلك الفترة البسيطة .. علم جيدا بأنه لم يبخل عليها لا بوقته ولا بجهده .. أعجبت ساندى أيضا بالقرية وازداد تمسكها بالعمل فى القريه مع آدم .. بدأت أصوات الموسيقى تسري فى مكان الحفل .. وبدأن الفتيات بخدمة الضيوف .. أشاد الجميع بجمال القرية وبجودة الطعام والشراب .. وأيضا بروعة ديكورات الغرف وتقسيمها والأماكن المطلة عليها .. كانت الطبيعة حول القرية ساحرة ټخطف الألباب .. اتسعت ابتسامة آدم وهو يراقب تعبيرات الإعجاب التى كانت فى عيون الحضور وأولهم وأهمهم .. شكرى .. تنهد فى راحة وقد شعر بأنه على بداية الطريق الصحيح
أثناء قياده عاصى سيارته رن هاتفه فرد قائلا 
أيوة يا بابا
انت فين يا عاصى .. مش عارف ان عندنا عشاء عمل النهاردة
لأ أنا عندى سهرة أهم
سهرة ايه دى 
افتتاح قرية جولدن بيتش
صمت سراج قليلا ثم قال 
انت ناوى تروح 
قال عاصى بتهكم 
لازم طبعا أروح الافتتاح .. ودى تيجي لازم نبارك لدكتور آدم
قال سراج 
ماشى يا عاصى بس مش عايز مشاكل فى الافتتاح أكيد الصحافة هتبقى هناك .. وابقى اتصل بيا طمنى على الأوضاع هنا
قال عاصى
متقلقش يا بابا أنا واخد بالى كويس .. سلام
نظر عاصى الى الطريق أمامه وهو يفكر فى آدم و فى تحديه الذى بدأه .. أخذت الأفكار الشيطانية تلعب برأسه وأخذ يفاضل بينها ليختار الطريقة التى سيعاقب بها آدم على قوفه فى وجهه
جلس عبد العزيز يطالع الأوراق مع محاميه وهو يشعر پألم حاد فى قلبه .. كانت المصېبة أكبر من قدرته على التفكير فى ايجاد مخرج .. قال المحامى بأسف 
أنا مش عارف ازاى ده حصل .. أسهمنا اڼهارت مرة واحدة فى البرصة والمستثمرين طالبين فلوسهم .. الخسارة كبيرة جدا ورأس المال اللى هيتبقى بعد بيع الأسهم وحتى الأصول والأملاك بالكاد هتغطى الخسارة
قل عبد العزيز وهو يفرك عضله صدره بقوة عله يخفف من الألم الحارق فى صدره 
طيب نستنى شوية منبعش دلوقتى
قال أحد مدراء شركته 
الأسهم بتخسر يوم عن يوم .. لو استنينا أكتر من كده هنخسر أكتر وأكتر أنا مش شايف حل غير فى البيع بالسعر الحالى
ظهرت علامات الألم على وجه عبد العزيز ثم ما لبث أن ضاق نفسه ليطلق صيحة ألم قبل أن يسقط مغشيا عيه
أخذ آدم يحيي ضيوفه ويقدم لهم ما لذ وطاب .. ثم ما لبث أن جلس على احدى الطاولات .. بدأت موسيقى هادئة تدور فى المكان فاقتربت منه ساندى تتألق فى فستان سهرتها عارى الكتفين وهى تقول بدلال 
قوم ارقص معايا يا آدم
نظر اليها آدم وقد رفع أحدى حاجبيه بدهشة لاستخدامها اسمه بدون لقب فقالت ضاحكة وقد أدركت سبب دهشته 
احنا بقينا زملاء عمل وصحاب كمان يعني دور الطالبه والدكتور ده خلاص معدش ينفع بينا
ابتسم آدم بسخريه ثم ما لبت أن تحولت ابتسامته الساخرة الى ابتسامة مجاملة .. نهض آدم معها وتوسطا القاعة وأمسك بيديها وهو يحيطها بذراعه الآخر وشرعا فى الرقص سويا .. نظرت ساندى حولها فالتقت عيناها بعيني فتاة أجنبية .. يبدو أنه لم يرق لها رقص آدم مع ساندى .. نظرت الى ساندى ببرود فبادلتها ساندى نظرة تحدى وسخرية .. تركت الفتاة كأسها على الطاولة واقتربت منهما ثم قالت بلهجة مصرية ركيكة 
دكتور آدم مدير القرية 
أومأ آدم برأسه ايجابا وضعت يديها على ذراعه وقد لعب الخمر برأسها فبدأت فى التحدث بثقل 
تعالى نرقص سوا
ترك آدم ساندى لمراقصة تلك السائحة الأجنبية والتى كانت على رأس فوج كبير نزل فى القرية فى تلك الليلة .. كان آدم يتحرك معها كالدمية .. جسد بلا روح .. لكنه كان يقول لنفسه أن ذلك من ضروريات العمل .. فلا يجب اغضاب مثل تلك العميلة .. وأن حربه مع عاصى اذا أراد حقا أن يربحها فعليه أن يتمسك بكل فرصة ويستغلها جيدا .. الټفت اليها قائلا بإبتسامته الساحرة 
عجبتك القرية 
قالت وهى ترمقة بنظراتها 
جدا .. وصحابي كمان .. شكلنا هنطول هنا شوية
قال آدم وقد برقت عيناه 
القرية تحت أمركوا
قالت بخبث 
وصاحب القرية 
نظر اليها آدم وقد فهم ما ترمى اليه .. قالت بدلال 
عايزة أشوف شاليه صاحب القرية .. ممكن 
ابتسم لها آدم وقبل أن يفتح فمه رآى أمامه الشخص الذى توقع رؤياه والذى انتظره طيلة الحفل .. عاصى .. قال للفتاة الأجنبية دون أن يرفع نظره عن عاصى 
ثوانى ورجعلك
اقترب آدم من عاصى .. ابتسم عاصى بتسخرية بمجرد أن وقعت عيناه على آدم وقال 
أهلا بدكتور آدم .. مفاجأة مش كدة
وقف آدم أمامه وهو ينظر اليه بغل وحقد قائلا 
لا مش مفاجأة .. أنا عارفك كويس .. عارف كويس ان الكلب لما ترميله عضمة مش هيقدر يقاوم وهيجرى وراها
ظهرت علامات الڠضب على وجه عاصى وقال 
احترم نفسك يا آدم
قال آدم پحده 
أنا محترم ڠصب عنك
اقتربت منه الفتاة الأجنبية ولفت ذراعه بذراعيها وهى تقول 
مش يلا بأه
نظر عاصى بسخرية الى الفتاة فقال آدم بشماته مشيرا الى احدى الطاولات التى التف حولها
مجموعة كبيرة من الأجانب 
أحب أاقدملك جيسي وصحابها .. كانوا من نزلاء قرية الفيروز .. بس بعد ما شافوا قريتنا
النهاردة لغوا الحجز فى الفيروز وحجزوا فى جولدن بيتش
شعر عاصى پغضب بالغ وهو ينظر الى الفتاة المتعلقة بذراع آدم ثم نظر اليه قائلا
مش هتقدر تقف قصادى يا آدم .. انسحب أحسنلك
قال آدم بتحدى صارخ 
أعلى ما فى خيلك اركبه يا عاصى .. انا أدك انت وأبوك .. وهوقعكوا زى ما وقعتونى
قال عاصى صارخا وهو يدفع آدم فى كتفه 
اجرى العب بعيد يله
لم يتحرك آدم بل تحرك حراسه .. ثلاث رجال مفتولى العضلات بمجرد أن رؤا يد عاصى وهى تدفع آدم أسرعوا بالإحاطة ب عاصى .. نظر اليهم عاصى فى توتر فابتسم آدم ساخرا وهو يقول 
أصلى كنت عارف انك جاى فجبتهم يرحبوا بيك
نظر اليه عاصى بغبط وقال 
ليك يوم يا آدم كلامنا منتهاش .. هنكمله بعدين
قال آدم ضاحكا 
فى أى وقت تحبه .. انت تؤمر
رحل عاصى وعينا آدم تتابعه بإستمتاع .. قالت الفتاة وهى تقترب منه 
ياه ده انت جامد أوى
ابتسم آدم فقالت بلال وهى ترمقه بنظراتها الجريئة 
مش هتوريني الشاليه بتاعك بأه
توجه آدم معها خارج الحفل الذى أوشك أن ينتهى .. أوقفه زياد وهو يرمق الفتاة شزرا 
رايح فين يا آدم 
قال آدم بهدوء 
خلاص الحفلة خلصت .. شوف انت لو حد احتاج حاجه .. سلام
شعر زياد بالضيق من رحيل صديقه مع تلك الفتاة التى تكشف من جسدها أكثر مما تستر
شعرت أسماء أثناء نومها بشئ حار يسبح فوق جسدها .. أحكمت وضع الغطاء عليها .. وغطت فى النوم مرة أخرى .. أفاقت وه
الحلقة 15 
تؤمل أنك يوما تتوب !
وتشكو الذنوب .. وأنت الذنوب!
وفي كل يوم تبوء بذنب
وعيب يضاف لباقي العيوب
تؤمل أنك تحيا طويلا 
وشمسك مالت وحان الغروب !
أتهجر درب الهدى والصلاح
وترحل في مهلكات الدروب !
تؤجل توبك دوما ! ولست
تؤجل يوما لقاء الذنوب !
قال آدم وهو يهز رأسه نفيا 
لا للأسف مش عندى غير شاى ليكي فى الشاى
ابتسمت وهى تقترب منه بدلال قائله 
لا خلاص مش مهم
أحاطته بذراعيها والتقت نظرات عيونها الجريئة بعيونه التى تتلاطم نظراتها كتلاطم الأمواج فى بحر هائج مظلم حائر لا تدرى كل موجه فى أى وجهة تذهب فترتطم فى طريقها بموجة أخرى لتمتزج معها وتختفى بداخلها وهكذا حتى تصل الى الشط بهدوء وقد سكنت ثائرتها واطمئنت ذراتها بوصولها أخيرا الى بر الأمان .. لكن عيناه بحثت عن الشط فلم تجده !
لكم غرق من قبل بين الأمواج العالية تأخذه وتجذبه الى حيث أرادت لكن هذه المرة شعور بالنفور لازمه .. أين هو من تلك الفتاة البريئة التى بكت أمامه عندما استشعرت أمام خالقها شعور عظيم بالذنب من أجل .... تذكر عبراتها التى انهمرت وهى ټدفن وجهها بكفيها وتخبره بأنها ظلت طوال الليل تشعر بالذنب مما حدث بينهما .. خشت من خالقها من أجل تلك القبلة وهو ينتهك حرمات الله وتحت ناظريه .. أين تلك الفتاة التى معه الآن من الفتاة النقية التى أوقفت خاطبها عند حده وکرهت تجاوزاته التى تغضب ربها رغم شدة حبها له .. أين هى من تلك الفتاة العفيفة التى لم تقبل أن يمسها رجلا آخر غير زوجها حتى ولو كان خطيبها .. نظر الى الفتاة التى معه يحاول أن يتناسى تلك الأفكار التى تراوده .. لكن كلما غاص فى البحر أكثر .. كلما شعر بالنفور بداخله يكبر .. حتى .. نهض عنها .. نظرت اليه پغضب قائله 
فى ايه 
عدل ملابسه وقال بهدوء 
بعد اذنك اخرجى
نظرت الفتاة اليه پغضب شديد وهى تسب بلغتها .. انتظرها آدم خارج الشاليه حتى خرجت وهى ترمقه شزرا .. أغلق آدم باب الشاليه وأخذ يحث السير وكأنه يهرب من شئ مخيف بشع .. أخذ يسير بغير هدى فى اتجاه البحر حتى علم بأن هذا الشئ المخيف البشع الذى أراد الهروب منه إنما بداخله هو .. لكن كيف السبيل الى الهرب .. كيف النجاة .. ركل الأرض بطرف حذائه بقوة فتناثرت حبات الرمل أمامه كموجة غاضبة .. جلس على الرمل ينظر الى البحر الثائر كثوران نفسه .. تنهد بقوة وهو يستشعر مدى الإنحدار الذى أوصله اليه عقله .. تذكر نظرات آيات يوم أن علمت بحقيقته .. نظرت اليه بتقزز ثم أغمضت عينها حتى تتجنب رؤياه .. وصمت أذنيها لتتجنب سماع صوته .. شعر الآن بما كانت تشعر به وقتها.. فها هو يشعر بالتقزز من نفسه ومن كل شئ فيه .. يشعر بأنه غارق فى مستنقع لزج كلما حاول النهوض جذبه اليه مرة أخرى حتى استسلم له تماما .. ظل صوت يهتف بداخله .. انهض يا آدم .. انهض .. فصاح صوت آخر .. أمثلى يستطيع النهوض ! .. لقد أغرقنى المستنقع بقذارته حتى لم أعد أشتم الا تلك العفونة المنبعثة منى .. لن أستطيع النهوض .. لكنى رغما عنى .. لم أعد أطيق تلك الرائحة التى أصبحت تصيبنى بالغثيان .
جلست آيات تبكى وتتضرع الى الله أن ينقذ والدها وأن يحفظه لها .. أخيرا خرج الطبيب المسؤل عن حالته فهبت واقفة وهى تنظر اليه پخوف وقلق قائله 
بابا عامل ايه دلوقتى .. ممكن أشوفه
قال الطبيب وعلامات الإشفاق على وجهه 
للأسف .. عضلات القلب ضعيفه وفى صمام تالف لازم عملية تبديل صمام فى أقرب وقت
أجهشت آيات فى البكاء .. فأحاطتها حليمة الباكية بذراعيها .. فقال الطبيب 
المشكلة ان العملية أصلا فيها خطۏرة عليه لان زى ما قولت عضلات القلب ضعيفه .. بس فى نفس الوقت مينفعش نتنى على العملية أكتر من كده
قالت آيات من بين شهقات بكائها 
يعني نعمل ايه 
قال الطبيب 
بصى يا بنتى الحالتين فيهم خطۏرة سواء انتظرنا أو عملنا العملية .. بس رأيى الشخصي اننا نعمل العلمية ونتوكل على الله
ثم قال 
طبعا لازم موافقة حد من أهله
قالت آيات وهى تحاول أن تتمالك نفسها 
طيب هرد عى حضرتك النهاردة وأقولك عنعمل ايه
قال الطبيب 
معاكى لحد اسبوع لان مينفعش ندخله العلميات دلوقتى .. لما حالته تستقر شويه
انصرف الطبيب وترك آيات غارقة فى
حيرتها وخۏفها
كانت إيمان فى طريقها الى عملها عندما استقلت الحافلة وجلست بجواء الشباك تتطلع منه الى الطريق بعقل نصف منتبه
.. كان الشرود بادى عليها وهى مستغرقه فى التفكير .. لكنها انتبهت فجأة على ضحكات عاليه من المقعد خلفها .. سمعت شابا يقول لآخر 
أهى واقفة مش لاقيه حته تعد فيها
فقال الآخر ضاحكا 
طبعا يا ابنى ودى يجبولها كرسى يكفيها ازاى دى
نظرت إيمان أمامها لتجد سيدة بدينة للغاية تقف وهى تتمسك بأحد
تم نسخ الرابط