رواية خسرني

لمحة نيوز

مش بتروح بيتها، لأ.. بتروح شقة والدته الضيقة اللي ريحتها أدوية، تقعد تغسل وتغير وتطبخ، وهو قاعد في بيتهم مستني العشا بكل برود، ومقتنع إنها بتأدي واجبها.
ابتسمت بوجع وسخرية وقالت
واجب عليا؟ يعني أنا بتجوز عشان أبقى ممرضة ببلاش لمامتك؟ أغسلها وأراعيها وأغير لها طول عمري؟ هي دي الحياة اللي إنت بتقدمها لي؟
وشه احمر من الغضب وقال
إنتي بتكبري الموضوع! دي أمي! اللي تعبت وسهرت وربت..
قاطعته بقوة
ما تقوليش سهر الليالي.. أنا بتكلم عن حياتي أنا.. عن إحنا. ولا هو مفيش إحنا أصلاً؟ هو إنت ومامتك بس، وأنا مجرد موظفة خدمة مفروض أشكرك إنك وافقت تتجوزني؟
بدأ يرص كلامه المحفوظ عن الأصول و بنت الناس اللي بتخدم أهل جوزها، بس كلامه ما بقاش بيأثر فيها.
قالت له بهدوء حسم الموقف
لأ يا محمود، إحنا فعلًا مختلفين..
أنا شايفة الجواز مشاركة بين اتنين متساويين، مش عقد عبودية. أنا كنت فاكرة إني هتجوز راجل أبني معاه حياة، مش وظيفة من غير مرتب.
المواجهة كبرت وبدأ يستخدم الضغط العاطفي وكلامه عن أمه.. بس ليلى كانت خلاص أخدت قرارها.
في الآخر، ليلى لمّت حاجتها وخرجت من الشقة بمنتهى الهدوء، من غير صويت ولا خناق.. سابت وراها راجل وحيد في مطبخ ريحته طعام بارد، وبدأ لأول مرة يحس إن عالمه المثالي اللي كان فاكره صح، انهار فوق دماغه في لحظة.
بعد ما الباب اتقفل ورا ليلى، الصمت اللي حلّ في الشقة كان أتقل من خناقتهم بكتير. محمود فضل واقف في المطبخ، عينه على طبق اللازانيا اللي برد، والسكوت بيوشّ في ودنه. كان مستنيها ترجع.. مستنيها تخبط وتقول أنا آسفة كبرت الموضوع، بس ده ما حصلش.
مر أسبوع.. محمود كان فاكر إنها قرصة ودن وهتعدي،
بس ليلى عملت بلوك لكل محاولات الوصل. وفي يوم، وهو قاعد في شقة والدته، الحاجة أمينة، لقاها بتبص له بحزن وتقول
يا محمود، ليلى كانت بتيجي هنا وهي مهدودة من الشغل، وتضحك في وشي وتغسل لي وتأكلني وهي عينها بتقفل من التعب.. أنا كنت مكسوفة منها يا ابني، بس إنت اللي كنت بتضغط عليها وتقول لها ده حقنا.
محمود رد بجمود ما هو ده الطبيعي يا أمي، الست لبيتها وأهل جوزها.
الأم هزت راسها بأسى الجواز مودة ورحمة يا ضنايا، مش تسخير.. إنت خسرت اللي كانت بتعمل ده بحب، ودلوقتي مش هتلاقي حد يعمله حتى بفلوس.
بعد أسبوعين، ليلى وافقت تقابله في كافيه عام عشان ينهوا الترتيبات.
محمود بدأ الكلام بمكابرة ها يا ليلى، هديتي .. بلاش نهد اللي بنيناه عشان شوية شغل بيت.
ليلى بصت له بنظرة نضجت جداً في أسبوعين، وقالت بهدوء
محمود،
أنا مش هديت، أنا فوقت. أنا اكتشفت إني كنت بحب صورة في خيالي، مش الحقيقة اللي قدامي. الحقيقة إنك عايز مديرة منزل برتبة زوجة، وأنا عايزة شريك حياة بيشيل معايا الشيلة.
محمود حاول يضغط 
ليلى قلعت الدبلة وحطتها على التربيزة بمنتهى الثبات
الناس هيتكلموا يومين وينسوا، والفرش يتباع أو يتركن.. بس عمري اللي كان هيضيع وأنا بحاول أرضيك وأنا مكسورة، ده اللي مش هيرجع. الشنطة اللي بجد هي اللي خرجت بيها من شقتك يومها.. شنطة كرامتي.
قامت ليلى، سابته وقفت قدام المراية اللي في مدخل الكافيه، عدلت طرحتها، وبصت لنفسها بابتسامة خفيفة.. كانت مجهدة، بس عيونها كانت بتلمع بحرية لأول مرة من سنين.
أما محمود، ففضل قاعد قدام الدبلة، بيحاول يفهم إزاي الواجب اللي كان فاكره قانون، خلاه في الآخر يقعد لوحده، بياكل أكل
بارد،
في بيت ملوش
روح.
النهاية.

تم نسخ الرابط