السبيل من 10-13

لمحة نيوز

أن والدتها غاضبة منها ولها كل الحق في ذلك لذا لم تستجب لندائها كادت أن تتبعها ولكنها آثرت أن تتركها تهدأ قليلا ثم تتحدث معها علها تقنعها بقرارها.
استفاقت من نومها تشعر پألم في رأسها كان هناك من يمسك يدها بحنان ففتحت عيونها ببطئ لتراه أمامها يهمس باسمها ابتسمت بوهن هامسة باسمه بدورها ليقول بحنان
_حمد الله ع السلامة ياسلسبيل.
عادت إليها الذاكرة مرة واحدة لتدرك أنها لاتعيش أحد أحلامها معه وإنما هو حدها بالفعل يمسك بيدها تركت يده علي الفور وهي تستقيم جالسة تتطلع إلي محيطها باضطراب قائلة
_أنا فين
_في المستشفي.
_جيت هنا ازاي 
_بعد مااتصلتي بيا واغمي عليكي كلمني صاحب المحل واداني العنوان فجيبتك علي هنا عشان أطمن عليكيكان لازم يتفحص الچرح اللي في دماغك ونعمل أشعة.
لمست مكان جرحها فوجدت ضمادة تغطيه بينما يردف فهد
_الحمد لله عدت علي خير بس خضيتيني عليكي بجد ياسلسبيل أنا حسيت روحي بتنسحب مني وأنا شايفك قصادي مغمي عليكي والچرح پينزف.
تجاهلت كلماته التي أثارت خفقاتها وهي تقول 
_أمال فين رعدهو انت مكلمتوش
شعر بالغيرة تسري بأوصاله فقال باقتضاب
_لأ.. كنت مستنيكي تفوقي.
هزت رأسها بتفهم فأردف قائلا
_انت ليه اتصلتي بيا أنا ياسلسبيل ومتصلتيش برعدالمفروض لما الواحدة بيحصلها موقف بتستنجد بأقرب الناس ليها.
فهمت تلميحه فتجاهلته تشيح بوجهها قائلة بهدوء
_لما شنطتي اتسرقت كان فيها الموبايل اللي عليه الأرقام كلها.
_يعني من بين كل الأرقام مكنتيش حافظة إلا رقمي
استدارت بوجهها تتطلع مباشرة إلي مقلتيه السوداويتين تقول بنفاذ صبر
_انت عايز توصل لإيه بالظبط يافهد
تطلع إلي دخانيتيها بدوره يقول بحيرة
_أنا عايز أعرف عملت ايه زعلك مني لدرجة انك بتتجنبيني من يوم مارجعت من السفر عملت ايه خلاني بعد ماكنت أقرب الناس ليك أبقي زيي زي الغريب لما تقابليه في أي حتة عايزة أعرف ليه كل ماعينيا تيجي في عينك زي دلوقتي بشوف عتاب و لوم وكأني غلط في حقك غلطة كبيرة مش قادر أعرفها ولا انت عايزة تقوليهالي ليه ياسلسبيل.. ليه ده أنا فهد.. فهد اللي كنتي ضله وكان لك.....
قاطعته تقول بمرارة وقد طفرت الدموع بعينيها
_كنت لك إيه.. صديقة.. رفيقة.. بنت عمة أو يمكن مكنتش بالنسبة لك حاجة أصلا.. سنين وأنا ضلك زي مابتقول حياتك حياتي واهتماماتك اهتماماتي بس أنا كنت بالنسبة لك إيه عارف بحب ايه وبكره ايه عارف كان نفسي أعمل ايهفكرت للحظة تسألني طبعا لأ.. مكنتش شايف غير نفسك وبس ومع ذلك ح.........
صمتت وقد كادت أن تعترف بعشقه فتطلع إلي ملامحها المټألمة يستحثها قائلا
_سكتي ليه ماتكملي.. افتحيلي قلبك.. أنا أهو جنبك وعايز أعرف
اللي جواكي ومستعد.....
_مبقاش ينفع.. بقي كل واحد فينا ليه طريق قرر يمشي فيه مع شريك تاني.
_وايه اللي يمنع نفضل مع بعض زي الأول
لسة أناني وبتفكر في نفسك وبس.. عايز كل حاجة.. الزوجة والصديقة لكن للأسف مش هينفع وهقولهالك لآخر مرة.. أنا اتخطبت يعني بقيت ملتزمة باحترام الراجل اللي شايلة اسمه واللي مجرد وجودي معاك لوحدنا في أوضة حتي لو كانت أوضة مستشفي زي اللي احنا فيها دي_فيها إهانة ليه أنا مرضهاش.
_انت عايزاني أمشي.
قالها بحزن انفطر له قلبها ولكنها تماسكت قائلة بحزم
_ياريت من فضلك وياريت تخلي الممرضة تتصل برعد وتبلغه بوجودي في المستشفي بلاش تقوله انت والا هنبدأ حوار ملوش لازمة.
_متأكدة ان ده اللي انت عايزاه
هزت رأسها فتطلع إليها للحظات ظهر فيهما التصميم علي وجهها ليهز رأسه پألم قبل أن يسير مبتعدا يضع يده علي مقبض الباب استدار ليلقي عليها نظرة أخيرة ثم غادر الحجرة بهدوء فأطلقت لدموعها العنان ينشج قلبها بأنين الحسړة لقد بدأ فهد يدرك مشاعره تجاهها مشاعر لطالما أحست بها قبله ولكنه لم يكتشفها الا بعد أن شعر بضياعها منه وابتعادها عنه ولكن في هذه اللحظة لابد وأن تعترف أن الخطأ مشترك من جانبه وجانبها فلو كانت فارقته أثناء سفره فلم تحدثه كل يوم عن طريق الفيديو كول ربما لو حرمته صوتها ورؤيتها لشعر بأنه يفتقدها ولاكتشف وقتها مشاعره تجاهها وما حدث كل ماحدث لتكون النهاية فراق وحسرة وقلوب تنكسر ولا مجال لجبرها.
الفصل الحادي عشر
_سيسترجعها مهما كلفه الأمر__
كانت تتطلع إليه خلسة وهو ينظف جرحها تتعجب من رقة لمسته واهتمامه تتساءل بحيرة عنه..لم تعد تفهمه حقا.. يبدو قاسېا صلدا من جهة ومن جهة حنونا مهتما لم تعد تستطيع القول أن اهتمامه هو اهتمام رجل بسجينته فما رأته منه في اليومين الماضيين هو
اهتمام رجل بضحېة بريئة لا ذنب لها تري دوما خزي بعينيه حين تتلاقي مع خاصتيها حين يناولها صينية الطعام ولكنه يسرع باشاحة ناظريه عنها ومغادرة الحجرة ليتركها مع دوامة من الأسئلة حتي أنه توقف عن الاهتمام بجرحها وهي مستيقظة ينتظر حتي تقع أسيرة للنوم ثم يفعل لتستيقظ وقد تبدلت ضمادتهاربما يظنها الآن نائمة ولكنها مستيقظة تتطلع إليه بقلب مفعم بالحيرة التي قررت في هذه اللحظة وضع حد لها كادت أن تناديه في هذه اللحظة حين وصلها صوته الهادئ يقول
_متفكريش كتير لو عندك سؤال قوليه.
_انت عارف اني كنت صاحية
استمر في تنظيف جرحها وهو يقول 
_رعشة رجليكي عرفتني.
صمتت فاستدار بوجهه إليها يتطلع إلي زرقاوتيها قائلا
_مقولتيش يعني سؤالك..هو صعب قوي كدة
شعر بارتباك مقلتيها قبل أن تستقيم جالسة تطرق برأسها أرضا وتضغط علي أناملها القابعة بحجرها وهي تقول
_أصله مش سؤال.. ده.. ده..
رفعت وجهها تتطلع إلي مقلتيه مباشرة وهي تقول
_ده شكر.
انطلق سهم آخر من عينيها فأصاب خافقه ليعلن قلبه استسلامه التام لحبها يدرك دون ريب أنه تعلق بها حين كان يراقبها وحين أصبحت حده تحول الاعجاب لحب ولو طال بهما الأمر قليلا لصار عاشقا متيما ومچنونا لإستحالة نيله معشوقته أو البقاء حدها نفض أفكاره وهو يركز علي كلماتها قائلا بحيرة
_شكر!
أطرقت برأسها مجددا تقول بحزن
_أنا عارفة اني بالنسبة لك مش أكتر من وسيلة بتلوي بيها دراع خصمك.. لو كنت غيرت علي الچرح مرة في اليوم مكنش هيحصلي حاجة وفي الاخر هتوصل برضه لهدفك لكن اهتمامك بيا وبجرحي اللي بتغير عليه أكتر من مرة في اليوم اهتمامك بدوايا وأكلي وانك كمان متنامش عشان تشوف اذا كانت حرارتي مرتفعة أو لأ..
رفعت وجهها إليه قائلة
_ بصراحة اهتمامك مكنش اهتمام خاطف برهينته لكن اهتمام انسان بإنسانة زيه وده شيء لازم أشكرك عليه.
ظل صامتا بينما يتطلع إليها لتردف 
_أنا في الأول ظلمتك وقلت عليك مچرم بيخطف ضحيته عشان يوصل لأهدافه الدنيئة...
خرج عن صمته يقاطعها قائلا بسخرية
_ودلوقت ايه إنسان مش كدة.. أبوس ايدك بطلي المثالية اللي انت فيها دي وبصي حواليك..أنا مچرم فعلا خطڤتك عشان أوصل لهدفي وحياتك بالنسبة لي مهمة لحد ماأحقق اللي أنا عايزه....
قاطعته قائلة بحزم
_لأ انت مش كدة والدليل انقاذك ليا من بين ايدين المچرم اللي كان عايز....
أغمضت عيناها وذكري لمساته الدنيئة و أنفاسه البغيضة القريبة منها تعود إليها ليقبض ليث علي يده بقوة يلعن روحه لتعريضها لهذا الموقف يتمني لو كان هذا المچرم حيا لېقتله مرات ومرات فتحت حور عينيها وهي تردف
_ولو كنت مچرم زيه كنت هتعاملني بطريقة أسوأ من كدة انت جواك انسان حقيقي الكل بيحبه وبيحترمه أكتر مابيخاف منه زي مالاحظت يمكن حد إذاك بطريقة خليتك تعمل كدة مامتك مثلا.....
قاطعها قائلا بصرامة أخافتها
_متجيبيش سيرة أمي .
تراجعت بعيون اتسعت مقلتيها وفم مرتعش ليتراجع عن ثورته علي الفور وقد تذكر أن لا ذنب لها فيما اقترفته يدا أباها ليردف بمرارة وقد رقت عيناه
_خطفي ليك كان أول خطوة في اني أرد حق أمي من باباك.
_بابا.
_أيوة بابا.. السيد نضال الجبالي كبير عائلة الجبالي اللي إذي أمي وأبويا ويتمني وأنا لسة مخرجتش للدنيا.. الانسان اللي بتتكلمي عنه ده أنا دفنته في اللحظة اللي عرفت فيها حقيقة اللي حصل لأهلي بسبب والدك وفي اللحظة اللي قررت فيها أنتقم منه دوست علي قلبي وقررت أرمي كل اللي اتعلمته ورا ضهري وأكون زيه.. راجل معندوش قلب ولا ضمير.
_بس أرجوك.. انت أكيد فاهم غلط بابا مستحيل.....
قاطعها قائلا بصرامة
_مستحيل.. مفيش عند والدك كلمة مستحيل أعراض الناس وحقوقهم مباحة ليه شايف نفسه سيد والباقي عبيده والنتيجة أهي.. أنا وغيري كتير كبرنا وقررنا ناخد حقنا بايدينا ومش هنسكت حتي لو كان التمن روحه.
كانت الدموع تنهمر من عينيها وهي تستمع إلي كلماته تهز رأسها يمنة ويسارا رفضا لإتهاماته حتي وصل لآخر جملة لتنتفض قائلة
_طول ماأنا عايشة وفيا نفس مستحيل هخليكوا تلمسوا شعرة منه.
تسحره بشجاعتها ودفاعها كلبوة عن أحبابها ولكنه قاوم مشاعره وهو يقول ساخرا
_وهتعملي ايه يعني
رفعت سکينا كانت تخفيه تحت وسادتها ووجهته إليه بسرعة فتفاداه بسرعة أكبر وهو يمسك يدها ا ثم يضرب كفها بخفة فوقع السکين من يدها لتخرج منها صړخة قهر وهو ينفضها لتقع علي السرير يقترب منها قائلا بعيون تلمع
_مفاجآتك مبتنتهيش شيء ممتع اني أخليكي في سجني أكتر وأشوف ممكن تعملي ايه.. لكن للأسف احنا وصلنا للنهاية
والنهارده والدك العزيز هيستسلم لقدره ويوافق علي الخروج من المزاد ووقتها هترجعي ليه لكن عايزك تحذريه وتقوليله اني مش هسيبه لحد ماانتقم منه و آخد حق بابا اللي ماټ غدر بسببه وأمي اللي هاجرت بسبب تهديده ليها وان كنت لسة مش مصدقاني..
أخرج من جيب سترته ورقة جرائد قديمة مهترئة ألقاها بوجهها قائلا
_اقري الورقة دي أنا كنت محتفظ بيها عشان منساش أبوك عمل ايه في أبويا ىبس دلوقت مبقتش محتاجها وأنا بمشي في خطتي اللي مش هتراجع عنها أبدا مهما حصل.
تركها وغادر فأمسكت الورقة علي الفور تقرأها اتسعت عيناها وهي تدرك أن مختطفها ضحېة مثلها تماما ولكنها لا تدري من تسبب في جعله ضحېة.. ربما هي والدته التي لم يذكر الخبر عنها شيئا وربما سوء تفاهم ولكن الأكيد أن أباها خارج الأمر مهما بدت الأمور عكس ذلك.
كانت تحضر الملاءات النظيفة لحجرة السيدة نيرة وزوجها طرقت الباب فلم تجبها السيدة لتدرك أنها بالخارج ربما تجلس في الحديقة كعادتها كل يوم دلفت إلي الحجرة واتجهت إلي السرير تضع الملاءات عليه حين لفت انتباهها طرف حذاء من الجانب الآخر قطبت جبينها وتركت مابيدها تتقدم ببطئ لتتسع عيناها بقوة وهي تري السيدة نيرة واقعة علي الأرض مغشي عليها أسرعت إليها تركع جوارها و تربت علي كتفها قائلة بجزع
_طنط نيرة أرجوكي ردي عليا.. طنط نيرة.
لم تجبها نيرة فشعرت بالهلع لتنهض وتسرع بالمغادرة حتي تستنجد بأحدهم فلم تجد أمامها غيره اقټحمت غرفته دون استئذان ماإن رآها تفعل حتي هب من مكانه واقفا يطالعها وقد هاله منظرها الشاحب ليقول بقلق
_مالك يابراء
أشارت للخارج تقول بكلمات متقطعة من بين أنفاسها 
_طنط نيرة.. في أوضتها.. واقعة علي الأرض ومبتردش عليا.
ألقي الكتاب من يده وهو يهرول مغادرا الحجرة تتبعه براء حتي وصل لحجرة والدته التي ماان رآها حتي ركع جوارها يرفعها ويربت علي وجنتها بجزع مناديا باسمها بلوعة وأعين دامعة أډمت قلب براء وحين لم تجبه أسرع يخرج هاتفه ويتصل بالإسعاف ليأتيه علي الفور ودون أي تأخير.
اقتربت منه تقول بدلال
_قلتلك ده عيد ميلادي يافهد ومش عازمة غيرك انت معقولة تكسفني وترفض بالشكل ده
نهض فهد يبتعد عنها قائلا بتوتر
_من فضلك تفهميني ياريتاج أنا واحد متجوز ولو شافني.....
اقتربت منه تقاطعه قائلة بتذمر
_كل شوية تقولي متجوز متجوز علي أساس اني مش عارفة ماأنا عارفة عرفنا ياسيدي انها محظوظة بيك وباسمك وبقربك.. عرفنا انها محظوظة عشان بتحقق معاك أحلامنا كلنا..
رق صوتها وهي تردف قائلة
_ أيوة أحلامنا متستغربش.. من يوم ماعرفتك وبقيت حلمي بس حلمي اللي عارفة اني مستحيل هحققه لإنك مع الأسف بتحب مراتك ومخلص ليها.. قلتلك قبل كدة ان مشاعري مش هقدر أخبيها ومشاعري دي كل مرة بتتعلق بيك اكتر من المرة اللي قبلها.
مدت أناملها تسحره ككلماتها حين أردفت بنعومة
_وإزاي بس متعلقش بيك وانت مثال للراجل اللي أي واحدة تتمناه رجولتك.. ذكاءك.. وسامتك.. طيبة قلبك وأخلاقك العالية أوقات كتير اتمنيت إني أقابلك قبلها كنت أكيد هتحبني أنا.. مش كدة يافهد
_ريتاج...
وضعت أناملها تمنعه من الحديث وهي تقول بهمس
_هش.. متقولش حاجة.. كفاية اسمي يطرب قلبي ويسعدني.. انت متعرفش انت ايه بالنسبة لياانت معاك روحي اللي اتعلقت بيك من يوم ماشفتك ومش راضية ترجعلي غير وأنا جنبك.
فتح الباب في هذه اللحظة وتوقفت وعد علي عتبته تطالع فهد بعيون أدمعتها الصدمة وأبكاها الخذلان تنقل بصرها بين وجهه المصډوم وبين هذه المرأة التي أبعدت أناملها عن ثغره وأطرقت رأسها بحرج قبل أن تستدير وعد وتهرول مغادرة المكان بأكمله بينما يناديها فهد بعد أن تمالك نفسه ثم يتبعها لتمرر ريتاج يدها في شعرها بعصبية امتزجت بمرارة وحزن.
_فهد لآخر مرة بجد بحذرك.. لو فضلت كدة فأنا مستحيل أكمل.. أنا حقيقي زهقت.
_وأنا كمان زهقت علي فكرة.. كل شوية زن زن لأ وكمان بټهدديني مش فهد الجبالي اللي أي واحدة في الدنيا تهدده.
_وأنا مش أي واحدة أنا خطيبتك يااستاذ فهد ولا نسيت مش ممكن تكون انت البني آدم اللي رضيت أتجوزه ايه اللي غيرك مش معقول حتة بنت ساذجة مقفولة مفهومها عن الموضة والشياكة تقريبا معډوم تاخدك
مني بالشكل ده.
_انت بتتكلمي عن مين
رغم الشرر المتطاير من عينيه إلا أنها لم تأبه وهي تقول پغضب مماثل
_بنت عمتك دي اللي اسمها سل....
تأوهت حين أمسك ذراعها بقبضته القوية يقاطعها قائلا بصرامة
_لما تتكلمي عن سلسبيل تتكلمي عنها باحترام ومسمعكيش بتقولي أي كلمة مش كويسة في حقها سلسبيل قبل
ما تكون صديقة عمري فهي بنت عمتي يعني لحمي ودمي وأنا اللي مني لو حد أهانه يبقي أهاني شخصيا انت لسة متعرفيش اللي بيعمل كدة أنا بعمل فيه إيه
نفضت يده وهي تقول بثورة
_وليه أستني لما أعرف مادام الباشا متنرفز قوي عشان خاطرها ومستعد يعاملني بالشكل ده بسببها يبقي خلاص الحكاية بانت وهي فعلا قدرت تاخدك مني عموما مش سوزان حسان اللي تحط نفسها في مقارنة بينها وبين أي بنت في الدنيا مادام اخترتها يبقي اخترت تخسرني وأنا اللي يخسرني مبيكسبش أبدا يافهد.. أنا هرجع البيت أحضر شنطتي عشان راجعة لندن تاني ولما تكتشف اني وحشتك وانك مش قادر تعيش من غيري متتصلش بيا لإني مش هرد وغالبا هغير رقمي..تشاو يابيبي.
ارتدت نظارتها الشمسية وهي تنهض وتغادر المكان بهدوء وثبات بينما استدار بوجهه يتطلع إلي نهر النيل يتساءل بحنق..كيف ظن أنه أحب فتاة مثل هذه مغرورة حقا ومتهورة تماما مثله بالماضي القريب ربما انجذب إليها لإنها تشبهه فظن أنهما يليقان ببعضهما البعض ونسي أن قوة التجاذب تكبر بين المتناقضين وتقل بين المتشابهين.
تنهد بعمق وهو يفكر في حاله تري هل سيظل يبكي علي أطلال عشق كان من الممكن أن يكون خالدا ولكنه بغباءه أضاعه من يده فجأة تذكر كلماتها وظلت تتردد برأسه..
كنت لك إيه صديقة.. بنت عمة أو يمكن مكنتش بالنسبة لك حاجة أصلا سنين وأنا ضلك.. حياتك حياتي واهتماماتك اهتماماتي بس انا كنت بالنسبة لك ايه عارف بحب ايه وبكره ايه عارف كان نفسي أعمل ايه مكنتش شايف غير نفسك وبس ومع ذلك ح......
توقف عند هذه الكلمة المبتورة ليتساءل بأمل تري هل كادت أن تعترف أنها ورغم أنانيته وعصبيته أحبته يوما لو راجع حياتهما معا سيري ذلك بوضوح.. كانت تتبعه في كل مكان وتمنحه الحنان والاهتمام كانت تتطلع إليه دون غيره وكأنه الرجل الوحيد علي الأرض كانت نظرتها إليه مختلفة حقا لا تنظرها لإبن عمه حتي وفي ليلة حفل عيد الحب حين أعلن خطبته لسوزان طالعته بنظرة ألم امتزجت پصدمة وعتاب يستطيع أن يري ذلك الآن.. لقد خذلها فلجأت لنسيانه عن طريق رجل آخر خطأ اقترفته بحماقة كخطأه حين كان يبحث عنها في كل الفتيات بينما كانت هي جواره طوال الوقت أقصي درجات الغباء أن يجد أحدهم نصفه الآخر ثم يظن أنه قادر علي العيش دونه وهو موقن الآن أنه وجد نصفه الآخر في سلسبيل لذا سيعمل علي جعلها تدرك أنها دونه لن تكون سعيدة قط هي تظن أنه لايدري عنها شيئا بينما يحفظها كظهر يده ويعلم أدق شيء عنها وسيريها ذلك ويسترجعها مهما كلفه الأمر.
كان يقف جوارها يتطلع إلي وجهها الشاحب لا يصدق ما قاله الطبيب له للتو والدته مصاپة بمرض خبيث يقربها للحدها وترفض العلاج علي حد قوله خشية أن يعلم أحد بمرضها فيتألم لألمها كم هي رائعة هذه السيدة التي اختارها له الله كي تكون والدته. شعر بغصة وهو يدرك أنها ان لم تبدأ العلاج وعلي الفور سيخسرها وكيف يخسرها وهي تربض في روحه وغيابها سيجعله يحيا بروح خالية من الحياة.
وجد الدموع تتجمع في مآقيه فأغمض عيناه يحاول قدر امكانه أن يحبسهم بالداخل فانتفض حين وجد يد حانية توضع علي كتفه استدار لصاحبتها فوجدها تتطلع إليه بعيون دامعة مثله حملت حزنا امتزج بشفقة فوجد نفسه الآن أضعف مايكون ترددت براء للحظة وقد عجز قلبها عن احتمال ألمه وعڈابه أدركت بجزع أنه يبكي لأول مرة تراه يبكي علي الإطلاق هالتها دموعه فزادت تود لو أخبرته أن كل شيء سيكون علي مايرام ولكن كيف تفعل وقد كانت جواره حين أخبره الطبيب بحالة والدته وجدته يتجمد للحظة وقد احتاج لصدر حنون يحتوي ألمه تماما كصدر أمه كان من الممكن أن تكون له أمه وأخته وحبيبته ولكن أوهامها جعلتها تخسر كل هذا ابتعد يطرق برأسه وكأنها غريبة عنه اكتفي باظهار لحظات من الضعف أمامها وأبي أن تراه ضعيفا أكثر كادت أن تقول شيئا ولكن همسة نيرة باسم ولدها قاطعتها ليقول ساهر بلوعة
_ليه ياماما.. ليه خبيتي علينا
قالت بوهن
_غصب عني مكنتش حابة أشوف الألم اللي في عينيك ده في عيون باباك واخواتك كمان مكنتش حابة تتعذبوا لعذابي ياساهر.
_ياأمي احنا شركا في كل شيء في الألم قبل الفرح في الۏجع قبل السعادة.. احنا جسم واحد لو اتأثر فيه عضو باقي الأعضاء بتحس وبتساعده عشان يبقي كويس وإلا الجسم كله هيتأثر.
_انت متعرفش باباك لو عرف......
_لازم يعرف.
استقامت بسرعة فتألمت ليسرع ساهر مع براء تجاهها يعيدانها لوضعها بينما تقول پألم
_مستحيل يعرف سامعني ياابني باباك لو عرف مش هيقدر يتحمل ھيتعذب زيي وأكتر انت مش عارف لما تحب حد وتبقي
روحك فيه ويتإذي الۏجع بتحسه جواك انت وأكتر.
تطلع ساهر في هذه اللحظة إلي براء ليدرك أن والدته علي حق فلو تأذت حبيبته لشعر
تم نسخ الرابط