رواية شريف من 1-6

لمحة نيوز

دقايق بس
سوسن وهى تربت على ظهرها بحنان حاضر يا حبيبتي عمك يستأذن الدكتور
كففت كل منهما دموع الأخرى واقبل سيف بحذر الف سلامة عليه يا طنط ربنا يعافيه
نظرت له سوسن دون أن تتعرف عليه يارب انت مين يا بنى 
لتجيب عنه جيداء ده سيف ابن خالى فى كلية الطب
رحب به حسن وسوسن لتتدخل جيداء فى الحوار وتنظر لحسن ارجوك يا عمى عاوزة ادخل ل شريف
نظر لها حسن حاضر يا بنتى هروح للدكتور
وتحرك من فوره إلى غرفة الطبيب المتابع لحالة شريف يشرح له أهمية جيداء بالنسبة ل شريف ليوافق الطبيب على دخول جيداء على ألا تطيل الزيارة فقط تشعره بوجودها.
عاد حسن إليهم ليخبرهم بموافقة الطبيب على دخول جيداء لترتسم ابتسامة على وجة جيداء للمرة الأولى بهذا اليوم
نظرت لها سوسن برجاء وقالت قولى له أن أمه مستنياه يفوق ويرجع لها..قولى له انى مليش غيره ومستنياه يرجع لى ماشى يا جيجى
جيداء بحزن حاضر يا طنط
دخلت جيداء بهدوء بعد أن تعقمت إلى حيث يرقد شريف اقتربت من فراشه لترى كم الأجهزة التى تتصل بجسده تنظر إليه بعينين دامعتين فترى شبح شريف هذا ليس شريف لقد ذبلت وسامته وشحب وجهه وهزل جسمه
يرقد أمامها مغمض العينين أنفاسه بطيئة ولا يشعر بوجودها مدت يدها لتتحسس وجهه بحزن وهى تقول شريف حبيبى انا هنا انا جيت علشان اشوفك انت مش عاوز تشوفنى فتح يا شريف وشوفنى طنط سوسن واقفة برة بتقولك انها مستنياك وانا كمان مستنياك تفوق وترجع لى قوم علشان خاطرى وارجع لنا ...مش انت بتحبنى فى حد يحب حد ويوجعه كدة !فى حد يحب حد ويسيبه يا شريف لو بتحبنى فتح وقوم
أسرعت دموعها تعبر عن ألمها لأجله فهو يرقد بلا حول ولاقوة مجرد جسد مسجى على سرير معدنى تنعشه الأجهزة ...مجرد نفس بطئ هذا هو ما بقى منه ...انتهى المرح وماټت البسمة وشحب الوجه ورقد الجسد
دخلت الممرضه لتقول لها لو سمحتى يا آنسة كفاية كدة
هزت جيداء رأسها وهى تقول حبيبي انا لازم امشى دلوقتى لكن هاجى تانى اوعدك اشوفك حتى لو انت مش هتشوفنى
وخرجت مسرعة لترتمى بين ذراعى سوسن وتبكى بحړقة
تحركت الممرضة لتفقد شريف أثناء خروج جيداء لكنها لاحظت أن ضربات القلب غير منتظمة وظلت غير منتظمة لدقيقتين عادت بعدها نبضات القلب للبطئ والرتابة فأسرعت الممرضة إلى الطبيب تخبره ملاحظاتها ليقرر أن يتفقدها بنفسه فقد يكون مؤشرا لنهاية الغيبوبة وعودة هذا الشاب للحياة.
كان سيف يقف يتابع جيداء بصمت قلبه يبكى لبكاءها لكنه لا يستطيع أن يخفف من ألامها لا يستطيع أن يكفف دموعها فقط يشاهد ألامها لتزيد من ألامه
اقترب منها وقال بهدوء مش يلا يا جيداء علشان ماتتأخريش
هزت رأسها بالموافقة وهى تبتعد عن احضان سوسن التى قالت برجاء ابقى تعالى يا جيجى علشان خاطر شريف
جيداء من بين دموعها هاجى يا طنط إن شاء الله
انسحبت بهدوء مع سيف الذى يعتصر قلبه ألما لأجلها لكنه آثر الصمت فلا حديث يمكنه أن يهدأ من حالتها الان
استقلا إحدى سيارات الأجرة حتى أوصلها لبيتها ونزل يصحبها للباب ويقول جيداء لازم تتماسكى على الأقل قدام عمتى وعم احمد مش لازم يشوفوا حالتك دى
لتكتشف جيداء أنها طيلة اليوم لم تشكره حتى على هذا المعروف فلولاه ما كانت هذه الزيارة مطلقا حاضر يا سيف انا مش عارفة اشكرك ازاى على وقفتك معايا النهاردة واسفة انى ازعجتك امبارح انا عارفة انك بتذاكر
ليبتسم بشحوب بطلى عبط اى وقت تحبى تتكلمى معايا اطلبينى ولو عاوزانى اجى لك فى اى وقت واى مكان فاهمة يا جيداء 
نظرت له بإبتسامة شاحبة فاهمة يا سيف
استعد للمغادرة انا ماشى بقى وانت اطلعى وحاولى تهدى
جيداء بخفوت حاضر مع السلامة
وغادر سيف بسرعة بينما صعدت جيداء لتفتح الباب وتدلف إلى غرفتها مباشرة دون أن تتحدث مع احد فأى منهم يمكنه ببساطة رؤية الحزن وأثار الدموع بملامحها .
وصل سيف إلى المنزل ليجد الجميع يتناولون الطعام فقالت امه كويس انك جيت تعالى كل معانا يا سيف
توجه سيف نحو غرفته دون أن ينظر لهم معلش يا ماما مش قادر هأدخل ارتاح علشان عندى مذاكرة كتير
أيد الأب حديثه طيب يا حبيبي وأما تصحى كل براحتك
وتوجه سيف لغرفته تحت نظرات الجد الذى بدأت الشكوك تساوره نحو حفيده فهو يحفظ سيف عن ظهر قلب ويقسم أن به شيئا يؤرقه ليست المذاكرة حتما هى ما تفعل به هذا .
اغلق سيف الباب وضع كتبه فق مكتبه وتوجه من فوره لفراشه بدأ يخلع ملابسه ليكتفى ببنطاله وهو يسرع بالتقوقع فوق الفراش والتدثر من منبت رأسه حتى أخمص قدميه كأنه يختبأ من شئ يرعبه .
أخذ يحدق فى الظلام بعينين جاحظتين ومشاهد اليوم تتوالى أمام عينيه أنه لا يرى سوى ۏجعها ثم ۏجعها ثم ۏجعها وهذا الجسد المسجى على الفراش المعدنى شحوب المۏت رتابة الأنفاس أجهزة والمزيد من الأجهزة لتحيي جسدا يرفض الحياة .
بحكم دراسته فجسد شريف لا يجب أن يؤثر فى مشاعره أو يحركها لكن ما أثر فيه ليس جسد شريف بل ما مثله لها جسد شريف.
همس لنفسه اااااااه يا جيداء كل ما افكر انى ممكن اقرب منك ألاقى حواجز بنا عمالة تعلى وتكبر
دمعة ساخنة طفرت من عينيه فاغمضهما اخيرا فى محاولة يائسة للبحث عن الراحة لكن لا راحة وهى تتألم لا راحة وصوت بكاءها يصم أذنيه
بعد يومين
كانت جيداء دائمة الاتصال ب سوسن لتفقد حالة شريف وهى تعدها بزيارة قريبة
لتراه مرة أخرى فقد تتحين فرصة حيث يمكنها أن تفعل دون علم ابيها الذى لن يقبل بزيارتها له مطلقا.
تقف سوسن وحسن كالعادة أمام غرفة العناية حين خرجت الممرضة مسرعة من الغرفة بإتجاه غرفة الطبيب
حسن وهو يلحق بها پخوف فى ايه يا بنتى بتجرى كدة ليه
لتجيبه الممرضة دون أن تتوقف عن هرولتها المړيض بيفوق
ودلفت مسرعة للطبيب ليخرج بصحبتها فورا بينما تجمد حسن مكانه للحظات قبل أن يسرع لزوجته التى زاغت نظراتها خوفا ليهزها وهو يقول شريف بيفوق يا سوسن شريف هيرجع لنا
دموع غزيرة طفرت دفعة واحدة من عينيها وهي تقول بجد يا حسن شريف راجع لنا ياما انت كريم يا رب
اسرع الطبيب للداخل لتفقد شريف الذى بدأ ينظر إليه پخوف لم يفهمه الطبيب بعد ليتساءل انت سامعنى 
فتح شريف فمه وحاول التحدث فلم تخرج كلماته إلا لهاثا متحشرجا مما زاد اضطرابه
أشار الطبيب له بكفيه أهدى ..أهدى ما تخافش انت فاكر اسمك 
هز شريف رأسه نفيا فظهر
القلق على وجه الطبيب وعاد يتساءل مش قادر تتكلم ولا خاېف 
عاد شريف يهز رأسه نفيا فقال الطبيب طب حاول تحرك رجلك اى حركة بسيطة
نظر شريف بإتجاه قدميه وظهر الألم على وجهه وهو يحاول أن يتحرك بلا فائدة فأعاد رأسه للخلف وزاغت نظراته وبدأت دموعه تنساب لقد استيقظ لا يعرف من هو!!أو اين هو!!! وغير قادر على الحركة أيضا
حاول الطبيب أن يهدأ من روعه فقال ماتخافش يا استاذ شريف
نظر له شريف بلهفة فقال انت اسمك شريف وعملت حاډثة وحالتك دى مؤقته من آثار الحاډثة ماتخافش مع الوقت هتتحسن وكمان والدك ووالدتك برة مستنينك تفوق وترجع لهم
ظهر الاهتمام على وجه شريف وكأنه سمع هذا القول قبلا بينما اردف الطبيب انا عاوزك تهدأ دلوقتى احنا هنطمن عليك وننقلك اوضة وهتشوف كل حبايبك وهتبدأ تفتكر
خرج الطبيب من الغرفة بعد أن اطمأن على استقرار حالته واوصى له ببعض الأدوية قبل نقله لغرفة أخرى
اسرع حسن وسوسن بإتجاه الطبيب حين خرج وقالت سوسن بلهفة ابنى يا دكتور
لم تكن ملامح الطبيب مبشرة لكنه قال بعملية اتفضلوا معايا نتكلم فى المكتب
توجهوا فورا إلى مكتبه ليبدأ يشرح حالة شريف قائلا محتاجين نقيم حالته وعلشان كدة لازم يشوف كل الناس الغالية عليه لازم نحدد مدى تأثر الذاكرة وصل لفين
ليقول حسن فورا يبقى جيجى لازم تيجى
تساءل الطبيب دى اللى كانت عنده من يومين 
لتجيبه سوسن أيوة هى كانوا هيتخطبوا خلاص
أومأ الطبيب متفهما أيوة لازم تكون موجودة
أسرعت سوسن تمسك بهاتفها وتقول انا هطلبها
كانت تذاكر حين دق هاتفها فنظرت إليه لترى اسم سوسن فتسرع بالرد طنط سوسن خير 
لتقول سوسن بحماس وسعادة شريف فاق يا جيجي فاق
انتفضت واقفة بسعادة فاق بجد يا طنط شريف فاق!!
لتقول سوسن أيوة يا حبيبتي والدكتور عاوزك تيجى علشان يشوفنا ونعرف هيفتكرنا ولا لأ
تملك منها الإحباط لتجلس پصدمة هو ممكن ينسانا 
سوسن بحزن الدكتور لسه هيقيم حالته علشان كدة عاوزنا ندخل كلنا
لتقول جيداء بحزن حاضر يا طنط من بدرى هكون عندك
سوسن برجاء اوعى تتأخرى يا جيجي
لتجيب بثقة مش هتأخر من بدرى
وأغلقت الهاتف لتقاسى ليلة من أقسى لياليها حتى الآن
ليلة طويلة مؤلمة على الجميع الثوانى مؤلمة والدقائق قاټلة الكل يتمنى أن ينتهى الألم ليمر الليل طويلا كئيبا يخفى بين طياته الكثير من الألم ويأتى النهار مجهولا مخيفا يترقبه الجميع وتخشاه القلوب
تم نقل شريف لغرفة أخرى وهو ينتظر ظهور احباءه كما وعده الطبيب الذى لجأ لتنويمه ليلا خوفا من نوبات عصبية قد تصيبه لشدة رغبته بالتعرف إلى ذاته .
خرجت جيداء من بيتها مبكرا وقد تعللت بمحاضرة هامة لتتوجه فورا إلى المشفى حيث ينتظر الجميع فى قلق
خبرت الممرضة الطبيب بحضورها ليتوجه إليهم
الطبيب من فضلكم هندخل ولازم نتحكم فى اعصابنا سواء افتكر حد منكم أو افتكركم كلكم أو مفتكرش حد خالص لازم نراعى أنه مشوش ومش لازم نضغط عليه ابدا
بدا الجميع متفهما فقال الطبيب اتفضلوا معايا
دخلوا جميعا بهدوء ليقفوا أمام شريف الذى انتبه لوجودهم دون أن يتمكن من تحريك سوى ذراعيه ليمسح وجهه ويدقق النظر لثلاثتهم .
نظر له أبيه محاولا التبسم ازيك يا حبيبي 
انتقلت عينيه الى سوسن وهى تقول الحمد لله انك فوقت
حتى وصلت ل جيداء مع قولها حمدالله على سلامتك
زاغت نظرات شريف وهو ينظر لهم قدم له الطبيب دفترا وقلما ثم قال لو فاكر حد شاور عليه واكتب هنا يبقى لك ايه مش فاكر حد مش مشكلة ما تضغطش على نفسك
نظر له شريف ثم عاد ينظر إليهم وعلى وجهه علامات الألم والحزن .
السادس
نظر شريف للجميع ثم امسك القلم بأصابع مرتعشة وأشار ل سوسن وكتب بالدفتر امى
ابتسم الطبيب ونظر ل سوسن وقال افتكر حضرتك
ثم نظر له وقال هايل يا شريف بص مرة كمان وقولى فاكر حد تانى غير والدتك
ثبتت عيناه بإتجاه جيداء بنظرة مټألمة لحظات ثم ابتسم بشحوب و كتب حبيبتى
ابتسم الطبيب مرة أخرى وهو ينظر ل جيداء ثم قدم لها الدفتر نظرت به وكذلك فعلت سوسن لتربت على ظهرها بحنان
اعاد الطبيب الدفتر ل شريف وقال فاكر حد تانى
نظر شريف إلى حسن بأسف وكأنه يعتذر عن عدم تذكره بينما ابتسم حسن بحنان وقال معلش بكرة تفتكرنى المهم انك فوقت
ابتسم شريف بشحوب فقال الطبيب انا هسيبكم مع بعض شوية
ثم
أشار ل حسن وقال اتفضل معايا يا استاذ حسن
خرج حسن برفقة الطبيب ليؤكد له أن فقدان الذاكرة حالة مؤقتة وان شريف سيتذكره فى اى وقت ثم طلب منه إحضار اصدقاءه فقد يتعرف على أحدهم
أسرعت سوسن لدى خروج الطبيب مامرت به منذ الحاډث بكت بمرار وهي تقول كدة يا شريف كده تكسر قلبى عليك 
نظر لها شريف وقد بدأ يتذكر تفاصيل الحاډث نزلت دموعه بصمت وهو يتذكر كيف كان استهتاره سببا فى هذا الحاډث الأليم الذى قد يدمر حياته للابد لولا أن انشغل عن الطريق لما حدث كل هذا لكن فرحته بقرب الوصول لحبيبته شغلته عن كل شيء .
لكن هل هذا مبرر بالطبع لا كان عليه أن يصبر حتى يصل لمسكنه ما كان عليه التسرع فى الإحتفال وهو يقود
اخذت كل هذة الأفكار تجول برأسه وهو يبكى بصمت
ضمته امه بحنان فقد ظنت أنه يبكى مټألما وقد تكون محقة فهو مټألم ولكن ليس ألما جسديا .
اقتربت جيداء بتردد لتجلس على طرف الفراش مدت أصابعها لتمسح دموعه وهي تقول الدموع دى غالية اوى يا شريف
نظر لها شريف وكأنه غير مصدق لوجودها معه فإنسحبت سوسن بهدوء وخرجت تبحث عن حسن
وجدته يجلس خارج الغرفة اقتربت منه وقالت حسن اوعى تزعل منه ده ڠصب عنه
نظر لها حسن براحة حقيفية ازعل ازاى !! انا بحمد ربنا أنه فتح وبص لى تانى.
جلست سوسن بجواره لتربت على كفه الحمدلله ربنا كبير
خرجت سوسن فنظرت له جيداء بحزن وقالت كدة يا شريف انا ماكنتش عاوزة فلوس ولا عاوزة شبكة ماكنتش عاوزة
رفع شريف كفها لفمه فقبله بحب ثم قربه من صدره ليتمسك به ويغمض عينيه پألم شديد وظل على حاله حتى غفا
دخلت الممرضة بعد قليل نظرت لها جيداء وتساءلت بقلق هو طبيعي ينام كتير 
ابتسمت الممرضة أيوة من الأدوية اللى بياخدها ماتقلقيش احنا كنا فين مادام فاق من الغيبوبة يبقى خير إن شاء الله
تضرعت جيداء لله أن ينجيه من تبعيات هذا الحاډث وأن يعود إلى سابق عهدها به 
سحبت يدها من بين أصابعه المتشبثة به بهدوء ثم غادرت الغرفة
خرجت جيداء لتجد سوسن وحسن يجلسان بالخارج اقتربت من سوسن التى هبت لملاقاتها وهى تقول انا همشى يا طنط دلوقتى وأبقى اجى بكرة
تساءلت سوسن بقلق ليه ماقعدتيش مع شريف شوية
لكن ملامح جيداء المستكينة هدأت من ظنونها هو نام دلوقتى هاجى له بكرة
غادرت جيداء المشفى متوجهة للجامعة ليمر يومها بشكل طبيعي حتى تعود للمنزل فى موعدها المعتاد ودون أن تخبر أحد عن زيارتها ل شريف .
استمر المنوال على هذا الحال تخرج جيداء يوميا للتوجه للجامعة ولكن تذهب لزيارة شريف كان سيف دائم التردد على منزل عمته لاصابتها بإرتفاع الضغط وكان غالبا ما يرى جيداء لكن حديثهما كان مقتضبا بلا تفاصيل.
استمرت حالة شريف فى التحسن الطفيف بدأ يتذكر والده وبدأ أصدقاءه يترددون عليه فيتذكر شيئا فشيئا لكن سرعان ما يقفد تركيزه كانت أمه وجيداء هما الشخصيتان الوحيدتان اللتان يذكرهما دائما ويحزن لغيابهما وكان تواجد جيداء المستمر مع شريف من أسباب اشتعال الغيرة بين اصدقاء شريف فكيف له بهذه الحالة أن يحظى بفتاة جميلة مثلها !!وكيف تقبل أن تستمر معه بعد أن أصبح مريضا طريح الفراش!!وهى بجمالها هذا يمكنها أن تتزوج من هو افضل منه بكثير!!
بدأت التساؤلات حول علاقتهما تزيد بين اصدقاء شريف ثم وسرعان ما بدأ الناس يتناقلون اخبارهما لكن لم يؤثر ذلك على اهتمام جيداء به .
استمرت جيداء على زيارة شريف بلا انقطاع طيلة أيامها الدراسية وفى أحد الأيام رأها بالمشفى أحد أصدقاء
والدها فأسرع يتقسى الخبر لينقله فورا لوالدها الذى ثار عليها واسرع عائدا للمنزل وهو يتوعد لها .
دخل احمد منزله غاضبا وهو يصيح سماح ...ياست سماح
اقبلت سماح تهرول فى ايه يا احمد جرى ايه!!!
تجول أحمد بعينيه فى الارجاء الست بنتك فين يا هانم 
سماح بتعجب بنتى مين فيهم !! مالك يا احمد حصل ايه 
ليتجه نحو غرفة جيداء ويقتحمها الست جيداء اللى هتجيب لنا ڤضيحة
ضړبت سماح على صدرها بفزع جيجي!!! مالها عملت ايه
اغلق باب الغرفة پغضب وهو يصيح هى فين 
لتجيب سماح پخوف من هيئته فى الجامعة لسه ماجاتش
لوى شفتيه بتهكم فى الجامعة اه
وجلس على كرسى مواجها للباب وهو يقول ادينى مستنى يومها مش فايت
توجس قلب سماح وجلست بالقرب منه تترقب ما سيحدث
مر نصف ساعة قبل أن تصل جيداء للمنزل لتجد والدها يجلس مترقبا عودتها وما إن أغلقت الباب تساءل پغضب كنتى فين 
وقفت جيداء تنقل بصرها بين ابيها الغاضب وامها المړتعبة لتقول فى الجامعة يا بابا هروح فين !!
هب واقفا مقتربا منها بشكل زاد من فزع زوجته بلاش كدب قولى كنتى فين
شعرت جيداء أن والدها قد علم بزيارتها ل شريف فقالت بثبات كنت فى المستشفى
امتقع وجه سماح بيننا صاح احمد وفى المستشفى بتعملى ايه !! لينا ايه فى المستشفى 
لم تفقد جيداء ثباتها وهى تقول كنت بشوف شريف
امسك احمد ذراعها بقسۏة وتشوفيه بصفتك ايه !!! تروحى لشاب كل يوم ليه !!! يبقى لك ايه !!! انتى تبقى له ايه 
نظرت لعينى ابيها ابقى السبب فى اللى حصل له ...كل اللى وصل ليه بسببى وانا مش هتخلى عنه ابدا
زاد من قسۏة قبضته ايه !! بتقولى ايه!!! سمعينى كدة تانى 
لتجيبه جيداء بعند انا مش هتخلى عنه مايبقاش كان ھيموت بسببى وانا اسيبه فى محڼة زى دى
استقام
أمامها وقد تخلت قبضته عن ذراعها يعنى ناوية تروحى له تانى 
لترفع كفها تمسد ذراعها پألم أيوة يا بابا هروح له وهفضل اروح له
احتقن وجهه ڠضبا وحدق فيها للحظات قبل أن يقول يبقى مفيش خروج من البيت تانى
اتسعت عيناها بفزع يعنى ايه يا بابا هتحبسنى 
نظر احمد ل سماح وقال بلهجة آمرة البنت دى ماتخطيش عتبة البيت ولا حتى للجامعة
نظرت له سماح بتعجب لېصرخ پغضب مفهوم
ارتعد جسد سماح اثر صيحته فقالت پخوف حاضر ..مفهوم ... حاضر
وتركهما واتجه لغرفته لتجرى جيداء إلى غرفتها وهي تبكى بحړقة ملقية بكل اللوم على عاتق ابيها قاسى القلب.
لم تشفع دموعها عند ابيها واصر
على موقفه وانقطعت جيداء عن زيارة شريف مما أثر سلبا على حالته فقد ظن أنها تخلت عنه وبدأ الحزن يسيطر عليه .بدأ يرفض الطعام واضطر الطبيب لتغذيته بالمحاليل خوفا من انتكاسة قد تكون أشد ويخسر فيها حياته .حتى الأدوية أصبحت تدس لجسده عبر المحاليل لذا قررت سوسن بعد يومين أن تذهب للتحدث مع احمد عل قلبه يلين ويسمح لإبنته أن ترى ابنها .
طرق الباب بمنزل احمد توجهت سماح لفتح الباب لتفاجئ ب سوسن وقد تبدل حالها وتنظر لها بإنكسار ازيك يا سماح 
أسرعت نحوها وضمتها بشفقة وحنان سوسن ازيك يا حبيبتي 
ربتت سوسن فوق كتفها شاكرة لها دعمها ممكن اقابل استاذ احمد 
ارتعد قلب سماح وهى تفسح لها المجال لتمر اتفضلى يا حبيبتي
دخلت سوسن مباشرة إلى حيث يجلس احمد الذى وقف لدى رؤيتها قائلا بحرج اهلا وسهلا يا ام شريف اتفضلى
لم تتحرك سوسن بل قالت برجاء انا مش جاية علشان اتفضل يا استاذ احمد انا جاية اترجاك ترحم ابنى
حمحم احمد وتساءل بقسۏة ربنا يرحمنا كلنا وانا فى ايدى ايه بس 
اقتربت سوسن منه خطوة ليستمع لرجائها فى ايدك ترجع له روحه اسمح ل جيجي تيجى تزوره ارجوك ابنى ھيموت
ليبدلها بصلابة لا حول ولاقوة إلا بالله الاعمار بيد الله يا ام شريف وربنا يطول فى عمره وتفرحى بيه بس بعيد عن بنتى
لكنها لم تفقد الأمل واستمرت برجائها يا استاذ احمد ارجوك علشان خاطر العشرة شريف زى ابنك
تنهد احمد بضيق ولو انت بتعتبرى جيجي زى بنتك ماكنتيش طلبتى الطلب ده ولو كانت بنتك كان موقفك هيبقى زيى بالظبط
تساءلت سوسن بحزن وقد رأت أنه لن يتزحزح يعنى مفيش فايدة 
نظر لها دون أن يرمش له جفن لهيئتها ودموعها ودون أن يرق قلبه لرجائها انا اسف بس مش على حساب سمعة بنتى
خرجت سوسن تبكى حاولت سماح اللحاق بها دون فائدة فقد هرولت نزولا وقلبها ېحترق ..ترى وحيدها يذبل وتتهرب منه الحياة وهى عاجزة حتى عن إمداده بلحظة سعيدة قد تمنحه القوة للمقاومة .
شعرت سماح بالدوار واسندت رأسها بكفيها واتجهت لغرفتها لتستلقى بتعب ..لقد بالغ زوجها في قسوته بشكل لم تعهده منه مطلقا . والأسوأ أنه يرى نفسه محقا إذا لا سبيل ليتراجع أو يعترف بقسوته تلك .
زاد بكاء جيداء بعد أن استمعت لهذا الحوار وعدت والدها متحجر القلب ..أصبحت تعتزلهم جميعا لا تأكل إلا قوتا وتمتنع عن الحديث إليهم مطلقا
حضر سيف لمنزل عمته مساءا وكان زوجها خارجا ليفحص ضغطها ويطمئن على صحتها التى بدأت تتدهور بشكل ملحوظ
رفع الجهاز وهو يخلع سماعته الطبية بقلق الضغط عالى اوى يا عمتى انت مش بتاخدى الدوا بإنتظام
لتجيبه بضعف باخده يابنى والله
تنهد سيف وأمسك كفها بدفء يبقى فى حاجة مزعلاكى اوى
ابتسمت لحنانه الدائم معها الدنيا ماتخلاش يا حبيبي
ليقول بهدوء بس مش على حساب صحتك يا عمتى قولى لى ايه بس مضايقك كدة !
نظرت له سماح بحيرة هى بحاجة للتحدث تريد أن تفرغ تلك الشحنة التى تؤلم قلبها ..تعلم أن ابن أخيها شخص يؤتمن وما ستخبره به سيظل حبيس أضلعه .. إنه تربية والدها الحبيب ..لم تستغرق وقتا وقررت أن تتحدث معه وبالفعل قصت عليه كل ما حدث بداية بتقدم شريف لخطبة ابنتها ونهاية بزيارة سوسن المؤلمة .
تألم قلبه كثيرا وهو يستمع إلى عمته لكنه ابتلع ألمه وقال بالنهاية طب انت رأيك ايه يا عمتى 
تنهدت بحيرة انا يابنى كنت موافقة الاول لكن دلوقتي بعد حالته دى يا عالم هيقوم منها ولا لأ وحتى لو قام مش يمكن يكمل عمره عاجز
قطب جبينه مستنكرا بس ده قضاء ربنا يا عمتى
صمتت لحظة ثم قالت ونعم بالله يابنى بس احنا على البر لو كانت مراته كنت قلت لها اصبرى معاه لكن انا ام وبنتى ممكن تتجوز واحد كويس ازاى اديها لواحد مريض
هز رأسه مظهرا اقتناع زائف ثم تساءل طب تسمحي لى اتكلم مع جيداء يا عمتى 
تحمست سماح وقالت بلهفة اتكلم يابنى ياريتك تقنعها تاكل معانا. تكلمنا حتى
ربت على كفها قبل أن يحرره حاضر يا عمتى
ونهض سيف متوجها لغرفة جيداء طرق الباب فلم تجب فقال بهدوء جيداء انا سيف ممكن اتكلم معاكى شوية
اجابته فورا أيوة يا سيف لحظة واحدة
وضعت حجابها واسرعت تفتح الباب فقال مبتسما قمر العيلة حابس نفسه ليه 
نظرت أرضا وهى تقول ازيك يا سيف تعالى نقعد فى البلكونة
تحدثا كثيرا وقلبه يتألم رغم وجهه المبتسم كانت دموعها تكوى قلبه بنيران تزداد سعيرا وهو عاجز تماما عن تكفيفها
استمع لها بصدر رحب حتى أفرغت أحزانها ثم قال طب انا عندى اقتراح
نظرت له بلهفة ليقول انا ممكن اروح كل يوم اطمن على شريف واجى اطمنك واعدى كمان على الجامعة اجيب لك المحاضرات
بتاعتك بس المهم عندى بطلى عياط وتاكلى كويس
نظرت له بتعجب هتعمل كل ده علشانى يا سيف !!
ليقول سيف بصدق اعمل اى حاجة علشانك يا جيداء
كان حبه واضحا ېصرخ بعينيه ويقطر من كلماته لكنها لا تره

تم نسخ الرابط