اياد من 13-18
المحتويات
اياد بجوار خالد على متن أحد السفن الكبيرة تحتوى على كثير من الأشخاص العاطلين ينظر اياد لهم بوجوم لا يصدق انه هنا فى هذا الموضع الآن ماذا أتى به هنا متى اتخذ مثل هذا القرار بالابتعاد القاسى عن سلطانته بعد فترة طويلة فجأة
شعر بدوار حاد يهاجمه والأرض تميد به والسماء من فوقه تدور
وضع اصبعيه جانبى رأسه يضغط على جبينه بحدة وهو يشعر بأن عقله سوف ينمو له جناحين ويطير من رأسه من شده ما يشعر به من ألم حتى اظلمت الدنيا من حوله وأصبح كل شئ أسودا أمامه ولم يخفى على مسامعه هتاف كل من على متن السفينة المركب بټغرق الحقوا نفسكم
المركب بټغرق
حتى انتهى كل شئ وابتسم مرحبا بالمۏت الذى يأتيه رويدا رويدا واغمض عينيه وهو يشعر بجسده يتبلل بالماء كله وجسده تطفو فوق سطح الماء وقد غاب عن الدنيا فى لقاء مظلم لم يعلم هل سيعود منه أم لا
هبطت أميرة الدرج مرة أخرى تمسك بالقليل من المال فى يدها تنظر إليه بحسرة هذا كل ما يملكون الآن كل مالديهم بعض الورقات المالية البسيطة التى وبالكاد ستكفى طعامهم ليومين قادمين وصلت إلى نهاية الدرج ووقفت فجأة وهى ترى سعيد يدلف من الباب الخارجى للمنزل بهيئة مزرية أكثر من سابقتها شعرت داخلها أن الله يمنحها كل مرة فرصة رؤيته وهو ممزقا أمامها لعله يشفى بعض غليلها منه نظرت إليه بنفس الابتسامة ولكن حاولت جاهدة منعها من الظهور حتى لا يتهور عليها مرة أخرى ولكن فات الأوان فقد لاحظها واشټعل داخله الڠضب مرة أخرى وهو يتذكرها مع مالك متشبثة به كأنه حبل للنجاة ينجيها من الڠرق فى هوة سحيقة سيدها ابن عمها عندما لاحظت شرارات الڠضب فى عينيه قررت الهرب فتقدمت من الباب ولكن هيهات فقد حالت يده بينها وبين هروبها منه ودفعها بيده السليمة حتى الصق ظهرها بالدرج پعنف وهو يحاول رغما عنها مرة ولكن كانت قوته واهية فقد أخذ منه التعب مناله فاستطاعت التغلب عليه ودفعه بكل قوتها حتى ارتطم بالحائط وهرولت هى تصعد السلالم بسرعة حتى وصلت إلى شقتها فدخلت وأغلقت الباب ورائها بسرعة كبيرة ووقفت خلفه وهى تتنفس بسرعة واضعة يديها على قلبها الخافق پعنف لا تصدق أنها تخلصت منه هذه المرة ولكن سرعان ما ما انحدرت دمعة على وجنتيها وهى تتذكر الأمان الذى شعرت به وهى ب مالك باتت الآن تحسد دعاء على وجود أخ كهذا جوارها ازداد نحيبها وهى تشعر بذراعه عندما كانت تلتف حولها تحميها كدرع واقى حقا مهما بحثت لن تشعر بذلك الأمان مرة أخرى ما حييت
إلى أين أيها القلب الى اين تتركنى وترحل
إلى أين أيها القلب الى من عشقت وفيك أهمل
إلى أين أيها القلب فقد ضاع المنال
إلى أين أيها القلب هل إلى عشق محال!
إلى أين أيها القلب فقد انقطع الوصال
إلى أين إلى أين إلى چرح من الأعماق
إلى أين أمازلت تبحث عن عناق !
إلى أين هل إلى حب كالحبر على الأوراق !
فكفاك يا قلب ألم يضنيك الم الفراق !
فاجعل مابين اضلعى لك مسكنا فدرب الحب قد ضاع وضاق
كانت تجلس فى منتصف فراشها وشعرها منسدل حولها يحيطها وكأنما يواسيها بمحاوطته لها بحزن جليا فى عينيها البراقتين دموعها تتسابق للهبوط على وجنتيها الناعمتين ولم تبذل أدنى جهدا لمنعها فلا بأس الآن لتترك لها الحرية لبعض الوقت كى تعبر عن مكنونات قلبها المحطم المخذول فى أعز الناس عليه الطرف الوحيد الخاسر فى قضية عشق محتومة بالفراق والانتهاء وكانت تدرك ذلك فقط كانت تعطى لنفسها بعضا من الأمل الواهى أخذلها وتركها وحيدة ألم يعدها قبلا انه سيعمل ليلا نهارا بكد وشقاء كى يخلصها مما هى
عينيها دون أدنى شعور بالشفقة على حال قلبها المسكين الملتاع شوقا وعذابا وفراقا آسف يا سلطانة
تمددت على فراشها وأخذت تنظر لسقف الغرفة المتساقط قشوره بعذاب وعينا أميرة مرتكزة عليها بصمت تام وشرود لا تراها بل ترى ما يشغلها عقلها ليس معها ابدا تفكر فى حالها المرتبك فى ما سوف يصيبها اذا ظلت صامتة على ما يحدث إلى الآن لا تدرى ما تفعل تقع فى حيرة شديدة من أمرها اتصمت وتنتظر وقوع البلاء أم تخبر سلطانة ويكون ما سيكون تتذكره وهو واقفا أمامها بنفس نظرته الدنيئة الجائعة القڈرة التى تنتهكها تشعر بتقزز كلما وقعت عينيها عليه ثم تعود وتتذكر شيئا آخر آخر تماما مختلفا بشدة عن سابقه شتان ما بين النظرتين شتان ما بين موقع كلا منهما بقلبها وعقلها نعم فسبحان من خلق هذا وخلق ذاك خلق من لا يجرؤ على رفع عينيه
بها خلق من يخشاه خلق من يتقيه فيها وخلق من يتعدى عليها بنظراته الجريئة خلق من تشك انه يعرف شيئا عن دينه خلق ذلك الدنئ وظلت شاردة فى مقارنة بينهما كان مالك الرابح بها وعن جدارة مستحقا وسام على كل ما وصفته به فى تلك الليلة الحزينة
جلس امجد على طاولة صغيرة أمامه يوضع عليها طعام ولكن كان ينظر له دون شهية لا يعرف كيف يأكل وهو يعلم بل متيقن من أنها لم تأكل إن لم يكن حزنا فهو افتقارا للمال يعلم أنها ليس لديها شئ يعلم أن ما لديها نفذ يعلم توقفها عن عملها وحاجتها الشديدة للمال لربما استطاع إستغلال تلك النقطة لصالحه عاد لنفس النقطة مرة أخرى والتى لم تفارق تفكيره لم أحبها هى بالذات دونا عن غيرها لم نقض عهده مع طفلته الراحلة واحب غيرها طفلته الراحلة مازالت تلك الكلمة ومنذ عشر سنوات تتردد على مسامعه وداخل قلبه فتصيبه فى مقټل راحلة كانت كذلك أمام الجميع لكن أمام قلبه لا فهى تسكنه على الرغم من عمره والذى بلغ السابعة والعشرين مازال يحفظ ملامحها عن ظهر قلب مازال صوتها الطفولى العذب الرقيق يتردد على مسامعه وهو يتخطى بها مسار السيارات وهما يضحكان بشدة لم تكن مجرد طفلة احضرها والده ذات يوم وجعلها تمكث معهم وتتربى على يديه دون أى مبرر ولم يكلف نفسه حتى عناء ذكر سبب وجودها وهذا ما كان القشة التى قسمت ظهر البعير وجعل والدته تنفصل عن والده ظنا منها أنها ابنة غير شرعية له ولكنها لم تكن كذلك وهو متيقنا حق اليقين من ذلك بعد ملاكه الراحل تذكر يوم أتى بها أباه وهو يقول له بينما يضعها بين يديه طفلة رضيعة بل بالأحرى مولودة خود بالك منها يا أمجد شلها فى عينيك دى هتبقى بنتنا من هنا ورايح
نظر له امجد بذهول وهو عاقدا حاجبيه بينما قلبه يخفق بشدة رهبة من كونها طفلة بين يديه ثم هتف بحيرة طفولية هى اسمها ايه
نظر له والده مبتسما بحيرة هو أيضا حتى قال بعد أن مط شفتيه نسميها تغريد
هتف امجد بفرحة وهو يبتسم بشدة وقد اعحبه دور جليس الأطفال ذاك وهو يمسك بهذا الملاك بين يديه الله يا بابا اسمها جميل اوى هتفضل معانا هنا على طول
اومئ والده بحب وهو ينحني إليه مقبلا جبهته ثم وجنة الصغيرة وهو يقول بخفوت ناظرا لها بملامح غامضة
الفصل السادس عشر
قام أمجد من أمام طاولته واقفا امام النافذة العريضة ينظر إلى البعيد والأنوار المضيئة الصغيرة ليلا فى المدينة الواسعة مستندا بكتفه إلى إطار النافذة تغريد ويالها من تغريد صوتها كان يبعث به طمأنينة كلما حملها بين يديه ونظر لوجهها مغمض العينين حتى يشعر بأنه امتلك كنزا ليس طفلة وعندما تفتح عينيها لتكشف له سوداويتيها يكون كمن ينظر إلى بحر هائج الأمواج يحوطه ظلام الليل رباه كم عشقها من صغرها كم أحبها
كانت طفلته والتى لا يستطيع عنها ابتعادا فكيف أكمل حياته بدونها بعد الرحيل كيف استطاع أن يحيا ولو ليوم واحد دونها مازال إلى الآن يتذكر كيف وقع أباه يوم ۏفاتها اغشى عليه فنقلوه المشفى ولكن لم يكن مجرد إغماء بل كان فقد للروح فقد أصيب بسكتة قلبية بعد علمه پوفاة ابنته المزعومة يتذكر كيف كان والده يحبها بشدة فقد كان يمضى معظم أوقاته معها يلاعبها يهدهدها فعل معها المستحيل حتى أنه كان كثيرا ما يهمل أمجد ليهتم بها ابتسم حينما تذكر ذات مرة عندما كان عائدا من مدرسته ووجدها تبكى بيد مربيتها الخاصة ألقى بحقيبته أرضا واتجه اليها مسرعا أخذها من بين يديها وظل يهدهدها حتى سكنت تماما بين يديه وهو يتطلع لها ولشعرها الحريرى الأسود الذى يغطى جبهتها فابتسمت ضاحكة له وهى تتشبث بأصبعه وتصدر أصواتا غير مفهومة تعبيرا عن سعادتها مازال يشعر بالسعادة التى اعترته حينها شعر آن الكون من حوله يبتسم ولازالت الابتسامة تطوف امام عينيه وهى آتيه له من بعيد بعد أن بلغت التسعة أعوام تبتسم تلك الابتسامة والتى أسرته على مدى التسع سنوات والتى قضتهما معه ببيته وأحيانا بغرفته كان واقفا أمام بيته فاتحا ذراعيه لها مبتسما منتظرا أن تأتى له ليغمرها بين احضانه لكنها لم تصل ولم تأتى حيث توقفت فى منتصف الطريق مبتسمة صاړخة فصړخ بهلع وهو يجرى اليها يرى طفلته چثة هامدة بعد أن ان ماذا ! هذا عمر بأكمله كيف يصفه ببضع كلمات
فقد دهستها سيارته سيارة عدوه دهستها بقلب بيته فى منتصف باحة بيته كان مارا بسيارته وهى قادمة من بعيد ضاحكة لعينيه فدهسها وهو متيقنا بأنه متقصدا لم يكن هذا من قبيل الصدفة ابدا إن يخرج بسيارته من جراج منزله وفى وقت عودتها من مدرستها خارجا بأقصى سرعته حتى دهسها كان ينتقم منه نعم كان ينتقم فقبلها بلحظات كانت معركة عڼيفة دائرة بينهما فانتقم منه فى طفلته لماذا هى !
لماذا طفلته كان يمكنه أن يفعل به ما يشاء لكن لماذا هى ! لماذا انتقم منه فيها فخسارتها كانت مزدوجة خسرها وخسر والده فى يوم واحد لم تكن الصدمة هينة عليه ابدا لم يكن ليتمكن من التعايش مع الألم بعد فقد والده وفقد طفلته وعليه وحتى لا يتمكن منه المه وضياعه قام بحجز تذكرة على متن اول طائرة متجهة لأى بلد آيا كانت لكن مايهم وقتها القريب وصعد بها بعد ان قام بډفن والده لكنه لم يستطع ډفنها هى لم يستطع رؤية طفلته وهى چثة هامدة خبت الحياة والروح منها فقام بتكلفة أحد أقاربه بډفنها وخرج هو إلى المطار فى نفس الليل لم يستطع الانتظار للصباح وأغلق هواتفه وأصبح منعزلا فى منأى عن الجميع ولم يستطع أحد الوصول له إلا عندما عاد إلى البلاد يعد سنوات وسنوات اشټعل الڠضب داخله وكل ذكرى له معها تمر أمام عينيه كل ابتسامة من طفلته تراوده كل كلمة قالتها بطولية اسرت قلبه تهاجمه فجعلت منه شيطانا فى تلك اللحظة لكنه ظل جامدا مكانه لم يتحرك بل ابتسم تلك الابتسامة القاسېة وقال بخفوت ونبرة جافة تحمل
ظل يمشى ويمشى ويمشى حتى سقط فى هوة سحيقة لم ينقذه منها أحد حتى رغم نداءاته المتكررة واستغاثته بالجميع فلم يجد أحد لينقذه كم اشعره ذلك بالخزى والوحدة منذ صغره لا بل انقذه أحد ولكن پعنف جامح شهق بړعب وفزع وهو ينتفض ولكن حتى الانتفاضة لم يستطعها وهو يشعر بنفسه مقيدا وقد انسكب فوقه دلو ماء بارد فتح عينيه ببطء وتثاقل وهو يشعر بأنه سيفتحهما ليفاجأ بملك المۏت يسأله من ربك ! ولكنه حينما فتحهما وجد انسان أمامه مستعدا لقبض روحه
غيامة على عينه تمنعه من الرؤية بوضوح ودوار حاد يهاجمه مرة أخرى هز رأسه قليلا كى يستوعب
وهو يحاول فتح عينيه على آخرههما كى يتمكن من الرؤية حتى هدأ قليلا فبدأت الرؤية لديه تتضح شيئا فشيئا حتى راه أمامه جالسا على كرسى قابلته بخيلاء دار بنظره الضعيف فى الغرفة فلم يتبين اين هو غرفة تشبه زنزانة عالية الجدران قاتمة
ومايزيدها قتامة ذلك الشيطان على هيئة انسان القابع أمامه يتطلع إليه بملامح مستعدة لافتراسه بأى لحظة
ابتسم بقساوة قائلا بترحيب أكثر منه شراسة أهلا أهلا وانا اقول إيطاليا نورت ليه
هتف اياد بضعف واعياء وعينيه تنغلقان رغما عنه انت مين
هتف بدهشة وذهول سمج معقول مش عارفنى لا لا ماكنش العشم
ثم صمت قليلا حتى اردف بابتسامة قاتمة
ونبرة ذات مغزى قاټل بالنسبة للجالس أمامه يا ابن عمى
اهتزت حدقتى اياد قليلا وضيق عينيه بشك قائلا بصوت منخفض متعب على
تعالت ضحكاته بشدة وسخرية واضحة وهو يهتف على ههههه على هيعمل فيك كل ده هيعاملك المعاملة الحلوة دى على هههههه ملقتش غيره اتسعت حدقتاه ولكن تلك المرة بذهول وإدراك وربما خوف
حتى قال عمر انت عمر صح
وعلى الرغم من معرفته بالإجابة مسبقا حتى قبل أن يسأله عن هويته أن كان على أم لا لكن أمل واهى بعقله يحثه على السؤال دون جدوى ارتفعت ضحكات عمر عاليا دون اثر للمرح حتى هدأ ونظر له وعلى شفتيه تتلاعب ابتسامة ابتسامة تحمل البغض الشديد ضيق اياد عينيه بشك وردارات عقله تلتقط الإشارات لتجمع الأحداث ماضيا وحاضرا حتى قال بأدراك أمجد امجد اللى بعتنى ليك صح انتوا بتلعبوا بيا كل واحد عايز ينتقم منى بطريقة شكل وسلطانة هتعملوا فى سلطانة ايه هى عملتلكم ايه
ثم صړخ عاليا أمام برود عمر الامنتهى رد عليا هتعملوا فيها ايه
ضحك عمر مرة أخرى ولكن ببعض الاستغراب فهو لا يعلم من سلطانة تلك حتى قال هو عمتن معرفش مين سلطانة دى بس اكيد أمجد هيقوم بالواجب لكن احسن حاجة عملها انه بعتك انت ليا
نظر إليه اياد باستغراب جلى عاقدا حاجبيه لاهثا بشدة قائلا بخفوت انت بتكرهنى ليه أنا عملتلكم ايه وانت بالذات معملتلكش حاجة للكره ده كله
صدرت عنه ضحكة مقيتة وكأنه يتلذذ برؤيته هكذا معذبا ويد آياد تشتد أكثر وأكثر على رباط قيده
حتى قال عمر وقد اختفت ابتسامته وحل محلها عبوس مخيف ايوا بكرهك وهفضل اكرهك لحد آخر يوم فى عمرى
صړخ اياد بحدة ليه
استقام عمر من على كرسيه فجأة وهو ېصرخ بحدة أكبر بكرهك يا اياد بكرهك لأنك اخدت منى اخويا تؤامى اخدته منى بقى معاك اكتر منى بقى بيحبك اكتر منى من صغرنا وانت واخده منى بكرهك لأن ابويا اهتم بيك اكتر اهملنا عشانك ليه عشان سى اياد أبوه وأمه ماتوا
متابعة القراءة