اعشقها جدا 1و 2 و3

لمحة نيوز

من النوم
مسد أكمل على رأس إبنته قائلا
صباح النور يا قلب بابى شطورة يا كنزى
عبث الصغيرة برابطة عنقه وهى تقول
مامى لسه مش صحيت يا بابى
شخص أكمل ببصره تجاه زوجته النائمة فقال بسخرية
وهى مامى بتصحى دلوقتى برضه يا كنزى
طب انا عايزة أروح الحضانة مين هيودينى أنا مش عايزة الدادة
قالتها الصغيرة بطيف من الحزن مر بعينيها فهى لا تحصل على المقدار الكافى من حب ورعاية والدتها فهى تقضى وقتا أكثر برفقة المربية عوضا عن والدتها
فتململت تلك المرأة في فراشها متأففة من تلك الاصوات التى تزعجها أثناء نومها فصاحت بضيق
فى ايه ايه الاصوات دى على الصبح أنا مش عارفة أنام
وضع أكمل الصغيرة أرضا وهو يقول
ده بدل ما تقومى تشوفى بنتك وتجهزيها علشان حضانتها يا شهيرة
ضمت شهيرة حاجبيها وقالت
وهى فين الدادة بتاعتها
أجابها أكمل بنزق
الدادة ! وأنتى متاخديش بالك من بنتك ليه وراكى إيه يعنى
بصياحه بوجهها شعرت شهيرة بالامتعاض والاستياء فردت بحدة مماثلة
أكمل مش هنفضل نتكلم فى الموضوع ده كتير ماشى مش كفاية أنك أنت اللى غصبت عليا علشان اخلف وكمان بسبب الخلفة وژنى زاد وجسمى باظ وباعجوبة على ما عرفت اظبط جسمى تانى
أصدرت أسنانه صوت صرير قوى وهو يسحق فكيه من الغيظ
والله هو ده اللى هامك
مش هامك بنتك ولا هامك جوزك المهم رشاقتك ولياقتك وخلاص دى عيشة تقصر العمر
قالت شهيرة بتأفف وبرود
اوووف بليز يا أكمل متكملش ومش خلصت أتفضل روح على شغلك وكنزى خلى الدادة توديها الحضانة وياريت تقفل الباب وراك
انهت حديثها وسحبت الوسادة تضعها على رأسها معلنة بذلك نهاية الحديث فأخذ ابنته وخرج من الغرفة وهو يشعر بكل شياطين العالم كله تتراقص أمام عينيه من غضبه من تلك المرأة الانانية التى لا تفكر بأحد سوى نفسها فقط غير مبالية به أو بابنتها الوحيدة
نظرت الصغيرة لأبيها وهى تقول بحزن
هى مامى مش هتوديتى الحضانة يا بابى
أخذ كفها الصغير بين كفه الضخم وهو يقول بحب
تعالى يا حبيبتى انا هوديكى الحضانة وبعدين هروح الشغل
فرحت الصغيرة أن أباها سيصلها إلى روضتها اليوم فهى تحب أباها بشدة ولكن أحيانا تشعر بأن والدتها لا تحبها ولا تعرف لماذا فعقلها الطفولى لم يستوعب بعد عدم اهتمام امها بها
قام أكمل بايصالها إلى روضتها ثم ذهب الى عمله فهو شريك رفيق فى العمل وصديقه المقرب منذ الطفولة ظل يضرب بيده على مقود السيارة يريد تنفيس ما به من ڠضب من تصرفات زوجته فإلى متى ستظل بهذه الأنانية
فأحيانا كثيرة يفكر لماذا ارتبط بها وتزوجها هل كان يريد أن يحصل بارتباطه بها على النفوذ فهى إبنه رجل أعمال ذائع الصيت بسوق الأعمال ولكنه بالأساس صار جائرا بحقه وحق ابنته لكونه تزوجها وأصر عليها بالإنجاب 
تسير تلك الفتاة ذات الثالثة والعشرون عاما بخطوات رشيقة
تمد يدها تعيد شعرها للخلف وترتدى نظارة شمسية من أفضل الماركات العالمية يصدر حذاءها صوتا رنانا على تلك الأرضية الرخامية تلوى ثغرها الغض بابتسامة جانبية من نظرات الاعجاب التى تراها فى أعين هؤلاء الرجال عندما تلج لأى مكان كأنها شبيهة بفينوس رمز الجمال و الغرور
وصلت إلى مكتب مالك فنظرت لنسرين من خلف نظارتها وقالت
هاى مالك جوا فى مكتبه
رفعت نسرين رأسها بعد سماع صوتها الذى بعث بداخل أذنيها وقلبها ڼارا ټحرق الفؤاد فإبتلعت تلك الغصة بحلقها فقالت
أيوة يا أنسة ماهيتاب هو جوا ثوانى أديله خبر
قالت ماهيتاب وهى تجلس على حافة مكتبها
طب بسرعة بليز
جلست على حافة المكتب تهز قدميها بلا مبالاة فرفعت نظارتها عن وجهها ووضعتها بمنتصف رأسها فإجتمعت خصيلاتها الحريرية على ظهرها بعدما كانت تتهدل على جانبى وجهها لثوانى معدودة ظلت نسرين تنظر إليها وكأنها تقيم حالتها وتضيف سببا آخر للفرق الشاسع بينهما وعندما رآت أن كثرة المقارنة ستؤدى بها فى النهاية لمزيد من الحسړة قامت نسرين بطرق باب غرفة مكتب مالك
فسمعت صوته من الداخل قائلا
ايوة أدخلى يا نسرين
ولجت نسرين غرفة
المكتب وهى تقول
مستر مالك آنسة ماهيتاب خطيبة حضرتك عايزة تقابلك هى برا
ترك مالك مقعده بتلهف فقال متبسما
خليها تدخل بسرعة يا نسرين
رأت ابتسامته وتلهفه لرؤية تلك الفاتنة فخفضت عينيها أرضا تمنع دموعا على وشك التجمع بمقلتيها فتلك الابتسامة لا تزيده إلا وسامة وهى لا تريد أن تنجرف فى ذلك الطريق الذى بدأت معانتها فيه عندما رأته بالمرة الأولى فخرجت من المكتب تجر قدميها قسرا ونظرت لتلك الفتاة الجالسة على مكتبها شعرت بالغيرة الساحقة وكيف لا وهى سترى تلك الفتاة تدلف الى مكتبه الآن ستسمع بأذنيها صوت ضحكاتهما سويا التى ستكون مثل الخناجر المسمۏمة التى تطعن قلبها
فقالت نسرين بغصة قوية
أتفضلى يا أنسة ماهيتاب هو مستني حضرتك جوا
إستقامت ماهيتاب بوقفتها وقالت بترفع
شكرا يا أنتى هو أنتى إسمك إيه كل مرة أنسى إسمك
قالت نسرين بصوت فاتر
إسمى نسرين حضرتك
أمسكت ماهيتاب طرف سترتها كأنها تعيد ترتيبها فقالت
أه أه ماشى
بعد أن أنهت جملتها أولتها ظهرها فقامت بفتح الباب وولجت بتلك الابتسامة العريضة التى تسلب مالك عقله
فصاحت بصوتها ذو البحة الرقيقة
هاى مالك
قفزت دقات قلبه بعد سماع صوتها فما كان منه سوى أن أبدى ترحيبه بقدومها
أهلا ماهيتاب نورتى الشركة
جلست ماهيتاب على مقعد أمام مكتبه الأنيق وهى تقول
ميرسى يا حبيبى
جلس مالك بالمقعد المقابل لها وهو يقول بإبتسامة
بس ايه سبب الزيارة السعيدة دى أنا كنت شوية وهكلمك
نقرت بأصابعها الرقيقة والنحيلة على طرف المكتب وقالت
وحشتنى يا حبيبى جيت اشوفك ولا بلاش يعنى
قال مالك وهو يهم بالضغط على أحد أزرار التنبيه الموجودة على سطح المكتب من أجل إستدعاء نسرين
يا سلام دا أنتى نورتى الدنيا كلها تشربى إيه
رفعت يدها تنهره بلطف عن طلب مشروب لها قائلة
ميرسى يا حبيبى مش عايزة حاجة
رفع مالك يده عن الزر فأبدى إقتراحا
طب إيه رأيك نخرج نتغدا برا النهاردة
أماءت ماهيتاب برأسها موافقة وهى تقول
أوك ماشى يلا بينا
نهضت عن مجلسها ووقف مالك أيضا فسحب إحدى الملفات قائلا
طب ثوانى هدخل الورق ده لرفيق وأقوله إن أنا خارج معاكى علشان نتغدا
عندما إستمعت له يذكر شقيقه فأقترحت قائلة
استنى اجى معاك اسلم عليه بقالى كتير مشوفتوش
تبسم لها مالك وقال
ماشى يلا بينا يا حبيبتى
خرجا من غرفة مكتبه واتجها الى غرفة مكتب رفيق قام مالك بطرق الباب عدة طرقات مهذبة فسمع صوت أخيه يأتى من الداخل يقول بصوت رخيم
ايوه ادخل
ولج مالك إلى الغرفة تتبعه ماهيتاب بخطوات متأنية فرفع رفيق عيناه عن الأوراق أمامه ونظر لشقيقه قائلا بتساؤل
ايوة يا مالك خير فى إيه
وضع مالك الأوراق أمامه وهو يقول بشئ من الفخر
ده الورق اللى أنت كنت طالبه منى خلاص خلصته وكله تمام
فتح رفيق الملف يتفحص محتواه فرد قائلا
تمام يا مالك إزيك يا ماهيتاب
فالتوى ثغرها بابتسامة من رؤيته وقالت
هاى رفيق أنا تمام اخبارك ايه
رد رفيق بجدية تناسبه
تمام الحمد لله نورتى الشركة
تتابعت أنفاسها بهمس كأنها بالدقيقة التالية لن تكون قادرة على التنفس فخرج صوتها مبحوح
ميرسى يا رفيق كلك ذوق بس بقالنا كتير مش بنشوفك يعنى
أجابها رفيق بهدوء
أصلى مشغول شوية باباكى ومامتك اخبارهم ايه
قالت ماهيتاب بصوت أنثوى معبأ بإغراء
تمام وبيسلموا عليك ونفسهم اوى يشفوك بيقولوا أنك وحشتهم أوى
رفع يده يرخى رابطة عنقه وقال
ان شاء الله أبقى أزورهم فى أقرب وقت
أنا هخرج اتغدا أنا وماهيتاب لو فى اي حاجة رن عليا
قال مالك عبارته وهو يتحرك ناحية الباب فى إنتظار أن توافيه ماهيتاب
فرد رفيق قائلا
ماشى وياريت متتاخرش مع السلامة
انهى حديثه وعاد ينظر إلى تلك الأوراق أمامه كانت تقف هى غير منتبهة لإلحاح مالك بالنداء فعاد يقف بجانبها فعلا صوته قليلا
ماهيتاب ماهيتاب يلا بينا
أدركت بلاهتها بالتحديق المستمر برفيق فردت قائلة بأسف
سورى يا مالك سرحت شوية بتقول ايه
أجابها مالك بصوت عاشق
بقول يلا بينا نمشى علشان نتغدا
بادلته الإبتسام
بإبتسامة أشد إغراءا وقالت
اه سورى يلا بينا باى رفيق
مع السلامة
قالها رفيق بهدوء فهو لم يكلف نفسه عناء رفع
رأسه فهو رد على حديثها بدون أن يرفع عينيه عن الأوراق الموضوعة أمامه
أصابها الضيق من غطرسة هذا المتعجرف فلما لا ينظر لها عندما تحدثه ألا يعلم كم رجل يتمنى فقط أن تلقى عليه تحية الصباح وليس أن تتجاذب معه الحديث ولكن هو هكذا منذ معرفتها به كأنه خلق من جليد فهى لم ترى إبتسامته إلا نادرا عندما تذهب لزيارة والدته أو شقيقته بالمنزل فهى لا تذهب لهناك إلا من أجل رؤيته فقلبها لا يرى أحدا غيره حتى وإن كانت خطيبة شقيقه فتتمنى أن تضع قلبها بين يديه وأن تتخذه هو زوجا فكيف سيكون حالها عندما يتوددها هذا الرجل الجليدى فربما سيكون غزله وإطراءه يحمل طابع الخشونة وهذا ما يستميلها فعلى الرغم من عشق مالك لها لكنه لم يستطيع جعلها أن تشعر بكم تلك المشاعر التى تراودها بشأن شقيقه الأكبر 
تجلس أمام ذلك الجدول الصغير المملوء بالماء تضع قدميها به تبتسم على تصرفاتها الطفولية فهى ترى الفلاحين فى تلك الأراضى يزرعون بدأب فهى تعشق رؤية تلك الأراضى الخضراء فهى كأنها جنة على الأرض فهى نشأت على حب ذلك الجمال من المساحات الخضراء المزروعة بمختلف أنواع المحاصيل الزراعية فتذكرت والدها الحبيب فهو كان مهندسا زراعيا غرس بها حب الطبيعة والزراعة فتلك المساحة الشاسعة من الأرض ملك لهم فعائلة والدها توارثت تلك الأراضى من جيل إلى جيل حتى أصبحت هى وشقيقها ورثة لتلك الأراضى
لم تفيق من ذكرياتها إلا على صوت يناديها فالتفتت إلى مصدر الصوت بابتسامة مشرقة فمن يناديها ابن صديق والدها ذلك الشاب الذى يدعى ماجد وهو شاب يدرس بالسنة الخامسة بكلية الطب
فتركت مكانها وهى تقول بسعادة
ايه ده ماجد حمد الله على السلامة انتوا جيتوا أمتى
رد ذلك الشاب الوسيم الذى يميل جسده للنحول قليلا
وعيناه تتوارى خلف نظارة طبية أنيقة
وصلنا امبارح بالليل
زاغت بعينيها عن وجهه وهى تشعر بحرارة شديدة تغزو وجنتيها من شدة الخجل فخرج صوتها ضعيفا بإرتباك
ومامتك وباباك وأخواتك أخبارهم ايه
أجابها ماجد مبتسما من رؤية خجلها وإرتباكها الواضح
الحمد لله كويسين بيسلموا عليكى وهييجوا النهاردة بالليل علشان يزوروا تيتة علية هى اخبارها إيه
زفرت ليان بصوت مرهق
أهو الحمد لله نحمد ربنا على كل حال
شعر بالقلق من نبرة صوتها المرهقة فتساءل بإلحاح
هى لسه تعبانة برضه يا ليان هى مش راحت للدكتور
سارت ليان بضع خطوات وهى تقول
راحت وقال لازم ليها الراحة ومتتعبش نفسها خالص وتيتة مبتسمعش الكلام
وضع مسافة أمنة بينهما وهو يقول
ربنا يشفيها يارب ها وأنتى أخبارك إيه
قالت ليان بخجل شديد
الحمد لله كويسة والنتيجة قربت تظهر
ضبط وضع نظارته على عيناه كأنه يشعر بالخجل هو الأخر فقال بتمنى
إن شاء الله على خير و أنتى لما تدخلى جامعة القاهرة لازم تيجى تقعدى عندنا على ما تخلصى دراسة
كورت ليان قبضة يدها لعلها بذلك تستمد القوة التى تفتقر لها برؤياه
إن شاء الله هبقى اقعد فى المدينة الجامعية
حرك ماجد رأسه برفض وقال
يعنى تقعدى فى المدينة الجامعية وبيت عمك محسن موجود عيب عليكى يا ليان ولا أنت بتعتبرينا أغراب عنكم
نظر إليها فخفضت نظرها أرضا يتلون وجهها بألوان قوس قزح فهى عندما تراه لا تعلم ما يصيبها فهى تشعر بمشاعر الحب نحوه ولما لا فهى تعرفه منذ أن عرفت معنى الحياة ولكنه لا يعلم بما تكنه له فى قلبها ولا يعلم أحد فهى لم تبوح له بذلك فذلك الشعور مكنون بداخل قلبها وتريد منه المبادرة أولا وليست أى مبادرة فهى تريده أن يأتي لخطبتها
أبتسم لها بخجل هو الآخر فهو يريد أن يبوح بما فى قلبه ولكنه لا يستطيع الآن فهو يريد أن ينتهى من دراسته حتى يكون جديرا بها ويستطيع الفوز بتلك الفتاة التى يراها اجمل فتاة بعينيه ولما لا فهى حباها الله ذلك الجمال الممزوج بالقبول لدى الأخرين فبها شئ لا يصمد أمامه أحد كثيرا كأنها لغز يحير
الناظرين إليها
فخلف إحدى الشجيرات كان يقف ذلك الشاب الذى تشاجرت معه بالسوق بل إنها صڤعته على وجهه رفع يده يتحسس مكان تلك الصڤعة وهو يتوعدها
فنظر إليهما بشړ وقال
يعنى بتضربينى بالقلم ودايرة على حل شعرك إما رديتلك تمن القلم ده غالى وخليت سمعتك على كل لسان مبقاش أنا يا بنت إلهام
أخرج هاتفه من يده ذلك الهاتف الذى توسل أبيه من أجل شراءه وهو يمنيه بأن حلمه بالاستيلاء على تلك الأراضى التى تخص عائلة ليان ستكون بقبضة يده قريبا بل أنهم هم من سيتوسلونه بالزواج منها ففرح الأب فرحا شديدا بما قاله الإبن وعمل على توفير كل ما يلزمه من أجل تحقيق ذلك الحلم الذى راوده منذ سنوات طوال فتلك الأراضى هى الأخصب والأكثر إنتاجا للمحاصيل الزراعية بالبلدة بأكملها وليس هذا فحسب فالأراضى التى لم يتم زراعتها أصبحت اليوم تباع بمبالغ مالية كبيرة
أصدر الهاتف صوتا منخفضا دليلا على إلتقاط العديد من الصور التى هو بحاجة إليها من أجل إتمام خطته على الوجه الأكمل فتفحص الصور الصورة تلو الأخرى وإبتسامته تزداد إتساعا
فقال بوعيد
شوفى بقى اللى هيجرالك يا ليان أنتى والحبيب بتاعك ولما تشوفى أنتى المفاجأة اللى محضرهالك وأكيد هتنبسطى منها أوى
وضع الهاتف بجيبه وغادر مكانه بعدما رآها تودع ماجد عائدة إلى منزلها وذهب ماجد بطريقه هو الآخر
وصلت للمنزل وأدارت مقبض الباب تلج بصياح كعادتها دائما ولكنها وجدت شقيقها باسم
باسم مالك فى إيه وشك مصفر ليه كده حصل إيه فى إيه يا أبنى مالك رد عليا
تلعثم باسم بقوله
أاالحقى يا ليان فى مصېبة 
٣
خمس دقائق كاملة أستغرقها أمر إفاقة جدتها من نوبة الإغماء التى زارتها اليوم وأصبحت تعانى منها بكثرة فى الآونة الأخيرة فهى جالسة على الأرض تضع رأس جدتها على ساقيها وعيناها تذرف الدموع ولكن يداها عملت على تدليك يديها لتسرى الډماء بهما ونثرت من العطر الذى ناوله إياها شقيقها باسم
فهتفت برجاء وصوت باكى
تيتة فوقى بالله عليكى فوقى
أنتحبت بكثرة ولكن تبسمت من بين دموعها وهى ترى جدتها تحرك رأسها ببطئ ففتح عيناها بإرهاق وتعب فنادتها بصوت خاڤت لتجعلها تكف عن نحيبها
ليان حبيبتى أنا كويسة بطلى عياط
 فالوسواس الذى نخر عقلها منذ دقائق من أن جدتها ستفارقهما للأبد جعلها تشعر بتمزق فؤادها فهى وشقيقها ليس لهما بعد الله سواها لذلك فهما يخشيان عليها من إصابتها بمكروه ناتج عن مرضها الذى تعانى منه
أمرت ليان باسم بأن يساعدها على وجه السرعة بإسناد جدتها لإيداعها بفراشها ويذهب لجلب طبيب البلدة
فأبدت علية رفضها لذلك بقولها
ملوش لازمة الدكتور أنا كويسة يا حبيبتى هو بس حسيت بدوخة ووقعت ودلوقتى هبقى كويسة متقلقوش
حتى وإن حاولت تهدئة خوفهما فليان لم تستطع الإقتناع بما قالته فعاودت إلحاحها لباسم قائلة
لاء يا باسم روح شوف الدكتور وهاته معاك بسرعة
قبل أن يبتعد باسم كانت جدته الأسرع بإلتقاط
ذراعه فهتتفت به بوهن
والله ما أنت رايح فى حتة أسكتوا بقى أنا كويسة روحى بس يا ليان أعمليلى حاجة أكلها من إيدك الحلوة وأنا هبقى كويسة وغلاوتى عندكم تسمعوا الكلام
حاولت علية بشتى الطرق إثناءهما عن قرارهما فلم تجد ليان مفر سوى الذهاب للمطبخ وإعداد الطعام لها فوقفت ليان أمام الموقد تعمل على تحضير الحساء الذى تحب جدتها إحتساءه دائما ولكنها شردت بتفكيرها بما حدث لها اليوم منذ مقابلتها لماجد حتى عودتها للمنزل ورؤية جدتها فاقدة للوعي ولم يرحمها عقلها من كثرة التفكير بأن كيف سيكون مصيرها هى وشقيقها إذا رحلت جدتها عن عالمهما فبتلك الخاطرة عادت دموعها تنسكب بغزارة على وجنتيها التى أصابها الشحوب منذ سماع شقيقها باسم يخبرها بماحدث لجدتها 
ولج أكمل إلى مكتب صديقه بتلك الملامح العابسة التى أصبحت ملازمة له دائما فعندما رآه رفيق علم أن ربما أكمل تشاجر مع زوجته كعادتهما
فنظر إليه نظرة عابرة قبل أن يعود للأوراق أمامه وقال 
مالك داخل وشك مقلوب وبتقول
يا شړ اشتر ليه كده
أرتمى أكمل على المقعد وهو ينفخ بضيق فعلا صوته بعصبية
الله ېخرب بيت الجواز على اللى يفكر يعملها يا اخى
تبسم رفيق قائلا بسخرية
وهو حد كان قالك اعملها يا
تم نسخ الرابط