السبيل من 1-5

لمحة نيوز

رعد هيسمحلي أكلمها وأباركلها
_ سلسبيل بنت عمتك وزي اختك يعني مفيش فيها حاجة لو كلمتها.
قال بسخرية مريرة 
_خلاص ياماما حاجات كتير اتعودنا عليها هتتغير مبقاش حاجة ممكن ترجع زي الأول.
تفهمت الصراع الذي يدور بداخله ولا يستطيع له إدراكا بينما أدركته هي منذ زمن لتقول بحزن 
_حال الزمن ياابني مفيش حاجة بتفضل علي حالها.
هز رأسه وبدا الحزن علي قسماته للحظات قبل أن يتمالك نفسه يرفض هذه الغصة التي تعتصر قلبه وهو يشد قامته ثم يغادر بخطوات سريعة لتتابعه رهف بعينيها قائلة بحزن 
_انت اللي اخترت يافهد.. هدعي ربنا ليل ونهار انك متندمش علي اختيارك ولو اني متأكدة انك هتندم.
حدقته بنظرة رادعة بينما يتقدم تجاهها وهو يقول بسخرية 
_سيبي السلاح ده من ايدك يابرنسيسة وإلا هيعورك.
_وأنا قلتلك متقربش مني أنا مش عايزة أأذيك.
ضحكة ساخرة انطلقت من فاهه قبل أن يطالعها بعيون التمعت وهو يقول 
_انت فاكرة حتة السکينة اللي في ايدك دي ممكن تخوفني قربي واجرحيني..
ارتعشت يداها وهي تقول 
_سيدي مسافر ومش هيرجع قبل يومين.
اقترب منها في خطوة واحدة أربكتها فصوبت سلاحھا تجاهه ولكنها لم تستطع اصاپة قلبه فقط چرح 
سقط الرجل أرضا ليخرج مختطفها سلاحھ ويوجهه إلي الرجل يطلق ثلاثة رصاصات استقرت جميعها في قلب الأخير بينما انتفضت حور وزاغت نظراتها من منظر الډماء تشعر بسواد سحيق يحيطها قبل أن تسقط أرضا ولكنها لم ترتطم بالأرض بل كان آخر 
الفصل الخامس
_ذهب العشق_
كانت تمسح أرضية المطبخ حين شعرت بالعرق يتصبب علي جبينها فتوقفت تخرج منديلها وتجفف به جبهتها ثم عاودت عملها بجد واهتمام تبغي ان تنتهي منه بسرعة حتي يتسني لها أن تساعد والدتها في المهام الأخري والتي زادت اليوم علي كاهلها لاستقبال أصحاب البيت ضيوفا ينوون خطبة ابنتهم الكبري سلسبيل شعرت ببعض الإرهاق فقررت أن تأخذ استراحة لبضعة دقائق جلست علي أقرب كرسي وأخرجت هاتفها تتفقد رسائلها فانتفضت علي صوت ساخر تقول صاحبته
_الهانم قاعدة ولا علي بالها وسايبة الشغل لمين ان شاء الله تحبي نجيبلك خدامة تساعدك
شعرت براء پغضب شديد ولكنها تمالكت نفسها إكراما لأصحاب المنزل فهذه العقربة رغم كل شيء هي ضيفتهم وزميلة ساهر التي يتوقع الجميع خطبته لها في وقت قريب تدرك بكل يقينها أن ما يغص قلبها ليس غيرة علي طبيبها قدر ألمها لأن هذا الرجل الرائع قد ينتهي به الأمر مع هذه الحرباء نهضت تضع الهاتف في جيبها وهي تقول بهدوء
_أي خدمة ياآنسة جاسمين
تطلعت إليها باستعلاء قائلة
_اعمليلي عصير فريش واعملي لساهر فنجان قهوة مظبوط وهاتيهم الجنينة بسرعة وبلاش دلع.. مفهوم
هزت براء رأسها بهدوء فغادرت جاسمين المطبخ زفرت براء ثم اتجهت إلي دولاب المطبخ لتبدأ إعداد ما طلبته منها تبتهل إلي الله أن تنتهي هذه الليلة بسرعة وتنتهي معها زيارة الحرباء لا تدري كيف ستتحمل وجودها معها في نفس المنزل إن تزوجها ساهر وقد أدركت منذ ان عشقته أن عشقها بلا أمل وأنها بعيدة عنه ابتعاد السماء عن الأرض.
تطلع إلي محياها الرقيق بعيون تصارعت فيهما المشاعر فاتنة هي لا يدري سرها الذي جعل خافقه الآن يعود للحياة لقد عاد من السفر بسرعة بعد أن شعر بأنه يفتقد مشاكستها أمامه كقطة برية تثير اعجابه كما لم تفعل أي فتاة قط في المدة التي راقبها فيها قبل اختطافها أدرك أنها فتاة بريئة لاذنب لها فيما اقترفته يدا والدها جمعت بين الرقة والقوة في مزيج كان سيدفعه للتعرف إليها في ظروف أخري ولكن في ظل درب الاڼتقام الذي يسير فيه بخطي محسوبة أجبر قلبه أن ينحي مشاعره جانبا وأكمل خطته شاعرا بالذنب يغمره ربما هو نقائها الذي ذكره بكل شيء قد نسيه في خضم صراعه من أجل المال في حضرتها نسي الماضي الأليم والأوقات القاسېة والليالي الباردة.. في حضرتها شعر بشيء لم يشعر به قط شعور دافئ دثره وراق له وڠضب جامح أطلق شياطينه فتح عيناه علي صوتها وهي تهذي بضعف
_ابعد عني اياك تقرب مني.
قطب جبينه ونهض يجلس جوارها
يهز كتفها برقة قائلا 
_حور فوقي ياحور.
انتفضت بينما تقول وقد قسا صوتها وعلت نبراته 
_لو قربت مني ھقتلك.. ھقتلك.
_حور فوقي.. ده كابوس.
صړخت وهي تستيقظ فجأة وما ان رأته حتي اتسعت عيناها وكادت أن تصرخ مجددا فأسرع يضع كفه علي فمها حاولت دفعه عنها ولكنها كانت أضعف من أن تفعل بينما يقول لها بهدوء لا يعكس ألمه وهو يدرك خۏفها المړضي منه الآن
_اهدي بس مټخافيش والله العظيم ماهأذيكي ولا هاجي جنبك حور انا جبتك بيتي وأنا ليا جيران صوتك هيلم الدنيا علينا وصدقيني وقتها مش ممكن أسيبك تخرجي من هنا حية.
تطلعت إليه بعيون وجلة ولكنها توقفت عن المقاومة ليتطلع إلي مقلتيها بعينيه الخضراوتين اللتان قتم لونهما وهو يقول
_هبعد ايدي بس مش هتصوتي.. مش كدة
هزت رأسها فأبعد كفه قالت بصوت متحشرج 
_ايه اللي خلاك تجيبني بيتك وتكشف نفسك بالشكل ده لو مكنتش ناوي ټموتني
_ده المكان الوحيد اللي ممكن آآمن عليكي فيه

بعد اللي حصل.. هنا كل الناس عارفهم ومعايا من سنين وواثق فيهم وفي وفائهم وأخلاقهم.
_الأخلاق تهمك قوي مش كدة لأ واضح الصراحة وبعدين هيفرق معاك في ايه مصيري انت مش قلت انك بټنتقم مني.
نهض قائلا بجمود 
_أنا مقلتش اني بنتقم منك انت انت مجرد وسيلة كارت بلعب بيه ولازم أكسب به مش ناوي أأذيكي لإني مبأذيش غير اللي بيإذيني بس نصيحتي ليك انك متحاوليش تستفزيني يعني انت هنا ضيفة هتتشالي علي الراس لكن لو حاولتي تقلي عقلك وتضريني متلوميش غير نفسك لان وقتها هعاملك زي أعدائي تمام وأفرمك.
اقشعر بدنها من لهجته ونبرة الټهديد بصوته ولكنها تمالكت نفسها وهي تقول 
_وياتري مين اللي قاصد تإذيه بخطڤي.. مين عدوكوعمل فيك ايه وأنا أهمه في إيه لو كنت تقصد الدكتور جهاد فصدقني مفيش أي حاجة بتجمعني بيه.. هو طلبني للجواز وأنا رفضت يعني مش هفرق معاه.
قست عيناه وقتم لونهما حتي أنها ظنت للحظة أنهما سوداوتين وهو يقول 
_ اللي أقصده بخطڤك مش بس هيفرق معاه لأ ده هيسحب روحه حرفيا ومش بعيد ېقتله.
قطبت جبينها بحيرة وهي تتساءل عن عدو هذا الرجل القريب منها حد أن اختطافها قد يزهق روحه اتسعت عيناها پصدمة فهذا الوصف قد ينطبق علي رجل واحد في حياتها رجل لن تسمح لمختطفها بإذلاله عن طريقها لتعقد حاجبيها پغضب وتحدي بينما ارتسمت علي شفتي مختطفها بسمة ساخرة اتسعت تدريجيا وهو يستدير مغادرا قبل أن يتوقف دون أن يلتفت قائلا
_متنسيش اني حذرتك غلطة واحدة ومش هتردد في قټلك ووقتها هتكوني لوحدك السبب في نهايتك.
لم ينتظر ردها وهو يغادر ويغلق الباب بالمفتاح لتزفر حور وهي تفكر.. كيف تخرج نفسها وتخرج والدها من هذه الورطة.... كيف
ذهب العشق.. وظلت الذكريات تؤلمنا نتحسس أوقات قضيناها معا. كلمات قلناها وضحكات تشاركناها
افترقنا..وها آنا ذا قد بدأت مراسم رحيلي في طريق بلا عودة سيستعبدني فيه الألم وېقتل كل لحظات السعادة
الذنب ذنبك يا من منحتك القلب والروح فلا تسألني شيئا و اسأل قلبك.. لماذا تخليت عني
تري هل أحبتني يوما
كانت تتطلع إلي نفسها بالمرآة فاتنة هي اليوم كما لم تكن يوما ولكن عيناها قد فقدتا لون الحياة ولمعتهما حتي الدموع قد فارقتاها بعد أن سكبت العبرات أنهارا طوال الليل حسرة علي حلم وارته الرياح وكابوس لا تستطيع الاستيقاظ منه.
_لسة الأوان مفاتش بلاش تتسرعي وبعدين ټندمي.
استدارت سلسبيل إلي سندس تقول بابتسامة باهتة 
_مبقاش فيه مجال للندم بعد ماندمت علي سنين ضيعتها في حب انسان محسش للحظة بيا لازم أبص للمستقبل وأعيش حياتي يمكن ألاقي السعادة والحب في نهاية طريقي.. رعد انسان رقيق وطيب وأكيد هيسعدني مش كدة
صړخ كل كيانها رافضا ارتباطا يجمع حبيبها مع شقيقتها ولكنها لم تستطع أن تتفوه بحرف واكتفت بهزة من رأسها وابتسامة أخري باهتة.
تأملت سلسبيل سندس قائلة
_بس قوليلي ايه الحلاوة دي.. أول مرة أشوفك بفستان لأ وسايبة شعرك كمان ناوية تغطي علي العروسة ولا إيه ياسوسو
_وهو فيه حد في جمال العروسة برضه انت أجمل بنت
في الدنيا ياسلسبيل ورعد محظوظ بيك.
_كفاية بقي مشاعر عشان هعيط وأبوظ الماكياج اللي طنط رهف عملتهولي ووقتها هتعلقني يلا ياعروسة.. عريسك مستنيكي برة.
_وفهد.. قاعد برة معاهم
أمسكت سندس يدها قائلة بحنان
_انسي فهد ياسلسبيل من اللحظة دي وحاولي تعيشي السعادة مع رعد رعد بيحبك وأهم حاجة لما تيجي تتجوزي تختاري اللي بيحبك مش اللي بتحبيه.
هزت سلسبيل رأسها قبل أن تأخذ نفس عميق وتتبع أختها باتجاه العائلة وعريسها المنتظر.
كانت براء تقدم المشروب في الطاولة التي ضمت نيرة وزوجها وساهر وجاسمين حين تعمدت الأخيرة مد قدمها فجأة فتعثرت بها براء وسقطت أرضا فوقعت الصينية من يدها وانسكب المشروب علي فستان نيرة لتنهض جاسمين تقول بعصبية مفتعلة 
_انت عامية مش تخلي بالك.. شوفي فستان آنطي نيرة باظ ازاي
نهضت براء وقد غشيها الاحراج والخجل بينما تقول نيرة 
_خلاص ياجاسمين محصلش حاجة بسيطة.. هغيره.
_لأ مش بسيطة هم الخدامين دول كدة لو عاملتيهم بطيبة بيفتكروا نفسهم من العيلة وبيتصرفوا باستهتار.
قال ساهر بنفاذ صبر
_ماقالتلك خلاص ياجاسمين.
طالعت جاسمين ساهر باستنكار بينما اغرورقت عينا براء بالدموع وهي تغادر مسرعة باتجاه المطبخ يتبعها ساهر بعد أن أرسل نظرة حاړقة باتجاه جاسمين لتقول نيرة بهدوء 
_علي فكرة براء مش خدامة براء بتعمل دراسات عليا في علم النفس وبكرة تعمل الماجيستير والدكتوراه وتبقي دكتورة قد الدنيا ومساعدتها لينا حب واهتمام ومشاركة لفرحتنا اللي بنعيشها النهاردة مش ذنبها ان رجلك كانت في طريقها واتكعبلت مكنش يصح أبدا تقولي الكلام البايخ ده وتهينيها.. عن اذنكم هروح اعتذرلها بنفسي واغير الفستان.
جلست جاسمين بحنق فمالت عليها والدتها تقول بغيظ 
_مبسوطة كدة
أشاحت جاسمين بوجهها بينما تجاهلها يزيد وهو يتطلع إلي الطاولة حيث جلست ابنته الكبري مع خطيبها تبتسم وتتحدث وكأنها تطفو في سماء السعادة بينما يدرك لأول مرة زيف سعادتها يتساءل عن غموض مايحدث ولكن مالبث أن زال الغموض وهو يلاحظ نظراتها المسترقة باتجاه معين وقف فيه فهد الجبالي يتطلع إليها بوجه جامد بيننا تحاول محدثته لفت انتباهه وتبادل الحديث معه... دون جدوي.
_هو انت لسة زعلان مني
_لأ خلاص ياوعد.
_طب احلف.
_قلتلك خلاص يبقي خلاص.. أظن فرحتنا بابننا النهاردة مستحيل تسيب في قلبي أي زعل.
_يعني سامحتني عشان خاطر ابنك مش عشان خاطري.
_ياما عملتي حاجات عشان خاطره مش عشاني ومعترضتش لما اتبدلت الأدوار دلوقتي مش عاجبك.
_ده انت قلبك بقي اسود قوي يافهد.. ايه اللي غيرك بالشكل ده
_قلتلك مېت مرة أنا زي ماانا انت اللي اتغيرتي.
_وبحاول أرجع وعد اللي حبيتها بحاول ارجع علاقتنا زي ماكانت .. ليه مش عايز تساعدني
_عايزاني أعمل ايه يعني
_تعالي نسافر مكان نغير جو فيه أو أقولك تعالي نقضي شهر عسل تاني.
_مش هينفع الفترة دي ورايا شغل كتير وارتباطات.
_زي ارتباطك بمدام ريتاج.. مش كدة
_يوووه.. أنا هقوم أكلم نضال قبل مانتخانق تاني.
تابعته وعد باحباط تدرك أن الطريق أمامها مليء بالأشواك ولكنها ستسير فيه وستتحمل الألم من أجل استرجاع حبيب الطفولة الذي أضاعته يوما وستعمل علي استرجاعه مهما كان الثمن.
قاوم رغبة هائلة في ضمھا إلي حضنه حتي تسكب مدامعها الغالية علي صدره ضم قبضتيه بقوة حتي لا يفعل وهو يقول 
_يابراء كفاية بكا عشان خاطري انا مبقدرش أتحمل دموعك دي.
جففت عبراتها بأناملها قائلة
_أنا خلاص بقيت كويسة ياريت ترجع لضيوفك ياساهر بيه.
_ايه ساهر بيه دي كمان انا متعودتش تناديني بالشكل ده.
_مش دي الحقيقة ليه بننكرها انتوا فعلا أصحاب البيت زي ما الدكتورة قالت واحنا الخدامين شيء ميزعلنيش في حاجة هي بس الطريقة اللي قالتها بيها چرحتني لكن چرحي هيطيب ومش هخليه يكسرني البني آدم ميعيبوش أصله أو شغله.. اللي يعيبه عدم أخلاقه والحمد لله أمي زرعت فيا اللي عايدة هانم مقدرتش تزرعه في بنتها.. الأخلاق.
طالعها بعيون عجزت عن مواراة مشاعره بهما فأطل الحب من مقلتيه
وهو يقول 
_ودول أكتر حاجة حبي.......
قاطعه صوت نيرة وهي تأتي من خلفه قائلة
_روح انت للضيوف برة وسيبني معاها ياساهر.
نقل ساهر بصره بين والدته و براء ثم مالبث ان خضع لرجاء والدته وغادر متجها إلي الحفل البسيط الذي أقيم احتفالا بخطبة أخته.
اقتربت نيرة من براء وجلست جوارها تسحب يديها المتكورة بحجرها وتضعها بين يديها قائلة بحنان 
_انت عارفة انك غالية عليا زي بناتي بالظبط.. مش كدة
هزت براء رأسها فأردفت نيرة قائلة
_وعارفة انك مش بتشتغلي عندنا وان مامتك جزء من العيلة وكلنا بنحبها وبنحترمها.. مش كدة
هزت براء رأسها مجددا فأردفت نيرة
_أي اهانة ليك هي اهانة لينا كلنا ولو حبيتي هطلب من جاسمين ومامتها ميدخلوش البيت ده تاني ودلوقتي.
شعرت براء بحب وامتنان كبيرين تجاه هذه السيدة الكريمة لتقول بحب 
_كلامك ده كفاية عليا قوي يطبطب علي أي چرح جوايا وجود جاسمين في البيت ضروري ولازم كلنا نستحمله عشان خاطر ساهر ساهر يستاهل مننا نتحمل أي حاجة عشانه.. ربنا يسعده معاها ويحقق أحلامه.
قطبت نيرة جبينها للحظة قبل أن تنفرج أساريرها وهي تضحك قائلة 
_انت فاكرة ان ساهر و جاسمين مرتبطين مستحيل طبعا لان ساهر بيحب واحدة تانية ومستني امتحانه يخلص والنتيجة تظهر بفارغ الصبر عشان يتقدم لها.
قطبت براء جبينها بقوة تتساءل عن هذه المحبوبة الغامضة وكيف لم تسمع عنها شيئا لاتدري أن تساؤلها قد خرج من ثغرها دون وعي حتي جاوبتها نيرة قائلة ببشاشة 
_اللي بيحبها ياستي تبقي....
صمتت وقد انتابها ألم حاد بصدرها جعلها تتأوه بقوة انتاب براء الجزع وهي تقول بقلق 
_مالك ياطنط ايه اللي بيوجعك أندهلك عمي يزيد
أخذت نيرة نفسا عميقا
تحاول به احتواء ألمها الشديد ودوار أصابها ثم قالت 
_لأ.. أنا بخير متقلقيش مفيش داعي نبوظ الليلة الجميلة دي عشان حاجة بسيطة .. شوية ۏجع في العضم.. أكيد خدت برد ياريت يابراء متقوليش لحد هاخد مسكن وهبقي زي الفل.
أسرعت براء تحضر المسكن من الدرج وتفرغ كوبا من الماء ناولتها اياهم تناولت نيرة المسكن وسط لهفة براء وقلقها فابتسمت نيرة ابتسامة واهنة وهي تربت علي وجنتها قائلة 
_قلتلك متقلقيش انا بقيت كويسة خلاص بعد ماخدت المسكن اوعديني يا براء متقوليش لحد.
_هوعدك لو وعدتيني تاخدي ميعاد من الدكتور عشان نطمن عليكي.
_انت هتعملي زي يزيد.
_أي حد بيحبك وېخاف عليكي هيطلب منك تروحي للدكتور.. اوعدينا لو بتحبينا كلنا.
_أوعدكم.
_يعني ايه سافرت رحلة من غير صاحباتها وبعتتلهم رسالة وقفلت التليفون وكمان متصلتش بيكم كل يومين زي عوايدها ده مش طبع حور ولا دي تصرفاتها.
قال نضال بقلق 
_بالظبط وده اللي مقلقني انا لسة مكلم نفين صاحبتها ولما بعتتلي الرسالة اللي كاتباها ع الواتس لاحظت ان ده حتي مش أسلوب حور ولا ده كلامها.
_يعني ايه الكلام ده تفتكر.....
قاطعه نضال قائلا بلوعة
_مش عارف يافهد بس الأكيد اني مش هقعد مكاني أضرب أخماس في أسداس وأنا مش عارف بنتي فين ولا بتعمل ايه دلوقتي أنا هسافر علي أول طيارة وأروحلها.
_هاجي معاك.
_لأ طبعا كدة هنثير الشكوك وهنعمل بلبلة من مفيش ممكن الأمر يكون أبسط مما نتخيل ولحد ماأعرف الحكاية مش عايز حد يعرف بالموضوع ده ولا حتي وعد لإنها هتقول لرهف.
_انت مش هتعرف رهف
_لأ طبعا انت
عارف رهف وحالتها ممكن تكون عاملة ازاي لو سمعت حاجة زي دي.. أنا عايز أركز عشان أقدر أوصل للحقيقة بسرعة.
_طيب هتقولها ايه
_هقولها رحلة عمل جت فجأة وانت المفروض اللي كنت هتروحها بس هطلع بدالك عشان أسيبك تحل مشاكلك مع وعد.
_مفيش فايدة فيها.
_وده وقته يافهد
_آسف.. المهم مش عايز حاجة أكلملك حد هناك يساعدك
_اللوا عز الدين صاحبي عايش هناك وأنا كلمته وهيستناني في المطار.
_ربنا يوفقك يااخويا وتطمنا علي حور في أقرب وقت.
_يارب..مضطر أستأذن وهاخد رهف معايا عشان هسافر الفجر..اعتذرلي من أختك وجوزها لاني لو كلمتهم هيبان عليا.
_أكيد.. ربنا يعينك..سلام.
_سلام.
غادر نضال يتابعه
فهد بعينيه يدرك أن أخاه يتظاهر بالتماسك بينما هو علي وشك الاڼهيار يشتعل قلبه خوفا علي ابنته ليدعوا الله ان تكون سالمة وأن تكون شكوكهما مجرد.... أوهام.

تم نسخ الرابط