رواية خسرني
المحتويات
يعني ايه !؟ هو انا متجوزه علشان اروح كل يوم عند مامتك اغسلها و اغيرلها بامبرز ؟ هاتولها ممرضه تراعِيها .. انا مش هاعيش الدور دة تاني ، و مش هعمل كده خلاص ..!
إنتي ليه ماروحتيش لأمي النهارده؟
صوت محمود كان حاد ورخم، خالي من أي حنية، نزل على ودن ليلى زي الكرباج وهي لسه بتقلل جزمة الشغل الكعب عند باب الشقة. كانت طول اليوم مستنية اللحظة دي ترجع البيت، تلبس حاجة قطن مريحة، وترمي جسمها المهدود على الكنبة. ريحة الأكل اللي بيسخن في الميكروويف كانت مالية الصالة البسيطة وبتبشر براحة هي محتاجة لها فعلاً.. بس سؤاله ده هدّ كل حاجة في ثانية.
ما بصتلوش وهي بترد
كنت في الشغل يا محمود.. نسيت أقولك إن كان عندنا تسليم تقرير ربع سنوي ومهم جدًا، واضطريت أقعد لآخر دقيقة.
محمود ما تحركش من مكانه،
قال بنرفزة
شغل إيه؟ ما كل الناس بتشتغل! الست كانت قاعدة مستنياكي لوحدها، وإحنا متفقين إنك بتعدي عليها كل يوم وانتي راجعة من مكتبك.
كلامه ما كانش سؤال، ده كان حكم بالإدانة. ليلى وقفت وبصت له، وشافت في عينه نفس نظرة أنا اللي صح اللي بقت بتشوفها كتير، كأنه قاضي وهي متهمة في قفص متوفره على روايات واقتباسات. قالت له
أنا كلمتها الظهر وقلت لها مش هعرف أجاي، وهي قالت لي إنها كويسة.. وبعدين جارتها أم محمد عدت عليها الصبح وجابت لها اللي هي محتاجاه، يعني ما كانتش لوحدها ولا حاجة.
رد عليها بسرعة
وعايزاها تقولك
دخل المطبخ ووقف في وسطه كأنه بيمتلك المكان كله. الميكروويف زمر عشان يعلن إن الأكل سخن، بس ما حدش اهتم. ليلى بصت له، وحست إن التعب اللي في جسمها بيتحول لغضب بارد وصافي.
قالت له
أنا مش ساحرة يا محمود، ولا بقرا الفنجان. أنا بني آدمة طالع عيني في الشغل 10 ساعات.. مش هعرف أكون في مكانين في وقت واحد.
رد بحدة أكبر
دي مش حجج، دي تلاكيك.. خدمتها دي واجب عليكي، واجبك المباشر كزوجة.. لازم تقبلي الموضوع ده لأنه أمر واقع.. بقلم منال علي
قال الكلمة وهو واثق أوي من نفسه، كأنه بيقرأ نص دستوري. وكلمة واجب فضلت مرشوقة في جو المطبخ،
ليلى اتسمرت مكانها.. ما بقتش سامعة غير دقات قلبها. بصت لخطيبها الرجل اللي المفروض فرحهم كمان شهرين وما شافتش فيه حبيب ولا شريك.. شافت ناظر مدرسة بيراقب شغل الشغالة اللي عنده. وفي اللحظة دي، التعب طار وحل محله يقين مرعب.
قالت بصهوة هادي ومرعب
واجب؟
كررت الكلمة كأنها بتسمعها لأول مرة. بصت له بتركيز، كأنها بتكتشف حد غريب واقف قدامها.
قال لها بمنتهى الثبات
أيوه.. أمال إنتي كنتي فاكرة الجواز إيه؟
هز دماغه بفخر كأنه قفل النقاش. الهزة دي واليقين اللي في عينه كانوا هما القشة اللي قطمت ضهر البعير. ليلى فجأة شافت الصورة كاملة من غير زواق.
مرت قدام عينها أحلامهم فستان الفرح، السفر، الوعود اللي كان بيقولها.. وفوقيها ظهرت الصورة الحقيقية هي
متابعة القراءة