بنت اصول
في حفلة تخرج أختي التوأم، بابا رفع الكاميرا أول ما سمع اسمها.. وفجأة العميد أعلن نرحب بفرانسيس تاونسند، الأولى على الدفعة وباحثة منحة ويتفيلد. الراجل اللي قالي في يوم من الأيام أنتِ شاطرة بس مش مميزة، ومفيش أي استثمار هيرجع من وراكي، جمد في مكانه وأنا ماشية ناحية المنصة اللي عمره ما تخيل إني هوصل لها.
اسمي فرانسيس تاونسند، وعندي 22 سنة. من أسبوعين بس، وقفت على مسرح التخرج قدام 3000 شخص، وأهلي اللي رفضوا يدفعوا مليم في تعليمي عشان مش مستاهلة الاستثمار، كانوا قاعدين في أول صف ووشهم خاطف لونه. هما جُم عشان يشوفوا أختي التوأم وهي بتتخرج، مكانوش يعرفوا أصلاً إني موجودة، ولا كان عندهم أدنى فكرة إني أنا اللي هلقي كلمة التخرج.
الحكاية بدأت قبل 4 سنين في صالة بيتنا، لما بابا بص في عيني وقالي جملة عمري ما هنسى قسوتها.
كانت
بالليل، بابا عمل اجتماع عيلة وقال وهو قاعد على كرسيه الجلد كأنه مدير تنفيذي بيكلم موظفين لازم نناقش الأمور المادية. فيكتوريا، إحنا هنتكفل بمصاريفك في ويتمور بالكامل.. سكن وأكل وكل حاجة. فيكتوريا صرخت من الفرحة وماما ابتسمت. وبعدين بابا لف وبص لي فرانسيس، قررنا مش هندعم تعليمك. فيكتوريا عندها قدرات قيادية، بتعرف تعمل علاقات وهتتجوز جوازة كويسة.. ده استثمار منطقي. أنتِ شاطرة يا فرانسيس بس مش مميزة، مفيش عائد من الاستثمار فيكي.
بصيت لماما، مردتش تبص لي. وبصيت لفيكتوريا، كانت بتبعت رسايل لصاحباتها.
ليلتها منمتمش، ومبكتش. في اللحظة دي عرفت إني بالنسبة لهم مش بنتهم، أنا مجرد صفقة خسرانة. بس اللي بابا مكانش يعرفه، إن قراره ده هو اللي غير مجرى حياتي كلها.
الموضوع مكنش جديد، التفرقة كانت زي خيط قبيح في قماش عيلتنا والكل عامل نفسه مش شايفه. لما كملنا 16 سنة، فيكتوريا جابوا لها عربية هوندا جديدة، وأنا أخدت اللابتوب القديم بتاعها اللي شاشته مكسورة وبطاريته بتفصل في 40 دقيقة. ماما كانت بتقول مقدرش نجيب عربيتين، بس كانوا بيقدروا يدفعوا مصاريف رحلات التزلج ولبس البراندات لفيكتوريا. حتى في الصور، فيكتوريا في النص وأنا على الطرف ومقصوصة نصين.
مرة لقيت موبايل ماما مفتوح على رسالة لخالتي كاتبة فيها فرانسيس المسكينة.. بس هارولد عنده حق، هي مش بارزة ولازم نكون واقعيين.
عملت حساباتي الساعة 2 بالليل الكلية محتاجة 100 ألف دولار في 4 سنين، ومساهمة أهلي صفر. قدامي حل من تلاتة يا أسيب التعليم، يا أغرق في ديون هتحبسني سنين، يا أشتغل وأدرس وأخلص الكلية في 8 سنين. وكل الطرق دي كانت هتوصلني لنفس النتيجة اللي بابا قالها إني فاشلة.
بس أنا قررت أصمم حياتي بنفسي. مليت كشكول كامل بالخطط هشتغل باريستا من 5 ل 8 الصبح، وبعدين محاضرات، وبعدين تنظيف سكن الجامعة في الويك إيند، ومساعد تدريس بالليل. نومي كان من 4 ل 5 ساعات في اليوم. وقبل ما أسافر الكلية، فيكتوريا كانت بتنزل صورها في كانكون على البحر، وأنا بلم هدومي في شنطة مستعملة.
في أول سنة، قضيت عيد الشكر لوحدي باكل إندومي وبذاكر من كتاب مستلفاه