فقدان ذاكرة
المحتويات
قالت أنا مش هكمل كسرتي لوحدي لو الحقيقة هتطلع تطلع كلها.
وفي اللحظة دي تليفونها رن.
رقم غريب.
ردت.
وصوت رجولي غامض قال لو إنتي فعلاً سمر يبقى لازم تعرفي إن سليم ما رجعش لحياته هو اتسحب منها.
وسكت لحظة
والحادثة اللي عملتِه فاكرة إنها خلصت لسه ما بدأتش سمر بصّت للمكالمة الغريبة لثواني طويلة قلبها كان بيخبط، بس قررت ما تتهزش.
قفلت المكالمة من غير ما ترد.
وقالت لنفسها كفاية لحد كده أنا مش هبقى لعبة في قصة أنا مش فاهمة أصلها.
في نفس الوقت، عند سليم
كان واقف قدام مقر شركته لأول مرة من سنتين، المبنى العالي اللي المفروض يكون بيته الحقيقي.
بس أول ما دخل الكل وقف.
السكرتيرة اتلخبطت وقالت سليم بيه حضرتك رجعت؟
هو بص حواليه بحدة أنا عايز كل ملفات السنتين اللي فاتوا وكل حاجة حصلت وأنا مش موجود.
في غرفة الاجتماعات
اتفتح ملف كبير قدامه.
تقارير، توقيعات، عقود، وتحويلات مالية ضخمة باسم سليم المنشاوي وهو غائب.
سليم بص للورق وقال بذهول لأول مرة مين كان بيوقع باسمي؟
مدير الحسابات اتوتر كل العمليات كانت قانونية بس مفيش أي تواصل مباشر منك طول الفترة دي وكأن حد كان ماسك الشركة بدل حضرتك.
سليم قام فجأة يعني الشركة كانت شغالة من غيري؟
الرد كان أخطر مش بس
شغالة دي كانت بتتوسع بشكل أسرع من الطبيعي.
سكت لحظة
بس في حاجة أغرب في اسم بيتكرر في كل الملفات مشروع اسمه البيت الآمن. وكل التحويلات اللي كانت مرتبطة بحضرتك كانت داخلة في المشروع ده.
سليم عقد حاجبيه البيت الآمن؟
في بيت سمر
كانت قاعدة مع أبوها وأمها، والشيك لسه على الترابيزة زي ما هو.
أبوها قال بهدوء الراجل ده واضح إنه مش طبيعي في حاجة مش مفهومة في حياته كلها.
سمر ردت بثبات أنا مش عايزة أعرف عنه حاجة تاني اللي بيني وبينه انتهى.
لكن فجأة
باب البيت خبط خبطتين قويين.
الأم فتحت.
شاب لابس بدلة رسمية، ومعاه ملف.
قال أنا محامي تابع لشركة المنشاوي وجاي بطلب رسمي من سليم بيه.
سمر وقفت فوراً.
المحامي كمل حضرتك مدعوة لحضور اجتماع مهم بخصوص مشروع كان اسمك جزء أساسي منه خلال السنتين اللي فاتوا.
سمر اتجمدت اسمي؟ أنا ماليش أي علاقة بشغله.
المحامي فتح الملف وقال جملة خلت المكان كله يسكت
حسب المستندات مشروع البيت الآمن كان بيتدار باسمك إنتِ شخصياً مش باسم سليم.
سمر بصّت للورق إيديها بدأت ترتعش لأول مرة.
همست أنا؟!
وفي نفس اللحظة
سليم في شركته كان بيبص لنفس الاسم على شاشة الكمبيوتر.
سمر أحمد المدير التنفيذي الفعلي للمشروع.
رفع عينه ببطء وقال يبقى أنا طول الوقت كنت فاكر إني المالك
وطلعت أنا اللي متدار؟سمر وقفت قدام الورق وهي
إيديها كانت بتترعش وهي بتقرا سطر ورا سطر توقيعها موجود، اسمها موجود، وحتى صلاحيات مالية ضخمة متسجلة باسمها.
أبوها بص للمحامي وقال بعصبية إزاي ده يحصل؟ بنتي عمرها ما اشتغلت في شركات ولا دخلت عالم ده!
المحامي رد بهدوء حسب المستندات، كل ده تم بعقد توكيل رسمي موثق قبل سنتين في يوم وصول سليم بيه الأول.
سمر رفعت راسها فجأة أنا ما وقّعتش حاجة!
سكتت لحظة كأن ذكريات بعيدة بدأت تتحرك جوا دماغها.
ليلة الشتا دم راجل مرمي على الأرض ورق كتير وإضاءة مستشفى.
همست أنا أنا إمتى عملت ده؟
في نفس الوقت، في شركة المنشاوي
سليم كان واقف قدام شاشة كبيرة، وبيشوف كل العمليات اللي اتعملت باسمه.
لكن حاجة واحدة كانت مكررة في كل ملف Approval S. Ahmed
قال بغضب مكتوم مين اللي سمح بده؟
رد مدير الأمن في تسجيلات قديمة من كاميرا المستشفى بس الجودة ضعيفة.
فتحوا الفيديو.
كانت سمر.
لكن مش سمر اللي يعرفوها دلوقتي كانت وقت ما كانت لسه بتعالجه.
كانت قاعدة جنب سريره، وبتتكلم مع دكتور أنا موافقة أكون الوصية المؤقتة عليه لحد ما يرجع لنفسه.
الدكتور حضرتك متأكدة؟ ده مسؤولية كبيرة.
سمر وقتها هو ملوش حد وأنا الوحيدة اللي شيلته من الموت.
سليم سكت.
الغضب
اللي كان جواه بدأ يتحول لارتباك.
يعني كل اللي
مدير الأمن أيوه بس في حاجة أغرب المشروع اللي باسمها كان هدفه علاج وإعادة تأهيل حالات فقدان الذاكرة الناتجة عن الصدمات.
سليم استدار بسرعة يعني إيه؟
الرد جه هادي لكنه صادم يعني هي ما كانتش بس زوجتك هي كانت جزء من مشروع طبي بيدرس حالتك من غير ما تعرف.
في بيت سمر
كانت قاعدة على السرير، ماسكة دماغها.
مش فاكرة ليه مش فاكرة؟
أمها قربت منها بخوف إنتي كويسة يا بنتي؟
سمر بصت لها فجأة أنا لازم أرجع المستشفى اللي جبتوه منه.
وفي نفس اللحظة
سليم وقف قدام نفسه في المراية، وقال لأول مرة بصوت هادي
يبقى أنا مش بس ضيعت الذاكرة أنا كنت تحت مراقبة.
وسكت
وسمر كانت شايفة كل حاجة وأنا اللي كنت فاكرها مجرد صدفة في حياتي سمر نزلت من بيتها بسرعة، كأنها لأول مرة بتحس إن في حاجة بتسحبها لمكان معين غصب عنها.
ركبت عربية أجرة وقالت للسواق مستشفى النور القديمة لو سمحت بسرعة.
في شركة المنشاوي
سليم وقف فجأة وهو ماسك الملف بإيده، وقال عايز كل كاميرات المستشفى القديمة من يوم الحادثة لحد ما خرجت منها.
مدير الأمن اتردد في مشكلة يا فندم جزء كبير من التسجيلات اتمسح.
سليم بعصبية مين مسحها؟
الرد كان أخطر من السؤال نفس الجهة اللي كانت بتمول
مشروع البيت الآمن.
سليم سكت.
وبعدين قال بصوت منخفض لأول
في المستشفى القديمة
سمر دخلت المكان، وكل حاجة
متابعة القراءة