رواية اللؤلؤة من 28للاخير
وفي مكتب المحامية لمياء أبو الفتوح جلس ذلك الشاب وهو يشعر بالارتباك كان يرى أنه يقدم على خطوة حمقاء ليست من شيمه أبدا لكنه وجد نفسه مدفوعا لاتخاذها خوفا من التأخر والانتظار اتجه لسكرتيرتها في هدوء ووقف أمامها لم تلتفت إليه فشعر بالضيق تنحنح في ارتباك فرفعت عينين باردتين تجاهه في صمت منتظرة قال في خفوت
ممكن أقابل أستاذة لميا
سألت بعملية
حضرتك في ميعاد سابق
أجاب في توتر
لا للأسف .
عادت تخفض عينيها منهية بذلك الحديث
لازم ميعاد سابق يافندم أستاذة لميا مشغولة جدا تقدر حضرتك تقابل حد من الأساتذة المحامين هنا وتعرض عليهم قضيتك .
شعر بالڠضب فقال في حزم
الموضوع شخصي .
رفعت عينيها إليه قائلة في برود
طيب يبقى مكانه مش المكتب يافندم .
قال بنفس اللهجة
طيب ممكن تبلغيها بالاسم لو سمحتي .
عقدت حاجبيها في ضيق وبدا عليها التأفف وهي تسأل رافعة سماعة الهاتف الداخلي للمكتب
طيب اسم حضرتك ايه
أجاب بهدوء
آدم الحسيني .
حادثت مديرتها لتخبرها بالاسم والذي ما إن سمعته حتى سمحت بدخوله فورا ابتسم هو في نوع من التشفي واتجه للمكتب طرق الباب ثم فتحه ودخل تحمل شفتيه ابتسامة كبيرة تقابلها أخرى على شفتي لمياء وهي تقف مرحبة
اهلا دكتور آدم اتفضل.
وأشارت للمقعد أمام مكتبها فجلس عليه بهدوء وابتسامته لازالت تملأ وجهه سألته بهدوء
ها تشرب ايه
هز رأسه نفيا وقال
لا لا مالوش لزوم أنا جاي في موضوع سريع وهامشي على طول .
أصرت
لا طبعا لازم تشرب حاجة .
عاد يبتسم وأجاب
اوك نسكافيه .. بلاك .
ردت
تمام .
ثم طلبت قهوته ومشروبا باردا لنفسها وتطلعت إليه في اهتمام ممتزج بالتساؤل جعله يتنحنح ويقول في ارتباك
مدام لميا الحقيقة مش عارف ابتدي منين يمكن تصرفي دلوقتي مخالف تماما لفكري ومعتقداتي او حتى شخصيتي بس أحيانا بتلاقي نفسك مضطر تعمل حاجة مخالفة لطباعك لمجرد الخۏف من إن الحاجة اللي عاوزها تضيع منك .
عقدت حاجبيها ولم تفهم كما لم تتكلم استطرد هو
امممم هاكون سعيد جدا لو قبلتي تتجوزيني !
تراجعت في مقعدها فجأة شاعرة بالصدمة ظلت تحدق فيه بصمت والحروف مجتمعة أعلى حلقها لا تستطيع الخروج شعر هو بالخجل فأطرق برأسه أرضا وصمت سمعها تقول
دكتور آدم مش عارفة أقول لحضرتك ايه
رفع عينيه إليها في لهفة وكاد يهتف قولي موافقة لكنه انتظر أن تتم حديثها فأكملت هي
الحقيقة حضرتك فاجأتني بطلبك وطلبك .... حاجة مش بافكر فيها في الوقت الحالي أبدا .
شعر بالصدمة هو الآخر فاندفع يقول
مدام لميا من فضلك خدي وقت وفكري بلاش تردي بسرعة عادي تاخدي مهلة تفكري فيها وتستخيري وتستشيري .
أطرقت هي الأخرى برأسها أرضا وقبل أن تجيب طرق الباب ودخل منه عامل البوفيه يحمل صينية عليها قهوته السوداء ومشروبها البارد وضعها على المكتب أمامهما ثم انصرف تطلع إليها في صمت يخالطه بعض الأمل تنهدت ثم قالت في خفوت
دكتور آدم هأكون صريحة معاك أنا لسه خارجة من تجرية بالنسبة لي كانت قاسېة جدا حرمان من غريزة اتولدت بيها بعدها حرمان من الشخص اللي تساهلت في حرماني
أنهت كلامها ثم صمتت لم يدر ما يقول كان يريد مجابهتها والإصرار على مطلبه لكن جرحها الذي رآه ېنزف أمامه منعه وألزمه رداء الصمت احتراما لۏجع تعانيه بالفعل زاد تقديره لها وشعر أنها هي هي المناسبة له وربما عوضها ابنه قطعة من الحرمان الذي عاشته ولا زالت تعيشه فكر لدقيقة أو أكثر ثم كان صوته حازما حنونا في مزيج مدهش وهو يقول
على فكرة أنا مش ملول وصبري لأبعد حد خدي وقتك في التفكير وأنا مش مستعجل شهر اتنين سنة او اتنين أنا منتظر مش سهل تلاقي حد تكون عارف ومتأكد إن هو ده اللي بيكملك ولما تلاقيه مستحيل تقدر أو تجرؤ إنك تسيبه يضيع من إيدك أيا كان السبب أنا اتعودت دايما إني احط هدف قدامي وأكون عارف إني هأقدر أحققه دايما أهدافي بأكون عارف إني هاوصلها حتى لو اتأخرت شوية .... وإنت هدفي الجديد أنا هافضل منتظر موافقتك وخدي كل الوقت اللي تحتاجيه لأني مش هاتنازل عن هدفي اللي هو إنت أبدا .
كانت تتطلع إليه في دهشة لم تستطع الرد أما هو فأنهى حديثه ومنحها ابتسامة حنون تاركا بصمة على جدار ألمها وانصرف انصرف على وعد بلقاء جديد وعد لم ينطقه بلسانه إنما عبرت عنه كلماته التي ظلت تحلق في سماء عقلها حتى بعد أن رحل من أمام ناظريها .
_____________________________
مر شهرين استعاد فيهما أدهم كامل طاقته وعاد لممارسة حياته بشكل طبيعي عاد لعمله مع أخيه الذي كان يحاول باستمرار هدم سور الانكسار وجدران الألم المحيطة بالمرأة التي يراها تسد نقاط ضعفه وتكمل نقصانه ظل دوما يحاول معها وشقيقتها تحاول ومازال هو على وعد بالصبر والانتظار على أمل مهما طال الوقت .
وفي يوم كانت جمانة واقفة في مطبخها تفكر في زوجها وهي تطهو له الطعام وتضع لمساتها المميزة وكأنه صغيرها لتسعده أما أدهم فقد كان جالسا يتابع أحد أفلام الكرتون ويضحك مع ملك و تبدو سعيدة للغاية وهي دميتها عندما سمع صوت جمانة تناديه فذهب إليها وجدها تستند إلى حوض المطبخ ويبدو عليها الإعياء فاندفع نحوها هاتفا في لهفة
ايه مالك يا جمانة
تنحنحت وقالت في إعياء
مش عارفة دخت فجأة وأنا باطبخ وبعدين حسيت بقرف فظيع وۏجع في معدتي مش قادرة أكمل يا أدهم .
أسندها وهو يخرجها من المطبخ وقال
طيب يا ستي خلاص ما حبكش طبيخ تعالي استريحي ونبقى نجيب أي حاجة من برا.
أومأت برأسها وهي تسير معه ثم سألته
هتجيب ايه عشان ملك
فكر لثوان ثم قال في خبث
امممم ايه رأيك نجيب بيتزا .. سي فوود
توقفت تنظر إليه ثم ضحكت وهي تقول
برده سي فوود ايه مش بتزهق
اقترب منها وقال يداعبها
لا طبعا أزهق إزاي يعني
لكنها تراجعت للخلف وردت
لا بلاش سي فوود بطني بتوجعني .
رفع حاجبيه وتساءل
الله وايه علاقة بطنك بالموضوع
قالت بمشاغبة
سي فوود لا .
جذبها من يدها واتجه نحو ملك ثم
ملوكة تاكلي بيتزا بالجمبري امممممممم
ابتسمت الصغيرة في فرح وقالت
بيتزا أيوة باحبها .
الټفت لزوجته وهتف
شفتي حتى ملك بتحبها ده إدمان يابنتي إدمان .
تنهدت في استسلام وقالت
خلاص سي فوود سي فوود وأمري لله .
ضمھا إليه وهو يضحك ثم قال
أيوة كده أحبك وانت مؤدب وبتسمع الكلام .
بادلته ضحكته وانتظروا سويا حتى وصل الطعام فجلسوا يأكلون وبعد أن أكلت جمانة بضع لقيمات شعرت بمعدتها تؤلمها للغاية وبرغبة شديدة في القيء فألقت الطعام من يدها وقامت مسرعة تجاه الحمام فقام يتبعها بقلق رآها تفرغ معدتها فعقد حاجبيه وانتظر حتى انتهت فسألها
خير مالك يا جوجو
ردت في إعياء وهي تستند للحوض
مش عارفة يا أدهم معدتي فجأة وجعتني وماقدرتش استحمل الأكل.
اقترب منها قائلا
طيب تعالي اقعدي وكمان شوية نروح للدكتورة نشوف معدتك مالها.
قالت بسرعة
لا لا مالوش داعي أنا شكلي بس أخدت برد فيها ومحتاجة أنام شوية .
جاءها رده حاسما
خلاص استريحي دلوقتي وبعدين هننزل للدكتورة ضروري .
عادت تمانع
يا أدهم مالوش ...
لكنه قاطعها
شششششش هنروح كمان شوية روحي استريحي .
عادت تتنهد في استسلام عندما رن هاتفه الجوال فاتجه إليه ونظر ليجد أخيه آدم ابتسم والتقط الهاتف ورد
آدوم السلام عليكم .. عامل ايه لا تاني يابني مش هينفع النهاردة ... طيب خلصهم إنت ... لا مش هاقدر ... ايوة جمانة تعبانة شوية وهنروح للدكتور .
لاحظ إشارتها له من بعيد فنظر إليها في صرامة وأشار لها بالصمت ثم عاد يقول
صدقني مش هينفع ... طيب يعني هتروح لوحدها ... اممممم خلاص خلاص هاشوف وارد عليك تمام .. ماشي ماشي خلاص بقى ... بيتزا سي فوود تاكل .... ههههههههههههه خليك في حالك يابني .. ماشي سلام بقى .
سألته
خير
رد
آدم عاوزني أرجع الشركة عشان في ورق مهم لازم نراجعه النهاردة ونخلصه ضروري وهيتسلم الصبح .
قالت
طيب خلاص روح .
عقد حاجبيه وقال
والدكتورة .
هزت رأسها وهي تهتف
انا كويسة صدقني بس هادفي بطني وانام شوية .
أصر على رأيه قائلا
لا هتروحي يعني هتروحي كلمي لميا خليها تيجي معاكي يا إما هاكبر دماغي وآجي معاكي أنا .
قالت بسرعة
خلاص خلاص
هاكلمها وأمري لله.
وعاد أدهم للشركة وذهبت هي للطبيبة مع شقيقتها تأخر هو في العمل حتى شعر بالإرهاق فأغلق الملف أمامه وقال لأخيه
آدم كفاية بقى أنا تعبت بجد وبعدين عاوز أطمن على جمانة يلا نروح.
داعبه أخيه قائلا في خبث
أيوة ياعم عندك اللي تطمن عليهم ويطمنوا عليك مش زينا غلبانين مقهورين .
هتف يغيظه
إيه ياعم وصلة القر دي وانا اقول البنت تعبت ليه اتاري ! روح اتجوز يابني وخلينا في حالنا.
هتف
هو أنا قلت لا كلموهالي خلوها توافق وانا اتجوز من بكرة .
ضحك أدهم وقال بمرح
ياعيني ع الحلو لما تبهدله الأيام !
رد بغيظ
أيوة دلوقتي شمتان في عشان متبهدل كده ماشي ماشي الله يرحم أيام زمان .
استمر أدهم في الضحك فقذفه آدم بقلم كان في يده جعله يهتف
ايه ده بالقلم كمان يا آدم بقى كده
ضحك وقال
أيوة
قبل أن يرد ارتفع رنين هاتفه يعلن عن وصول رسالة قصيرة عقد حاجبيه في استغراب ثم التقطه ليجد رسالة زوجته المختصرة أدهم أنا تعبانة اوي إنت اتأخرت ليه نهض بسرعة من مقعده وهو يكاد يجن وهتف في أخيه
آدم انا هامشي جمانة الظاهر تعبت بزيادة .
شعر آدم هو الآخر بالقلق فقال
ياخبر طيب ابقى طمني .
اومأ برأسه وهو يلتقط مفاتيح سيارته ويخرج بسرعة للحاق بحبيبته وصل المنزل ليجد الصمت والهدوء في مقابله كان طوال الطريق يحاول الاتصال بها لكن هاتفها كان مغلقا وكان هذا يعتصره قلقا اتجه من فوره لغرفة النوم فوجدها نائمة في عمق ذهب إليها وجلس إلى جوارها ربت على كتفها برفق هامسا
جمانة حبيبتي طمنيني عملتي ايه ومالك ايه الرسالة اللي بعتيهالي دي
التفتت إليه بهدوء وقالت
أبدا مفيش ياحبيبي .
هتف
إنت صاحية طيب طمنيني الدكتورة قالت لك ايه
ردت بأسى
الدكتورة قالت لي عندي حاجة غريبة علاجها هياخد مش أقل من 8 شهور .
سقط قلبه بين قدميه وهتف في لوعة
حاجة ايه
مطت شفتيها في حزن
حاجة فظيعة عادة عند الستات بتيجي صغننة خالص وبعدين تفضل تكبر تكبر تكبر لحد ماتتضخم تخلي الواحدة مش عارفة تتحرك أو تتنفس كويس أو تاكل وتشرب لحد ما ربنا يريد .
عقد حاجبيه في عدم فهم وهو ينظر إليها في قلق فضحكت فجأة وهي تهتف
ياربي يا أدهم ! للدرجة دي الموضوع صعب ومش قادر تخمن
تراجع في دهشة وهي لاتزال تضحك وهو على صمته وعدم فهمه حتى هزت رأسها وأخذت كفه ووضعته على بطنها برفق
سلم على ابنك أنا حامل .
بدلا من تخف دهشته ازدادت حتى باتت للذهول أقرب وهي تنظر إليه في تعجب ثم وكأنما أفاق فجاة من الصدمة هتف
حاااامل
ابتسمت وهي تومئ برأسها في صمت في اللحظة التالية كان وجهه لوحة ممتازة لمشاعر غريبة متخلطة فرح دهشة ذهول ابتسامة رائعة علت شفتيه ثم ضمھا لصدره فجأة وهو يهمس
حامل
استغربت ترديده للكلمة فهمست عند قلبه
أيوة .
عاد يبعدها عنه ويقول في غيظ
وتجيبيني مخضوض وسايق زي المچنون وتقوليلي حاجة وبتكبر أعمل فيكي ايه دلوقتي
ابتسمت وردت
حبني اكتر .
تطلع إليها في حب ولهفة وقال
أكتر من كده أموت .
هتفت
بعد الشړ ماتقولش كده .
اقترب منها وقال بلهجة ذات مغزى
طيب ما انا باموت اهو مفيش تنفس صناعي .
ابتعدت عنه في دلال وقالت
لا مفيش ممنوع .
اتسعت عيناه وتساءل في صدمة
ممنوع هو ايه اللي ممنوع يعني ايه ممنوع ممنوع إزاي يعني إنت بتهزري ولا بتستهبلي
أوقفته ضاحكة
ايه ايه لا باهزر ولا حاجة بجد ممنوع بأمر الدكتورة .
هتف
نعم ده جاي علي بخسارة بقى .
أومأت برأسها إيجابا وقالت
أيوة وبعدين ماهو إنت السبب يعني هو جه لوحده
زم شفتيه في ڠضب طفولي أضحكها ثم قال
يعني هنبطل السي فوود
ضحكت مرة أخرى فهتف بها
بطلي ضحك بقى مش فهمتك قبل كده ضحكتك بتعمل فيا ايه
ردت بابتسامة مشاغبة
أيوة بتخليك مچنون
وانا عاوزاك دايما مچنون .
قال بهدوء
بس جنوني خطر
همست
مش باخاڤ
لصدره بحنان وفي خياله رسم مستقبل أسرته الصغيرة وحلم بطفله الذي ينمو بالقرب من قلب خليلة روحه ويشاركها نبضه .
تمت بحمد الله
عايزه رائيكوا بقا بصراحه