السبيل من 1-5
المحتويات
في قلبي مابين النبضة والتانية وأروح لدولاب ذكرياتنا.. الدولاب اللي ضمت فيه وعد حاجات من أول مااعترفنا فيه بمشاعرنا أول وردة هاديتها بيها وأول كتاب كتبت تحت عنوانه بحبك وأول ورقة كتبتلي هي فيها بحبك.. حتي الهدية اللي جابتهالي في أول عيد حب بعد اعترافنا بمشاعرنا واللي كانت دبلة فضة نقشت عليها اسمي واسمها وسابتلي جنبها ورقة مكتوب عليها تتجوزني.. بقعد مابينهم بالساعات يمكن ترجع مشاعري تقيد بعد ما انطفت خفت كتير تتحول لرماد وميفضلش من حب كبير غير حاجات مش هيبقي ليها معني مع الزمن كنت بحارب كل حاجة بتبعدني عنها بالذكريات والظاهر اني كنت بحارب لوحدي وخلاص لازم اعترف اني انهزمت.
_مش فهد أخويا اللي ممكن ينهزم.. متستسلمش.. حارب كمان.. صارحها باللي جواك واطلب منها تقف جنبك وتحارب معاك..أكيد هتلاقيها جنبك ايدها في ايدك مش ممكن حد هيحبك زي وعد و صدقني خسارتها هتقتلك.
طالعها بنظرات زائغة حائرة لتربت علي يده قائلة
_افتكر كلامك اللي قلتهولي زمان لما اعترفتلي انك بتحبها قلتلي وعد هي نصي التاني يانيرة النص اللي لو ضاع مني عمري ماهحس اني كامل وعد هي روحي وجزء من تكويني وعد مخلوقة مني وفهد مش ممكن يتخلي عن حتة منه.
استقرت نظراته رويدا رويدا وعاد اللين إلي عينيه فابتسمت نيرة تردف
_روحلها يافهد واطلب منها فرصة ترجعوا فيها قصة حبكم اللي الكل كان بيحسدكم عليها.. متضيعوش اللي بينكم عشان اللي بينكم بييجي مرة واحدة في العمر.
_وهو أنا بحبك من شوية.
استدارت تطالع رماديتيه العاشقتين قائلة
_تعرف بقالي قد ايه مسمعتش الكلمة دي منك
اقترب منها فلم يدع حتي الهواء يفصل بينهما وهو يمد ذراعه ويسحبها إليه
_قد ايه
ازدردت ريقها بصعوبة وقد تسارعت خفقاتها حد الجنون ولكنها استطاعت أن تقول بعد لحظة
_ساعتين و٢٢ دقيقة و٤٧ ثانية.
رفع احدي حاجبيه قائلا
_ياااه.. كل ده ده تقصير مش ممكن تتسامحي فيه ولازم تعاقبيني و حالا.
تذكرت كيف يعاقبها وتعاقبه فاحمر وجهها خجلا وهي تبعده عنها قائلة
_هتتعاقب هتتعاقب بس الأكيد اني مش هعاقبك دلوقت هأجل عقابك لما نروح البيت.
ابتسم قائلا
_اعتبر ده وعد
ابتسمت وكادت أن تجيبه ولكنها لم تستطع وألم في صدرها يجتاحها فجأة مع دوار أطاح بثباتها كان يزيد يمسك بها في ثوان يمنعها من السقوط قائلا بقلق ينهش قلبه
_نيرة.. حبيبتي.. فيك ايه
تماسكت وهي تشعر بخوفه وقلقه تحاول أن تتجاهل ألم صدرها وقد عاد إليها اتزانها قائلة
_أنا كويسة متقلقش.. شوية دوخة وراحوا لحالهم.
_أكيد زي عوايدك مكلتيش حاجة م الصبح.. مش معقول يانيرة كل ماأغيب عن البيت تنسي نفسك ومتاكليش.. صحتك ياحبيبتي لو مش خاېفة عليها خافي عليا.. أنا لو جرالك حاجة أمو......
قاطعته تضع اصبعها علي فمه قائلة
_بعيد الشړ عنك.
_اوعديني تاخدي بالك من نفسك.. لو بتحبيني بجد وپتخافي عليا.
_أوعدك.
أمسك يدها قائلا
_يبقي يلا بينا.
_علي فين
_أجيبلك حاجة تاكليها.. الليلة لسة طويلة والبوفيه مش هيتفتح قبل نص الليل.. الهانم تحب تاكل فين
_مش مهم المكان.. المهم أكون معاك.
ابتسم فابتسمت بدورها وهي تسير جواره تشعر بأن الله قد منحها الكثير من النعم ولكن تظل أكبر نعمه هي هذا الزوج الرائع الذي تعشقه بكل جوارحها.
_شوفي خالك نضال بيبص لطنط رهف
_هي فعلا كدة.. انت ناسية خالك نضال قبل طنط رهف كان ازاي وبعد ما قابلها بقي ازاي
تنهدت سلسبيل قائلة
_كان زي الۏحش في فيلم بيوتي آند ذا بيست لما دخلت بيلا حياته شافت الانسان اللي جواه وقدرت بحبها تغيره وتبدل حاله من وحش لأمير عاشق.. تفتكري ممكن أنا كمان أكون لفهد بيلا وأحوله من وحش لعاشق
_مفتكرش.
قالت سلسبيل متذمرة
_بطلي غلاسة ياسندس اديني أمل ياستي وقوليلي ممكن.. يعني مش كفاية تأخير فهد والليلة اللي بتضيع قدامي وأنا مش قادرة أشوفه وأرقص معاه.. ده حتي عيب والله لما كل اتنين بيحبوا بعض قاعدين مع بعض وأنا قاعدة معاكي انت..صحيح ياسندس هو قلبك الحديدي ده عمره ما لان ولا حب زي أهالينا وبقية خلق الله
_وايه الفايدة الظاهر ان بنات يزيد المنصوري انكتب عليهم يحبوا من غير أمل يبقي ملوش لزوم تعب القلب.
_يعني انت بتحبي معقول ازاي معرفش لحد دلوقت ولا يبان عليكي أي حاجة.. طول عمر اللي جواكي بيفضل جواكي ياسندس مبيطلعش برة غير بإذنك..ممكن بقي تحكيلي ولا لسة أوان الكلام ماجاش.
أشاحت سندس بناظريها عن رعد تتطلع إلي ذويها قائلة
_سيبك مني وبصي علي ماما وبابا.. شوفي قد ايه بيحبوا بعض.. الحب ده اتخلق لكل الناس بس فيه ناس انكتب عليهم يعيشوا الحب مع حبايبهم وناس انكتب عليهم يخبوا مشاعرهم جوة قلوبهم الحب أقدار ورزق ياسلسبيل ويابخت اللي رزقه يعيش الحب مع حبيبه وياويله اللي بيحب من طرف واحد وقتها بيعيش أسوأ عڈاب ممكن يعيشه المحبين.
_سندس....
_قلتلك سيبك مني وقوليلي راح فين ساهر كان هنا من شوية واختفي.
_استأذن من ماما وبابا ورجع البيت عشان يذاكر.. عنده امتحان بكرة في الجامعة.
هزت سندس رأسها لتقول سلسبيل بحماس حين توقفت الموسيقي
_شوفي خالك وقف الموسيقي ازاي.. أكيد محضر مفاجأة لمرات خالك زي كل سنة ياتري الطيارة هتعدي من فوقنا زي السنة اللي فاتت وترمي قلوب مكتوبة عليها اسمها ولا هيغيرلها العربية زي السنة اللي قبل اللي فاتت أو يمكن هيديلها تذاكر رحلة رومانسية زي ماعمل من ٣ سنين ولا هيجيبلها المطرب اللي بتحبه يغنيلها أجمل أغانيه
_خالك مستحيل يكرر مفاجآته.. أكيد محضر لها مفاجأة جديدة السنة دي.
بالفعل وجدا نضال يتحدث في الميكروفون يقترب من رهف التي طالعته بشغف وهو يقول
_كل سنة وانت روحي ونصي التاني كل سنة وانت أجمل شيء حصل لي.. كل سنة وانت مراتي أمي أختي بنتي وحبيبتي.. كل سنة وإنت أنا وأنا انت.
علبة مخملية وففتحها ليظهر عقد من الماس تتوسطه ألماسة زرقاء شهقت رهف حين طالعتها فابتسم قائلا
_الألماسة دي نادرة زيك يارهفي سافرت مخصوص وجبتهالك من الهند..
_فكرتني بعقد الزفير اللي جبته برضه من الهند وكان شبكتي منك.. فاكر يانضال
_أكيد فاكر.. دي اللحظة اللي عرفت فيها انك ډخلتي قلبي يارهف بس وقتها مكنتش عارف انك هتفضلي ساكناه العمر كله.
_بس اشمعني اللون الأزرق تقريبا كل المجوهرات اللي بتجيبهالي بتكون بنفس اللون.
_أكيد قلتلك قبل كدة وهفضل أقولهالك طول العمر.. انا بقيت من عشاق اللون الأزرق ودرجاته لإنه بيفكرني دايما بلون عنيكي اللي بيتغير مع كل احساس بتحسيه.
بيبقي شبه الزفير لما بتضحكي وشبه التوباز لما بتزعلي ولما بتحتاري بيبقي شبه التنزانيت وشبه الزبرجد لما بتبصي لولادك أما دلوقتي
_أنا دايما ببقي عاجزة عن الكلام لما بتغرقني بحبك يانضال.
_كفاية كلمة واحدة تقوليها فيها حياتي ياقلب نضال.
_بحبك.. بحبك.. بحبك ياأعظم زوج في الدنيا.
ضمھا إليه يدور بها في المكان بينما تعالي الهتاف والصفير بين أناس شاهدوا كل الحب في هذين العاشقين فمنهم من غبطهم علي عشقهم ومنهم من تمني أن يعيش قصة تشبه قصتهم ومنهم من كان يعيش مثلها ومابين ليلة وضحاها انتهت القصة وليس لديهم أدني فكرة كيف ولماذا انتهت
استيقظت تدرك أن الغطاء علي عينيها قد زال كذلك قيود معصميها تتمدد علي سرير بعدما كانت تجلس أرضا فتحت عينيها ببطئ لتري أمامها رجل طويل قمحي البشرة أسود الشعر ذو عينين خضراوتين حادتين يطالعها بنظرة ساخرة بينما يقول بصوت عميق النبرات
_مساء الخير يابرنسيسة.
تطلعت إلي محيطها فوجدت نفسها في غرفة بيضاء تخلو من كل شيء وبلا حتي نافذة لا يوجد بها سوي هذا السرير الذي تتمدد عليه وهذا الكرسي الذي يجلس عليه مختطفها عادت إليه بعينيها قائلة بهدوء
_ممكن اعرف خطفتني ليه
ارتباك بعينيه ظهر لجزء من الثانية قبل ان يتمالك نفسه وهو يمط ثغره وقد زالت عنه هذه النظرة الساخرة يقول بهدوء
_موقفك غريب بالنسبة لواحدة مخطۏفة.
_عشان معيطش مثلا أو اتوسلت ليك عشان تسيبني وعرضت عليك فلوس..معتقدش البكا هيخليك تسيبني أمشي ومعتقدش كمان ان الفلوس تهمك قوي والأغلب ان فيه سبب تاني ورا خطڤي وده يوصلنا لسؤالي اللي مجاوبتنيش عليه لحد دلوقتي.. خطفتني ليه
نهض يقترب من سريرها فتحفز جسدها قلقا ليميل فمه بابتسامة جانبية ساخرة يدرك بها أنها تدعي القوة بينما بداخلها هي فتاة رغم كل شيء تخشي الغرباء وتخشي الظلمة و المجهول وهو في هذه اللحظة يمثل لها كل هؤلاء.
مال عليها فتراجعت في السرير تضم قدميها إلي صدرها بينما يقول
_ياتري عرفتي اني مش خاطڤك عشان الفلوس من علم النفس اللي درستيه
كادت أن تقول له أن علم النفس لا دخل له باكتشافها الصغير ذاك.. بل ملابسه غالية الثمن وساعته الباهظة ولكن كلماته منعتها من التفوه بحرف وهي تدرك أنه يعرف مجال دراستها اذا لم يكن خطڤها عشوائيا بل أرادها هي بالتحديد لتعقد حاجبيها وهي تنهض قائلة پغضب
_ماتبطل لف ودوران وتقولي خطڤني ليه يابني آدم انت
استقام يمسك ذراعها بقسۏة فتألمت تطالعه وهو يقول متجهما
_لأ مش معني اني بكلمك بالراحة يبقي تطولي لسانك لإني بكل بساطة ممكن أقطعهولك وأي حاجة عايزة تعرفيها فأنا اللي أحدد امتي وازاي تعرفيها.. مفهوم ياهانم ولا محتاجة أفهمك عملي
تمالكت نفسها تمنع آهة ألم أنت لتخرج من فاهها ولكن أحرف مضغوطة لكلمة واحدة هي كل ماتفوهت به
_مفهوم.
ترك ذراعها فأبت أن تفركه أمامه ليعود إلي كرسيه ويجلس عليه مشيرا لها بالجلوس علي السرير فجلست بينما يقول
_دلوقتي زي الشاطرة هتمسكي الورقة والقلم اللي جنبك ده وتكتبي الكلام اللي همليهولك.
طالعت الورقة بتردد فقال بحدة
_مستنية ايه امسكي الورقة والقلم واكتبي في نص السطر.
تناولت الورقة والقلم وبدأت الكتابة ومع كل حرف كانت عيونها تتسع پخوف تتساءل عن سبب كتابتها لهذه الرسالة وماينتوي خاطڤها أن يفعل بها وقد كانت نواياه حتي الآن غامضة وليست سهلة
قالت سندس
_وأخيرا شرف فهد باشا الجبالي.
استدارت سلسبيل تطالع دلوف فهد إلي المكان بلهفة ولكنها مالبثت أن عقدت حاجبيها وهي تراه يمسك بيد فتاة شقراء قصيرة القامة يتقدم معها تجاه والديه اللذان رحبا به وبالفتاة قبل أن تري شحوب وجه والدة فهد وهي تتطلع إلي الفتاة بينما تتقدم الأسرة تباعا للترحيب بالغائب شعرت سندس بوجود خطب ما خاصة وعائلتها ترحب بالضيفة بشكل مبالغ فيه لتتسع عينيها وقد أدركت ما يحدث استدارت إلي أختها تحاول منعها عن الذهاب والترحيب به ولكنها وجدت أختها قد تقدمت تجاههم بخطوات بطيئة شاحبة الملامح كالمۏتي لتدرك أن سلسبيل بدورها قد أدركت مايحدث.. حاولت اللحاق بها ولكنها وجدت رعد يتقدم ويسير جوارها فأغمضت عينيها پألم قبل أن تستدير وتغادر المكان بهدوء.
بينما تقدمت سلسبيل تجاههم تخترق الحشد وإلي جوارها يسير رعد حتي أصبحا أمام فهد وهذه الفتاة الشقراء ليقول فهد بابتسامة واسعة ما ان وقع بصره عليهما
_سلسبيل و رعد.. زينة شباب الجبالية بنفسهم جايين يرحبوا بينا ياسوزي.
ابتسم وهو يتوسط الاثنين مواجها الفتاة الشقراء وهو يضع يديه علي كتف أبناء عمومته قائلا
_سلسبيل بنت عمتي اللي حكيتلك عنها ورعد يبقي ابن عمي والوحيد اللي كان ممكن أخاف يقابلك قبلي لإننا رجالة عيلة الجبالي عندنا كاريزما واحدة متقدرش ټقاومها أي بنت في الدنيا.
ليعود إلي مكانه جوار الشقراء وهو يقول
_ودي بقي المفاجأة اللي قلتلكم عليها في آخر ماسيدج مابينا.. سوزان حسان جارتي في السكن في لندن..... وخطيبتي.
أغمضت سلسبيل عيناها پألم ېصرخ قلبها بصمت
بالله عليك لا تفعل.. لا تبعثر نفسي التائقة لحبك ولا تطعنني بخنجر الخذلان أمواج الحزن تلاطم فتات قلبي الذي ټحطم وتسحب ذراته إلي أعماق المحيط ليصير غريقا ثم شبحا يعيش في أعماق الأنين ينادي في الظلمات كل ليلة اسمك فتجيبه الرياح الهوجاء الغاضبة ..
يكفيك نواحا أيها الأبله فحبيبك قد سلاك ويحيا
لاذنب له في چريمة اقترفها صاحبك في حقك تركك علي شطآن الوهم تسحبك الأمواج لأعماقه حيث تمكث رفات القلوب ضحاېا العشق تصرخ كما تصرخ خفقاتهم النافقة...
ياليتنا متنا قبل هذا وكنا نسيا منسيا.
الفصل الثالث
_تشبه الجميع في عينيه_
ليس الألم في فقدان أحدهم ولكنه في إدراك أنك عشت لأعوام تظن أنه يضعك في خانة الحبيب بينما لم تكن له قط سوي صديق تشبه الجميع في عينيه رغم كونه القاطن الوحيد بمقلتيك.. وفي لحظة ظننتها أعظم انتصاراتك معه تصير ذكري لأقسي دروس الخذلان.
تركها تسكب مدامعها بينما ېتمزق القلب حزنا عليها يدرك عمق جرحها قد أخرجها من الحفل قبل أن تفتضح مشاعرها أمام ابن عمه وقد انتبه إلي نظرات الأخير الحائرة إليها حين لم تستطع تهنئته علي خطبته بينما يرتعش ثغرها حزنا يسألها بكل اهتمام عما اذا كانت بخير.. لا يعلم أنها في هذه اللحظة ولولا أن أسندها رعد بذراعه لوقعت بين يدي فهد مغشيا عليها ولكن حركته هذه جعلتها تتطلع إليه بعيون زائغة فطالعها بنظرة مطمئنة قبل أن يخبر فهد أنه و سلسبيل عليهما الذهاب و دون أن يضيف كلمة واحدة سحبها وسار بها إلي الخارج فسارت جواره باستسلام تتبعهما عيون أفراد العائلة بنظرات تحمل بعضها حيرة والبعض الآخر شفقة. أخذها إلي هذا الكافيه
متابعة القراءة