رواية بقلم زيزي
رجعت البيت بدري عشان أعمل مفاجأة لمراتي الحامل لكن أول ما دخلت شوفتها راكعة على الأرض بتتنضف، والخدم واقفين بيتفرجوا والسبب كسر قلبي.
اسمي محمود. أنا المدير التنفيذي لشركتي. بدي كل حاجة لمراتي سارة، اللي حامل في الشهر الثامن في أول طفل لينا.
بما إن النهارده عيد جوازنا، قررت أرجع بدري. الساعة 3 العصر. جبت ورد وكعكة الجبن اللي بتحبها. كنت عايز أفاجئها.
لما دخلت من البوابة حسيت إن في حاجة غلط. البيت هادي بشكل غريب.
دخلت ببطء من الباب الرئيسي. كنت ناوي أفاجئ سارة.
لكن أول ما دخلت الصالة، أنا اللي اتفاجئت.
وقعت مني الكيكة.
في نص الأرض الرخام، شفت سارة.
بطنها كبير وواضح إنها تعبانة. كانت راكعة على الأرض، ماسكة فوطة وجردل، وبتدعك الأرض وهي عرقانة وبتعيط.
حواليها كانوا 3 خدامين. راسهم في الأرض وبيعيطوا، بس واقفين بيتفرجوا ومش بيساعدوها.
وعلى الكنبة؟ أمي الحاجة منى. قاعدة بتشرب شاي ورافعه حواجبها.
أسرعي يا سارة! أمي صرخت. الزوايا لسه مش نضيفة! عشان إنتي حامل مش معناها إنك ست مترفة! افتكري إنتي جاية منين. إنتي كنتي فقيرة. متعودة على شغل البيت. بطّلي دلع!
م.. يا ماما سارة عيطت وهي ماسكة ضهرها. بطني بتوجعني حاسة بدوخة
مش مهم! تكملي لحد ما الأرض تبقى بتلمع! وإنتوا يا خدامينلو أي حد ساعدها هفصله!
جسمي كله اتجمدبعد ما قفلت باب الأوضة، وقفت لحظة أبص عليها وهي نايمة بتتألم بهدوء كأنها بتحاول ما تعملش أي صوت يضايق حد.
كان في حاجة جوايا بتغلي.
طلعت من الأوضة
أمي كانت لسه قاعدة مكانها، كأن مفيش حاجة حصلت.
خلصت تمثيلك يا محمود؟ قالتها بسخرية.
وقفت قدامها، وقلت بهدوء مخيف إنتي اللي حصل من شوية ده مش طبيعي.
ردت وهي بتشرب الشاي أنا ست البيت يا محمود، وبعرف أربي. مراتك مدلعة زيادة عن اللزوم.
سكت ثانية وبعدين قلت إنتي خليتي واحدة حامل في الشهر التامن تركع وتنضف الأرض لوحدها؟
رفعت كتافها وأنا قلتلها تعمل إيه؟ دي شغل بيتها.
في اللحظة دي الخدم كانوا واقفين على جنب، باين عليهم الخوف.
ناديت عليهم بصوت حازم إنتوا كل واحد فيكم يطلع دلوقتي يطمن على سارة ويجبيلها دكتور فورًا.
بصوا لبعض، وبسرعة اتحركوا.
أمي وقفت فجأة مين اللي سمح لك تأمر في بيتي؟
بصيت لها لأول مرة من غير أي تردد ده بيتي أنا كمان ودي مراتي. ولو الموضوع ده اتكرر، مفيش خدام هيشتغل هنا، ومفيش حد هيقرب منها تاني.
الهدوء اللي حصل بعدها كان تقيل.
أمي قالت بنبرة باردة إنت بتختارها عليا؟
سكت لحظة طويلة وبعدين قلت أنا بختار اللي بيتأذى دلوقتي.
فجأة صوت خفيف جالي من فوق محمود
طلعت أجري.
سارة كانت قاعده على السرير، عيونها مليانة دموع بلاش تخسر أمك عشاني
مسكت إيديها وقلت مش هخسر حد بس كمان مش هسمح إن حد يكسرك.
في اللحظة دي، الدكتور كان دخل البيت مع الخدم.
بدأ يفحصها بسرعة، ووشه اتغير.
هي مرهقة جدًا ولازم راحة تامة أي ضغط عليها ممكن يسبب خطر على الجنين.
سكتت.
وأنا بصيت ناحية الباب اللي تحت، عارف إن اللي جاي أصعب من اللي فات
لأن المواجهة
هزيت راسي وأنا عيني على سارة اللي كانت ماسكة في الملاية كأنها بتحاول تختفي من الدنيا كلها.
تمام هي مش هتتحرك من السرير.
الدكتور خرج بعد ما كتب العلاج، والخدم نزلوا بهدوء، ومفضلش غيري أنا وهي.
قعدت جنبها على طرف السرير.
إنتِ ليه سمعتي الكلام ده؟ قلتها بهدوء.
سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت مكسور عشان مكنتش عايزة أزعلك ولا أزعّل مامتك
اتنهدت بقوة، وحسيت إن الغضب اللي جوايا بيتحول لحزن.
تزعليهم؟! وإنتي بتتأذي؟
عيطت أكتر أنا مش عايزة أكون سبب مشاكل أنا عايزة أعيش معاك بهدوء بس
مسكت إيديها جامد الهدوء مش معناه إنك تتكسري.
في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة.
أمي دخلت.
لسه مصمم على اللي قولته تحت؟ قالتها بنبرة تحدي.
وقفت أنا، وبقيت ما بينهم وبينها.
أيوه.
حتى لو أنا أمك؟
سكت لحظة وبعدين قلت حتى لو إنتي لأن اللي حصل النهارده مش تربية ده ظلم.
سارة كانت بتبص علينا بخوف، كأنها بين نارين.
أمي قربت خطوة يبقى اختارتها عليا فعلاً.
أنا رديت بهدوء ثابت أنا اخترت العدل.
السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل جدًا.
أمي بصت لسارة نظرة طويلة، وبعدين قالت إنتي ضعيفة وهتضيعي ابني.
سارة نزلت عينيها.
لكن أنا قلت بسرعة كفاية.
أول مرة صوتي يعلى في البيت.
من النهارده مفيش إهانة. مفيش أوامر ليها. ولو ده مش عاجب حد الباب مفتوح.
أمي سكتت.
وبعد ثواني، خرجت من الأوضة من
قعدت جنب سارة تاني.
خايفة؟ سألتها.
هزت راسها أنا خايفة يحصل بينك وبينها حاجة بسببّي
ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة اللي بيحافظ عليك عمره ما هيخسرك.
مسحت دموعها بإيدي، وقلت وعد مني مفيش حد هيقرب يأذيك تاني.
وفي اللحظة دي، كنت فاكر إن العاصفة خلصت
بس من تحت، صوت باب بيتقفل بقوة كان بيقول إن المواجهة لسه مكملة بس بشكل أخطر الصوت اللي جه من تحت كان تقيل كأن الباب اتقفل بغضب مش بس حركة.
سارة اتنفضت هي خرجت؟
هزيت راسي أيوه.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بخوف محمود هي مش هتسيبنا كده
قبل ما أرد، الموبايل بتاعي رن.
نظرت للشاشة رقم المكتب.
رديت بسرعة أيوه؟
صوت سكرتيرتي كان متوتر أستاذ محمود في حاجة غريبة بتحصل تحت والدتك طلبت كل الخدم يجمعوا في الصالة وبتقول إنها هتمشي من البيت.
قفلت عيني لحظة.
تمام أنا نازل.
بصيت لسارة خليكي مرتاحة ومش عايزك تقلقي.
هزت راسها بس كانت عيونها مليانة خوف.
نزلت بسرعة على السلم.
لما وصلت الصالة، لقيت أمي واقفة في النص، شنطتها في إيدها، والخدم واقفين متلخبطين.
أنا ماشية يا محمود. قالتها ببرود.
وقفت قدامها على فين؟
ردت طالما مراتك أهم مني، يبقى أنا مليش مكان هنا.
في اللحظة دي، الخدم بصوا لبعض بخوف، كأنهم مش عارفين هيحصل إيه.
أنا خدت نفس عميق مفيش حد قال إنك مش مهمة.
ردت بسرعة بس اتقال إنك اخترتني أنا عليها.
سكتت ثانية، وبعدين قلت أنا اخترت إن مفيش حد يتأذى جوه البيت ده لا هي ولا إنتي.
أمي ضحكت ضحكة قصيرة كلام جميل
وبعدين كملت أنا اللي ربيتك يا محمود وأنا اللي بنيتلك الأساس. وهي جاية تهده.