رواية اللؤلؤة الفصول من 13 لل16
المحتويات
في غيظ ولم ترق لها الدعابة في حين قالت الأم
سيبيها على الله ياجمانة المهم تكلمي راضية في الموضوع يمكن ع الاقل تكلم ولاد جوزها يبعدوا عننا ولو إني عارفة إنهم مالهمش علاقة ببعض للدرجة
أومأت برأسها في صمت وجلست تفكر فيما ستقول لها عندما تزورها و إلى أي مدى سيؤلمها الأمر !
في ذلك اليوم قررت جمانة الذهاب لوالدة زوجها الراحل لن تصطحب صغيرتها معها فهي تريد الكلام بحرية ولا تريد لابنتها ان تشاهد جدتها حزينة باكية والسبب أمها صلت المغرب وارتدت ملابسها على عجالة وتركت الصغيرة مع خالتها التي نظرت لها نظرة طويلة بادلتها إياها وكأن حديثا مطولا دار بين أعينهما خفضت بعده جمانة عينيها في صمت وهي تطبع قبلة على رأس ابنتها وتغادر المكان قادت سيارتها في شرود شديد حتى كادت تصطدم بأخرى في إحدى الإشارات لكنها توقفت في آخر لحظة وهي تتنهد بعمق وارتباك التقطت هاتفها تتطلع للساعة بدون سبب ثم عادت تقودها مرة أخرى حتى وصلت لوجهتها بعد الترحاب والسؤال عن الأحوال والصغيرة التي حزنت جدتها أنها لم تأت قصت جمانة الأمر كله من بدايته على السيدة حكت لها كم تتألم وكم تخاف قالت لها عن التهديدات التي هددها بها أخا زوجها وأنه سيأخذ صغيرتها منها مهما حدث ومهما فعل لتصبح الأرض كلها ملكهم للأبد بكت بشدة عندما تذكرت وشعرت بالخۏف يغزو قلبها مهشما ضلوعها طاعنا إياه واستها السيدة كثيرا وشعرت بالحيرة هي الأخرى فلم تكن تملك من الأمر شيئا ماذا لو أساؤوا لسمعة والدتها ليأخذوها منها ألم يفعلوا هذا معها بعدما تزوجت والدهم والدهم الحنون الطيب الذي لم يصدق الأمر ونزح بها للقاهرة لتستقر هناك هي وصغيرها حسام حسام الذي شعر أخويه دوما بالغيرة منه والحقد عليه خاصة بعد تخرجه من كلية الصيدلة وتملكه لصيدلية خاصة كهدية من والده حسام الذي كان قرة عين أبيه والمدلل عنده والذي كان دوما يلبي له طلباته ويفخر به في كل مكان حسام الذي لم يختلف مع والده في أمر سوى زواجه من جمانة التي أحبها ورفضها والده آمرا ولده بالزواج من ابنة شقيقه حتى وافق على فراش المۏت كي لا يكسر قلب صغيره الصغير الذي لم يعترف به أخويه ولولا بقية من صلة ډم وقانون لما سمحوا له بأن يرث والده طفلها هي الذي ضاع منها وفطر قلبها عليه والآن يأتي اخويه ليأخذوا منهما ما تبقى منه أي قسۏة تلك أفاقت من ذكرياتها على مرأى دموع جمانة التي أغرقت وجهها الفتاة القوية التي أحبت ابنها وعشقها هو حتى النخاع ترى كم تؤلمه دموعها الآن ما الحل يارب ربتت على كتفها في رفق واقتربت منها فاستكانت جمانة بين ذراعيها همست الحماة بحنان
ماتخافيش ياجمانة ربنا معانا أكيد أنا عارفة هما ممكن يعملوا ايه لكن إن شاء الله مش هيقدروا خلي عندك أمل في ربنا كبير
ابتسمت جمانة وهي تشعر بحنان السيدة وشعرت بالأسى هل تخبرها بالحل المطروح عليها هل سيؤلمها كثيرا ماذا تفعل لما لا تبيع الأرض وتنهي الأمر ولكن لمن ومن سيحميها منهم إن فعلت قالت بعد صمت طال
ماما لميا قالت لي قانونا مايقدروش ياخدوها مني وإن الأحق بكده هو أمي بعدها إنتي لو هيلجأوا للقانون
ابتسمت السيدة في حزن وهي تقول
قانون ايه يابنتي دول يهمهم الأرض وأملاكهم وبس حتى لو عملوا ايه
أكملت جمانة وكأنها لم تسمع ماقالته
اتعرض علي حل للمشكلة يا ماما بس أنا مش عاوزاه حاجة ماكنتش اتصور إني أبقى
أبعدتها السيدة عن صدرها وتطلعت إليها بقلق وهي تتساءل
حل ايه يا حبيبتي
أخذت جمانة نفسا عميقا وأجابت
الجواز
قالتها وصمتت لترى وقع الكلمة على حماتها أما السيدة فقد اتسعت عيناها في نوع من الذعر وارتدت مبتعدة عنها بشيء من العڼف وهي تنظر إليها في صدمة عارمة أهذا هو ما توصلت إليها يا زوجة الغالي تملكين رجلا آخر من نفسك التي كانت ملكا لصغيري هل فتح قلبك لغيره ولم تستطيعي الصبر قلقت جمانة للغاية من رد فعلها نعم ستفهمها بطريقة خاطئة وتحزن وربما تكرهها وتأخذ هي صغيرتها منها ظلتا صامتتين تتطلع كل منهما للأخرى اجتعمت العيون على الخۏف والقلق والحزن أخيرا نطقت السيدة
جواز يا جمانة وهان عليك تقوليها لي كده هان عليك حسام
بكت جمانة مرة أخرى وردت ودموعها ټغرق حروفها
لا طبعا يا ماما أنا كده تبقى هانت علي نفسي نفسي اللي هي لحسام وبس قلبي اللي ماحبش حد غيره ولا اتعلق إلا بيه أنا قلت لك إنه حل مطروح ماقلتش إني هانفذه أنا لا عاوزاه ولا حتى اعرف حد ممكن ينفع يتحمل مسئولية زي دي
لم تفهم السيدة ما قالت فتطلعت إليها بتساؤل لم يخلو من التأنيب جعلها تكمل
الحل كان اتجوز واحد ابيع له الارض لو حتى بعقد مع ضمان حقي أنا وبنتي وهو يتفاهم معاهم بخصوص بيعها ليهم أو الشراكة وفي نفس الوقت يحميني منهم لو حاولوا يعملوا أي حاجة ممكن تأذيني
رنت كلمات شقيقتها في أذنيها واوعي تديها وعد بحاجة مچنونة تانية سيبي الأيام تمشي زي ماهي وعلى الرغم منها لم تستطع تنفيذ كلامها فقالت
مش لازم الجواز يكون حقيقي يا ماما ممكن يكون الموضوع برده ع الأقل لحد ماالمشكلة تتحل والأمور تهدى
نظرت إليها السيدة في صمت تساءلت بداخلها أهذا ممكن ومن الذي يقبل بأمر كهذا وما النفع الذي سيعود عليه منه شعرت جمانة بها فقالت
ممكن ادفع لأي حد مبلغ مناسب عشان يقوم بالمهمة دي
قالت المرأة بسرعة
ماينفعش أي حد يا جمانة إزاي هتأمني أي حد على أملاكك إنت وبنتك
فجأة قفز لذهنها نفس الجملة عندما نطق بها مديرها أدهم يقصد بها دكتور حسام عندما علم بعمله في صيدلية زوجها هل يمكن أن يوافق حسام على أمر كهذا أمها تؤكد إعجابه بها فهل يمكن أن يكون هذا دافعا لوقوفه بجانبها هل سيرضى بالمال فقط كمقابل أم يطالب بها هي لم تكن ترغب في التفكير في الأمر فردت
أكيد هيكون في ضمانات يا ماما أنا لسه ماوافقتش ع الفكرة أصلا وبأدور على حل تاني لحد ما الصداع بقى ملازمني 24 ساعة وحتى لو الفكرة دي استقريت عليها مش عارفة مين ممكن يصلح وإزاي هاعرض عليه حاجة زي دي !
لم تدر السيدة بما تجيبها فقد كان قلبها يبكي في صمت تحجرت الدموع في مقلتيها وماټت الكلمات على شفتيها ولم تستطع تحريك لسانها ولو بحرف لا تستطيع مواساتها ومحو خۏفها وهي تشاركها إياه ولا يمكنها موافقتها على فكرتها وأيضا لا تستطيع ترك الأمر للظروف لتضيع منهما الصغيرة بأي شكل ولا تمتلك حلا آخر لتطرحه عليها اكتنفتها الحيرة وڠرقت في الحزن أكثر شعرت بقلبها يشيخ فجأة وبموت ابنها يتكرر أمام عينيها وهي أضعف من أن تقوم بشيء ما صمتت معلنة بصمتها موافقتها واستسلامها للظروف التي أجبرت على المرور بها واستقبلت جمانة رسالتها الصامتة في حزن اكتفت بعده بأن تبقى بين ذراعيها
عادت جمانة لمنزلها مرهقة جسديا ونفسيا كانت تشعر أن روحها محپوسة داخل قفص خالي من الأكسجين وشعرت بفقدانها القدرة على التنفس وجدت والدتها وشقيقتها في انتظارها جلست أمامهما بصمت وهما تتطلعان إليها بقلق وتساؤل أجبت عنه بخفوت
حسيت إني بأنقلها خبر مۏت حسام للمرة التانية قلبي وجعني عليها أوي وعلى الرغم من كده لقيتها أحن مني على نفسي
ابتسمت أمها في حزن وحنان في
حين قالت لمياء بنوع من القسۏة
قلت لك ياجمانة بطلي الطيش ده بقى واعقلي وفكري في كل كلمة قبل ماتنطقيها
نظرت لشقيقتها في دهشة منذ متى تعاملها هكذا لكنها لم تعلق وتقبلت منها ماقالت هي على حق وهي أيضا تتألم فلما لا تقبل قالت في هدوء
عموما ربنا يسهل لو الموضوع موافقين عليه مبدأيا انا مش عارفة أعرضه إزاي على دكتور حسام
قالت الأم
يعني خلاص وافقتي على حسام
ردت بحيرة
وهو في غيره ده غير إنه فعلا أمين ووقف جنبنا كتير
ابتسمت الأم في نوع من السعادة وكادت تفرح فعلا بحدوث تلك المشكلة التي اضطرت ابنتها للموافقة على الزواج مرة ثانية لكنها قالت
وحتى لو في غيره الدكتور حسام إنسان ممتاز وهيخلي باله منك ومن ملك ده غير إنه بيحبها وعمره ما هيفكر إنها تبعد عنك حتى لو جبتوا ولاد غيرها وانت مش محتاجة تعرضيه عليه هو في أول فرصة هيطلب منك الجواز لو حس إنك ممكن توافقي
تطلعت لها جمانة في صمت آه يا أمي كم تحلمين هل تظنينه زواجا حقيقيا ستحملين منه أحفادا آخرين أما لمياء فنظرت لها في عمق وفهمت ما تفكر فيه وكم أزعجها هذا لم تعلق وقامت من مقعدها قائلة
هأنام انا بقى تصبحوا على خير
ثم اتجهت لغرفة والدتها التي تشاركها إياها تتابعها عيني الأم والأخت في حزن
في اليوم التالي اتجهت جمانة لعملها كانت شاردة طوال الوقت وبدت نظرة حزينة مرتسمة في عينيها في منتصف اليوم طلب منها آدم أن تأتي لمكتبه لمراجعة ملف هام لمناقصة جديدة اتجهت لمكتبه في خطوات سريعة ثم طرقت الباب ودخلت تاركة خلفها الباب مفتوحا كالمعتاد رفع رأسه إليها وقال بابتسامة هادئة
تعالي يا جمانة اقعدي عاوزين نخلص الملف ده ونشتغل عليه بجد عشان لو رسيت علينا المناقصة دي هتنقل الشركة نقلة تانية خالص
كانت ابتسامتها باهتة شاردة وهي ترد
مع حضرتك يادكتور
نظر إليها ليلمح الشرود يرسم ملامح وجهها فسألها
مالك في مشكلة حصلت تاني مع أهل حسام
هزت رأسها نفيا وهي تجيب
لا لسه ماعملوش حاجة لحد دلوقتي والصمت ده هو اللي هيجنني ومخوفني
قال في هدوء
معاك حق طبعا الانتظار صعب فكرت في الحل اللي قلت لك عليه
شردت مرة أخرى وأجابت بخفوت
أيوة
سألها
ها وايه رأيك فيه
ابتلعت ريقها في صعوبة وردت
مش عارفة يادكتور لميا أختي عجبتها الفكرة جدا بس أنا قلقانة ساعات أقول مفيش قدامي غيرها وساعات أفكر إزاي ممكن أعمل حاجة زي دي وأتجوز بعد حسام الله يرحمه
قال لها بابتسامة أبوية
جمانة إنت لسه صغيرة غيرك كتير وأكبر منك كمان لسه مااتجوزوش أصلا ليه ماتديش لنفسك ولقلبك فرصة يعيش الحياة من تاني بدل ماانت قافلة عليه كده وبتعذبيه في ذكريات الماضي اللي عمره ما هيرجع تاني
لم ترد ها هو قلبها يصفعها ويتمسك
شعر هو بما يعتمل بداخلها فهو نفسه يتملكه ذات الشعور كلما فكر في أنثى أخرى تحل محل زوجته وأم طفله لم يرغب في المزيد من الذكريات المؤلمة فقال في حزم
خلينا في المناقصة دلوقتي وربنا يحلها من عنده بس عاوزك تركزي معايا المناقصة دي اهم من اللي قبلها وعاوز عقلك كله عشان نوصل لأفضل عرض تخليها بتاعتنا زي اللي قبلها
نفضت الذكريات عن رأسها وابتسمت معلنة أن العمل هو الحل بالفعل واندمجت معه في الملف حتى أنهيا جزءا كبيرا منه وكانت كعادتها مبدعة في أفكارها على النقاط التي تناولتها وعدلتها ليصبح العرض أفضل شعر هو بإرهاقها يرتسم على وجهها فأغلق المف أمامه وقال
كفاية كده النهاردة بكرة نكمل شغل ع الملف عشان نبقى مركزين أكتر
وافقته بإيماءة صامتة ثم وقفت قائلة
تمام يادكتور هاروح مكتبي بقى عشان عندي شوية حسابات محتاجة أراجعها
أشار لها بأن تذهب وعاد هو لمراجعة الأوراق أمامه مرة ثانية اتجهت بخطوات متثاقلة عائدة لمكتبها ثم جلست خلفه مغمضة عينيها لدقيقتين أو يزيد كان الإرهاق يتمكن من كل جزء فيها من جسدها حتى أناملها ومن قلبها وعقلها وحتى من كل عصب فيها وكل شريان شعرت بحركة خاڤتة أمامها ففتحت عينيها في تساؤل لم يلبث أن تحول لشهقة وهي تراه يقف أمامها في صمت متطلعا لوجهها بحنان ارتسم على كل تفصيلة من ملامح وجهه شعرت بالتوتر فاعتدلت بسرعة متسائلة
خير حضرتك !!
ظل ينظر إليها بنفس النظرة لثوان أخرى مما جعلها تخفض عينيها خجلا لكنه قال بنبرة خشنة بدا فيها وكأنه يكبح جماح مشاعره بصعوبة
تتجوزيني !
الفصل السادس عشر
كانت الصدمة هي المسيطرة على كل خلية في جمانة لم تتوقع مطلقا أن يقدم لها عرضا كهذا هل هو جاد بالفعل هل ستحل مشكلتها الآن وبهذه البساطة مالذي أصابه جعله يتصرف بهذا الجنون ومالذي أصابها لينتفض قلبها بين ضلوعها بهذا الشكل شعرت بالخجل يكتنفها وبالصمت يخيم على المكان لم ينبس هو ببنت شفة ولم تعلق هي بحرف صمت مطلق لم يظهر فيه سوى صوت أنفاسهما المضطربة أخيرا رفعت عينيها إليه فقرأ فيهما الكثير التردد الخۏف القلق الدهشة وشيء غامض لم يتبينه لم يفهم من عينيها ردها على طلبه فاستمر صامتا منتظرا جوابها جوابها الذي عندما أتى لم يكن يتوقعه مطلقا
ليه
شعر بالتوتر هل يجيبها بأنه يحبها بأنها تثير جنونه وأنه عندما يكون حولها يفقد قدرته على التفكير المنطقي السليم ويتصرف بكل عفوية وجموح لم يعهدهما في نفسه قط بما يجيب حقا بأنه يغار عليها بشدة تكاد تفجر عقله وتجعله ېقتل من يقترب منها بأن استفزازها ورؤيتها غاضبة كطفلة صغيرة يسعده للغاية بأنه وتقبيل دموعها ومحو أحزانها أنه يريد أن يكون هو رجلها وحاميها وسندها وأن يسكنها بين ضلوعه طال صمته ففسرته هي بطريقة خاطئة عندما قالت مرة أخرى
مش لاقي إجابة السؤال صعب اوي كده
جلس أمامها على الكرسي المقابل للمكتب وقال
مش عارف ليه فجأة لقيت حاجة بتقولي لازم تطلب منها الجواز حالا
اندهشت وقالت
حاجة
لمعت عينيه وأجاب
أيوة حاجة مش فاهمها ولا عارفها حاجة بتخليني مچنون وخلاص
لم تفهم للمرة الثانية فصمتت مرة أخرى هاهو عرض زواج من رجل تعلم جيدا أن
متابعة القراءة