رواية رجوع من 14-16

لمحة نيوز

الفصل الرابع عشر
بترت كلمتها عندما رأته يقف أمامها لتتمتم بذهول و عدم تصديق وقد شعرت بأن قلبها سيتوقف من شدة الصدمه وقالتيحيي!!
نظر إليها يحيي بذهول لا يقل عن ذهولها و تمتمغزل!مش معقول!!
في غضون ثواني معدودة كانت قد بكل ما أوتيت من قوة وقد نست العالم بأكمله من حولها.
تفاجأ قليلا و لكنه ربت علي ظهرها مبتسما لتبتعد هي عنه وقد نبهها عقلها علي الفور بما فعلته لتنظر إليه بأعين باكيه و قالت و دمعاتها تهطل علي وجنتيهايحيي!أنا مش مصدقه نفسي!
إتسعت إبتسامته وقالإزيك يا غزال
تراقص قلبها فرحا فور أن إستعادت لقبها القديم لتضحك بقوة وقد فقدت السيطرة علي جميع إنفعالاتها وقالت بصوت مهزوزالحمد لله إنت إزيك
أومأ بهدوء و قالالحمد لله..إنتي بقا ال sitter يا ستي
هزت رأسها بحماس أن نعم ليبتسم قائلاطب تعالي إدخلي.
و أضاف ممازحاجيتي لقضاكي!
ضحكت بشدة ليقولالبرنس زيزو و البرنسيسه نور أمانتك لحد ما أرجع.
إلتقط جاكيت بدلته وهو يستعد للمغادره لتستوقفه قائلةإنت كنت فين كل المده دي!
نظر إليها مبتسما بلطف وقالبعدين هنبقا نتكلم لإني حاليا متأخر عن الشغل بسبب سيادتك مخصوم منك خمسين قرش غرامة تأخير.
إرتفعت ضحكاتها ليضحك بدوره ثم قاليلا ربنا معاكي و لو إحتاجتوا حاجه كلموني علي تليفون الشغل هتلاقي الرقم جمب التليفون.
أومأت غزل بتأكيد وقالتمتقلقش..تروح و ترجع بالسلامه إن شاء الله.
إبتسم ببشاشه وقالإن شاء لله..يلا مع السلامه.
ثم إنحني ليمنح كلا من طفليه حانية ودعهم بها و إنصرف مغادرا لعمله.
أغلقت الباب خلفه لتستند بظهرها عليه وهي تنظر أمامها بإبتسامه حالمه و دمعاتها تهطل فوق وجنتيها بفرحة لتسرع علي الفور و تقوم بالإتصال ب صافيه التي أجابت بهدوء قائلة أيوة يا غزل وصلتي يا حبيبتي
_عمتو أنا شوفت يحيي!!
هكذا أجابت غزل إجابة لا تمت للسؤال بصله لتتسائل صافيه بتعجب وقالتبتقولي إيه شوفتي يحيي
أومأت غزل برأسها وهي تمسح دمعاتها وقالت أيوة شوفته مش هتتخيلي فين
تسائلت صافيه بلهفه وقالتشوفتيه فين!
أجابت غزل وقالت عنده في البيت!
_إيه!عنده في البيت عنده في البيت إزاي يعني
إبتسمت غزل و أردفت هو يبقا الباشمهندس اللي عايز جليسة لأولاده.
إرتفع حاجبي صافيه بتعجب و قالتمعقوله!! طيب أنا عايزة أكلمه..ولا أقوللك إديني العنوان و أنا جايه..
قاطعتها غزل قائلةلا جايه فين إستني هو مشي أساسا راح شغله..و بعدين بلاش تستعجلي إحنا مش عارفين هو دماغه فيها إيه دلوقتي.
إقتنعت صافيه بحديثها فقالت معاكي حقطيب إقفلي دلوقتي لما أروح أقول ل إبراهيم.
_لااااا.
صدح صوت غزل جهورا وهي تنهي صافيه عن فعل ذلك ثم قالت لاا يا عمتو إوعي تقولي ل بابا أنا ما صدقت وصلت ل يحيي.
ثم إستأنفت حديثها تقول بتوضيح أكثر إنتي عارفه موقف بابا من يحيي إيه و من قبل ما يرجع ما بالك بقا لو عرف إني شغاله جليسه لأولاده و بقعد عنده في البيت كل الفترة دي و بشوفه و بيشوفني كل يوم.
تسائلت صافيه بصوت خاڤت وقالتيعني إيه!مش هتقولي له!
_ايوة مش هقولله أخوكي راسه ناشفه و إنتي عارفه و أنا معنديش إستعداد بعد ما لقيت يحيي أتحرم منه تاني!
بس ده لو عرف إنك مخبيه عليه هيزعل منك زعل جامد يا غزل و مش بعيد يقاطعك فيها أنا شايفه إن الصراحه أقصر الطرق لإقناعه بدل ما تخبي عليه و يعرف و يزعل منك.
_لا إن شاء الله مش هيعرف سيبيها بس لوقتها و بعدين ربنا يسهل.
ربنا يستر يا بنتي و تعدي علي خير و إنتي بتعملي إيه دلوقتي
_أنا هقفل معاكي و أشوف زياد و نور بقا.
تمتمت صافيه بصوت حنون وقالت حبايبي وحشوني أوي بالله عليكي تصوريهم و تبعتيلي الصورة أشوفهم.
إبتسمت غزل و قالت حاضر يا عمتو من عنيا.
و أنهت المكالمه لتتقدم من زياد و نور اللذان كانا يلتفان حول الطاوله الصغيرة يتناولان فطورهما ليبتسم زياد إبتسامه مشعه فور أن رآها و قال غزل وحشتيني.
و إنتوا كمان وحشتوني أوي يا زياد.
زياد إنتي جايه تعملي إيه عندنا
تصنعت الڠضب وقالت إيه ده هو إنت مش عايزني ألعب

معاكوا و أقعد معاكوا نرسم و نلون و نعمل كل الحاجات اللي بتحبها علي ما بابا يرجع من الشغل
إنبسطت أساريره فرحا وقال إيه ده بجد! يعني هتقعدي معانا حبه كتير و مش هنقعد لوحدنا تاني
أومأت بإبتسامه وقالت أيوووون و يلا بينا نخلص فطارنا بقا عشان نبدأ نلعب سوا و نتسلي.
تحمس زياد كثيرا و راح يلتهم ما تبقي بطبقه بشغف كبير بينما كانت هي تتطلع نحوهما بحب كبير و هي تستعيض بهم عن ما فقدته في أبيهم من فراق و غياب طال كثيرا آمله أن القادم لن يحمل لها في طياته سوي كل شئ جميل و الذي سيكون بإمكانه أن يضمد چراحها و يجبر كسرها و يعيد إليها روحها.
كانت تجلس بغرفتها تتطلع نحو الفراغ من أمامها و سمحت لدمعاتها أخيرا بالفرار من بين محجريها بعد أن حاولت منعهم طويلا
حتي تبدو صامدة كل الوقت.
لم تكن تتخيل يوما أن تكون تلك نهايتها و أن تفقد أولادها أيضا و تبقي صفر اليدين.
إزداد بكاؤها الحار پقهر لتتمتم في نفسهاإصبري يا يسر لسه الحكايه منتهتش..يحيي هيفضل ليكي طول العمر بس إنتي شغلي دماغك و إلعبيها صح.
أمسكت بهاتفها و قامت بالإتصال بصديقتها التي أجابتها قائلةأيوة يا سوسو عامله إيه يا حبيبتي
_الحمد لله يا إيمان إنتي أخبارك إيه
أنا كويسه الحمد لله..طمنيني وصلتي لفينو رجعتي لجوزك ولا لأ
إبتسمت يسر بسخريه وقالتهه..أنهو واحد فيهم
_يحيي طبعا يا بنتي ده إنتي مش هتصدقي جوزي بيقوللي إيه إمبارح..كان سهران مع جماعه أصحابه في نايت كلاب علي البحر لقيته جاي بيقوللي مش هتصدقي شوفت مين هناك.
همممم
_بيقوللي شوفت يحيي الهنداوي و معاه واحد كده إتهيألي إن هو سليمان أخوه بس لما ركزت لقيته قاسم عبدالرحمن صاحب شركة الإستيراد و التصدير اللي إبن عمته شغال أمن فيها.
_بتقولي إيه!
قالتها يسر بلهفه وهي تجلس متأهبه بحماس لإستماع المزيد فقالت صديقتها والله يا بنتي زي ما بقوللك كده..و بيقوللي إن يحيي إتغير أوي و بقا حاجه كده هاي كلاس شبه رجال الأعمال بجد .
تمتمت يسر بذهولمعقوله!
_أه والله يابنتي زي ما بقوللك كده..يحيي بقا حاجه كبيرة إشبطي فيه بإيديكي و سنانك بقا.
تنهدت يسر بلوعة و قالتبعد إيه بقا ما خلاص كل اللي بيننا إنتهي.
_يا غبيه إنتي شغلي دماغك طول ما بينكوا ولاد يبقا مفيش حاجه إنتهت و إنتي من حقك حضانة ولادك و لو حرمتيه منهم هتلاقيه هو اللي بيلف حواليكي عشان عياله.
إعتدلت يسر بمجلسها وقد إتخذ الحديث مجري جديا أكثر وقالت بإهتمام تفتكري يا إيمان
قالت الأخري ببساطةأيوة طبعا عالعموم هقفل أنا عشان خارجه و هستناكي تبقي تطمنيني عليكي.
أنهت يسر المكالمة و ألقت بالهاتف إلي الفراش بإهمال و راحت تتفكر و تتدبر كيف لها أن تحتل قلبه من جديد!
عند غزل والتي كانت تجول و تصول بالمنزل ټشتم رائحة عطر يحيي التي تفوح بكل أرجاء المنزل تتلمس أغراضه و تطوف يداها علي ملابسه بخفه تتخيل أنه ها هنا ينام و هنا يجلس و هناك يأكل تتأمل تفاصيل المنزل بأعين عاشقه منذ الصغر.
قامت بفتح كل نوافذ البيت كي تسمح لأشعة الشمس أن تدخل البيت و تغمره بالكامل ثم بدأت في ترتيب الفوضي التي صنعاها نور و زياد و بعد أن إنتهت جلست إلي جوارهم و تسائلت بلطف هاا يا سكر منك ليها تحبوا تاكلوا إيه على الغدا.
أجاب زياد بغتة أي حاجه غير مكرون و بانيه بابا كل يوم بيعملهم.
إبتسمت وقالت بلاش مكرونه و بانيه إنت نفسك تاكل إيه وأنا أعمله.
راح الصغير يدق بإصبعه علي ذقنه بتفكير ثم قال إعملي رز و بطاطس لونها أحمر و كرات لحم.
_كرات لحم! إنت بتكلمني بالفصحي يا زياد فكرك مش هفهم!
قالتها وهي تداعب الصغير و تدغدغه بقوة لينفجر ضاحكا بقوة قبل أن تتقدم منها نور وتقول غزل زغزغيني.
ضحكت غزل بإتساع و حملتها محتضنه إياها بشدة وهي تقول إنت تتاكل يا جميل إنت .
غزل يلا إقعدوا كملوا التلوين ده و أنا هدخل أعمل الأكل.
ثم نظرت إلي زياد وقالت مصطنعه الجدية هل تريد شيئا إضافيا بجانب الأرز و كرات اللحم يا سيدي المبجل
أومأ زياد نافيا بإبتسامة لتنصرف هي نحو المطبخ
ثم بدأت في إعداد الطعام لهم ليرتفع رنين هاتفها فنظرت بالهاتف لتجد والدها يقوم بالاتصال بها فأجابت بتوتر أيوة يا بابا.
_إيه يا غزل مبترديش لي! التليفون سخن في إيدي من كتر مانا عمال أكلمك بقالي ساعه.
معلش يا حبيبي والله أنا آسفه كنت بس بجهز أكل للكتاكيت اللي أنا قاعدة معاهم.
_أاه.. و إيه الأخبار!
كله فل الحمد لله.. هرجع الساعه 7 بإذن الله.
_بإذن الله تيجي بالسلامه و خلي بالك من نفسك أول ما أبوهم يرجع تنزلي فورا.
أومأت بإبتسامه وقالت حاضر والله متقلقش.
_ربنا معاكي.
ياارب يا حبيبي هقفل دلوقتي بقا عشان بعمل الأكل يلا باي.
أنهت المكالمة و شرعت في إعداد الطعام بهمة لتنجزه سريعا و قامت بإطعام الصغار و الذين تناولوا طعامهم بشهية مفتوحه مما أسعدها كثيرا و من بعدها بدأت في اللعب معهم قبل أن تشير عقارب الساعة إلي السادسة مساء ليرتجف قلبها بشدة منتظرا بلهفه عودة ساكنه.
أنهت ما بيدها سريعا و قامت بتعطير المنزل و جلست برفقة أبناءه تنتظر عودته لينفرج الباب و يظهر هو من خلفه متهالكا بتعب سرعان ما تحول إلي إرتياح ثم إلي بهجه عندما رأي آثار ما فعلته بالبيت و إنتعشت جميع حواسه بمجرد ما إن دخل إلي البيت فوقفت هي تستقبله بإبتسامة رقيقه وقالت حمدالله على السلامه.
نظر إليها مبتسما وقال الله يسلمك ياارب....
بتر كلماته ركض أطفاله نحوه ليحمل نور و ينحني جاثيا علي إحدي ركبتيه شوفت يا بابا غزل خلت البيت جميل إزاي.
نظر يحيي إليه مبتسما ثم إلي غزل التي كانت تتفحص ملامحه
بإشتياق لينهض قائما و يقترب منها مبتسما بلطف و أردف قائلا شكرا يا غزل ليه تعبتي نفسك.
إرتبكت غزل من قربه الأول منها و حاولت تجنب النظر إليه ولكن كل محاولاتها قد باءت بالفشل فإبتسمت و نظرت أرضا بتوتر ثم قالت لا مفيش أي تعب تعبك راحه.
إبتسم يحيي ببشاشة و باغتها قائلا تصدقي يا غزال إنك كبرتي و إحلويتي! زي ما يكون فات سنين مش سنه واحده.
إبتسمت قبل أن تومأ برأسها بتأييد ليتسائل قائلا لسه بردو منشفه راسك و مش عاوزه تتجوزي!
تجهم وجهها فجأة وقالت لا منا إتجوزت!
إتسعت عينيه بدهشه فنظر إليها بضع ثواني قبل أن يتمتم بذهول إتجوزتي بتهزري!
هزت رأسها بنفي و قالت لأ مش بهزر إتجوزت بس...
قاطعها قائلا لاا إستني ده إنتي تقعدي و تحكيلي كل حاجه بالتفصيل الممل.
نظرت إلي الساعه من خلفها وقالت بتوتر لا معلش خليها مرة تانيه لإن بابا مستنيني من بدري و مش عايزة أزعله مني من أول يوم.
قال مبتسما صح عمي إبراهيم أخباره إيه!و صافيه!
نطق بالأخيره بتأثر لتومأ هي بإبتسامه وتقول الحمد لله كويسين علي ما تغير هدومك هكون حضرت لك العشا بسرعه وبعدها همشي.
_لا يا غزل..أنا هعمل أنا الأكل متتعبيش نفسك.
أومأت بموافقه وقالت طيب إتفضل إدخل غير هدومك و أنا هجهز و أنزل.
بمجرد ما إن إنصرف إلي غرفته قامت هي بتحضير طعام العشاء له و وضعته علي الطاوله ليخرج من غرفته وقد إشتم رائحة الطعام ليقول إيه ده إنتي اللي عملتي الأكل ده
أومأت بإبتسامه وقالت أيوة بألف هنا.
نظر إليها يحيي بتركيز ثم قال يا ريت بعد إذنك متتكررش تاني يا غزل.
تجهم وجهها ليستطرد حديثه قائلا أنا مقدر إنك بتعتبري إننا واحد و أنا زي أخوكي و بتعملي كده بحب و ود.. بس معلش بلاش ده يتكرر تاني.. إنتي هنا sitter لزياد و نور بس يعني تقعدي معاهم و تلعبي و تتسلوا علي ما أرجع إنما مش مطلوب منك أي حاجة تانيه..في واحده مسئولة عن التنضيف بتيجي كل يومين و الأكل إحنا بنطلبه جاهز يعني ملوش لزوم تتعبي نفسك.
بالرغم من صحة كلامه إلا أنها شعرت بالضيق بشدة و إعترتها رغبة شديدة في البكاء و لكنها تماسكت وقالت بنبرة صوت مهزوزة أنا متعبتش خالص لإني معملتش حاجه و كمان زياد كان بيساعدني و بيرتب معايا و بالنسبه للأكل ده في حدود شغلي بردو لإن الطبيعي إني بقعد معاهم فترة مش قصيرة و من واجبي أعمل لهم أكل و أخد بالي منهم في كل حاجه لحد ما إنت ترجع..ده إختصاص أي حليسة أطفال يعني أنا معملتش حاجه
مخصوص أو زيادة و اللي عملت لهم ياكلوا منه إنت كمان أكلت منه يعني انا معملتش حاجه مخصوص عشانك.
ثم قالت بهدوء بس دي كل الحكاية.
إبتسم بتقدير و أضاف مبتسما منتحرمش منك يا غزل تحبي أوصلك
رسمت إبتسامه مقتضبه علي شفاها وقالت لا ميرسي أنا طالبه أوبر..يلا عن إذنك.
و ودعتهم ثم إنصرفت مغادرة البيت بينما جلس هو ليتناول طعامه بنهم شاردا بالأيام التي دائما ما كانت تقضيها غزل في بيت العائلة برفقتهم جميعا قبل أن يتبدل الحال و يفترق كلا منهم لطريق مختلف.
كان علي يجلس حزينا شاردا لا يفعل شيئا سوي أنه يرجو من الله أن يطمئن قلبه علي أولاده و يقر عينه بعودتهما إليه.
دخل عبدالقادر إلي غرفة والده ليجده ممدد في فراشه بحزن شديد فقال إزيك يابا!
دون أن ينظر إليه أجابه أنا كويس يا قدوره إخواتك اللي مش كويسين أنا قلبي حاسس بيهم و مش مطمن!
زفر عبدالقادر بتعب وهو يجلس إلي جوار أبيه وقال سليمان مش عارف أوصل له عملت البدع سألت في كل الأماكن اللي كان متعود يقعد فيها اصحابه اللي كان بيسهر معاهم المصانع اللي كان بيستلم منها بضاعه مسيبتش حته إلا و سألت فيها حتي المستشفيات الاقسام فص ملح و داب!
أسند الأب رأسه إلي السرير من خلفه بحزن وقال يااارب إنت قادر على كل شيء.
نظر إليه إبنه بشفقة من حالته المتدهورة وقال بس يحيي بخير الحمد لله.. تحب تشوفه يابا
نظر إليه والده بلهفه وقال و حد يكره يملي عينه بشوفة ضناه! وصلني بيه أوام..إنت تعرف طريقه.
_أنا آخر مرة كلمني عشان موضوع الفلوس عرفت إنه بيتكلم من تليفون في الشارع واحد معرفه جابلي عنوان الكشك اللي فيه التليفون هروح هناك و أسأل و بإذن الله واثق إني هوصل له و لو ربنا وفق و وصلتله هقولله إن صحتك تعبانه و طالب تشوفه وهو مش هيتأخر أنا متأكد.
المهم يرضي ييجي.
قالها الأب بيأس ليطمئنه عبدالقادر قائلا لا أنا واثق إن يحيي لسه من جواه يحيي بتاع زمان المعدن الأصيل ميتغشش أبدأ يابا مهما شاف ولا جار عليه الزمن و يحيي معدنه أصيل و لسه بيحبك زياده عن أي واحد
فينا.
قال الأخيرة مبتسما ثم عاد ليقول مش ده كلامك يابا! طول عمرك تقول يحيي بيحبني أكتر واحد فيكوا إنتوا ولاد زاهيه.
هز الأب رأسه بحزن شديد و غمغم قائلا الله يرحمها.
_الله يرحمها و يرحم أموات المسلمين أجمعين.. أنا هخرج بقا أشوف المشوار ده و دعواتك ربنا ييسر.
_يااارب يبني ربنا معاك.
خرج عبدالقادر ليستقل سيارته و ينطلق بها نحو رحلته القصيره في البحث عن يحيي راجيا من الله أن تكلل بالنجاح تلك المرة.
وصل إلي المكان الموجود به ذلك الدكان الخشبي الصغير و توقف أمامه بسيارته ثم نزل ليتقدم من صاحبه وقال ببشاشةالسلام عليكم يا زوق لو سمحت والله كنت عايز أعرف لو تعرف سكان المنطقة هنا كنت عايزك تدلني على واحد اسمه يحيي الهنداوي.
تمتم الرجل بتفكير وقال الصراحه مش واخد بالي..بس ممكن بمرة تيجي لعم سلامه اللي واقف أمن الكومباوند اللي جمبنا هو اللي يعرف سكان المنطقة هنا نفر نفر و هيساعدك إن شاءالله.
لينصرف عبدالقادر محملا بالخيبه عائدا نحو بيته.
________________
في صباح يوم جديد كانت تجلس بغرفتها تتمدد بفراشها بأريحيه وهي تحاول الوصول إلي يحيي و أطفالها كذلك.
مرت الأيام و الأسابيع و هي لا تعلم شيئا عن صغارها فكإنما قد إنشقت الأرض و إبتلعتهما برفقة والدهما الذي يخفيهما عنها و لا تعلم للوصول إليهم سبيل بعد أن صبرت و نفذ صبرها لم تجد بد من الإتصال بصديقتها إيمان والتي تنقذها دائما في مثل تلك العثرات.
تنحنحت بتحفظ وقالت ألو..أيوة يا مون عامله إيه!
_حبيبتي يا سوسو أنا كنت لسه هكلمك.
القلوب عند بعضها أخبارك إيه
_أنا كويسه الحمدلله إنتي عامله إيه طمنيني
تنهدت يسر بضيق وقالت الأخبار زي الزفت ويبقي الوضع علي ما هو عليه.. الأستاذ يحيي مختفي بالولاد و مش عارفه أوصله.
ضحكت صديقتها بقوة وقالت ما هو إنتي لو تشغلي دماغك كنتي هترتاحي بس إنتي مقفله مخك و عايزة يحيي يجي لحد عندك و إنتي قاعدة معززة مكرمه.

تمتمت يسر بحنق وقالت ما تخلصي بقا يا إيمان من غير لت و عجن كتير أعمل إيه يعني
_بصي يا ستي أنا هجيبلك عنوان الشركه بتاعة قاسم عبدالرحمن
تم نسخ الرابط