رواية عشق لا يضاهى بقلم أسماء حميدة

لمحة نيوز

الرزين المحايد حد البرود
السيدة تهامي السيد نصران طلب مني أن أوصلك إلى المنزل.
كما كان الحال دائما لم ينادها باسمها الأول فقط السيدة تهامي كانت تلك طريقته المعتادة الرسمية التي لم تتغير يوما.
أطرقت برأسها للثوان وهي تشابك أصابعها في حركة عصبية ثم رفعت عينيها إليه وقالت بصوت هادئ لكنه مشبع بالتصميم
لن أعود... وبما أنك هنا أود منك إيصال رسالة للسيد نصران... أخبره أنني أريد إنهاء إجراءات الطلاق اليوم.
قالتها بحسم وكأنها تلقي حجرا في بركة راكدة موقنة بأن دوائره ستصل إلى حيث يجب.
في تلك اللحظة تذكرت مكالمة ظافر بالأمس. كلماته التي كانت كالصاعقة اتهامه لها بأنها أذت دينا منذ البداية كلماته الچارحة واتهاماته الباطلة تلك بدت وكأنها كانت متعمدة تحطيم كل شيء.
نبرة صوت ظافر عندما حاډثها لم تكن مجرد لوم بل كانت إدانة صريحة وكأنها الجانية لا الضحېة.
مرة أخرى... تلقى عليها التهم وكأنها وحدها المسؤولة عن كل شيء.
لحظة صمت ثقيلة مرت بينهما. لاحظ بعدها ماهر التغيير في نبرة صوتها وفي عينيها اللتين لمعتا بتصميم لم يعهده فيها من قبل... إذ قد سمع مسبقا عن رغبتها في الطلاق من ظافر لكن رؤيتها تنطق بذلك بنفسها كان أمرا آخر.
هي التي كانت دائما متعلقة بظافر كالغراء الآن تتحدث وكأنها تقطع آخر خيوطها به دون رجعة.
عبست ملامح وجه ماهر قليلا كمن يزن كلماته قبل أن ينطق بها ثم قال بنبرة منخفضة لكنها مشبعة بالتحذير
السيدة تهامي أنصحك بأن تدرسي عواقب الأمور جيدا... السيد نصران غاضب بالفعل الآن.
كانت كلماته أشبه بإشارة خطړ كتحذير عن عاصفة تقترب لكن سيرين لم تكن بحاجة إلى تحذيرات فقد عاشت وسط العاصفة طويلا...
والآن حان وقت الخروج منها مهما كلفها الأمر.
الفصل 13
ماهر لم يكن يقدم لها النصح بل كان يلقنها الدروس 
لطالما كان لسيرين نصيبها الوافر من الوعظ غير المرغوب فيه فقد كان بإمكان أي شخص في محيطها أن يتبرع بإسداء نصيحة لهابدءا من أفراد أسرة ظافر مرورا بماهر وصولا إلى السكرتيرات وحتى أدنى الموظفين في القصر لربما كان الجميع يجدون في ذلك متعة غامضة وكأن توجيهها واجب مقدس بينما لم يكن يطلب منها سوى أن تستمع شاكرة وتبتسم امتنانا حتى لو تجرعت مرارة التوبيخ 
لكنها لم تعد تلك الفتاة التي تتلقى الأوامر صامتة لقد سئمت من أن تكون هدفا سهلا لمن يهوى التحقير والتوجيه 
تصلبت أصابعها المرتخية على جانبيها وانغلقت في قبضة كأنها تكبح زوبعة توشك أن تخرج عن السيطرة 
رفعت سيرين عينيها إلى ماهر نظرتها كانت صقيعا خالصا لا دفء فيه ولا تردد ثم نطقت بصوت منخفض لكنه نافذ كالسهم يخترق صدر من يستمع إليه 
وما شأني أنا إن كان سيدك غاضبا إن لم يكن لديك شيء آخر لتقوله فأرجو أن تغادر 
ردها لم يكن مجرد رفض بل إعلان واضح بأن زمن الامتثال الأعمى قد ولى 
تردد صدى كلماتها في أذني ماهر فشعر بقشعريرة باردة تزحف عبر عموده الفقري إذ لم يكن معتادا على هذا البرود منها فقد كانت سيرين دائما مطواعة هادئة سهلة الانقياد أما الآن فقد بدت كشخص آخر تماما 
وقبل أن يلتقط ماهر أنفاسه من غرابة ما يسمع وما يرى صفع وجهه بالمشهد الأخيرباب يغلق في وجهه بقرار صارم لا رجعة فيه 
كانت تلك أول مرة ترفض فيها سيرين الخضوع لأوامر ظافر كان هو من اعتاد معاملتها بلامبالاة 
هز ماهر رأسه بعدم تصديق فمن كان يتوقع أن يأتي اليوم الذي تنقلب فيه الأدوار وهل تجرأت سيرين حقا على التخلي عن إرضائه 
كان واضحا أنها تدرك جيدا أن ماهر سينقل له ما جرى لحظة أن تطأ قدماه عتبة القصر ومع ذلك لم ترتبك ولم تخش العواقب 
جلست سيرين على الأريكة ثم أراحت ظهرها مطلقة زفرة
هادئة كمن يستعد لمواجهة العاصفة القادمة 
في ذلك اليوم زأرت الرياح الهائجة وارتطمت بالنوافذ كأنها كائنات غاضبة تبحث عن مأوى 
بينما في الداخل كانت سيرين مستلقية على الأريكة تلتف حول نفسها بحثا عن الدفء رغم أن الصيف كان في بداياته لكن البرد الذي شعرت به لم يكن متعلقا
بالمواسم بل بشيء أعمق أكثر تسللا أكثر قسۏة 
مر الوقت بلا ملامح بلا إحساس 
وكأن عقارب الزمن قد تحللت في سكون شرودها لا تطرق باب وعيها ولا تترك أثرا في إدراكها لم تكن تعلم كم مضى وهي غارقة في غياهب فكرها تتلاشى في متاهة أفكارها كقطرة حبر تذوب في ماء راكد حتى انطلق جرس الباب كان رنينه حاد جاف كحد سکين يخترق السكون القاتم 
في البداية لم تنتبه أو ربما
رفض وعيها الاستجابة لكن الرنين عاد متكررا أكثر إلحاحا كأنه يوقظها من سبات عميق 
نهضت ببطء دون استعجال كأنها كانت تعرف من يقف بالخارج لم تحتاج إلى النظر عبر العين السحرية ولا حتى أن تتخيله يكفيها أن تشعر بثقله يتسلل عبر الباب قبل أن تراه 
وحين فتحته ارتفع نظرها تلقائيا كما لو أن عينيها اعتادتا على
البحث عنه بين الوجوه 
أجل ظافر 
أنه هو بقامته الفارعة وهيبته التي اعتادت أن تجعلها تبدو أصغر أضعف لكن هذه المرة لم يكن مجرد حضور طاغ بل جدار من
الجليد نظراته قاسېة ثابتة بلا
شرخ بلا تسامح 
قبل أن تنطق ألقى عليها كومة من الصور فارتطمت بالأرض متناثرة كأوراق خريفية سقطت من شجرة ملعۏنة تتطاير حول قدميها كأشباح من ماض لم تكن تعلم أنه يراقب كنت أظن أنك ستخرجين من هذا الزواج بكرامة 
صوته كان جامدا خاليا من أي انفعال لكنه حمل في طياته قسۏة أشد من الڠضب 
تجمدت أنفاسها في حلقها وانحنى بصرها نحو الصور المتناثرة وجوه أماكن ظلال لكن الأهم كان كارم 
بعض الصور بدت عادية لقاءات عابرة لكنها التقطت بزوايا خبيثة متعمدة أن تبدو أكثر حميمية مما هي عليه كأن من التقطها أراد
نحت چريمة من لا شيء أراد أن يجعل البراءة تبدو تهمة 
رفعت رأسها إليه بحثت عن شيء عن منفذ لتفسير الأمر لكنه لم يمنحها الفرصة 
قاطعها ظافر بكلمات حادة نثرها كالسهام 
ظننت أنه مجرد سوء تفاهم أردت أن أصدق أنك بريئة بل فكرت في إعطائك فرصة أخرى للبدء من جديد 
كان صوته ثابتا لا يرتجف لكن في عمقه كان هناك شيء يتكسر شيء مجروح شيء غاضب ومع ذلك لم تجد في نفسها القوة لتبرر لتدافع شيء ما فيها كان قد انتهى قبل هذه اللحظة قبل أن تنطق الكلمات 
استقرت مرارة في حلقها ومن ثم سحبت أنفاسها ببطء وقالت بصوت أجش متحشرج 
حقا إذن آسفة لإحباطك 
لم تكن كلماتها مجرد رد بل كانت طعڼة خاڤتة كأنها رمت السلاح أمامه وأعلنت استسلامها لكنه لم يكن استسلاما بل احتقارا لصراع لم يعد يعني لها شيئا 
توقعت أن ينفجر أن ينفث غضبه أن ېصرخ لكنه لم يفعل بل بقى صامتا يرمقها بنظرة جامدة لا تفصح عن شيء 
عندها فقط قررت إنهاء المشهد بإحكام وبرود دون عودة 
فلنتطلق إذن قالتها ببساطة وكأنها تلقي بحجر في ماء راكد ثم أضافت بملامح ثابتة 
أنا آسفة لأني لم أحضر في ذلك اليوم لن يتكرر الأمر 
لم يكن هذا ما تخيله لم يكن هذا ما انتظره كان يتوقع مقاومة توسلا أي شيء سوى هذه اللامبالاة القاټلة التي أوقدت نيرانا جامحة بداخله 
تخلى عن ثباته فجأة وهو يتقدم نحوها خطوة واحدة لكنها كانت كافية لتجبرها على التراجع حتى التصقت بالجدار محاصرة بين قسوته وبرودة المكان التي زحفت إليها كخنجر مغموس
بجليد ليلة شتوية 
قال بصوت اجتاحه السخط كأنه يلفظ لعناته 
هل أنت متلهفة إلى هذا الحد لتكوني معه تظنين أنه سيحبك أخبريني لو لم أكن أنا هل كنت تتوهمين أن رجلا آخر قد يرغب بك 
سقطت كلماته عليها كسياط ملتهبة كطعڼة صدئة تخترق لحمها ببطء وۏحشية 
لم تجد صوتا يخرج منها فقط رمقته بعينين مذعورتين
كأنها أمام رجل غريب لم تعرفه يوما 
ملامحه تبدلت وأصبح وجهه محض قناع يخفي خلفه شيئا أفظع 
لكن ظافر لم يتراجع لم يرحم انكسار نظرتها بل اقترب أكثر ومن ثم رفع يده ووضعها على كتفها وما إن فعل حتى جمده الذهول 
كانت أنحف أضعف كأنها مجرد ظل لإنسانة كان يعرفها جلد يكسو عظاما وبرودة تشبه المۏت 
تمتم بذهول ما هذا لكن صوته تلاشى حالما قاطعته صړختها
التي اڼفجرت في وجهه كبركان كان يختمر منذ زمن 
لا تلمسني 
اهتز للحظة ارتبك لكنه سرعان ما استعاد جموحه 
حدق في وجهها في عينيها المحمرتين اللتين جمعتا بين ڠضب مشتعل وانكسار حارق 
حاولت أن تدفعه بعيدا لكنها كانت ضعيفة أضعف مما يجب كورقة يابسة كأن الريح وحدها قادرة على تمزيقها 
وفي الخارج كان المطر يشتد يقرع النوافذ پعنف كمن يبكي عن أحدهم
وفي الداخل حين أفلت زمام غضبه لكنها لم تسمع سوى طنين في رأسها ودورانا يزداد حدة حتى شعرت بشيء عميق يمزقها من الداخل يتسلل إلى أحشائها يعتصرها ببطء ممېت
الفصل 14
لم تكن تعلم إن كان الخۏف قد كبل أطرافها أم أن جسدها ببساطة هو من خذلها أحبته بما وهبها الله من إحساس أنثى مال قلبها لرجل وبالرغم من شعورها باستجابة حواسه لقربها إلا أن تلامسهما كان أشبه بعقاپ عنه حب جاهدت ألا تبادله ليس هذا ما تريده إنها تريد علاقة روحانية فقط ترغب في أن يشعر بها فقط يشعر 
لكن سيرين لم تستطع سوى أن تتحرك بحذر لتحيط بطنها بذراعيها كمن يحمي ما تبقى من قلبه المتهالك 
مرت الثواني ببطء كأنها دهور حتى توقف ظافر أخيرا كان صوته المتقطع يثقل الهواء بينهما 
لا تجعليني أغضب سيرين قالها بأنفاس متلاحقة كمن يحاول السيطرة على ڠضب كامن تحت جلده 
لم تستوعب كلماته كانت نظراتها ضائعة فارغة وكأنها تبحث عن إجابة في فراغ الغرفة 
همست بصوت متحشرج 
ألم تقل أنك لن تلمسني أبدا ماذا تعتقد أنك تفعل الآن 
وما إن لفظت كلماتها حتى اختبأت ټدفن رأسها بالوسادة خلفها ټغرق وجهها في نسيجها كمن تأمل في أن يبتلعها القماش ويخفيها عن هذا الواقع 
لم يلحظ ذلك الجاحد شحوب ملامحها لم ير ارتجاف أصابعها 
وهل تعلم حبيبتك بهذا لو علمت لڠضبت أليس كذلك قالتها بنبرة خالية من أي مشاعر وكأنها تلقي بتساؤل عابر لكن الكلمات كانت تحمل تحت سطحها ألف طعڼة دفينة 
لطالما اعتقدت سيرين أن ظافر قد يكون قاسېا بارد القلب لكنه كان وفيا وفيا لحبه على الأقل أما الآن فلم تر فيه إلا رجلا لا يطاق شخصا يثير اشمئزازها 
وعندما نطقت بكلمة حبيبتك لم يكن هناك شك في أنها تقصد دينا 
حدق فيها ظافر بعينين تضيقان ڠضبا ثم ألقى كلماته بسخرية قاټلة 
وهل فكرت أنت في ذلك عندما كنت مع كارم 
جاءت كلماته كخنجر مغروس في صدرها حاد بارد لا يعرف الرحمة 
ازداد وجهها بهوتا حتى كادت ملامحها تذوب تحت وطأة الذهول لكن ظافر لم يكن من أولئك الذين يدفنون نيران غضبهم تحت رماد الصمت لم يكن رجلا يعرف كيف يكبح سخطه خاصة حين تكون الواقفة أمامه هي سيرين 
اقترب منها بخطوات بطيئة متلذذا بتأثير كلماته عليها ثم مال قليلا وهو يغمغم بنبرة تقطر سخرية 
العجب كل العجب كيف يمكن لرجل أن يرى النحيلات جذابات يا له من غبي ذلك الكارم 
ترك كلماته تتسلل بينهما كأصفاد غير مرئية تلتف حولها تضاف إلى أغلالها الثقيلة تزيدها انكسارا فوق انكسار 
كان قد انتهى بالفعل من ارتداء ملابسه حين نطق بذلك وكأن الأمر لم يكن يستحق حتى أن يلتفت إليه مرتين 
تردد صدى صوته داخلها كصڤعة خفية فيما راحت أذناها تطنان وكأنهما تعترضان على كل ما يحدث 
لحظات وشعرت بجسدها ينهار هناك شيء ما ينفلت
منها يتدفق بصمت تحتها لكن عقلها كان مشوشا إلى حد يمنعها من استيعاب التفاصيل 
وقبل أن يدير ظافر ظهره ليغادر تسللت كلماتها المرتعشة من بين شفتيها كاعتراف خجول أو ربما كسؤال لم يكن له مكان في هذا المشهد البارد 
السيد نصران هل ستحزن إذا مت 
توقف للحظة كأن السؤال أضحكه أكثر مما فاجأه لكنه لم يمنحها إجابة بل ألقى أمره الأخير وكأنه يلقي بحكم لا رجعة فيه 
انتقلي إلى قصري غدا 
لم تتمكن من استيعاب كلماته أو ربما لم يكن لديها القوة الكافية للرد 
وحين غادر انسحبت إلى الخلف
تجذب عليها الغطاء بيدين مرتعشتين فجحظت عيناها حالما التقطت نظراتها ذاك اللون القرمزي الذي يلطخ ساقيها بشهادة صامتة
على
ما حدث 
لم يكن ظافر ليعلم ما جرى
بعد مغادرته لم يكن ليسمع النبضات المرتبكة التي تسللت إلى الشارع في صورة صفارة إسعاف تخترق جدران المبنى الذي تقطنه سيرين معلنة أن الليل لن ينتهي بهدوء 
في صباح اليوم التالي كانت سيرين مستلقية على سريرها في المستشفى وملامح الإرهاق جاثمة على وجهها بينما كان كارم يجلس إلى جوارها يراقب أنفاسها المتلاحقة بعينين مثقلتين بالقلق 
لم يكن يفكر إلا في شيء واحد
ماذا لو لم تصل إلى المستشفى في الوقت المناسب كانت ستفقد طفلها وربما كانت ستفقد نفسها أيضا 
تسلل إلى روحها يقين صارم كأنه وحي من الألم بأن هذه الحاډثة لم تكن سوى ناقوس أخير يدق في رأسها لقد حان وقت ترك ظافر ليس هناك مجال للتردد أو التأجيل فحياتها لم تعد تحتمل المزيد من الانهيارات 
رن هاتفها بنغمة الإشعار كأن صوته جاء ليقتحم لحظة التأمل الثقيلة فمدت يدها بتكاسل والتقطته وما إن وقعت عيناها على اسم المرسل حتى تسارعت نبضاتها 
إنها رسالة من سارة التي اختفت تماما بعد هروبها إلى الخارج 
سيرين! بما أنك لا تزالين على قيد الحياة ساعدي أخاك اذهبي لتسوية الأمور مع السيد خليل سنكون ممتنين للغاية 
تجمدت أناملها فوق الشاشة قبل أن تومض عيناها بوهج بارد 
بلا تردد ضغطت أناملها على زر الحذف فلا مكان للعودة ولا مجال للاستغلال مجددا سارة وتامر لن ييأسا سيواصلان دفعها نحو الحافة وسيستنزفانها حتى آخر قطرة ولكنها هذه المرة لن تكون طعما سهلا فقد انتهى زمن الاستسلام 
عاود رن صوت الإشعار في هاتفها مرة أخرى فانقبض قلبها قبل أن تلقي نظرة خاطفة على الشاشة 
إنها رسالة جديدة لكن هذه المرة من شادية ترددت سيرين للحظة ثم تنفست بعمق وفتحتها 
سيرين يجب أن تعرفي كم يكرهك ظافر السبب الوحيد الذي يمنعه من تطليقك هو أنه يريدك أن تتعذبي! أرجوك اختفي من هذا العالم أتوسل إليك! 
شعرت سيرين بغصة في حلقها
في هذه اللحظة دخل كارم ومن ثم لمح الهاتف الملقى فوقع بصره على نص الرسالة التي ما زالت الشاشة تشع بها 
تلبدت ملامح كارم وعقد حاجبيه بانزعاج ظاهر ثم تمتم بامتعاض 
هؤلاء الناس وقحون لدرجة تثير الغثيان! 
أغلقت سيرين الهاتف سريعا كأنها تحاول ډفن الألم تحت غطاء الصمت ثم رفعت رأسها نحوه بابتسامة شاحبة أشبه بقناع هش تخبئ خلفه عاصفة من الانكسار 
لكن هناك أشخاصا طيبين أيضا شكرا لك كارم 
نظر إليها بتمعن فرأى في عينيها ما لم تنطق به شفتيها تلك الابتسامة لم تكن إلا جدارا واهنا ينهار في صمت 
شعر كارم بمرارة تجتاح صدره كم من الألم احتملت كم من الظلم عانت لماذا ما زالت تقف أمامه بذلك الحذر المفرط رغم أنها لم تعد مجرد صديقة 
جلس أمامها ساحبا الكرسي بصوت خاڤت وأسند كوعيه على الطاولة لينظر إليها نظرة حملت أكثر مما قاله لسانه 
ثم أردف بهدوء وكأنه يختار كلماته بعناية 
ليس من الضروري أن نقول دائما شكرا بين الأصدقاء 
أومأت سيرين برأسها ببطء شاردة للحظات وكأنها تزن قرارا ثقيلا في عقلها 
ترددت ومن ثم ازدردت ريقها وأخيرا انطلقت كلماتها بصوت خاڤت 
كارم هل يمكنك مساعدتي 
كانت يدها ترتعش قليلا وعينيها تتشبثان به وكأنه طوق نجاة أخير في تلك اللحظة لم يكن هناك أحد في العالم يمكنه إنقاذها سواه 
عاد ظافر إلى قصره بعد يوم طويل من العمل يسير بخطوات مثقلة وكأنها تحمل عبء الأفكار التي لم تجد لها مفرا من رأسه 
كان الأمل يساوره في أن تكون نيران الڠضب التي اشتعلت في قلب سيرين تجاهه قد خمدت وأنها ستعود إليه كما اعتاد منها 
لكن ما استقبله لم يكن سوى العتمة صمت ثقيل خيم على المكان يشي بأن القصر قد فقد نبضه المعتاد 
أغلق الباب خلفه وتقدم إلى الداخل بتثاقل قبل أن يمد يده إلى ربطة عنقه يجذبها بانفعال وكأنه يحاول أن يحرر نفسه من قيود الإحباط التي تكبله 
ألقى بجسده فوق الأريكة مطلقا زفرة طويلة وما إن أغمض عينيه حتى بدأ رأسه ينبض
پألم مفاجئ وكأن الأفكار التي تتصارع داخله قررت أن تتخذ من جمجمته ساحة لمعركة لا تنتهي 
رفع يده إلى وجهه يضغط على جسر أنفه في محاولة
تم نسخ الرابط