رواية ادم من 12-15

لمحة نيوز

حاجة كلميني فى أى وقت
أعطاها الورقة وهو ينظر اليها بحنان قائلا 
ماشى يا آيات 
كانت تشعر بالإضطراب .. اخذت الورقة وأومأت برأسها .. شعر آدم بالڠضب بتجاه هذا ال أحمد .. ود لو ذهب اليه وصړخ فى وجهه .. ابتعد عنها .. ود لو صړخ فى وجه آيات .. القى بتلك الورقة فى وجهه .. لكنه يعلم جيدا أن كلا الأمرين لن يجنى منهما إلا إحراج نفسه فحسب .. انتبه أحمد لوجود آدم فنظر اليه بتحدى .. ثم الټفت الى آيات قائلا وهو يرفع صوته 
حبيبتى مش عايزك تشيلي هم طول ما أنا جمبك
نظرت اليه آيات بعتاب .. دخل آدم مكتبه وصفق الباب خلفه بقوة .. انتبهت آيات على صوت غلق الباب فالتفتت لترى مصدره .. فى تلك اللحظة خرجت أسماء وسلمت على أحمد ثم قالت 
خلصت شفوى 
قال أحمد 
لا لسه .. هروح أمتحن وأرجعلكوا
جذبت أسماء آيات فى اتجاه مكتب آدم نظرت اليها آيات بحزن .. فقالت أسماء پحده 
آيات ضيعتى منك ال 10 درجات بتوع المحاضرة ده غير الامتحان اللى اتعمل فى اخر محاضرة واللى برده محضرتيهوش والنظرى محلتيش فيه كويس .. ايه ناوية تضيعي الشفوى كمان
ظهر الألم على محياها فقالت أسماء بحنان 
عارفه انه صعب بس حاولى تضغطى على نفسك .. عايزين نخلص من الكلية دى بأه
ظهرت العبرات فى عيني آيات ثم كتبت فى دفترها 
مش قادرة يا أسماء .. لو شوفته هيعط تانى .. مش عايزاه يشوفنى ضعيفه وبعيط
كانت فى عينها نظرة تصميم ألا تحضر الإمتحان .. ألا تراه .. امتثلت أسماء لرغبتها مرغمة وقالت 
طيب تعالى يلا ننزل زمان عمو مستنينا فى الكافيتيريا
انتظرها آدم .. دخل كل طلاب لجنته الا هى .. أرسل احدى الطالبات للبحث عنها فعادت تقول 
البنات قالولى انها مشيت يا دكتور .. شكلها مش هتحضر الامتحان
ظهرت علامات الحزن على وجهه .. لقد أغلقت آيات كل الأبواب فى وجهه .. وهاهى تغلق آخر باب .. وآخر أمل .. فى أن يراها ويتحدث معها ويشرح لها .. شعر بالڠضب وبالضيق .. لماذا لا تعطيه فرصة الدفاع عن نفسه .. لماذا لا تستمع اليه .. لماذا تطرده خارج عالمها بلا شفقة أو رحمة .. لماذا لا تريد أن تفهم أنه ليس بهذا السوء .. ولكن ما الفائدة .. لن يفيد أى كلام ولا أى سؤال .. أيقن آدم فى تلك اللحظة أنه بالفعل خسر آيات .. خسرها للأبد
أنا آسفة يا طنط
قالت سمر ذلك بصوت مرتجف .. حائر .. مضطرب .. نعم تتمنى الموافقة .. تتمنى أن تكون من نصيب على .. لن تنكر أنها انجذبت اليه .. الى أخلاقه وتدينه وغيرته وطيبته .. لكنها خائڤة .. مازالت خائڤة .. مازالت لا تستطيع التغلب على خۏفها .. استخارت ربها .. مرات ومرات .. وقفت تناجيه فى جوف الليل ..لكنها مازالت خائڤة .. مازالت الخۏف يسيطر عليها ويشل تفكيرها .. لن تستطيع الإقدام على تلك الخطوة .. لا تشعر بأنها مستعدة لها بعد .. نعم رفضته .. رفضته وهى تتمنى الموافقة .
علم على .. حزن .. وصدم .. تحدث مع صديق طفولته قائلا بتهكم ممزوج بالألم 
أكيد رفضتنى عشان مش قد المقام
ثم قال 
أنا قولت لماما تقولها انى هدور على شغل تانى .. وانى لسه فى بداية الطريق
ثم تنهد بحسرة قائلا 
أعمل ايه .. مش ذنبى ان حال البلد زى الزفت .. مش ذنبى ان مفيش فرص شغل .. مش ذنبى انى من أول ما اتخرجت مش عارف أشتغل شغلانه عدله أكون بيها نفسى .. أنا مش واحد صايع أنا اتعلمت وخدت شهادة بس للأسف مش عارف أشتغل بالشهادة اللى طفحت الډم عشان أخدها
قال صديقه مواسيا 
ان شاء الله تلاقى شغلانه أحسن يا على
نهض على وهتف پغضب قائلا 
امتى .. هلاقيها امتى .. بعد ما سمر تضيع من ايدي وتتجوز أول واحد جاهز يخبط على باب بيتها .. ولا امتى .. قولى امتى هعيش زى الناس وأبقى قادر أفتح بيت .. لما يبقى عندى 40 سنة !
الټفت على ليغادر فى عصبيه جذبه صديقه قائلا 
على استنى بس رايح فين
صاح على پحده 
رايح فى ستين
داهية سيبنى .. بقولك سيبنى
سارعلى بأقصى سرعة وهو لا يدرى الى أين تأخذه قدماه .. كان يشعر ببركان ثائر بداخله .. بركان غاضب ناقم يريد أن يخرجه ليرتاح .. توقف بعدما تعب من المشى .. أخذ يلهث وهو ينظر حولها وجد مسجدا صغيرا فدخل وتوضأ وصلى .. بكت عيناه قبل قلبه وهو يتضرع الى الله أن يفرج كربه وأن يفتح له أبواب الرزق
استيقظت أسماء من نومها على اصوات الصړاخ مرة أخرى .. جلست فى فراشها للحظات ثم ما لبثت أن نهضت وخرجت لتجد النقاش وقد احتد بين أبويها كالعادة .. قالت أسماء بضعف 
حرام عليكوا بأه
هتفت والدتها پغضب 
تعالى يا أسماء .. تعالى شوفى أبوكى المحترم عمل ايه
ثم نظرت اليها أمها قائله 
أبوكى اتجوز يا أسماء
شهقت أسماء بقوة وهى تضع يديها على فمها وتنقل نظرها بين والدها ووالدتها فى عدم تصديق .. فصاح والدها متهكما متشفيا 
أيوة اتجوزت .. وهجيبها تعيش معاكى هنا فى البيت عشان أذلك وأقهرك
صاحت زوجته پغضب 
ومين قالك انى هعدلك هنا .. أنا ماشية رايحة أعد فى بيت بابا ولو مطلقتنيش هرفع عليك قضية خلع وهبهدلك فى المحاكم
صاحت أسماء باكية وهى تنظر الى تنظر الى والدتها برجاء 
لا أرجوكى متقوليش كده عشان خاطرى متقوليش كده .. مش هقدر أتحمل يا ماما .. متسيبوش بعض
قالت أمها 
احنا أصلا كان لازم ناخد الخطوة دى من زمان
ثم نظرت الى زوجها بتحدى قائله 
لو مطلقتنيش هرفع عليك قضية خلع فاهم
ثم توجهت الى غرفتها تحضر حقيبة ملابسها .. صاح زوجها بسخرية 
اعلى ما فى خيلك اركبها مش هطلق وهسيبك كده لحد ما ترجعى تبوسى جذمتى عشان أفتحلك باب الشقة
شعرت أسماء وكأن الأرض
تميد بها .. نعم انها
تميد بالفعل .. جلست على أحد المقاعد ودفنت وجهها بين كفيها لټنفجر فى بكاء حار
نظر آدم حوله ليتأكد بأنه جمع كل أغراضه .. أخرج الحقائب أمام باب البيت .. ثم دخل وطرق باب غرفة والدته .. فتحها ليجدها جالسه على فراشها تبكى بحړقة .. اقترب منها وهو ينظر اليها بأسى .. جلس بجوارها .. صمت قليلا ثم قال دون أن ينظر اليها 
أنا مضطر يا ماما .. مضطر عشان أقدر أقف على رجلى تانى
قالت له بصوتها الباكى 
اعمل اللى يريحك يا آدم
الټفت اليها قائلا 
ماما أنا فعلا مضطر أسافر .. بس متقلقيش هظبط وضعى هناك وبعدين هاجى أخدك
قالت أمه باكية 
اعمل اللى فيه صالحك يا آدم ومتشلش همى يا ابنى
تنهد آدم پألم وهو يشعر بالتمزق بين مشاعره ورغباته وطموحاته .. نهض متثاقلا .. التفتت أمه تنظر اليه بأعين دامعه .. انحنى وقبل رأسها ثم غادر سريعا .. حمل حقائبه وألقى نظرة أخيرة على البيت ثم خرج وأغلق الباب خلفه .. انخرطت والدته فى بكاء مرير وتعالت شهقات بكائها وهى تضم احدى صوره الى صدرها
تعانق الصديقان طويلا .. ثم نظر زياد الى آدم قائلا 
فكرت كويس
قال آدم 
أيوة يا زياد فكرت كويس
ثم سأله قائلا 
هترجع شرم امتى 
قال زياد 
بكرة ان شاء الله
تعانقا مرة أخرى وقال زياد قبل أن ينصرف 
خلى بالك من نفسك يا آدم
ربت آدم على كتفه قائلا 
وانت كمان يا زياد
ركب آدم سيارته .. لكنه شعر بأنه يرغب فى توديع شخص ما قبل ذهابه .. أوقف سيارته أمام الفيلا .. وهو ينظر اليها .. يأمل أن يرى آيات .. يأمل أن يلقى عليها نظرة أخيرة .. يأمل أن يخبرها بأنه راحل .. سيترك القاهرة ويرحل يبنى نفسه فى مكان آخر .. يأمل أن يعتذر اليها .. ويطلب صفحها .. يأمل أن يطمئن عليها .. وأن يرى ابتسامتها على وجهها ليخف شعوره بالذنب تجاهها .. وقف طويلا دون أن يظهر لها أى أثر .. أدار سيارته وانطلق فى طريقه الى العين الساخنة .. لتحقيق أحلامه وطموحاته .. ليعود آدم خطاب كما كان .. ليبنى كل شئ من العدم .. ليعود قويا ذو سلطة ومال .. خسر آيات ويتألم لخسارتها .. لكنه سيحاول تحقيق أحلامه .. ليخفف شعوره بالخسارة .. سيحارب سراج و ابنه فى عقر دارهم .. سيذيقهم كأس الخسارة .. ويجعلهم يتجرعون مرارة الندم .. نظر بحزم الى الطريق وسيارته تسير عليها بتصميم واصرار
على احدى الطاولات فى النادى .. جلست الأربع فتيات .. كل منهما شاردة فى عالها الخاص ومشاكلها الخاصة وأحزانها الخاصة .. تنهدت إيمان فى أسى وهى تتذكر الإهانه التى تعرضت لها .. هذه المرة وقع الإهانه كان أقوى وأشد من سابقاتها .. هذه المرة شعرت بمرارة الرفض فى حلقها وفى قلبها وفى روحها .. هذه المرة علمت وتأكدت بأن الفرح لن يطرق بابها أبدا فمثلها لن تحب ولن تحب .. لن تكون كصديقاتها لن تتزوج مثلهن .. ستعيش وحيدة لأن مثلها لن يرغبها أحد .. فكرت بسخرية .. لماذا يترك رجل تلكم الفتيات الرشيقات النحيلات ليتزوج ممن هى مثلها .. لن يحدث ذلك الا فى عالم أحلامها .. أحلامها التى يجب أن تفيق منها وتعلم جيدا أنها مجرد أحلام وأوهام .. يجب أن ترضى بواقعها وتقنع به حتى لا تتعب مرة أخرى .. حتى لا تهان مرة أخرى .. من الآن هى من سترفض .. سترفض أن يراها أى رجل ليجلس واضعا ساقا فوق ساق ويقرر ان كانت تصلح له أم لا .. لن تضع نفسها فى هذا الموقف مرة أخرى .. لن تسمح لأحد بإھانتها مرة أخرى أو التقليل من شأنها .. سترفض قبل أن ترفض .. تعلم أن فى ذلك هروب .. لكن المواجهة أصبحت مؤلمة .. مؤلمة للغاية
أمسكت سمر احدى الزهرات على الطاولة تتلمسها بيدها وقلبها يتساءل ترى أستعرف الحب يوما أستستطيع الوثوق فى رجل يوما .. ترى أستجد من يملء ذلك الفراغ الذى تشعر به بداخلها .. أحيانا تشعر بالندم لرفضها على .. كانت بالفعل تشعر بإنجذاب تجاهه .. لكنها ليست بحاجة الى رجل يتقدم الى خطبتها وتصير زوجته .. بل هى بحاجة الى أب .. تشعر بأنها فى كنفه وتحت حمايته .. تشعر أمامه بأنها طفلة صغيرة وهو مسؤل عنها .. تشعر معه بأنها ابنته وليس فقط زوجته .. ترى أمن الممكن أن يكون على ذلك الرجل حقا .. اتسرعت برفضها اياه .. أمن الممكن أن يكون على هو الأب والزوج الذى تحلم به !
مسحت أسماءدمعة كانت أن تفلت من عينيها وهى تتذكر شجارات والديها .. ما هذا الكم من عدم الإحترام .. لماذا تشعر دائما بان الاحترام مفقود بينهما .. تذكرت احدى الجمل التى قرأتها يوما .. أن أساس الزواج الناجح هو الإحترام القائم بين الزوجين وإن فقد فهذا معناه أن حياة الزوجين معا قد انتهت .. فكرت بمرارة فى سطوة الرجل والذى يحق له أن يتزوج واحدة واثنان وثلاث وأربع .. لماذا لا تكون للمرأة نفس السلطة فيحق لها الزواج من أكثر من رجل .. لماذا يكون للرجل فقط حق قهر المرأة واذلالها بالزواج من أخرى .. لماذا الټهديد دائما بالزواج الثانى لإرهاب الزوجة الأولى .. شعرت بالإختناق وهى تضع نفسها مكان أمها .. ترى أمن الممكن أن تكون مكانها يوما .. أمن الممكن أن تتزوج رجلا يلعب بورقة الزواج الآخر ليرهبها ويخضعها له .. لن تتحمل .. لن تحترمه .. لن تستطع أن تعيش مع رجل لا يستخدم معها سوى اسلوب الإرهاب لتحقيق ما يريد .. لن تسمح لرجل أبدا بأن ېهينها ويضربها ويسبها وېجرحها ويفرض سيطرته عليها .. لن تكون تحت رحمة رجل لا تتمنى فى الدنيا سوى رضاه .. ولا يتمنى هو سوى قهرها
نظرت آيات الى السماء الزرقاء .. شعرت بأنها تذكرها بشئ ما .. ظلت تحاول تذكره .. الى أن تذكرت .. لون عيناه .. نفضت رأسها پألم وكأنه تريد اخراج أى ذكرى له من رأسها .. تنهدت بقوة وهى تتذكر كيف
أحبته وكيف وثقت به .. وكيف ظنته فارسها .. كيف خدعت فيه .. كيف رفعها الى فوق السحاب ليهوى بها فجأة الى الأرض .. لټرتطم بها .. لماذا لا توافق على الزواج من أحمد .. الذى ينتظر اشارة منها .. لماذا لا تفعل وتسكت قلبها عن التحدث من اليوم .. وتترك لعقلها حرية التصرف .. لماذا لا تأخذ بالمثل القائل .. خد اللى يحبك .. لماذا لا تفعل .. أحمد شاب جيد
الحلقة 13 
توجه آدم الى القرية التى ستكون تحت تصرفه بعدما يستأجرها شكرى .. تذكر زيارته لها وللقريتين المجاورتين لتلك القرية عندما جاء مع سراج و عاصى لإختيار القرية المناسبة .. تذكر بمرارة كيف كان متحمسا لبدء مشروعه وكيف سهر الليالى فى التخطيط لهذا المشروع ودراسته من كل جانب .. تذكر بمرارة كيف أحب شيرين وكيف ماټ حبها داخل قلبه بعدما تحولت من فتاة بريئة الى فتاة سافرة .. ظل يشجب تصرافتها كثيرا ويبين لها خطأها .. لكنها كانت مصره على الطريق الذى اختارته ولم تعبأ بخسارته .. ففسخ خطبتها بعدما تشوهت صورتها أمامه وحادت عن صورة فتاة أحلامه .. أخذ يفكر فى أخطائه وفى علاقاته النسائية .. نعم هو الآن وصل الى درجة كبيرة من الإنحدار الأخلاقى .. لكن فتاة أحلامه ظلت بنفس صورتها لم تتغير تلك الصورة ولم تتبدل .. شعر بأن آيات كان من الممكن أن تكون هى .. فلديها استعداد فطرى بأن تكون أفضل .. ويسهل تشكيلها وتوجيهها .. وتستجيب للنصيحة اذا ما لمست صدق صاحبها .. فكر بأسى كيف خسرها وكيف أضاعها من يده .. نظر الى أمواج البحر المتلاطمة .. وهو يحاول أن يتناسى حزنه وألمه وقهره .. أقنع نفسه بأنه سيجد غيرها .. يجد وليفة تشاطره حياته وتعيد اليه نفسه التى فقدها .. لكن عليه أولا بناء ذاته واسترجاع أمجاده وتقلين أعداءه درسا لن ينسوه .. ألقى بكل عواطفه ومشاعره فى البحر قبل أن يوليه ظهره ويتوجه الى هدفه بحزم واصرار وتصميم
كانت آيات نائمة فى غرفتها .. متمدده على فراشها وعقلها سابح فى مكان آخر .. علمت من والدها بسفر آدم وبتركه للجامعة .. أخذت تفكر ترى أين ذهب .. ولماذا ترك التدريس بالجامعة .. أخذت تلوم نفسها بشدة على اهتمامها بأمره .. قالت لنفسها .. وما شأنك أنت يا آيات ان بقى أم ذهب .. لم تعد أموره من شأنك ولا أمورك من شأنه .. نزلت الستارة يا آيات وانتهت المسرحية السخيفة التى أعطاكى فيها دور البطولة وأشركك فيها رغما عنك .. انتهت المسرحية وصفق الجمهور وربح آدم المركز الأول فى الغش والخداع .. وها أنت تنزلين من فوق المنصة لتعودين الى مكانك المظلم الكئيب .. لا تحملين فى قلبك سوى الحزن والألم .. لا يشعر بك مؤلف المسريحة وكاتبها وموزع أدوارها .. لقد نسيك ورماك من خلف ظهره وواصل حياته وخططه كما يريد .. لم تكونى سوى بطلة من احدى بطلاته فى مسرحية من احدى مسرحياته .. لا تظنى أنك كنت تعنين له شيئا .. انت الغبية يا آيات كان يجب أن تشعرى بذلك .. كان يجب ان ترشدك فطنتك لذلك .. أتذكرين يوم أن رآى الشاب يضايقك ويزعجك .. لم يحرك ساكنا .. لأنك لا تعنين له شيئا .. ولم تعنين له شيئا .. أفيقى من وهمك .. فلا يستحق دموعك وأحزانك .. وفرى دموعك لمن يستحقها يا آيات ولا تبكي بعد اليوم
سمعت طرقات على باب غرفتها فنهضت فى تكاسل لتفتح الباب .. وجدت أسماء واقفة بجوار والدها وكلاهما يبتسم فى سعادة .. نظرت اليها آيات تحاول معرفة سبب تلك السعادة البادية عليهما .. صړخت أسماء فجأة وهى تعانقها وتلف بها فى الغرفة 
نجحنا يا آيات نجحنا
لم تصدق آيات نفسها .. نزعت آيات نفسها من حضڼ أسماء ونظرت اليها غير مصدقة .. قالت أسماء بفرح وهى تقفز فى الهواء 
نجحنا احنا الاتنين خلاص خلصنا
مذاكرة وجامعة وامتحانات .. خلاص لا امتحانات بعد اليوم
اقترب منها والدها وعانقها بشدة قائلا 
مبروك يا حبيبة قلبي
ابتسمت آيات وهى تنظر اليه .. لكن ابتسامتها لم تكن بتلك العذوبه التى كانت تبدو بها من قبل .. شعر والدها وهو ينظر اليها بأن سعادتها ناقصة .. ومازالت عيناها تشع حزنا ... حتى ابتسامتها كانت تشى بشئ من الألم .. تنهد فى حسره ثم أخفى شعوره بالأسى بداخله وقال بمرح 
لازم نسهر سهرة حلوة بالمناسبة دى .. يلا أسيبكوا مع بعض وبالليل جهزوا نفسكوا انتوا الاتنين
خرج عبد العزيز فجلست الفتاتان على الفراش .. اعطت أسماء احدى الأوراق ل آيات قائله 
خدى يا يويو دى درجاتنا فى جميع المواد
نظرت آيات الى الورقة ثم تجمدت نظراتها وفتحت فمها فى دهشة وهى تنظر الى مادة ادارة الأعمال .. رفعت رأسها لتنظر الى أسماء التى قالت لها 
أنا برده استغربت انتى لا حليتي نظرى ولا دخلتى الشفوى وضاع منك درجات أد كده فى أعمال السنة .. كنت حطه ايدي على قلبي وأنا بشوف درجتك فى المادة دى عشان مكنتش عايزاكى تشيليها وتمتحنيها تانى كنت عارفه انها هتكون صعبه عليكي
ثم ابتسمت اسماء قائله 
بس فرحت واستغرب فى نفس الوقت لما لقيتك جايبه فيها .. امتياز
نظرت آيات الى الورقة مرة أخرى .. لكن هذه المرة كانت تنظر اليها پغضب شديد .. أخذت تتسائل فى نفسها .. ما هذا .. تعويض .. تعويض عن تلك الأيام التى قضتها معه .. أم تعويض عن جرحها واهانتها وتحطيم قلبها .. أيظن أنه بهذه الطريقة سيريح ضميره .. أيظن أنها ستسامحه لمجرد أن أعطاها تقدير لا تستحقه .. ألقت الورقة پغضب ونهضت تفتح باب الشرفة بعصبية وقفت فى الشرفة وهى تقطب ما بين حاجبيها فى ضيق شديد .. وتلهث من فرط عصبيتها وتوترها .. اقتربت منها أسماء وقالت 
سيبك من اللى فات يا آيات .. انسيه بحلوه ومره .. ولا كأنه حصل فى يوم من الأيام .. امسحى الأيام دى
من ذاكرتك تماما
أومأت آيات برأسها .. ونظرة تصميم فى عينيها .. فهذا ما قررته بالفعل
تلقى آدم اتصالا من شكرى فى المساء يطمئن فيه على سير الأوضاع بالقرية .. فقال آدم بحماس 
لا متقلقش .. كل حاجة تمام .. الإفتتاح هيكون فى أقرب وقت ان شاء الله .. الامتحانات خلصت وعايزين نلحق الموسم من أوله
قال شكرى مبتسما 
أنا واثق فيك يا دكتور
ابتسم آدم قائلا 
وأنا متشكر لثقتك الكبيرة دى
ثم قال بجديه 
محتاج شوية حاجات ناقصة فى الكافيتيريا والبار .. لازم كل حاجة تبقى جاهزة قبل الافتتاح .. هبعت الليسته بالفاكس .. وكمان الاعلانات اللى عملناها عن الموظفين اللى طالبينهم ياريت توقفها لانى خلاص اخترت كل الاستف اللى هيكون شغال فى القرية
قال شكرى فى سعادة 
شكلك مبتضيعش وقت يا دكتور
قال آدم وفى عينيه نظرة تصميم 
معنديش وقت عشان أضيعه .. لازم نبتدى فى أقرب وقت اعلانات القرية .. لازم كل بيت فى مصر يعرف بقريتنا الجديدة
قال شكرى مفكرا 
لسه مخترناش اسمها يا دكتور
قال آدم 
لا خلاص اخترت اسمها .. اسمها هيكون .. قرية جولدن بيتش
أخذ شكرى يلوك الإسم فى فمه قائلا 
جولدن بيتش .. جولدنش بيتش .. مممممم اسم جميل وقوى
ابتسم آدم قائلا 
كنت واثق انه هيعجبك
قال شكرى ممازحا 
أما نشوف الفيروز ولا جولدن بيتش
قال آدم بجدية بالغة 
متقلقش قريب أوى هتتمحى قرية الفيروز من على خريطة القرى السياحية فى العين السخنة
ضحك شكرى قائلا 
أنا واثق من كده يا دكتور .. منتظر الفاكس .. ولو احتجت حاجة كلمنى .. سلام
أنهى آدم المكالمة وعكف مرة أخرى على مطالعة الأوراق التى أمامه وهو يدرس كل خطوة جيدا .. ليضع خطة محكمة لنجاح قريته السياحية .. قرية جولدن بيتش
استيقظت أسماء على صوت صړاخ زوجة أبيها وهى تقول 
انتى لسه نايمة لحد دلوقتى .. قومى شوفى المطبخ يضرب يقلب
قالت أسماء وهى تنظر اليها پحده 
حد قالك انى الشغالة الفلبينية اللى بابا جبهالك
صړخت فيها قائله 
احترمى نفسك يا بنت انتى وإلا والله العظيم أقول لباباكى
نظرت أسماء بسخرية لتلك المرأة التى تكبرها ببضع سنوات فقط وقالت بتحدى 
اعملى اللى انتى عايزه تعمليه
خرجت وهى تتوعدها قائله 
ماشى والله لأقول لباباكى لما ييجى .. وشوفى بأه هيعمل فيكي ايه
تنهدت أسماء بقوة وهى تغطى وجهها بوسادتها لتقلل من حدة أصوات الموسيقى التى انبعثت من غرفة زوجة أبيها
ما كاد والدها يعود من عمله حتى استقبلته زوجته الجديدة شاكية باكية .. فما كان منه الا أن صړخ على أسماء قائلا 
أمك اللى قالتلك تعملى كده .. مش كده .. قالتك تهيني مراتى وتقرفيها فى عيشتها عشان تطفشيها .. انا عارف تفكير أمك كويس .. لو كنتى فاكرة انك كده هتطفشيها تبقى غلطانه انتى وأمك متلزمونيش ولو حد هيمشى من البيت ده هيبقى انتى فاحترمى نفسك يا بنت انتى أحسنلك
شعرت أسماء بالقهر والظلم وقالت 
والله يا بابا معملتلها حاجة وماما ماقالتليش حاجة
صاحت زوجة أبيها قائله 
يعني أنا بتبلى عليكي يعني أما قليلة الأدب صحيح .. يعني أنا كدابه
قال والدها بصرامة 
شوفى يا أسماء مراتى تعامليها زى ما بتعاملى ماما بالظبط فاهمة ولو اشتكتلى منك تانى هزعلك يا أسماء
دخلت أسماء غرفتها ونظرت زوجة أبيها تتابعها فى تشفى .. اڼفجرت أسماء باكية وهى تشعر بأنها وصلت الى أعلى درجات التحميل .. ولن تستطيع تحمل المزيد
توقفت سيارة فارهه أمام بناية أنيقة .. نزل السائق وفتح الباب لينزل من السيارة رجل فى العقد السادس من العمر بدت عليه القوة والصلابة رغم سنوات عمره المتقدمة .. سار فى حزم الى أن وصل الى مكتبه بتلك الشركة الكبيرة .. دخل سراج اليمانى مكتبه لتلحق به مديرة مكتبه ومعها دفترها تذكره بمواعيده لهذا اليوم .. لكنه قاطعها قائلا 
فين عاصى 
قبل أن تتمكن مديرة مكتبه من الرد .. سمع صوتا من خلفها يقول 
صباح الخير يا بابا
نظر سراج الى ابنه عاصى الشاب ذو الثلاثين من عمره والذى يتمتع بعينان تشعان مكرا ودهاءا تستطيع تبينه من أول وهلة .. كانت تعابير وجهه القاسېة تشكل مع ابتسامته الساخرة على ركن فمه صورة منفره تحذرك من الإقتراب من هذا الرجل .. نظر عاصى الى والده قائلا بسخرية 
كالعادة يا بابا أول ما بتحتاجنى بتلاقيني أدامك
أشار سراج الى مديرة مكتبه بالإنصراف .. بدت الجدية على ملامحه وهو يقول 
انت عرفت ان القرية اللى جمب قرية الفيروز اتأجرت 
قال عاصى وهو يجلس 
أيوة عرفت
سأل سراج بإهتمام وهو يضيق عيناه 
مين اللى أجرها .. ومين اللى مساكها دلوقتى 
قال عاصى وهو يمط شفتيه 
لسه منعرفش
قال سراج بصرامة 
عايز بكرة بالكتير تكون عندى كل المعلومات دى
قال عاصى بثقة 
مدير القرية بتاعتنا هناك كلفته انه يشوفلنا الموضوع ده ومنتظر منه تليفون بالتفاصيل كلها .. متقلقش يا بابا
ثم قال بسخرية 
وبعدين مين الغبي ده اللى رايح يفتح قرية سياحية جمب قرية سراج اليمانى .. دى لوحدها تخليك تعرف أد ايه هو شخص غبي وفاشل ومحسبهاش كويس
ثم قال بثقه وغرور 
متقلقش يا بابا العين السخنة مفيش فيها الا قرية الفيروز .. وهنفضل أكبر و أشهر قرية فيها .. وأى حد هيفكر ينافسنا يبقى بينهى مشروعه بدرى بدرى .. لأن مصيره هيبقى الخسارة .. محدش يقدر يقف أدام سراج اليمانى و ابنه عاصى
أتت الخادمة لتنبئ آيات الجالسه فى حديقة الفيلا بزيارة آخر شخص توقعت رؤيته فى منزلها فى تلك اللحظة .. سمر .. قامت آيات تستقبل صديقتها بلهفة وفرحة ظهرت
فى ابتسامتها وعينيها وان لم تستطع التعبير عن ذلك بالكلام .. أجلستها آيات فى حجرة الصالون .. كانت تنظر الى سمر بسعادة .. فلطالما أحبت صحبتها واستمتعت بها .. كانت تشعر معها دائما
تم نسخ الرابط