السبيل من 1-5
الفصل الأول
دلفت سلسبيل الى المنزل بخطوات عصبية حين لمحت نضال ورهف يجلسان فى ردهة المنزل فتقدمت منهما تقول
_مساء الخير.
قالا فى نفس واحد
_مساء النور ياحبيبتى.
نظرا الى بعضهما البعض بابتسامة حانية تخللها نظرة عشق طالت لثوان انفرجت على إثرها ملامح سلسبيل المتجهمة وهى ترى قصة عشق حمويها مازالت مشټعلة رغم مرور السنوات تجهمت ملامحها مرة أخرى مع دلوف فهد للمنزل والقاءه تحية المساء فى جمود..عقدت رهف حاجبيها وهى تنقل نظراتها بينهما قائلة فى قلق
_مالكم ياولاد حصل حاجة فى الحفلة اللى كنتوا فيها
قالا الاثنان فى نفس واحد
_لأ.
نظرا الى بعضهما لثانية واحدة قبل أن يشيحا بوجهيهما تبادل كل من نضال ورهف النظرات وهما يدركان أن هذين الزوجين يخفيان عنهما شيئا ما ليقول نضال بهدوء
_طب تعالوا اقعدوا واقفين ليه
قال فهد
_ معلش يابابا مش هنقدر نقعد هنطلع ننام لإنى مسافر الصبح بدرى.
عقدت رهف حاجبيها قائلة
_هتسافر بكرة انت ناسى انه عيد الحب
_لأ منستش وبعدين فيها إيه يعنى ياماما لما أسافر في اليوم ده ورايا شغل ومش هقدر أأجله.. عن اذنكم.
اتجه الى غرفته لتنظر فى إثره سلسبيل بحزن وقد بدأت دموعها تترقرق فى مقلتيها أطرقت برأسها حتى لا يراها حمويها وهى تقول بصوت خفيض
_تصبحوا على خير.
اتجهت الى حجرتهما بدورها.. ليقول نضال وهو يضرب كفا بكف
_لسة متجوزين مبقالهمش شهرين وبيتخانقوا..الواد ده هيجننى ده اول عيد حب يمر عليهم والاستاذ يقولك مسافر..أنا مش عارف الواد ده طالع لمين
_طالعلك طبعا..يبان قاسى ووحش معندوش رحمة لكن من جواه قلبه طيب وحنين بس صعب يظهر مشاعره بيعتبرها ضعف منه.
نظر اليها نضال قائلا بعتاب
_أنا قاسى ومعنديش قلب يارهف
نظرت اليه رهف قائلة باستنكار
_يعنى دول الكلمتين اللى سمعتهم وبس..و بالنسبة لانى قلت ان من جواك طيب وحنين..ايه هوامسمعتهمش
أشاح بوجهه متظاهرا بالحزن وهو يقول
_لأ مسمعتهش..وزعلان على فكرة.
ابتسمت رهف
_وحبيبى أصالحه ازاى
تأمل عينيها التى أذابته عشقا منذ اللحظة الأولي يقول بعشق نطقت به أحرفه ونبرات صوته
_حبيبك لمسة من ايديك بتصالحه ونظرة من عنيك بتخليه ينسى كان زعلان ليه أصلا.
_بس بقى يانضال احنا تحت..حد يشوفنا.
حرك حاجبيه صعودا وهبوطا وهو يقول
_طب ما تيجى نطلع فوق.
دلفت سلسبيل الى الحجرة تبحث بعينيها عن فهد فلم تجده سمعت سريان الماء بالحمام لتدرك أنه بالداخل..تنهدت بصمت وهى تتقدم وتجلس علي سريرها تترك دموعها تتساقط على وجنتيها مسحتهم على الفور عند شعورها به يفتح باب الحمام..أشاحت بوجهها وهي تنهض وتتجه الى الحمام وعندما خرجت منه وجدت فهد ممددا فى سريرهما على ظهره يغمض عينيه أحست بغصة فى قلبها
_ممكن أفهم الهانم بتعمل ايه
تجاهلته وهى تتمدد على الأريكة نهض فهد فى ثوان حتي أصبح قبالتها قائلا بحدة
_لما أكلمك تردى عليا.
نظرت اليه قائلة فى جمود
_لو سمحت يافهد كفاية خناق وسيبنى عشان تعبانة وعايزة أنام.
قال باستنكار
_كفاية خناق! ده على أساس ايه ان شاء اللهم انت اللى من ساعة ما ډخلتي الحفلة وانت بتستفزينى بضحكك وهزارك مع رعد.
قالت سلسبيل باستنكار
_رعد يبقى خطيب أختى يافهد و..
_وكان خطيبك ولا نسيتى
اطرقت برأسها قائلة
_لأ منستش بس كمان اول ما حسيت انك متضايق انا بعدت عنهم خالص.
_وبعدين ما
رفعت عينيها اليه وقد ترقرق الدمع داخلهما وهى تقول
لأنى زعلانة يافهد..ده أول عيد حب يمر علينا واحنا مع بعض حبيت ياأخى أحس انه يوم مميز بالنسبة لي زي بقية البنات حبيت أمحي بيه ذكري وحشة كسرت قلبي وحرقته ولا نسيت اللى حصل فى عيد الحب اللى فات..ماأجرمتش لما اتمنيت نقضيه مع بعض وبعدين انت مش شايف أهالينا اللي لحد النهاردة بيحتفلوا بعيد الحب مع بعض .ورعد اللى انت غيران منه ..الدكتور العملى..مش اخد اجازة من المستشفى والعيادة عشان يقضى اليوم ده مع سندس
_رعد يبقى ابن عمى ياسلسبيل وغيرتي عليكي منه مش لاني شايفه أحسن مني لأ.. لانه في يوم كان اقربلك مني.. ودي حاجة مستحيل هقبلها تاني ولا هخلي حد أقربلك مني حتي الهوا اللي بتتنفسيه لازم أكون أقرب لروحك منه لاني بغير قوي..طفل حتي.. غيرتي جنون صحيح بس ده لاني بحبك پجنون وانت مش قادرة تفهمي حبي ولا قادرة تستوعبي اني مبعرفش أعبر عن اللي جوايا بالكلام وبتتهميني دايما اني مبحبكيش كفاية طب هاتي حد بيحب حد قد مابحبك.. حد مستعد يضحي بعمره عشان حبيبته.. تعرفي انت ايه مشكلتك انك مش واثقة لسة في حبي وهفضل دايما متهم في نظرك مش هتبصي أبدا لنص الكوباية المليان وهتفضلي شايلة في قلبك غلطتي زمان.
قالت سلسبيل بسرعة
_لا والله أنا...
قاطعها قائلا بجمود
_متحلفيش ومتقوليش كلام مش مقتنعة بيه.. قومى نامى فى سريرك ياسلسبيل عشان انا تعبان ومبقاش فيا حيل لجدال عقيم زهقت منه وبدأت أآمن انه من غير فايدة.
_اسمعنى الاول وبعد.....
قاطعها قائلا فى حزم
_قسما عظما ياسلسبيل ان ما قمتى ونمتى فى السرير من سكات لأكون سايبلك الأوضة دى..لأ البيت كله وبايت برة.
اتسعت عينا سلسبيل پصدمة تدرك جيدا أن فهد لا يطلق تهديدات فارغة..لتنهض ببطئ وتتجه الى سريرهما مطرقة الرأس بحزن تابعها فهد بعينيه وقد كاد أن يرق لها لتعود ملامحه للجمود وهو يتذكر مقارنتها اياه برعد وهى تدرك كم يؤلمه ذلك ويثير جنونه
أغمض كل منهما عينيه بشدة يودان لو غرقا بالنوم هربا من هذه الافكار التى تجتاحهما..ولكن هيهااااات فالذكريات تتدفق مع اقتراب عيد الحب الذي كان بداية شعلة أنارت قلبيهما بلهيب لا ينطفئ.
منذ عام...في يوم عيد الحب
أخرجت سلسبيل هاتفها تطالع صورتها في الكاميرا الخاصة به لتميل عليها أختها سندس هامسة
_ياستي قمر أحلفلك يعني كفاية بقي دي المرة العاشرة اللي بتبصي فيها علي شكلك و ماما أخدت بالها علي فكرة.
حانت منها نظرة إلي والدتها فوجدتها تحدقها بالفعل لتبتسم لها ابتسامة مهزوزة فتحت نيرة فاهها وكادت أن تقول شيئا ولكن صوت شجار قريب منها استرعي انتباهها حيث وجدت وعد تتكلم بحدة مع فهد بينما انتفخت أوداج الأخير فنهضت تتجه إليهما بسرعة زفرت سلسبيل بقوة ثم همست لأختها
_أووف مش كنت تنبهيني أخدت بالها فعلا وربنا يستر أنا عارفة ماما مش هترتاح غير لما توصل لأصل الحكاية.
هزت سندس كتفيها قائلة
_وهو فيه حكاية أصلا الموضوع كله في دماغك وبس أوهام......
قاطعتها سلسبيل قائلة باستنكار
_متقوليش أوهام.. حبي لفهد عمره ما كان وهم دي الحقيقة الوحيدة في حياتي.
_يابنتي فوقي بقي الحب ده من طرف واحد.. طول حياتنا وانت قدامه.. ضله.. في
رغم أنها ترفض تصديق المنطق في كلمات سندس لإنه يصيبها باليأس إلا أن هناك شيئا قد استرعي انتباهها في هذه اللحظة مرارة أطلت من أحرف أختها الصغيرة احتارت في تفسيرها انتابها هاجس بغيض يدوي في أذنها أصابها بالهلع للحظات.. تري هل تحمل أختها في قلبها لفهد بعض المشاعر وتخفيها عنها نفضت هذا الهاجس علي الفور وهي تدرك استحالته وقد داومت سندس علي هجاء فهد واتهامه بالغرور.
تنهدت سلسبيل قائلة
_حتي لو اللي بتقوليه صح حتي لو مكنش شايفني قبل مايسافر غير أخت فالبعد غيره وحسسه بأهمية وجودي في حياته ده مكنش بيعدي يوم من غير مايكلمني والنهاردة قبل مايركب الطيارة قاللي انه محضرلي مفاجأة هتسعدني أكيد أول مايوصل هيخطبني من بابا.. أنا بعد الثواني لحد ماييجي.
طالعتها سندس بقلب موجوع تدرك أنها أمنيات قلب عاجز عن تصديق عكس مايرغب لطالما كانت أختها الكبري هي الحالمة بينهما بينما سندس هي الواقعية التي أدركت منذ زمن أن كلتاهما قد وقعتا في الغرام ولكن مع الأسف قد اختارتا رجلين لم يبادلاهما مشاعرهما قط والنتيجة أن ظلت احداهما تعيش قصتها الخيالية بينما أفاقت الأخري من وهمها.. قد نجت من وهم الزواج بمن تحب بينما لم تنجو أبدا من العشق مغرمة مازالت ربما نسيته يوما وتعافت من ذكراه وربما ظل محفور في القلب مؤلم كچرح عميق ېنزف حتي يودي بصاحبه لمۏت لا مفر منه.
حانت منها نظرة لمكان قريب فوجدته يقف هناك قرب شجرة لم يتحرك قيد أنملة منذ جلوسهم علي هذه الطاولة يطالع بهيام الجالسة جوارها تنظر إلي كاميرا هاتفها مجددا غير منتبهة إليه قبل أن يعدل من وضع نظارته بارتباك حين رأي سندس تنظر إليه ليبتسم مضطربا يهز رأسه محييا فبادلته ابتسامة باهتة تحرك علي إثرها بإتجاه والديه المتنازعين والذي انتبه لهما للتو فتابعته بعينين أطل الحزن منهما.. يقطر قلبها ألما بينما يهمس بأنين.
أنهكني الهوي تختنق الروح بفراق مجبرة عليه حبيب قد وهبته خفقاتي فأدمي القلب بحب غيري يمر الزمن ولا أنساه وأدرك أنني سألفظ أنفاسي الأخيرة عاشقة دون أمل.. أقر أنني عاجزة عن إنقاذ نفسي الموصومة بعشقه والمحترقة بلهيبه.. أعيش لأجله وسأموت لأجله أحتفظ بۏجعي ودموعي داخلي تنسكب كالمطر حتي صار الۏجع غير محتمل وتوقفت الدموع في مفترق أنفاسي لأشعر باقتراب أجلي وما يمنحني بعض العزاء أنني سأرحل بكرامتي... في صمت.
كانت حور تحاول الاستماع لأي صوت يدلها علي مكانها فلم يصلها سوي صمت قاټل أدركت معه أنها في غرفة معزولة ومضادة للصوت..حاولت مجددا حل أصفادها فلم تستطع زفرت بقوة تتساءل عن مختطفيها من هم ولماذا قاموا باختطافها وما الذي سيفعلونه بها تساءلت عن صديقاتها في السكن هل اكتشفن غيابها وأبلغن والديها تري كيف حال والدتها الآن وهل جاء الجميع
لإنقاذها حاولت أن تتذكر أي شيء عن مختطفيها عل خلاصها في شيء قد تتذكره..
كانت تحضر بعض الأشياء من السوق القريب من مسكنها حين توقفت بجانبها سيارة يقودها رجل وبجانبه امرأة أخرجت المرأة رأسها من زجاج السيارة تسألها عن عنوان ما كادت أن تقول لها أنها غريبة عن المكان لا تعرف عنه شيئا حين فوجئت بيد من خلفها تكبل حركتها
الفصل الثاني
_ياليتنا متنا قبل هذا_
قالت نيرة بتوتر
_ماتهدوا كدة الناس بدأت تاخد بالها أنا مش قادرة أصدق انكوا بتتخانقوا والنهاردة بالذات.
_احنا علطول كدة من وقت ما رعد قرر يعيش في شقتنا اللي جنب المستشفي وأنا رفضت نروح نعيش معاه وهي بتتلككلي.. طبعا مش قادرة تعيش من غير حبيب القلب ومحملاني الذنب ومنكدة عليا عيشتي.
_علي فكرة بقي حبيب القلب ده يبقي ابنك زي ماهو ابني والطبيعي اني أحب أعيش معاه وآخد بالي منه ومن طلباته وأهتم بيه.
_وأنا ياهانم.. نسيتيني ونسيتي اني كمان ليا مطالب واحتياجات ومحتاج اللي يهتم بيا.
_أيوة بقي ادخل في مواضيع جانبية زي كل مرة عشان تهرب من الموضوع الأساسي.
ضړب فهد كفا بكف قائلا
_والله عال موضوع أساسي ايه وههرب ليه يعني
_طب تقدر تقولي ياأستاذ يامحترم عزمت سكرتيرتك علي حفلة عيد الحب ليه الحفلة دي عائلية يعني العيلة وصحابنا وبس.. الست جيرمين تبقي ايه من دول ولا حاجة يبقي تحضر الحفلة ليه
_قلتلك جايبالي ورق مهم أمضي عليه.
_والورق ده ميستناش للصبح لما تروح المكتب
_لو كان يستني مكنتش جت الحفلة.. والله دي الحقيقة عايزة تصدقيها انت حرة مش عايزة اخبطي راسك في الحيط.
_شايفة يانيرة أخوك شايفة بيعاملني ازاي
_أنا شايفة انكم مكبرين الموضوع قوي.. مفيش فيها حاجة ياوعد لما السكرتيرة جت الحفلة عشان تمضي فهد علي ورق مهم زي ماقال.. وانت يافهد طول بالك شوية.. الأمور متتاخدش بالعصبية دي.
_هي اللي بتستفزني بأفعالها وكلامها وأنا خلاص جبت آخري ومبقتش قادر أتحمل.
جاء رعد في هذه اللحظة قائلا
_خير ياجماعة صوتكم جايب آخر الفيلا.
_إسأل باباك اللي مبقاش طايقني ولا قادر يتحملني.. أنا ماشية من هنا خالص وسايبالكم الحفلة كلها.
سارت وعد بخطوات عصبية بينما يتبعها رعد قائلا
_استني ياماما نتفاهم طيب..يا ماماااا.
_ليه كدة بس يافهد ليه تزعلها في يوم زي ده
أشاح فهد بيده قائلا بحنق
_احنا أيامنا كلها بقت شبه بعضها بنام مټخانقين وبنصحي مټخانقين.. عيشة بقت تقصر العمر.
_أنا مش قادرة أصدق وداني معقول العلاقة بينكم توصل لكدة
_هي السبب صدقيني.. هي اللي بعدتني عنها حبة حبة الأول باهمالها ليا واهتمامها اللي حصرته بالكامل في رعد وبعدين بانتقادها ليا وغيرتها العامية عليا لما حست اني بعدت عنها وكأنها مصممة تضيعني من بين ايديها.
_مش للدرجة دي يافهد حاول تفهمها وتقدر ظروفها ..انت ناسي رعد جه ازاي وانها مقدرتش تحمل بعده الطبيعي ان يكون رعد نن عنيها من جوة واهتمامها كله يبقي ليه وانت كان واجبك تفهمها وتشاركها اهتمامها وتقرب انت منها لو هي بعدت ڠصب عنها.. أما غيرتها فأكيد أي ست لو حست ان جوزها مبقاش مهتم بيها مش هتحس بأمان وأكيد وجود أي ست قريبة من جوزها هتكون ليها بمثابة ټهديد صريح لحياتها معاه.. مش لازم ده يزعلك بالعكس ده يخليك متأكد انها لسة بتحبك زي الأول اللي بيحب بيغفر ويسامح ويحاول ينجح علاقته مع حبيبه ايه اللي جرالك يافهد معقول بطلت تحب وعد
فرك وجهه قائلا
_مش عارف.. جوايا بقايا مشاعر لواحدة مبقتش موجودة كل ما الزمن يمر بتبهت صورتها وبتبهت