رواية رجوع من 1-4
القرشين اللي بتديهوملي كل مرة كان زمان إخواتك ماتوا من الجوع.
قالت يسر بضيق و إنتي بتصرفي عليه من الفلوس دي يا ماما! أنا مش بقولك الفلوس دي لعلاجك و عشان
لو إخواتي إحتاجوا حاجه!
_هعمل إيه يا يسر! أهي أيام و بتعدي زي ما تعدي.
أومأت يسر وفتحت حقيبتها لتخرج الكثير من المال و تعطيه لوالدتها التي جحظت عيناها بتعجب وقالت إيه كل الفلوس دي يا يسر! دول زيادة عن كل مره جبتي الفلوس دي كلها منين!
جبتها من مطرح ما جبتها يا ماما تشغليش بالك أهم حاجه تجيبي علاجك و تدفعي الدروس لإخواتي و متصرفيش منهم مليم علي البأف اللي إنتي متجوزاه.. فاهمه!
أومأت والدتها بموافقه وقالت إن شاءلله يا حبيبتي إنتي ماشيه دلوقتي ولا إيه!
أيوة يدوب ألحق أروح قبل ما نور تكتشف غيابي و ټعيط و هبقا أجيلك قريب أتطمن عليكي.
صافحت والدتها مودعه اياها قبل أن تخرج لتصطدم بزوج والدتها علي الباب ليبتسم بنظرات خبيثه ويقول أهلا بالجميل وأنا أقول البيت منور بزياده كده ليه! أتاري الكروان حط علي عشنا يا بختنا يا بختنا.
قال الأخيرة وهو يراقص حاجبيه بمشاكسه لتطالعه هي بتأفف وتقول بتهكم كروان وإنت موجود يا جوز
همت بالخروج ليعترض طريقها قائلا علي فين يا سوسو!
قالت بنبرة حادة ماشيه يا جوز أمي وسع بقا.
أفسح لها الطريق لتنصرف مغادرة قبل أن يهرول هو بإتجاه زوجته ويقول هااتي!
_أجيب إيه!
هتجيبي إيه يعني! إيش تاخد الريح م البلاط يا حسرة إيدك عالفكه يا وليه المعلوووم.
لتخرج هي المال الذي أعطته لها يسر و تعطيه له لينظر لها بذهول ويقول أيوووووه هي ناهبه نهيبه المرة دي ولا إيه!
إمتدت يدها لتأخذ النقود من بين يده قبل أن يسرع هو و يقوم بتخبأتهم لتقول دي فلوس العلاج و دروس العيال.
_إيدك لأقطعهالك بلا علاج بلا عيال وبعدين يومين و قوليلها خلصوا هي يعني هتحتار تجيب منين! ما كله من خير علي الهنداوي و ولاده.
كان سليمان يجلس بمتجره الخاص بالأقمشه شاردا بتلك التي خطفت أنظار الجميع حتي أنهم يتقدمون إليه
_أيوة يا حج سليمان أنا زايد أبو كبير.
أهلا يا حج زايد إزي صحتك!
_بومب والحمد لله وكنت بكلمك تشوفلي عروسه نحيتك.
قضم سليمان شفتيه پغضب مخللا خصلات شعره الأسود بضيق ثم قال أااه طب وأنا عندي عرايس منين يا حج زايد منتا عارف.
حمحم زايد بقوة وقال إزاي بقا و أرملة المرحوم يحيي راحت فين!
إستشاط ڠضبا و عبس وجهه ليزمجر قائلا أرملة أخويا مش ناويه تتجوز يا حج زايد وبعدين حتي لو إتجوزت مش هتتجوز راجل قد أبوها لامؤاخذه و عن إذنك دلوقتي عشان جايلي شغل.
أنهي المكالمه ليلقي بالهاتف أرضا بتشنج و عصبيه بالغه قبل أن تلتقطها عيناه تمر من أمام المتجر ليستوقفها مناديا بإسمها فقال يا أم زيااد لحظه بس.
أقبلت عليه تتهادي خطواتها بخفه و غنج غير مصطنع لتتوقف أمامه وهي تبتسم بعذوبه فقالت نعم يا عمو
لم يعرف ماذا يقول ليتنحنح بقوة وقال أهلك عاملين إيه
أخفضت وجهها أرضا وقالت الحمدلله علي كل حال.
قال بتساؤل إيه مالك حد منهم تعبان ولا حاجه كفالله الشړ
تنهدت بضيق وأردفت قائلة والله يا عمو حالهم يصعب علي الكافر ماما تعبانه و كل الفلوس اللي بديهالها بتصرفها علي العلاج و إخواتي طلباتهم كتير و أبوهم جبله مبيحسش ولا بيهون عليه يشتغل و يأكلهم.
زم شفتيه بأسف وقال لا حول ولاقوة الابالله.. خلاص متشيليش هم من هنا ورايح علاج أمك و مصاريف إخواتك كامله مكمله مسئوليتي أنا طول مانا عايش إن شاء الله.
تهلل وجهها مستبشرة لتمنحه إبتسامه مشرقة فعلت به الأفاعيل ثم أردفت ربنا يخليك لينا يا عمو و ميحرمناش منك
إنصرفت بسرعه بينما تركته هو غارق في شروده و التفكير يعصف به.
مرت الأيام عليها وكأنها دهورا لا تعد ولا تحصي أهلكت قلبها و أودت بحياتها مرات و مرات و لكنها لم تنجح في القضاء عليها.
لطالما تمنت المۏت علها تكون بجواره ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه!
كانت تجلس بغرفتها كعادتها في الآونه الأخيرة منعزله دائما منطوية عن الجميع قبل أن تستمع إلي طرقات علي باب غرفتها لتقول إتفضل يا بابا.
إنفرج الباب ليظهر والدها من خلفه مبتسما ببشاشة فإتتدلت هي بجلستها ليجلس إلي جوارها ويقول وبعدين معاكي يا غزل هانم هتفضلي لوحدك كده كتير!
إبتسمت غزل بوهن وقالت مش لوحدي يا بابا أنا بس كنت نايمه شويه منا قاعدة زهقانه طول اليوم مش لاقيه حاجه اعملها.
قال باسما طب واللي يقعدك زهقانه كده
قالت بتهكم يعني مش عارف يا سي بابا! حضرتك مقعدني جمبك زي ما أكون آخر واحده من نوعي و خاېف عليا من الإنقراض.
إرتفعت ضحكاته مردفا لأ خلاص يستي مش هقعدك جمبي تاني.
تهللت أساريرها فقالت يعني إيه! الحصار إتفك!
_حصار إيه يا بت الكلب
إنتي هو أنا حابسك ولا إيه!
إحتضنته قائلة لا متقولش كده يا برهوميإنت جميل إنت.
مسح علي شعرها بحنان وقال طيب يستي من بكره تنزلي تقدمي في المركز اللي فاتح جمبنا بتاع جليسات الأطفال ده مش ده حلم عمرك!
طالعته بدهشه وقالت وحياة أبوك يا بابا بتتكلم جد!
قهقه عاليا وقال آه ورحمة أبويا بتكلم جد.
نظرت إليه وقالت إيه ده! المركز اللي جمبنا ده اللي علي أول القمه!
اومأ موافقا فلوت شفتها بنزق وقالت يعني يوم ما ربنا يكرمني و أشتغل و أخرج للدنيا أشتغل جمب البيت!!
_خلاص بلاها خالص لا جمب البيت ولا جمب الغيط...
قاطعته قائلة لااا يا حجوج متبقاش قفوش كده ومالو جمب البيت إنشالله يبقي فوق السطوح حتي أهم حاجه أشتغل.
طيب يا لمضه يلا نامي بقا عشان تصحي بدري و تنزلي تقدمي ورقك.
علي الفور تدثرت بغطاءها وهي تمني نفسها بما سيحدث غدا لتخلد سريعا إلي نوم عميق.
رأته يدنو منها مبتسما و لكن هيئته بدت مخيفة بالنسبة لها وجهه يكسوه السواد عيناه جاحظتان وكأنهما جفتا من الدموع يداه مكبلتان بالأغلال و قدماه أيضا فكان يسير يجر قدماه جرا كمن يسير الهوينا حتي توقف أمامها وقد سالت العبرات من عينيه ليتمتم بكلمات لم تصل إلي مسامعها فصاحت تخبره أنها لم تسمع ما قاله ليعاود حديثه مرة أخري و لكنها كذلك لم تتمكن من سماعه لتصرخ پغضب و ضيق في آن واحد قبل أن يستدير هو موليا ظهره لها ثم إنصرف.
فزعت يسر من نومها وهي تىهث كأنها كانت تركض أثناء نومها لتجد جسدها يتصبب عرقا و راحت تتذكر ذلك الکابوس لتشعر بأنه وقد جف حلقها فإنحنت علي جانب الفراش تلتقط كوبا من الماء لتقع عيناها علي
الفصل الرابع
مرت الأشهر المنصرمه عليه وكإنها أعواما لا تعد ولا تحصي ف كم تمني بكل يوم يمضي أن تعود إليه ذاكرته و يكتشف هويته و لكن أحلامه تضيع هباء منثورا كان يأمل في كل مساء أنه سيفيق غدا وقد تذكر من هو و ماذا أودي بحياته حتي أصبحت هكذا ليفاجأ بأنه لازال يحمل تلك الذاكرة الفارغه و يعود إليه الإحباط و خيبة الأمل من جديد.
نهض عن فراشه عندما إستمع إلي آذان الفجر ليتوضأ و يصلي الفجر ثم جلس يقرأ بالمصحف الذي لا يعلم هل هو خلصته أم أن أحدهما قد أعطاه له ثم إنتبه علي حركة مصعب وهو يستعد للخروج إلي عمله فهرول ناحيته وقال مصعب إنت نازل الشغل مش كده!
أومأ مصعب قائلا أيوة يا محمد عايز حاجه!
_عايز آجي معاك!
نظر إليه مصعب بتعجب وقال تيجي معايا فين!
_هاجي معاك دريم بارك.
قالها يحيي ساخرا ثم أردف بجدية هيكون فين يعني يا مصعب هاجي معاك الشغل أنا زهقت من القعده و عايز أشتغل.
قال مصعب شارحا أيوة بس إحنا شغلنا صعب و كله لم خرده و قرف و إنت إيديك ناعمه شكلك إبن ذوات يعني ومش وش بهدله.
قال يحيي مستنكرا ملكش دعوة وش بهدله ولا لأ أنا مصمم أشتغل معاك في الخردة هو إنت أرجل مني ولا إيه
إبتسم مصعب قائلا لا يا عم راجل و زين الرجال طيب خد إلبس دول وأنا هستناك بره علي ما تجهز.
قالها وهو يلقي له بثياب قديمه مهترئه إرتداها يحيي بدون تفكير ثم خرج برفقته إلي العمل و الذي لم يكن هينا أبدا ليقول مصعب وهو ينظر له قولتلك إنت مش وش بهدله مسمعتش كلامي أديك هنجت و نفسك إتقطع من أول يوم أهو.
نظر إليه يحيي وهو يزيل بيده حبات العرق المتناثرة فوق جبينه ثم قال لأ متخافش عليا ده عشان أول يوم بس.. قوللي بقا بعد ما نخلص لم الخرده دي هنعمل إيه!
أجاب مصعب قائلا هنحملها مع السواقين في العربيات و هنروح عالمخازن و نفرزها هناك و كل حاجه وليها مكانها بقا.
_زي الزباله يعني!
قالها يحيي ليومأ مصعب موافقا ويقول بالظبط كده بس الفرق بين جمع الخرده و الزباله إنها أنضف شويه و فلوسها أكتر كمان.
أومأ موافقا وقال طيب يلا نخلص عشان الوقت ميسرقناش بلاش المعلم ياخد مني موقف من أول يوم.
ثم عادا كلا منهما يباشر عمله بصمت لم يقطعه أحد منهم.
أفاق سليمان من نومه بإرهاق و تعب ليكتشف أنه فقط كان
يحاول النوم عبثا و أن النعاس لم يكحل جفنيه أبدا طوال تلك الليله المنصرمه لينهض عن فراشه مسرعا و هو ينوي أن ينفذ ما بات يفكر به الليل بأكمله لتستوقفه زوجته قائلة صباح
تنهد بتعب و أردف بصوته الأجش منمتش كويس بس كملي نومك إنتي لسه بدري.
إعتدلت لتنظر إليه بإهتمام و يدها تمتد إلي وجهه لتختبر حرارته ليبتعد عنها متأففا ويقول أنا كويس يا صافيه متشغليش بالك بيا.
حمحم بقوة قبل أن يقول صباح النور خير رايحين فين بدري كده!
أدركت أنه يقف بالشرفه لتستدير و تنظر نحوه ثم إبتسمت بصفاء فبادلها هو الإبتسامه قبل أن تستطرد كلماتها وتقول أبدا كنت رايحه أكشف علي نور لأنها تعبانه.
لينظر إليها بشرود و كم تمني أن يخبرها بأنه لم يبدد راحته و يقلق منامه سواها لينتبه علي صوتها تقول مكانش له لزوم تعطل مصلحتك عشاننا أنا كنت هاخدها للدكتور أنا.
نظر إلي الصغيرة قائلا بإبتسامة و دي تيجي! هو إحنا عندنا كم نور يعني!
الطبيب الذي قام بفحصها جيدا ثم قال وهو يلاطف الطفله نور شطورة و هتاخد الدوا مش كده يا نور!
أومأت الطفله بموافقه ليردف قائلا طيب و نور شطورة زي بابا ولا ماما بقا!
ليشعر سليمان داخله بمشاعر متضاربه لا يستطيع تحديد ماهيتها فقد كانت خليط من الإعجاب بكلمة بابا التي نطقها الطبيب بجهل منه و طالما تمني هو أن يستمع إلي تلك الكلمه مدي حياته و أسف يملؤه لكونها كلمة ليست من حقه و خزي يعتريه عندما تذكر أخيه و واجه نفسه بحقيقة ميوله نحو زوجته ليقرر إبادة ذلك الصراع الذي يكاد يفتك به منشغلا بحديث الطبيب الذي نظر إليه متحدثا بجدية الحرارة سببها ميكروب من
نهض كلاهما عن مقعديهما لينصرفا مغادرين عيادة الطبيب بصمت لم يقطعه أيا منهما و دلفا إلي السيارة ليدير محرك السيارة منطلقا في طريقه قبل أن يتوقف فجأة و يندر إليها و يباغتها قائلا تتجوزيني يا يسر!
تستند إلي مقعدها بمكان عملها الجديد بملل و إعتياديه أحبطاها قبل أن تطرق الباب زميلتها بالعمل و تدخل قائلة يا بناات مين اللي موافقه تروح جليسة مسنين!
نهضت هي عن المقعد سريعا وقالت بلهفه أنا ربنا يسترك إنشالله أروح جليسة مجانين حتي المهم أفك من اللزقه اللي أنا لزقاها دي.
_طيب تعالي إتكلمي مع الباشمهندس اللي برا و شوفي هيقوللك إيه!
خرجت برفقة زميلتها لتري علي مدد بصرها شاب فارع الطول جسده ممشوق هندامه مرتب لتتيقن هي أنه ذات منصب مرموق إقتربت منه لتردف إتفضل حضرتك!
إستدار ثم نظر إليها لتتسع إبتسامته علي الفور ويقول مساء الخير.
أومأت قائلة مساء النور إتفضل!
حمحم قائلا كنت محتاج sitter لوالدتي هي سيدة مسنه و عندها زهايمر و للأسف أنا مش عارف أراعيها كويس بسبب شغلي و سفري الكتير و كده!
أومأت مديرة المركز بترحيب وقالت حضرتك إحنا هنا مركز جليسات أطفال لكن متدربين في البداية علي مرافقة المسنين كمان آنسه غزل مع حضرتك لو تحب تشوف ال بتاعها.
أشارت بإتجاه غزل التي إبتسمت بلطف ليقول من غير ما أشوف حاجه سيماهم علي وجوههم أنا واثق إنها إن شاءلله هتكون قد المسئوليه و والدتي معاها في إيد أمينه.
إنفرجت شفتا غزل بإبتسامة مشرقه وقالت ده شرف ليا حضرتك و شوف تحب أبدأ إمتا و أنا تحت امرك.
أومأ بهدوء فقال من بكرة بإذن الله و ده العنوان بالتفصيل.
أخرج من جيب سترته كارتا مدونا به عنوان منزله لتهز رأسها بموافقه وتقول تمام حضرتك بكرة الساعه 10 الصبح بإذن
الله هكون موجودة.
أومأ مبتسما وقال بإذن الله تشرفينا عن إذنكوا.
لينصرف خارج المركز بينما عادت هي إلي مكانها بسعادة و قامت بالإتصال بوالدها و أخبرته عما حدث بسعادة فقال متسائلا بس رعاية المسنين صعبه يا غزل مش زي رعاية الأطفال هتقدري عليها!
أومأت بتأكيد و قالت هقدر أكيد إن شاء الله يا بابا أنا واثقه. و بعدين كفايه إني هاخد ثواب كبير.
_معاكي حق ربنا يقدملك اللي فيه الخير يارب.. هتيجي إمتا!
لسه ساعه تقريبا إنت خدت علاجك
_أيوة من بدري يلا ساعه بالظبط و تبقي في البيت مش عايز تأخير سلام.
أنهت المكالمه لتشرد بعدها بالأيام التي تنتظرها و الأيام التي ولت أيضا لتحتل صورته مخيلتها من جديد.
عادت يسر إلي البيت شاردة تائهه تفكر بالحديث الذي أخبره به سليمان...
قبل ساعه
_تتجوزيني يا يسر!
إحتلت الصدمه معالم وجهها لتحملق به بدهشه و تنفرج شفتاها قائلة پصدمه إيه!
حمحم بقوة و توتر في آن واحد وقال بقولك تتجوزيني! أنا شايف إن إنتي محتاجه راجل في حياتك تتسندي عليه و تتحامي فيه و نور و زياد كمان محتاجين حد يكون ضهر ليهم فأنا بعرض عليكي الجواز و بالشروط
نظرت أمامها بتخبط و حيرة و قالت مش عارفه إنت فاجئتني بحاجة زي كده....
قاطعها قائلا بصي يا يسر
عشان نكون صريحين مع بعض أكتر إنتي صغيره لسه و مس ممكن هتستني بقية عمرك من غير جواز و بصراحه لا أنا و لا أبويا ولا أخويا هنقبل إن عيالنا تتربي مع حد غريب.
نظرت إليه مستفهمه وقالت و إيه اللي جاب سيرة الجواز دلوقتي!
نظر إليها مغتاظا وقال إيه اللي جاب سيرة الجواز! إنتي من إمبارح بس بقا متقدملي ييجي خمسه عايزين يتجوزوكي!! و أنا برفض من بعيد بس مظنش إن ده حل. إنتي لازم تتجوزي و تقفلي الباب ده نهائي و أنا كمان أحق واحد بتربية نور و زياد.
نظرت إليه مستفهمه ليجيبها بهدوء قائلا بما إني مفيش معايا ولاد فأنا محتاجهم و بالإضافه لإني مفيش ورايا مسئوليات ولا إلتزامات يعني هعيشهم في نفس المستوي اللي كان أبوهم الله يرحمه معيشهم فيه و يمكن أحسن كمان.
كان بداخلها الكثير من الحديث الذي تود قوله ولكنها عوضا عن ذلك آثرت الصمت ليستكمل حديثه قائلا بصي أنا مش عايز منك رد دلوقتي خدي وقتك و فكري في الكلام كويس و فكري كمان في مصلحة عيالك و بعدين ردي عليا.
أومأت بموافقة ليتابع قائلا بس يا ريت من هنا لحد ما تفكري و تاخدي قرار الموضوع ده يفضل بيننا و لو حصل نصيب و وافقتي بإذن الله أنا هبقا أبلغهم.
أومأت بصمت يتخلله تفكير عاصف يكاد يهلك رأسها ليدير محرك السيارة مكملا طريقه نحو المنزل.
عودة للوقت الحاضر
الحمد لله يا حبيبتي إنتي عاملة إيه و أحمد عامل إيه
_الحمد لله كلنا بخير عاش من سمع صوتك.
والله يا إيمان تلاهي كده و الولاد صعبين و واخدين كل وقتي.
_عارفه يا حبيبتي ربنا يعينك عليهم و إيه أخبارك طمنيني
أطلقت تنهيده حارة وقالتمتلخبطه والله يا إيمان و مش عارفه مالي.
قطبت الأخري حاجبيها بإستغراب وقالت إيه مالك فيكي حاجه ولا إيه!
إختنقت العبارات في حلقها لتردف بإضطراب و تقول تعرفي عمي سليمان أخو يحيي الله يرحمه!
_عمك سليمان أبو عين زايغه
ضحكت يسر بضيق وقالت أيوة هو.
_آه مالو! ليكون ضايقك ولا بيغلس عليكي...
قاطعتها يسر قائلة لا لا مش كده خالص هو يعني..
حثتها إيمان علي إستئناف حديثها فقالت هاااا يعني إيه
_عايز يتجوزني!!
نطقتها يسر فجأة لتردف صديقتها قائلة يا بنت الإيه يا يسر حظك في الرجاله دوبل!
تأففت يسر وأردفت قائلة بالله عليكي أنا في إيه ولا ف إيه دلوقتي.
_يا بنتي في إيه ولا ف إيه هو ده موضوع تفكري فيه أساسا وافقي وش طبعا إنتي هتلاقي أحسن من سليمان الهنداوي فين! جمال و دلال و فلوووووس متلتله ياما لو أكلتيها أكل مش هتخلص وبعدين الراجل طالبك في الحلال و في العلن ولا يكون عايز يتجوزك عرفي!
قالت يسر مسرعة لالالا طبعا عرفي إيه رسمي أكيد.
عادت صديقتها لإقناعها قائلة طيب عايزة إيه أكتر من كده عشان توافقي! و بعدين بديا حبيبتي إنتي لسه صغيره و شابة و جميله و مليون واحد يتمنوكي و أكيد مش هتعيشي العمر كله بطولك كده.
إزداد تخبطها و حيرتها فقالت بس لما أتجوز يكون أخو يحيي! أنا مش قادرة أتقبل الفكرة دي وبعدين يا إيمان أنا بحب يحيي
الله يرحمه...
قاطعتها إيمان قائلة يا حبيبتي الحب حاجه و الجواز حاجه تانيهوبعدين الحي أبقي من المېت يا يسر و إنتي مهما عيشتي حزينه علي فراق يحيي مسيرك هتنسي يبقا ليه تستني لما العمر يجري بيكي و تفوتي فرصه زي دي!
_طب و صافيه مراته! دي طيبه و غلبانه و بتعشق سليمان و بصراحه مش هاين عليا أعمل فيها كده أنا لو كنت مطرحها إستحاله كنت هوافق إن جوزي يتجوز مرات أخوه.
بقوللك إيه يا يسر يا حبيبتي في مثل بيقول إن قابلك الأعمي كل غداه منتاش أحن من اللي عماه يعني فكري في نفسك و في عيالك و بس.
بدا عليها الإقتناع قليلا لتردف قائلة إنتي شايفه كده!
_أووممال.. ده الصح و ده اللي هيضمن لك عيشه مرتاحه إنتي و عيالك مدي الحياه.
أومأت يسر قائلة بعد أن زفرت براحة مش عارفه أقولك إيه يا مون أنا كنت متردده بس إنتي ريحتيني ربنا يريح قلبك.
_لا يا جميل متترددش وبعدين في حد يطول يتجوز راجل زي سليمان جاتك خيبه ده يا ريتني كنت أنا يبنتي.
أطلقت يسر ضحكه مختاله وقالت لا يا بنتي متقوليش كده ربنا يخليلك جوزك و إبنك.
_يارب يا حبيبتي يلا إبقي طمنيني عملتي إيه هستني منك تليفون.
بإذن الله يروحي مع السلامه.
أنهت المكالمه لتتنهد بإرتياح وتقول هي صح أنا لا هعمل حاجه غلط ولا حاجه
ثم بسطت ساعديها علي الفراش لتحتل شفتاها إبتسامة غامضه لم تهتم هي بتفسير سببها.