عمر

لمحة نيوز

يحتاج ل عري ليلفت انتباهه.
عمر وهو يبعد يدها بهدوء نادية.. أنا تعبان ومش فايق للكلام ده.
نادية بلهجة فيها عتاب دلع وحياء مزيف حقك عليا يا سيد الرجالة.. أنا بس قصدي إنك وحشتني. قولت أدلعك شوية عشان تنسى نكد نور وطلبات أهلها اللي مابتخلصش.. أنا هنا عشان أريحك وبس، مش عاوزة منك غير الكلمة الحلوة.. اقتربت أكثر وهمست والشبكة اللي وعدتني بيها عشان أرفع راسي قدام قرايبي.
هنا، شعر عمر ب غصة. الإغراء الذي تقد مه نادية بدا له رخيصاً أمام رقي نور. نادية تبيع له الدلع بمقابل، بينما كانت نور تقد م له حياتها بالمجان.
عمر بحدة فاجأتها هو ده وقته يا نادية؟ أنا جاي شايل الهم، وأنتي طالعة لي بقميص نوم وبتقولي لي شبكة؟ فين الحياء اللي كنتي بتصدعيني بيه؟
أنا؟ أنا يا عمر؟ ده أنا كنت بداري كسوفي وأنا طالعة لك كدة.. أنا عملت كدة عشان أبسطك.. مكنتش أعرف إن قلبك لسه مع اللي سابت بيتها ورمت لك العيال واخرتها تقولى الدلع اللى كنت فاكره جنه طلع فخ!
عمر وهو يتوجه للحمام ويغلق الباب نور مرمتش العيال.. نور عرفت قيمتها، وأنا اللي شكلي بدأت أعرف قيمة اللي ضيعته.
ظلت نادية واقفة في الصالة، تنظر لنفسها في المرآة بغل، تلم الوشاح حول جسدها بعنف، وقد اختفت نظرة الحياء المصطنع لتحل محلها نظرة توعد.. لقد بدأت الطاولة تنقلب فعلاً.
انتظرته حتى خرج من الحمام وهى تنتوى أن تضع النقط على الحروف فهى أنثى لها حقوق زوجيه فبعد معاشرته لها لا تحتمل بعاده روايات هالة القمر
خرج ورأها بهيئتها التى تركها بها وكأن الكلام لم يمرء على اذنيها هتف على مضض 
مالك لسه واقفه ونصبه الفخ ما خلاص ادبست وخربت بيتى بايدى روحى فضى المولد اللى عملاه فى شكلك ده اهى جوازه واتحسبت عليا وخربت بيتى بسبب شوية دلع مالهمش لازمه
نادية بشهقة مصطنعة فخ؟ بقى حبي ليك وحيائي وخوفي عليك بقوا فخ؟ أنا اللي صنتك لما هي أهملتك في وسط العيال والطبخ!
عمر بيصرخ فيها أهملتني؟ دي كانت شايلة شيل الجبال عشان أفضى أنا للمرواح والمجي! كانت بتوفر اللقمة من بوقها عشان تلم القرش، وأنتي أول كلمة قولتيها لي بعد ما اتجوزنا عاوزة شبكة! أنتي كنتِ بتبيعي لي كلام معسول وقب . ضتي الثمن مقد م.. لكن نور كانت بتديني عمرها ببلاش وأنا اللي كنت أعمى!
نادية خلعت عنها الوجه المصطنع وبغل وحقد ظهر في عينيها خلاص روح لها! روح لست الحسن والجمال اللي رمت لك العيال وجريت على بيت أبوها.. بس افتكر إنك أنت اللي جيت لي وركعت عشان أوافق!
عمر بجمود وند م يملأ قلبه فعلاً.. أنا اللي ركعت للسراب، والنهاردة بقوم عشان أرجع للحقيقة.. أنتي طالق يا نادية، طالق بالتلاتة.. وفري دلعك ده للي هيشيل شيلتك بعدي، أنا طاقتي خلصت.
بعد مرور شهرين، لم تعد نور تلك المرأة التي يقتلها الانتظار. في بيت والدها، استعادت نور نورها. بدأت رحلة العودة لذاتها التي نسيتها في زحام تربية اطفالها وخد مة زوج لم يقدر التضحي .ة.
قررت نور
أن الميزانية التي كانت توفرها من لحمها الحي لتشتري بها مستلزمات البيت، ستذهب الآن لترميم روحها.
غيرت لون شعرها إلى البني العسلي الدافئ الذي أبرز جمال وجهها الذي كان شاحباً من التعب.
اشتركت في دورة تدريبية للتصميم موهبتها القديمة وبدأت تذهب لصالة الألعاب الرياضية الجيم لتفرغ طاقة الغض . ب في تقوية جسدها. 
حين جاء عمر لزيارة الأولاد، خرجت له نور. لم تكن ب المريلة ولا برائحة البصل، بل كانت ترتدي ثوباً أنيقاً، وتفوح منها رائحة عطر فرنسي اشتراه لها والدها.
عمر بذهول نور؟ أنتي رايحة فين؟ ومغيرة شكلك كده ليه؟
نور بابتسامة باردة وواثقة رايحة لمستقبلي يا عمر. شكلي؟ ده شكلي الحقيقي اللي كنت بدفنه عشان أوفر لك تمن رفاهيتك. دلوقت، أنا أولى بنفسي.
بناءً على نصيحة والدها، وضعت نور النقاط على الحروف في الجانب المادي، وهي تعلم أن جيب عمر هو نقطة ضعفه، وأن نادية امرأة استهلاكية
نور يا عمر، ولادك ليهم مستوى مش هينزل مليم واحد. كرامتي اللي جرحتها، تمنها إنك توفر لي سكن منفصل يليق بيا وبولادي، ومصروف شهري يخليني مش محتاجة أبص لإيدك. الجواز التاني ده رفاهية أنت اخترتها، يبقى تتحمل تمنها.. أنا مش هشارك بقرش واحد ولا بمجهودي في توفير ميزانية عشان تتهنى بيها نادية.
انقلاب السحر على الساحر
بدأ عمر يشعر بالخناق يضيق حول عنقه
طلبات نادية نادية التي كانت غلبانة، بدأت تطلب شبكة وسفر وتعويضات لأنها تشعر بالغيرة من اهتمام عمر المفاجئ بنور المتبدلة.
أصبح يرى نور جوهرة تلمع بعيداً عنه، ناجحة، جميلة، ومستغنية. بينما يرى نادية عبئاً يطالبه بالمزيد من المال والدلع وسط صراخ المشاكل.
فقدان السيطرة شعر عمر لأول مرة أنه فقد التحكم. نور لم تعد تبكي، بل أصبحت مبهرة لدرجة تجعله يتساءل كيف فرطت في هذا الرقي لأجل زيف نادية؟
عاد عمر إلى بيت الزوجية بقلبٍ مثقل، لم تكن عودته هذه المرة عودة المنتصر، بل عودة الانكسار. دخل البيت فوجد الهدوء يلف الأرجاء، رائحة البخور الراقي تملأ المكان، والولاد في غرفهم يذاكرون بانتظام غريب. لم يجد نور روايات هالة القمر المنهكة التي تشتكي من الفواتير وتراكم الغسيل، بل وجد نور الملكة جالسة في الصالة، تقرأ كتاباً بتركيز، مرتدية ثوباً منزلياً أنيقاً وكأنها تستعد لاستقبال ضيف غريب.
اقترب عمر ببطء، صوته متحشرج بالند م نور.. البيت من غيرك كان مقبرة. نادية طلعت سراب، طلعت مجرد رغبة وقتية وغلطة عمري.. أنا طلقتها يا نور، ورجعت لك كلي، مش عاوز غير رضاكي.
رفعت نور بصرها عن الكتاب ببطء شديد، لم تصرخ، لم تبكِ، ولم ترتمِ في حضنه كما كان يتوقع. كانت نظرتها فارغة من أي شغف، باردة كجليد الشتاء.
نور بصوت رخيم وهادئ يقطع القلب
رجوعك أو طلاقك لنادية.. دي قرارات تخص حياتك أنت يا عمر، مابقتش تخصني. أنا موجودة هنا النهاردة عشان الولاد، وعشان البيت اللي بنيته بد م قلبي وسنين عمري، مش هسيبه لغيري يتمتع بتعبي. أما قلبي
اللي كسرته بإيدك.. فده محتاج سنين عشان يفتكر شكلك، ومحتاج عمر عشان يرجع يثق فيك.
حاول عمر أن يمسك يدها، فتراجعت بلمحة سريعة من القرف لم تستطع إخفاءها يا نور، أنا أبو ولادك، وحبيبك..
قاطعته نور بابتسامة باهتة
كنت يا عمر.. كنت. نور القديمة اللي كانت بتشوف الدنيا بعينيك ماتت ليلة ما طلعت ورقة الجواز من جيبك. نور الجديدة مابتقبلش بفتات المشاعر، ولا بتعيش تحت ضل راجل لمجرد الستر. أنا النهاردة سترة نفسي، وسند ولادي.
ثم وقفت وواجهته بصلابة جعلته يشعر بضآلته
اسمع يا عمر.. ده شرطي الأخير والوحيد عشان المركب تمشي أنت هنا أب للولاد، وشريك في المصاريف والمسؤوليات، لكن حياتي الخاصة، خروجاتي، نجاحي، وصمتي.. خط أحمر. عيش حياتك في حدود اللي فاضل لك عندي، وسيبني أعيش حياتي اللي فاضلة لنفسي ولولادي. السيادة في البيت ده من النهاردة.. ليا أنا وبس. ر
نظر عمر حوله، شعر فجأة أنه غريب في بيته، وأن المرأة التي أمامه لم تعد مضمونة كما ظن. أدرك أن ثمن الدلع الزائف الذي بحث عنه عند نادية، كان الأمان الحقيقي الذي لن يشعر به مرة أخرى في عيني نور.
مر عام كامل على تلك الليلة العاصفة. لم يعد البيت كما كان، ولم تعد نور هي تلك المرأة التي تذوب رقةً بكلمة أو تنهار ضعفاً بنظرة. لقد تحول انكسارها إلى درع صلب، وبردت نيران قلبها لتصبح صقيعاً يغلف علاقتها بعمر.
لم تكن السنة الماضية سهلة، لكنها كانت سنة التحرر. استقرت نور في بيتها المستقل الذي أجبرت عمر على توفيره، وحولته إلى مملكة خاصة بها وبعملها في التصميم الذي ازدهر بشكل غير متوقع.
أصبحت نور تمشي بخطوات واثقة، تخلت عن نظرة الاستجداء وحلت محلها نظرة الاستغناء.
لم يعد يشغل بالها متى سيعود عمر أو أين سهر، بل صار جل تركيزها على نجاحها المهني وتفوق أطفالها الذين رأوا في أمهم قدوة لم يعرفوها من قبل.
ساعدها والدها فى استئجار شقه فى حى راقى وجعلتها أتيليه يليق بتصميماتها وحلمها الذى سعت فى تخقيقه مأخرا وها هى تقف على أعتاب هذا الحلم الذى اصبح حقيقه.. تقف خلف مكتبها، وفى يدها لوحة كبيرة تضم اسكتشات مرسومة بيدها ، وحولها عينات من أقمشة الحرير والدانتيل روايات هالة القمر تقف بوقار، تمسك مازورة القياس حول رقبتها، وتوجه العاملات بهدوء وثقة، تضع لمستها الأخيرة على فستان سهرة، بينما المصورون يلتقطون لها صوراً لغلاف مجلة فنية
بينما نادية، التي ظنت أنها انتصرت، وجدت نفسها أمام سراب. فبعد أن طلقها عمر في نوبة ند م، لم تستسلم بسهولة. حاولت طوال العام تسميم الأجواء بين نور وعمر بكل الوسائل
حاولت نادية الظهور في الأماكن التي تتردد عليها نور، متصنعة الأناقة والدلال أمام عمر حين يأتي لرؤية أولاده، لكنها كانت تبدو ك بهرج رخيص أمام رقي نور وهدوئها الذي يزداد جمالاً مع الأيام.
س . لاح المظلومية كانت تتصل بعمر وتدعي المرض أو الحاجة المادية، وتتعمد تسريب أخبار له بأن نور تخطط للزواج من رجل آخر
أو أنها تمنع عنه أولاده رغم كذب ذلك لتشعل ن ار الغيرة في قلبه وتدفعه للصدام مع نور.
باءت محاولاتها بالفشل ولكن لم تستسلم حاولت إرسال رسائل اعتذار لنور، مدعية أنها كانت ضحي .ة لخداع عمر، في محاولة لزعزعة ثقة نور بنفسها مجدداً، لكن نور كانت تضع كل رسائلها في سلة المحذوفات دون أن تقرأ حرفاً واحداً.
كادت تموت ناديه غيظا من تجاهل نور لرسائلها تجلس في غرفته كل يوم بعد الطلاق، شغلها الشاغل تتصفح فيسبوك بغل، تظهر أمامها صورة لنور في افتتاح مشغلها الجديد، وهي بكامل أناقتها والابتسامة تملاً وجهها.
تتحدث لنفسها بغيظ بقى دي نور؟ دي الشحرورة اللي كانت بتقلب المحشي؟ جابت العز ده كله منين؟
تدخل عليها إحدى صديقاتها الصديقة شفتي يا نادية؟ نور بقت أشهر مصممة في البلد، والناس بتقطع بعضها على شغلها.. وعمر بيقولوا واقف قدام بيتها ليل نهار بيستجداها ترجع له وهي مش معبراه.
ناديهرمت الهاتف بعن . ف كانت بتتمسكن لحد ما تمكنت.. خدت منه الفلوس وعملت لنفسها اسم، وأنا اللي طلعت من المولد بلا حمص! دي كانت عاملة زي القطة المغمضة، جابت القوة دي كلها منين؟ الصديقة القوة بتيجي لما الست بتعرف إن اللي كان ساندها حيطة مايلة.. نور نورت لما طفت ن ار قلبها بشغلها، وأنتي يا نادية.. خسرتي الرهان. رو
أما عمر، فقد عاش هذا العام في جحي م الند م. أدرك متأخراً أن نادية كانت نزوة مكلفة سرقت منه أغلى ما يملك. أصبح يعيش في بيته كالغريب، يحاول بكل قوته استعادة نور التي كانت تضحي لأجله أصبح متسول على أعتاب قلبها الموصد
كان يقف أمامها كالتلميذ المخطئ، يراقبها وهي تراجع دروس الأطفال أو تنسق تصاميمها، وينتظر منها ولو عتاباً واحداً، فالعتاب دليل حب.. لكن صمتها كان يقتله.
حاول عمر استجداء نظرة حب واحدة
كان يحضر لها أغلى العطور والمجوهرات، فتضعها نور على الطاولة ببرود وتقول وفر فلوسك لمستقبل الأولاد.. أنا مش ناقصني حاجة.
حين يقول لها وحشتيني يا نور، تنظر إليه بابتسامة صفراء لا تصل لعينيها وترد العشا جاهز يا عمر.. الولاد مستنيينك.
محاولة القرب في إحدى الليالي، حاول أن يمسك يدها وهو يعتذر بد موع حقيقية، فسحبت يدها بهدوء شديد وكأنها تلمس شيئاً غريباً عنها، وقالت بلهجة قاطعة يا عمر.. أنت قتلت الشخصية اللي كانت بتحبك. اللي قدامك دي أم ولادك وبس. متبوظش الع لاقة الهادية اللي بينا بمحاولات ملهاش مكان.
السيادة لمن استغنى
انتهى العام ونور في قمة نضجها، وعمر في قمة انكساره. لقد تعلم عمر الدرس القاس . ي أن بعض الكسر لا يجبره الند م، وأن القلوب التي تُباع في المزاد لا تعود أبداً كما كانت.
ظلت نور هي سيدة البيت وصاحبة القرار، تعيش حياتها لنفسها ولأطفالها، تاركة لعمر الجسد الذي يسكن البيت، بينما الروح فقد رحلت عنه للأبد يوم أن استبدلها بغيرها. نادية خرجت من حياتهما مطرودة منبوذة، وعمر ظل يعيش بقية عمره يحاول أن يلمح في عيني نور شرارة الحب القديمة، لكنه
لم يجد سوى مرآة تعكس خيبته.
تمت يحمد الله اتمنى تكون نالت اعجابكم

تم نسخ الرابط