رواية ادم 1-2-3
المحتويات
يا طنط ازى حضرتك
قالت والدة إيمان بسعادة
الحمد لله يا حبيتبى كويسه انتى منورانا والله
قالت سمر
ربنا يباركلك يا طنط ده نورك
قالت والدة إيمان بحماس
خمس دقايق المحشى هيخلص وأجبلكوا تتعشوا سوا انتى و إيمان
قالت سمر بحرج
لا يا طنط متشكره أنا أصلا شويه وماشيه
هتفت والدة إيمان قائله
لا والله ما يحصل انتى بخيله ولا ايه لازم تكلى المحشى بتاع أم إيمان ده جرانى كلهم لما بكون عامله محشى يقولولى ريحة المحشى بتاعك غير أى حد يا أم إيمان
ابتسمت سمر بحرج قائله
أكيد طبعا هيبقى حلو طالما من ايدك تسلم ايدك يا طنط
التفتت والدة إيمان الى إيمان قائله بعتاب
مأعده صحبتك من غير حاجة تشربها من ساعتها
قالت إيمان بلا مبالاة
يا ماما هى حد غريب دى سمر
قالت أم إيمان بغيظ وهى تغادر
أصل الذوق مبيتشراش هروح أجبلكوا كوبايتين كركديه لسه عاملاه الصبح
خرجت والدة إيمان و أغلقت الباب خلفها التفتت إيمان الى سمر قائله بسخرية
عيلة همها على بطنها مفيش حاجة ورانا إلا الأكل والشرب
اڼفجرت سمر ضاحكة مرة أخرى وهى تضع يدها على فمها لكتم ضحكاتها
فى صباح أحد الأيام تأنقت آيات كعادتها فى هذا اليوم من كل اسبوع توجهت الى الجامعة لتلتقى ب أسماء أمام باب المدرج قالت لها اسماء بلؤم
ايه القمر ده انتى راحه حفلة ولا محاضرة
ابتسمت آيات قائله بلهفه
حلوه بجد
قالت أسماء
مبتسمه
زى القمر يا يويو
دخلت الفتاتان المدرج واختارتا مكان فى المنتصف جلست آيات تنظر الى باب المدرج فى انتظار قدومه ظهر أمامها فجأة فساد الهدوء وتعلقت أنظارها به حتى حياهم تحية الصباح ابتسمت آيات وهى تتذكر يوم أن التقته منذ ثلاث سنوات عندما أصر السائق على ابقائها معه الى حين حضور والدها وتسديد مبلغ التصليح تذكرت نظراته اليها وقتها وابتسامته الرقيقه تذكرت كيف كان متضايقا من معاملة الرجل لها وكيف وقف بجوارها ليحميها منه وليردعه إن تطاول بكلماته عليها شعرت بالأمان وهو واقف بجوارها فى هذا الموقف الذى تعرضت له فى أول شهر لها بالجامعة كان مظهرها أبسط وملامحها أرق كيف لا وقد كانت تخلو من تلك الأصباغ الصناعية التى تملأه الآن كانت تبدو كغزال برئ ضل طريقه ويلتفت حوله يبحث عمن يخرجه من مأذقه عادت من شرودها الى واقعها عندما تعلقت الأنظار بالفتاة التى دخلت القاعة دون أن تنتظر اذنا من آدم الټفت اليها آدم وقال بصارمة
انتى يا آنسه راحه فين
التفتت الفتاة تنظر اليه فتحركت خصلات شعرها الذهبية فى رقة وقالت بهدوء
ډخله المدرج
نظر اليها آدم نظرة طويلة وبدت ابتسامة سخرية على فمه بدا وكأنه قد نفذ الى أعماقها واكتشف كنهها قال بحزم وتحدى وهو يشير الى باب المدرج
اتفضلى اطلعى بره
علت الأصوات وتمايل البعض على أذن جاره هامسا سمعت آيات الفتاة التى بجوارها تقول للتى خلفها
أوبا ساندى شكلها بأه وحش أوى
قالت الفتاة خلفها
أحسن البنت دى مبطيقهاش شايفه لبسها عامل ازاى
قالت أخرى بغيظ
معاكى حق والله مش عارفه ازاى يدخلوا الأشكال دى الجامعة
صاحت أخرى
يخربيتها دى فتحة البادى ولا نفق شبر
تعالت ضحكات الفتيات فأعادت آيات النظر الى الفتاة تتفحصها التفتت ساندى وهى تقول ل آدم بتعالى
مش من حقك تمنعنى انى أدخل المحاضرة
قال آدم وهو يرفع حاجبيه بتحدى
مش من حقى
صمت
طيب حضرتك ممنوعة من دخول محاضرات لحد آخر السنة ودرجات حضورك كلها هتتخصم منك
زفرت ساندى بضيق وقد احمر وجهها ڠضبا وغادرت المدرج بعصبيه
ابتسمت آيات وقد أسعدها ما فعله آدم بتلك الفتاة
ابتسم آدم فى نفسه فهو يعلم جيدا من هى ساندى ومن يكون والدها والأهم يعلم جيدا ماذا يريد منها
حلقة 3
دخل آدم منزله لتستقبله والدته قائله بعتاب
اتأخرت ليه يا آدم
زفر آدم بضيق وقال وهو يغلق الباب
كنت مع واحد صحبى
سار متوجها الى غرفته فأقبلت أمه خلفه قائله پغضب
وصاحبك هو اللى بتسهر عنده لنص الليل وساعات بتبات كمان وسايب عنده هدومك وبدلك
الټفت آدم صائحا پغضب
انتى عايزه منى ايه
قالت أمه والدموع فى عينيها
عايزاك ترجع آدم بتاع زمان
صاح وهو يغلق الباب فى وجهها
خلاص ماټ آدم بتاع زمان ماټ
تساقطت العبرات على وجهها وتوجهت الى غرفتها وفرشت سجادة الصلاة ووقفت بين يدي الله تبكى حال ابنها وتدعو له بالهداية
توجه آدم الى فراشه وهو يشعر بالڠضب بالڠضب من نفسه وعلى نفسه بالڠضب من كل شئ ظل جالسا يفكر بشرود ثم قام وتوجه الى حاسوبه اتسعت عيناه دهشة ولاحت ابتسامه على شفتيه عندما رآى البريد الإلكترونى الذى وصله فتحه بلهفة وقرأ ما جاء فيها
بسم الله تحية طيبة وبعد مؤهلاتك الدراسية ممتازة لكن ليست لديك الا خبرة أكاديمية فقط وتفتقر الى الخبرة العملية نعتذر عن قبول طلبك بالإنضمام الى شركتنا
أغلق آدم الحاسوب بعصبية وعلامات الڠضب والضيق مرسومة على وجهه أخرج سېجارا وأشعله وظل ينفث دخانه بعصبيه شديده طرقت أمه الباب ففتح لها وهو يخفى السېجارة خلف ظهره رأت أمه الدخان المتصاعد بجواره فنظرت اليه ببرود قائله
لو مش خاېف على نفسك على الأقل خاف عليا
أطرق آدم برأسه ودخل يطفئ السېجارة دخلت أمه خلفه وهى تقول
لحد امتى يا آدم لحد امتى هتفضل مش راضى عن حياتك كده
قال آدم پحده
ماما لو سمحتى اقفلى على الموضوع ده
قالت أمه بحزن
ليه يا ابنى متستعوضش ربنا وتخلى اللى حصل ده يبأه دافع ليك انك تكون أحسن مش انك تبقى كده
نظر اليها آدم ببرود وهو يقول
ومالى كده دكتور فى الجامعة وزى الفل ومليون واحدة بتتمنانى
قالت أمه بحزن
حياتك كلها على بعضها غلط يا آدم أنا قلبي حاسس انك بتعمل حاجات كتير غلط الغلط بيجر غلط يا ابنى خليك مع ربنا ومتغضبوش
قال آدم بتهكم
يا ماما انتى طيبة زيادة عن اللزوم مفيش حد مبيغلطش دلوقتى كل الناس بتغلط وكل الناس بتبص للى فى ايد غيرها وكل واحد بأه مستنى التانى يقع عشان ينهش فيه ولو مبقيتيش زيهم مش هتعرفى تعيشي وسطهم
ترقرقت العبرات فى عيني أمه وهى تقول
زى ما فى الۏحش فى الحلو يا آدم ليه تاخد الۏحش مثال ليك وتمشى وراه ليه متبصش للحلو يا ابنى وتعمل زيه
قال آدم بتهكم
عايزانى أبقى طيب وأهبل عشان الناس تدوس عليا عايزانى أبقى طيب وأهبل عشان الكل يبأه فوق وأفضل أنا تحت رجليهم لا يا ماما أنا هبقى زيهم وأحسن منهم كلهم واللى ضاع منى هعوضه تانى وهنتقم من كل اللى ظلمنى
قالت أمه بحزم وهى ترمقه بنظرات ذات معنى
كويس انك عارف ان الظلم وحش وبيوجع وان المظلوم مبيتمناش حاجة فى الدنيا غير انه ينتقم من اللى ظلمه
قالت ذلك ثم غادر الغرفة وتركت آدم حائرا مضطربا حانقا
فى صبيحة أحد الأيام خرجت آيات من الفيلا بسيارتها الفارهه
يا أهلا وسهلا آيات شخصيا عندنا
قبلتها آيات قائله
وحشانى أخبارك ايه
قالت الفتاة
بخير الحمد لله اتأخرتى يعني مش عادتك
قالت آيات وهى تخرج سى دى من حقيبتها
معلش بس انشغلت شوية اليومين اللى فاتوا
قالت الفتاة مبتسمه وهى تأخذ منها السى دى
ولا يهمك يا قمر تسلم ايدك
قالت آيات وهى تهم بالمغادرة
يلا أشوفك بعدين
قالت الفتاة بإستنكار
على طول كدة تعالى اشربي حاجة الأول
قالت آيات
معلش عشان مستعجلة المرة دى
ابتسمت الفتاة قائله
خلاص برحتك ربنا يجازيكي خير يا آيات ويجعله فى ميزان حسناتك
ابتسمت لها آيات ولوحت لها مودعة خرجت آيات من المبنى الذى تزوره كثيرا منذ أن التحقت بالجامعة حيث تعرفت فيها على احدى الفتيات المتطوعات بتلك الجمعية شجعت الفتاة آيات على التطوع فى قسم كتابة الكتب للمكفوفين فتشارك آيات فى كتابة الكتب الثقافية والعلمية والدينية على الكمبيوتر ويتم تحويلها بعد ذلك الى طريقة برايل لتمكين المكفوفين من قرائتها والإستفادة منها كانت آيات تشعر بسعادة بالغة وهى تقدم تلك المساعدة لأولئك الذى حرموا نعمة البصر كانت تجد سعادتها فى الشعور بأنها تقدم على عمل مفيد تنفع به غيرها وتستغل وقت فراغها فى هذا العمل المفيد ركبت آيات سيارتها وانطلقت فى طريقها
فاكر يا زياد لما كنا بنلعب كورة مع بعض هنا تحت البيت
قال آدم هذه العبارة وهو واقف مع زياد فى شرفة بيت هذا الأول نظر زياد الى الأسفل يراقب الأطفال الذين يجرون خلف الكرة والابتسامه على شفتيه قائلا
أيوة طبعا فاكر كانت أيام حلوة أوى
قال آدم وهى ينظر الى الأفق
كانت أيام بريئة أوى
الټفت زياد لينظر الى آدم يراقب تعبيرات الوجوم على وجهه فقال
مش عجبنى حالك يا آدم
قال آدم بتهكم دون أن ينظر اليه
ولا أنا عجبنى حالى
قال زياد بحنق
طيب ليه متغيرش حالك ده ليه سايب نفسك لليأس كده ليه متحاولش تقوم وتقف على رجليك من تانى
قال آدم بصرامة وهو يزم شفتيه بقوة
لما أرجع حقى الأول
قال زياد بقلق
وهترجعه ازاى يعني
قال آدم بقسۏة وهو ينظر الى زياد
عشان تحارب التعالب لازم تبقى تعلب زيهم
ثم قال بقسۏة شديدة
وساعتها يا ويله اللى يقع فى ايدى هاكله بسنانى
قال زياد وهو يزفر بضيق
شكل كده مفيش فايده من الكلام معاك اللى فى دماغك فى دماغك
قال آدم وهو يحاول تناسى الأمر
انت راجع شرم امتى
قال زياد
كمان اسبوع
أومأ آدم برأسه وعاد ينظر الى الأفق وزرقة عيناه تختلط بزرقة السماء أخذ يتذكر كم وقف فى تلك الشرفة يتطلع الى قرص الشمس الذهبي ويرسم بخياله أحلاما كبيرة أكبر من واقعه هكذا هو دائما يحب الشئ صعب المنال يعشق المستحيل متيم بالتحدى رغم بساطة عيشه والظروف التى تربى بها إلا أن أحلامه فاقت واقعه فصعد السلم خطوة بخطوة بعزيمة وصبر وإصرار حتى وصل وصل الى قمة النجاح وصل الى ما أراد وصل الى ما كان يراه مستحيلا أمسك بيده ما كان يراه صعب المنال فشعر بالزهو والفخر والسعادة لكن أحلامه تحطمت على صخرة الجشع عندها بدأ يتعلم أن الحياة مثلما تعطى تأخذ ومثلما ترسم البسمة ترسم الدمعة لكنه لم يتقبل ذلك لم يتقبل الخسارة لم يتقبل المكتوب أراد أن يحارب
هل سيفيد وقتها الندم !
ها هو عريس آخر يطرق باب بيتها عريس آخر ورؤية أخرى ومقابلة ستزيد من عمق جرحها ان توجت كسالفاتها بالرفض ليس منها بل منه دائما لا تأخذ فرصتها فى الرفض فقبل أم تعلنها يعلنها العريس وتضم الى باقة چراحها چرحا آخر يطعن كرامتها ويجرح أنوثتها ويزلزل ثقتها بنفسها فتلجأ الى دوائها الذى يريحها دائما ويزيل ما بها من توتر الطعام الذى قاله عنه نبينا صلى الله عليه وسلم ما ملأ ابن آدم وعاء شړا من بطنه لكنها لم تهتم فكل ما يهم هو أن تأكل وتأكل لتفرغ ما بها من شحنات مكبوته وصرخات مكتومة تلجأ الى الطعام يعلم أنه يضره ويؤذيه لكنه لا يستطيع مقاومته فهو البئر الذى يلقى فيه آلامه وأحزانه رغم أنه يعلم جيدا أنه حل مؤقت ويجب عليه آجلا أم عاجلا أن يواجه واقعه
قالت ايمان لأمها بتوتر
ماما أنا خاېفة
قالت أمها بحماس
متخفيش يا بت ان شاء الله هتعجبيه وهيكون من نصيبك
ثم قالت
ده بسم الله ما شاء الله عليه دكتور وعنده عيادة الله أكبر وأخوكى على بيشكر فيه أوى
ثم ترقرقت العبرات فى عينيها وقالت بطيبة الأمهات
نفسى أوى أفرح بيكي يا إيمان يا بنتى ده منى عيني من الدنيا دى أشوفك فى بيتك انتى و على أخوكى
طرق على الباب ففتحت أمه فدخل ينظر الى إيمان قائلا
يلا يا إيمان العريس بره
شعرت إيمان بتوتر بالغ وتضرجت وجنتاها بحمرة انتشرت فى وجهها كله حتى صار كحبة الطماطم قال على وهو يتفرس فيها
ايمان انتى حطه حاجة على وشك
قالت بسرعة
لا والله يا على
ابتسم قائلا
طيب يلا
خرجت إيمان وقدميها تصطكان ببعضهما البعض جلست على أقرب مقعد وهى لا تجرؤ على رفع وجهها كان العريس بمفرده جلست معه ومع والدها وأخوها على قرابة النصف ساعة لم تتحدث خلالها أى كلمة وهو لم يوجه أى حديث لها استأذن وطلب الإنصراف شعرت إيمان فى داخلها بالحنق والحيرة لماذا لم يوجه اليها أى حديث لماذا رحل سريعا بالتأكيد لم تعجبه ظلت تلك الأسئلة تدور برأسها سمعت والدها وهو يخبره بأن كلا الطرفين سينتظر ردا من الآخر يعد يومين دخلت غرفتها وأغلقت الباب وارتمت على فراشها تبكى قهرا كانت تشعر فى قرارة نفسها بأنها لم تعجبه وسينضم اسمه الى قائمة من رفضوها
دخلت سمر المطبخ لتسخن الطعام لنفسها أحضرت طبقها وجلست أمام التلفاز عادت أمها من الخارج قائله
السلام عليكم
التفتت سمر وردت السلام فقالت أمها وهى تلقى بنفسها على المقعد متهالكة
كان عندنا شغل كتير أوى النهاردة
قامت سمر وتركت طبقها على الطاولة وقالت بحنان
هقوم أسخنلك الأكل
ابتسمت أمها بوهن قائله
تسلمي يا حبيبتى
دخلت سمر المطبخ تسخن الطعام لوالدتها شردت وهى تتذكر لقطات من الماضى لقطات كانت تشعر فيها بالأمان وبالسعادة لقظات لرجل ذهب ولن يعود يوما ليس لأنه رحل عن الدنيا وفارق الحياة بل لأنه ببساطة لا يريد العودة لا يريد تحمل المسؤلية لا يريد أن يكون زوجا لا يريد أن يكون أبا وعلى الرغم من ذلك لا تستطيع أن تكرهه حاولت ان تكرهه وأن تنساه وأن تمحيه تماما من ذاكرتها لكن ذكراه أبت إلا أن تظهر أمام عينيها دائما لتذكرها بتخليه عنها وعن أمها لتذكرها بأنها فقدت درعها الحامى لتذكرها
متابعة القراءة